× الرئيسية
ملفاتنا
المستشارة
النشرة البريدية
تَواصُل
من نحن
اختر محافظة لتصفح المقالات حلب
الرقة
الحسكة
دير الزور
اللاذقية
طرطوس
إدلب
حماة
حمص
دمشق
القنيطرة
درعا
السويداء
ريف دمشق

رجال لا يُضحون بمتعتهم.. ونساء تحت عنف الولادة ومنع الحمل

حكاياتنا - خبز 07-03-2024

ثمة عنف يمارس ضد المرأة مرتبط بالولادة وما بعدها وكل ما له صلة بوسائل منع الحمل التي تضطر المرأة دون الرجل إلى اتخاذها، في نوع من الإذعان للثقافة الاجتماعية أولاً، وللسلطة الذكورية ثانياً

الرسم: (Rahma Cartoons - كارتون موفمينت)

بينما يسجل العالم العربي نسب مشاهدة مرتفعة للمواد الإباحية وتداولاً للمقاطع الجنسية، يعاني نقصاً فادحاً في التثقيف الجنسي، ينعكس سلباً على طريقة معاملة الرجل لرغبات المرأة وعدم احترام خياراتها في علاقتها مع جسدها ومنعها من التحكّم به.

الغريب أنّ كثيراً من النساء لا ينظرن إلى هذه الممارسات على أنّها شكل من العنف، بل واجب عليهن التزامه لأن «الرجل صاحب السلطة الجسدية عليهن» فيستلب القرار منهن، وتنشأ كثير من النساء على ثقافة إرضاء الرجل جنسياً وتعانين «أُميّة» إزاء حقوقهنّ الإنجابية والجسدية والجنسية، وتبقين دون دراية بالمخاطر الصحية التي يترتب عليها الاستخدام المتواصل لوسائل منع الحمل وأثرها المؤذي في صحتهن النفسية والبدنية.

تسترجع علا (30 عاماً) لحظات الألم المبرح التي قاستها في عيادة طبيبتها النسائية خلال زرعها لجهاز نحاسي صغير يطلق عليه «اللولب» ويُستخدم وسيلة لمنع الحمل، بعدما رفض زوجها استخدام الواقي الذكري.

تقول: «بعد إنجاب طفلتي الأولى قررتُ وزوجي تأجيل فكرة الحمل بطفل ثانٍ لسنوات، لكن لم ينجح الأمر، فحملتُ واضطررت إلى الإجهاض، إذ كان يرفض زوجي استخدام الواقي الذكري (بذريعة) عدم حصوله على المتعة المنشودة، فلجأت إلى تركيب اللولب لمنع الحمل».

لم تتوقف المعاناة عند زرع الجهاز منذ خمس سنوات الذي تصفه علا بأنه «يُسبب ألماً مستمرّاً لا ينسى»، وما يرافقه من زيادة في غزارة الحيض وتقلصات شديدة. تعقب: «صحيح أنني أحمي نفسي من حمل غير مرغوب به، وأتجنب مخاطر الحبوب الهرمونية، لكن ساءت صحتي الجسدية مع زرع اللولب، وأنزف بشدة خلال الدورة الشهرية وتصاحبها تشنجات مؤلمة».

لأسباب مشابهة وضعت سهى (36 عاماً) حداً لمعاناتها التي استمرت ست سنوات جرّاء اللولب، فصداع الرأس الذي لازمها منعها من التركيز لأداء أي عمل، إلى جانب مضاعفات جسدية أخرى. تتحدث عن تجربتها: «قررت إزالة اللولب بعدما دمر حياتي وبت أعيش على مسكنات الألم والوهن والتعب عنوان حياتي».

يُعد «اللولب» من الوسائل الشائعة الاستخدام في سوريا، غير أن أضراره الجانبية عديدة، وتختلف تبعاً لنوعه. يعمل اللولب النحاسي على منع الحمل عبر منع الحيوانات المنوية من الوصول إلى قناة فالوب، وقد يُسبب زيادة في الآلام أثناء الدورة الشهرية، ونزفاً غزيراً قد يُسبب بدوره إصابة بالأنيميا (فقر الدم) وتخرشات للرحم، وأعراضاً أخرى.

