× الرئيسية
ملفاتنا
المستشارة
النشرة البريدية
تَواصُل
من نحن
اختر محافظة لتصفح المقالات حلب
الرقة
الحسكة
دير الزور
اللاذقية
طرطوس
إدلب
حماة
حمص
دمشق
القنيطرة
درعا
السويداء
ريف دمشق

سلع مزوّرة وأخرى فاسدة: أسواق إدلب «داشرة»

حكاياتنا 13-11-2023

لا تقتصر حالة الفوضى في سوق إدلب على تزوير المنتجات، بل يلجأ التجار إلى غش المواد ببيع السلع المنتهية الصلاحية، وهنا تتنوع وسائل البيع لكن في النهاية تنتشر هذه المنتجات بين الناس، بلا حسيب ولا رقيب

في متجر لبيع الغذائيات في إدلب شمالي سوريا، يفحص محمد تاريخ الصلاحية لأي منتج يشتريه تحسباً من أي حالة تسمم قد تحدث لأطفاله. يمسك عبوة قهوة من إحدى الماركات الشهيرة فيُفاجأ بأنها غير صالحة للاستعمال منذ ما يقارب الشهر، ومع ذلك لا تزال السلعة معروضة للبيع.

بسبب ما تعيشه السوق التجارية في إدلب من فوضى وحالات غش وتزوير للمنتجات، يحاول محمد اختيار مصادر موثوقة لشراء السلع الغذائية ومواد التنظيف، لكن محاولاته لا تنجح في بعض الأحيان بسبب السلع المقلدة أو وسائل بعض التجار في الاحتيال على الزبون.

ماركات مقلدة

يتسبب غياب الرقابة التموينية في المنطقة باستسهال بعض المستثمرين تزوير الماركات المعروفة، عبر تصميم وطباعة عبوات مشابهة وملئها بمواد غير مطابقة للمواصفات في ورش خاصة تنتشر في مدينتي سرمدا والدانا على نحو خاص. 

يقول جميل، وهو أحد تجار الجملة، إن «معظم العلامات التجارية المتوافرة مقلدة، وتباع في معظم المحال التجارية على أنها أصلية».

يضيف التاجر: «مثلاً أحد أشهر أنواع المتة التي تباع في السوق ليس أصلياً بل يُعبأ في سرمدا»، ويؤكد أن هناك «وسيلة بسيطة لكشف هذا التزوير وهي فحص المنتج، فإن كان مليئاً بالهواء فهو مقلد وإن كان مفرغاً بشكل جيد يكون أصلياً بنسبة كبيرة». 

أمجد الذي يقيم في سرمدا عانى من تغير مذاق قهوته المفضلة، وهي من أغلى أصناف القهوة في المنطقة، لكنه تأكد بعد مدة أن المنتج الذي يشتريه ليس سوى سلعة مقلدة للماركة الأصلية. 

يقول أمجد إن هذا الأمر أثر في حبه للقهوة، لأن «مذاق البن بات مختلفاً وكل مرة أشتري عبوة يكون فيها الطعم مختلفاً عن السابقة... أفكر في الامتناع عن شرب القهوة نهائياً». 

ومواد تنظيف لا تُنظف

نتيجة لانتشار صناعة مواد التنظيف في المنطقة بسبب سهولة تصنيعها وعدم حاجتها إلى آلات مكلفة، يندر ألا تقلد أي ماركة وطنية أو عالمية لمواد التنظيف، فمعظم العلامات التجارية جرى تقليدها لدرجة يصعب التمييز بينها وبين المنتجات المقلدة. 

معظم العلامات التجارية يجري تقليدها لدرجة يصعب التمييز بينها وبين المنتجات المقلدة

يقول سمير، وهو تاجر منظفات من إدلب، إن هناك ورشاً تصنع العبوات وتصمم ملصقاتها بشكل يجعلها مطابقة للماركات المعروفة، فيما تملأ هذه العبوات بمواد تنظيف محلية الصنع. 

أيضاً تشكو جميلة التي تقيم في إدلب من سوء مواد التنظيف المتوافرة في السوق. تقول: «معظمها ليست مركزة ولا تنظف جيداً... أما الشامبو الأجنبي فيشبه الشامبو المصنع محلياً». 

يصعب تمييز عبوات مواد التنظيف المقلدة والأصلية، لكنْ يقول أبو حامد الذي يقيم في مدينة معرة مصرين إنه ينجح في التمييز بين مختلف هذه السلع عبر أغطية العبوات ونوعية الألوان المستخدمة على العبوات ومصادر الحصول على هذه المنتجات. 

يشرح الرجل أن الصيدليات مثلاً لا تبيع سوى المنتجات الأصلية من شامبو ومعجون أسنان وبودرة أطفال، كما تتوافر الماركات الأصلية في معظم المولات حيث تُمكن ملاحظتها جنباً إلى جنب مع البضائع المقلدة، وعادة ما تكون أسعار المقلدة أرخص من الأصلية. 

صلاحية منتهية

كذلك، يقول أبو حسان، وهو تاجر مواد غذائية، إن بيع معظم المواد التي قاربت على انتهاء الصلاحية أو انتهت فعلاً يكون عبر العروض التي توفرها معظم المتاجر بأسعار مخفضة بنسبة كبيرة جداً.  ويضيف: «طرد الكوكا كولا الذي يباع عادة بـ40 ليرة (تركية) يجي تخفيض ثمنه إلى 15، وبهذه الطريقة يتخلص التجار من البضائع الكاسدة التي انتهت صلاحيتها».

لكن بعض تجار الجملة الذين يرغبون في تحقيق أرباح أكبر لا يلجؤون إلى العروض بل يخلطون العبوات الصالحة والفاسدة في صندوق واحد ثم يبيعونه لتاجر التجزئة. يوضح عدنان، وهو أحد تجار التجزئة، أنه فوجئ بانتهاء صلاحية أربع عبوات من مشروب الشعير «باربيكان» من أصل 12. 

يضيف: «الأمر نفسه يحدث مع عبوات الكولا ومشروب الطاقة، حتى عبوات المرتديلا والسردين تخلط بالطريقة ذاتها، وهذا الغش يؤثر في صحة المستهلك الذي يعتبر الضحية الأكبر».