× الرئيسية
ملفاتنا
المستشارة
النشرة البريدية
تَواصُل
من نحن
اختر محافظة لتصفح المقالات حلب
الرقة
الحسكة
دير الزور
اللاذقية
طرطوس
إدلب
حماة
حمص
دمشق
القنيطرة
درعا
السويداء
ريف دمشق

داخل «سوريا الواحدة»: زواج أونلاين ولمّ شمل بلا سفارات

حكاياتنا - خبز 08-07-2024

طاولت تداعيات الحرب «القفص الذهبي»، ووقفت تبعاتها حائلاً أمام اللقاء الطبيعي بين المخطوبين. فشكلت ظاهرة «الزواج عن بُعد»، أو «الخطوبة الرقمية»، ملاذاً وحيداً لمئات الشبان والفتيات الذين وقفت الجغرافيا عائقاً أمام ارتباطهم/نّ، ولم يعد هذا الشكل مقتصراً على ثنائية «داخل-خارج» بل بات مألوفاً حتى داخل سوريا، بتقسيمات السيطرة فيها

الصورة: (freepik)

تسمّرت بشيرة على «الأسكي» وحيدة، إلى جانب مقعد فارغ. أقامت أسرتها حفل زفافها «وفقاً للأصول» في إحدى الصالات، وتزينت العروس بثوب زفافها الأبيض، وحضر العشرات. لكن إحدى أهم ركائز الحفل كانت غائبة: العريس.

عُقد قران بشيرة (28 عاماً) عبر الهاتف، مثل مئات السوريين والسوريات الذين فرّقت بينهم «جغرافيا الداخل». حضرت العروس وأهلها مع المأذون في دمشق، وفي الطرف المقابل كان العريس بصحبة عائلته في إدلب. وبين دمشق وإدلب، اختُصرت المسافة بالتزويج هاتفياً.

حياة زوجية «أون لاين»

قبل رحلة تهجيره إلى إدلب في ربيع العام 2018، كان عبد الله قد تزوج من ابنة خالته وأنجب منها طفلاً. اضطرّ إلى تركه وهو في الأشهر الأولى برفقة والدته في دوما، على أمل أن يلتقوا قريباً. لكن شاءت الظروف أن يعيشا زواجاً «أون لاين» لمدة تزيد عن ست سنوات.

يقول عبد الله إنه اعتاد على ما يبدو حياة العزوبية، «بخاصة بعد حياة زوجية لم تدم سوى بضعة أشهر»، رغم أنه يتواصل «يومياً مرتين» مع زوجته عبر تطبيق واتساب، «ونحكي ما يحدث معنا طوال اليوم».

يعيش عبد الله ما يشبه قصة الخطوبة، ويتمنى اللقاء بالخطيبة/الزوجة في فرصةٍ ما، يُتاح لهما فيها «لم الشّمل»!

يقول خالد: أرسلتُ مقطعاً صوتياً تلفظت فيه بالطلاق، ولكنني مهّدت بذكر الأسباب المؤسفة التي اضطرتني إلى ذلك

وبعدما شاعت لسنوات – ولا تزال – هذه الظاهرة بين داخل سوريا، وخارجها، يبدو لافتاً أن جغرافيا الحرب، وتقاسم السيطرة على البلاد، قد حوّلت الخطوبة الرقميّة خياراً داخل «الوطن الواحد». وتتزايد بشكل ملحوظ حالات الخطوبة بين طرفين يقيم كلّ منهما في منطقة تخضع لسيطرة مختلفة، ولا سيّما أن مصائر النزوح والتهجير قد فرّقت كثيراً من العائلات، والجيران، والمعارف، ليصبح الاقتران بأحد المعارف القدامى، أو فرد من العائلة الكبيرة أشبه بـ«خيار تقليدي«ّ» ولو عن بُعد. فيما تلعب وسائل التواصل الاجتماعي دوراً في العديد من حالات التعارف، يتطور بعدها إلى خطوبة رقميّة».

الإخفاق قدر؟

أخفقت نسبة لا بأس بها من الزيجات الرقمية التي رصدناها، ولأسباب عديدة من بينها تباين التوجهات السياسية لأهل العروسين، أو التخوّف من حالة الفوضى والتوتر التي قد تنشب في منطقة مثل إدلب.

أخفى خالد (27 عاماً) مسألة وجوده في إدلب عن أهل صبية عشرينية من ريف دمشق عقد قرانه عليها في صيف العام 2021. اتّقدت على الإثر مشكلة كبيرة بين أهل لن يرسلوا ابنتهم إلى إدلب وبين شاب زعم أول الأمر أنه يعيش في تركيا.

يقول خالد إنّ خطيبته أخفقت في إقناع أهلها بتسفيرها نحو الشمال، لأنهم «كانوا متوجسين مما تعلنه دمشق كل مدة عن: معركة إدلب الكبرى»، ولا سيما أن المعركة الممتدة من ربيع 2019 حتى آذار/مارس 2020 لا تزال جاثمة في الأذهان.

وجد خالد نفسه مضطراً إلى تطليق زوجته بالطريقة الرقمية نفسها التي تزوجها بها: «أرسلت مقطعاً صوتياً تلفظت فيه بالطلاق، ولكنني مهّدت بذكر الأسباب المؤسفة التي اضطرتني إلى ذلك». أما رياض (26 عاماً)، فعانى من قصة أكثر مأسوية، بعدما عقد خطوبةً قبل سنتين على فتاة تقيم في دمشق، مؤكداً أن الإجراءات والترتيبات كافة للقائهما في إدلب «حدثت بصورة سلسة واعتيادية».

يوضح: «حجزت في رحلة من دمشق نحو إدلب، ولكن في يوم السفر المحدد، اتصل والد العروس وأخبرني أنهم قرروا فسخ الخطوبة، وطلب مني تطليق ابنته وإلا سيبدأ إجراءات الخلع في المحكمة».