أما اللولب الهرموني فيحتوي على هرمون البروجستيرون، ويُفرَز داخل الرحم، يمنع الحمل عن طريق زيادة سماكة مخاط عنق الرحم؛ مما يُصعِّب وصول الحيوانات المنوية لإخصاب البويضة، كما أنه يعمل على تقليل سمك بطانة الرحم. قد يتسبب اللولب الهرموني بزيادة أيام النزيف، ونزيف أكثر غزارة في الأشهر الأولى من الاستخدام، وقد يؤدي إلى توقف الحيض تماماً، أو إلى نمو كيسات المبيض. وقد يؤدي النوعان إلى آلام البطن والحوض، أو ألم الظهر، وألم عند الجماع، والتهاب المهبل، أو حمل خارج الرحم (قليل الشيوع). قد تقع أخطاء أثناء تركيب اللولب، فتؤدي إلى ثقب في جدار الرحم أثناء إدخال اللولب فيه، وفي حالات نادرة قد يخترق اللولب جدار الرحم ليعبر إلى أجزاء أخرى في الحوض وتجويف البطن.

في جميع الأحوال، تُشدد «منظمة الصحة العالمية» على أن مسألة اختيار طريقة منع الحمل الأفضل هي مسألة فردية، إذ «تتوقف أنسب وسيلة لتحديد النسل على الصحة العامة للفرد، وعمره، وتواتر نشاطه الجنسي، والرغبة في إنجاب الأطفال في المستقبل، والتاريخ العائلي لبعض الأمراض».


الرجل مغيب عن هذه المعلومات لأنّه اعتاد تولي المرأة زمام الأمور وعليه أيضاً اتباع وسائل منع الحمل

أما ريم (44 عاماً)، فحملت بـ«الخطأ» بعدما كانت وزوجها يتبعان طريقة منع الحمل الطبيعي (القذف خارجاً)، لكنها غير آمنة ونسبة الفشل عالية، خاصة عندما لا يستطيع الرجل التحكم في نفسه وتحديد الوقت المناسب للانسحاب.

تقول ريم: «لديّ طفلان ومكتفية بهما، لكن حملت بالثالث بسبب عدم التزام زوجي استعمال الواقي، هذا الحمل عبء جسدي ونفسي»، كما أنه يضاعف ألم الديسك الذي تعاني منه منذ الحمل الأول، والعصب الوركي في الثاني.

تضيف: «أعاني مشكلات في المفاصل تزيد مع بداية حملي بسبب الوزن الزائد، وأشعر بالاكتئاب، كما أنني غير مستعدة عاطفياً لاستقبال مولود جديد. هل هذا يجعل مني أماً سيئة؟». 

جريمة صامتة

هناك نوع من العنف الذي تتعرض له المرأة يرتبط بعملية الولادة في حد ذاتها. واحدة من قصص هذا العنف بطلتها فطيمة (40 عاماً) التي تنحدر من عائلة محافظة، تقطن في ريف حلب وسط بيئة اجتماعية تهدر أبسط حقوق المرأة وترضخ للسلطة الأبوية، وتغيب فيها الثقافة الجنسية.

تعرضت السيدة لتشويه كبير في الأعضاء التناسلية أثناء خضوعها لعملية ولادة طبيعية دون إذنها، فالحديث عن كل ما يتعلق بالجسد «أمر معيب». تقول: «لم يأتني المخاض لكن أصرّت حماتي على زيارتي الطبيبة التي اقترحت إجراء الولادة، وخلال العملية شقت الطبيبة جانبي فتحة المهبل لتسهيل خروج رأس الطفل ما أدى إلى تشوه المنطقة التناسلية».

تستدرك: «لم تستشرني الطبيبة قبل الإقدام على هذا الفعل الذي كان من الممكن تجنبه والانتظار بضعة أيام لكنها استسهلت واختصرت الزمن على حساب جسدي».

