× الرئيسية
ملفاتنا
المستشارة
النشرة البريدية
تَواصُل
من نحن
اختر محافظة لتصفح المقالات حلب
الرقة
الحسكة
دير الزور
اللاذقية
طرطوس
إدلب
حماة
حمص
دمشق
القنيطرة
درعا
السويداء
ريف دمشق

انتخابات بلديّات «الذّاتيّة» في موعدٍ قد لا يحين!

عقل بارد - على الطاولة 27-06-2024

يستمر التضارب حول الانتخابات البلدية في مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية شمال، وشرق سوريا. وبينما أعلنت الإدارة الذاتية تأجيلها «استجابة لمطالبات حزبية»، يبدو أن للمواقف الدولية والإقليمية الدور الأهم في التأجيل الذي يُتوقع وفق بعض الآراء أن يتحول إلى إلغاء، لكنّ مسؤولين في الإدارة يؤكدون أنها ستُجرى في آب القادم

الصورة: (الإدارة الذاتية الديمقراطية لإقليم شمال وشرق سوريا - فايسبوك)

«الترقيع! كل شيء يُنجز بالترقيع، لولا هذه الانتخابات، ما رأينا هذا الترقيع أساساً»، تضحك سعاد علي، وهي ربة منزل (25عاماً)، من مشهد آلية تعمل على تزفيت أحد الشوارع، متعجبة في الوقت نفسه من الأثر المتذبذب لانتخابات البلديات التي حددت الإدارة الذاتية موعدها في 11 حزيران/يونيو 2024، قبل أن تقرر تأجيلها حتى آب/أغسطس.

تربط سعاد بدء الخدمات بعملية الانتخابات، وتضيف: «غالبية هذه الحفر موجودة منذ سنتين أو أكثر، والخدمات معدومة، أما الكهرباء، فمفقودة كلياً منذ القصف التركي... المياه يجري تقنينها بين حين وآخر... والقمامة..».

يبلغ عدد البلديات 121 في عموم «المقاطعات السبع» شمال شرقي سوريا، التي أُعلنت بعد إقرار «العقد الاجتماعي الجديد» أواخر العام الماضي. ويحق لكل منطقة يبلغ تعداد سكانها 10 آلاف التصويت لاختيار أعضاء المجلس البلدي والرئاسة المشتركة، وهؤلاء يبلغ عددهم في بعض المدن الكبيرة 40 عضواً، إضافة إلى الرئاسة المشتركة والنواب.
 

مقاطعة واشتراطات

كثرت الجهات المحلية والدولية المقاطعة والمعارضة للانتخابات، وقد يكون أشدها تأثيراً الولايات المتحدة الأميركية التي قال بيان لخارجيتها إن الولايات المتحدة «لا تعتقد أن الظروف ملائمة لمثل هذه الانتخابات متوافرة». وأكد نائب المتحدث باسم الوزارة، فيدانت باتيل، وجوب «أن تكون أي انتخابات تجري في سوريا حرة ونزيهة وشفافة وشاملة، على النحو الذي يدعو إليه قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254».

على الصعيد المحلي، أعلنت المنظمة الآثورية «عدم اعترافها بهذه الانتخابات، ولن تشارك فيها أبداً»، فيما قال المتحدث باسم المجلس الوطني الكردي، فيصل يوسف، إنهم غير معنيين بهذه الانتخابات، ولن يشاركوا فيها، «لأنها تجري في بيئة غير محايدة، ونتائجها محسومة لـ(حزب) الاتحاد الديمقراطي، وستكرس سلطته».

وأضاف يوسف: «تعتمد الانتخابات على عقد اجتماعي مؤدلج، وهي خطوة تنسف ما سبق الاتفاق عليه بإجراء الانتخابات بعد الاتفاق على مجمل القضايا العالقة، في المفاوضات التي توقفت في2020».

كذلك، أدانت الحكومة السورية المؤقتة إجراء انتخابات البلديات، وقالت إنها تتعارض مع قرار مجلس الأمن 2254، «ومع هوية سوريا وتطلعات أبناء شعبنا داخل البلاد أو خارجها»". مضيفة أن هذه العملية يجب أن تبدأ بإنشاء هيئة حكم انتقالي، وتهيئة الظروف اللازمة لبيئة آمنة ونزيهة، ما يُمكّن من انتخاب شرعي.

أما بيان هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديمقراطي، فذهب إلى إدانة الانتخابات، داعياً المجتمع الدولي لتنفيذ قراراه والانتقال «صوب التغير الوطني الديمقراطي المنشود».
 

«انتخابات يقودها طرف واحد»

في السياق، يرى الأكاديمي والباحث فريد سعدون أن الانتخابات «حق مصون لجميع الشعوب، ولا ديمقراطية دون انتخابات نزيهة وإرادة حرة دون نتائج مسبقة من أي سلطة»، مشدداً على «وصول رئيس منتخب للبلديات وليس معيناً عن طريق الاتحاد الديمقراطي».

عن توقيت إجراء الانتخابات، يقول سعدون: «في هذه الظروف لا تنجح الانتخابات، فلا بد من التأجيل، خاصة مع انشغال المجتمع الدولي بالحرب على غزة، والظروف الداخلية الخاصة بأبناء المنطقة ولا سيما خلافات الاتحاد الديمقراطي مع الكرد من جهة، وخلافات الأهالي معه بسبب البطالة والغلاء، فلا فائدة من انتخابات في مرحلة منهارة وقاتلة، بل لن تأتي بجديد، وجميع الأطراف الداخلية والخارجية ترفضها».