الآن تعاني فطيمة آلاماً نفسية جراء تشوه جسدها، مضيفة: «صرت أتجنب العلاقة الحميمة مع زوجي الذي صار يتقزز مني، وعندما تشاجرت مع حماتي بهذا الخصوص، قالت لي: الطفل أهم منك وعيب تتذمري».

جسدكِ ملككِ وحدكِ

تعليقاً على ما سبق تتحدث الناشطة في برنامج «تمكين النساء» في حقوقهن الجنسية والصحة الإنجابية أنوار العبد الله عن ارتفاع نسبة «العنف القائم على الولادة» وما يترتب عليه من انتهاكات تهدد المرأة.

تقول أنوار: «يندرج الصراخ والصفع والإهمال والضرب والقرص وعدم تقديم الرعاية الطبية ضمن العنف خلال الولادة الطبيعية، إلى جانب وصمها بالعار وعدم احترامها، وهذا أمر مكرر يقدم عليه عدد من مقدمي الرعاية الصحية كالممرضات اللواتي يرين أنهن يملكن الحق في إهانة المرأة».

تؤكد العبد الله شيوع استخدام القوة كالضغط على بطن الحامل، أو استعمال طرق جراحية لتوسيع المهبل بهدف تسهيل إخراج المولود دون إعلام المريضة مسبقاً والحصول على موافقتها، «وجميعها عنف لا ينبغي للنساء السكوت عنه، إلى جانب حرمانهن الحصول على بعض المسكنات، وإعطائهن مشروبات ساخنة دون أخذ الإذن منها... القرار يخص المرأة وحدها ويمنع أن ينوب أحد عنها في ذلك».

تركز الناشطة في تدريباتها وجلسات التوعية على ملكية المرأة جسدها دون تدخل من أحد، «فيحق لها اختيار طريقة الولادة، واختيار مقدم الرعاية، وتثقيفها جنسياً مع المطالبة بإحاطتها بالمعلومات أثناء دخولها غرفة العمليات كي تكون على دراية بالانتهاكات مع الإبلاغ عنها».

لا تنفي العبد الله وجود جهل كبير بالثقافة الجنسية والإنجابية في سوريا، وإهمالها لدى الرجل والمرأة على حدّ سواء، «كما أنّ هناك ثقافة اجتماعية سائدة تطالب المرأة بتقديم التنازلات خاصة في الأرياف والمناطق النائية التي نحاول استهدافها دوماً».

أيضاً يلعب العامل الاقتصادي دوراً في ازدياد نسبة حالات «العنف القائم على الولادة»، لأنّ هواجس النساء تزداد عند زيارتهن المستشفيات الحكومية مقارنة بالخاصة، إذ ينتشر هذا النوع من الممارسات الشائعة فيها دون محاسبة، فغالبية الحوامل تضطر إلى الأولى بسبب التكلفة الأقل.

تؤكد العبد الله أنّ الجلسات التوعوية ضمن برنامج تمكين النساء لا تقتصر على المرأة، بل تشمل الرجل لأهمية إشراكه بالمعلومات والمفاهيم الطبية، وشرح مزايا وسائل منع الحمل وسلبياتها وأهميتها للطرفين معاً.

وتستدرك: «الرجل مغيب عن هذه المعلومات لأنّه اعتاد تولي المرأة زمام الأمور، لكن هذا مفهوم خطأ... نتولى إشراك الطرفين وإزاحة الثقافة البالية السائدة التي تعفي الرجل من اتباع وسيلة لمنع الحمل».

نساء_سوريا العنف_القائم_على_الولادة وسائل_منع_الحمل_في_سوريا خبز_وملح الثقافة_الجنسية_في_سوريا

لديك تصويب أو ملاحظة؟ تفضل/ي بالتعرف إلى محررة القراء والتواصل معها

مقالات رائجة

This work by SOT SY is licensed under CC BY-ND 4.0