في أسواق القامشلي، استطلعنا آراء الناس، ومنهم السيدة كوثر عيسى (41 عاماً)، وهي موظفة في منظمة دولية. تقول: «لا أفهم سلوك هذه الإدارة، فأي حرب جديدة ستعني خروج المنظمات، وبقاء المخيمات بلا دعم، وآلاف العائلات بلا عمل... الانتخابات التي ستجر علينا المشكلات لا نريدها، ولن أشارك فيها، ولا أعرف أحداً يُلبي مطالبنا».

تحدد عيسى المطالب بقولها: «الخدمات في أسوأ حال، وكميات القمامة وروائحها تتسبب في الأمراض، والكلاب الشاردة تغزو المارة وغالباً ما تكون ساعات الصباح الباكر كحظر تجوال، والطرق سيئة، والغاز والمازوت بأسعار مرتفعة جدّاً».

كذلك، يقول هيان كنجي، وهو تاجر حبوب (59 عاماً): «تسعيرة القمح بــ31 سنتاً، والشعير 16 سنتاً، ومع مصاريف الشحن والتحميل والعتالة، وعام كامل من العمل، غالباً لن يتبقى للفلاح والمزارع أدنى مربح، فعن أي انتخابات ومشاركة يتحدثون؟ الجوع سيمنعني وغيري من المشاركة». 

إذا كان الموقف الأميركي من الانتخابات شكَّل نقطة الفصل، فإنه يضاف إلى التهديدات التركية بعملية عسكرية خاصة

في المقابل، يقول برخدان أكري (22 عاماً)، وهو عامل في المنطقة الصناعية: «سأشارك في الانتخابات؛ د يكون المسؤول الجديد أفضل ويوفر لنا فرص عمل»، في حين قالت جين عبدو (21 عاماً)، وهي طالبة هندسة مدنية في جامعة دمشق: «المشاركة أو عدمها سواء، فقائمة الشعوب والنساء، رغم غرابة الاسم، ستنجح وستكتسح الأصوات، ثم سنكون على موعد مع حرب جديدة... أبي قال لنا: لا مشاركة في انتخابات يقودها طرف واحد ويُقصي الآخرين».

تأجيل.. إلغاء.. في موعدها!

إذا كان الموقف الأميركي من الانتخابات شكَّل نقطة الفصل، فإنه يضاف إلى التهديدات التركية بعملية عسكرية خاصة إن «أجرت جماعات يقودها أكراد انتخابات في المنطقة». علماً أن تركيا استهدفت جوّاً بعض النقاط العسكرية في عين العرب (كوباني) وتل حميس/ريف القامشلي حديثاً، فيما التزمت دمشق الصمت إزاء الموضوع.

يقول مصدر سياسي تحفظ عن ذكر اسمه إن المسؤولين عن ملف الانتخابات «غير متفقين، بل حائرون في اتخاذ الموقف الأصح، فمنهم من يصر على إجراء الانتخابات بغض النظر عن النتائج، وقسم آخر يدعو للتهدئة ويفضل تأجيلها، وقسم آخر لا يستطيع إصدار موقف واضح وسط ظروف صعبة جداً».

يضيف المصدر أن بعض الأحزاب المشاركة في الانتخابات تقدمت بطلب رسمي لتأجيلها، «وتوجد جهات نافذة في ملف الانتخابات والقرار السياسي تهتم بتأجيلها إلى حين توفير الظروف المناسبة».

بناء على ذلك يتساءل الأكاديمي سعدون: «هل علينا أن نحارب الكون كله داخليّاً وخارجيّاً، وعربيّاً وكورديّاً، من أجل انتخابات نتائجها محسومة لقائمة الشعوب والنساء التابعة للاتحاد الديمقراطي، فلا بد من التأجيل، ثم يمكن اختيار أي جهة للتفاوض معها، سواء المعارضة أو دول الجوار، والبحث عن أصدقاء لحماية الانتخابات».

حاولنا الحصول على تصريح من المفوضية العليا للانتخابات، ومن الإدارة الذاتية، وبعض أحزابها، لكن الجميع رفض التعليق، فيما اكتفى بعضهم بالقول: «الوضع حساس ولا نستطيع الحديث».

وكانت «مفوضية الانتخابات في إقليم شمالي وشرقي سوريا» قد أصدرت قراراً بتأجيل الانتخابات البلدية إلى آب/أغسطس المقبل، بذريعة أن بعض الأحزاب تقدمت بشكوى ضيق الوقت المخصص للدعاية.

مع ذلك، يرى كثيرون أن التأجيل سببه ضغط أميركي ورفض دولي وإقليمي ومحلي، بل يذهبون إلى أنه إلغاء وليس تأجيلاً. يشرح أحد المرشحين لعضوية مجلس البلدية في المالكية دون عرض اسمه: «سألنا قبل الترشح هل أنتم واثقون بهذه الخطوة، فقالوا لنا لدينا كل الضمانات، والآن ماذا؟ لماذا كل هذا الصرف والوقت والجهد والخلافات، وفي النهاية يجري الإلغاء بنكهة التأجيل؟».

فيما يبدو لافتاً أن تصريحات علنية عديدة ما زالت حتى الآن تؤكد إجراء الانتخابات في موعدها، وأحدث هذه المواقف صدر عن صالح مسلم، رئيس «حزب الاتحاد الديمقراطي» قبل أيام.