× الرئيسية
ملفاتنا
المستشارة
النشرة البريدية
تَواصُل
من نحن
اختر محافظة لتصفح المقالات حلب
الرقة
الحسكة
دير الزور
اللاذقية
طرطوس
إدلب
حماة
حمص
دمشق
القنيطرة
درعا
السويداء
ريف دمشق

روايةٌ لصبيّ جُنّد في سيراليون: الانتقام لا ينتهي أبداً

المقهى - مراجعات 11-07-2024

إنّها سيرة ذاتية تحكي تجربة مؤلفها إسماعيل بيه (1980). صبيٌّ أجبرته ظروف الحرب الأهلية في سيراليون أن يصير جندياً، ثم بعد علاج منها راح يكتب الأحداث التي عاشها بنفسه وكان شاهد عيان عليها، ويكشف تفاصيل قصة أليمة وحزينة لحرب أودت بين عامي 1991 و2002 بأكثر من خمسين ألف قتيل، وهجّرت ما يزيد عن نصف مليون شخص

الصّورة: (إسماعيل بيه مع أطفال كانوا مرتبطين بالجماعات المسلحة في جمهورية أفريقيا الوسطى/يونيسف)

بإلحاح أصدقاء إسماعيل بيه في المدرسة الثانوية بنيويورك على معرفة تفاصيل حياته السابقة في سيراليون، تبدأ أحداث رواية «قطعنا شوطاً طويلاً: ذكريات جندي عن الحرب».

يستعيد إسماعيل الذكريات عندما كان في العاشرة من عمره، أي قبل عام من اندلاع الحرب الأهلية وعامين من بلوغها قريته. يقول إنه وأهل القرية لم يدركوا أن الحرب كانت واقعة بالفعل إلا «بعدما بدأ اللاجئون يمرّون عبر القرية». أما المرة الأولى التي سيتعرف فيها إلى الحرب وجهاً لوجه، فحين كان «في الثانية عشرة، في كانون الثاني/يناير 1993».

كان إسماعيل وشقيقه الأكبر جونيور قد شكّلا رفقة صديقيهما في القرية: تالوي ومحمد، فرقة غنائية راقصة على موسيقى الراب، بعدما تعلموها من أبناء بعض الموظفين في شركة أميركية تعمل في قرية قريبة. وفي ذلك الشهر من العام 1993، انطلق إسماعيل رفقة جونيور وتالوي من قريتهم موغبويمو إلى بلدة ماترو جونغ، بغية المشاركة في عرض للمواهب. في أثناء غيابهم عن القرية سيُهاجمها المتمردون، وسيهرب الناجون إلى بلدة ماترو جونغ، ويخبرون أهلها أن قوات المتمردين في الطريق إليهم. يسأل إسماعيل الفارين عن أهله، فيخبره أحدهم بأن الهجوم كان مفاجئاً، وقد ركض الجميع في اتجاهات مختلفة هرباً من الموت.

يقرّر الصبيّ رفقة جونيور وتالوي العودة إلى القرية بحثاً عن عائلاتهم. وفي طريق العودة، يشاهدون بقية الهاربين من الهجوم. «حشود من الناس يركضون؛ ونساء يختبئن بين الأدغال ويصرخن بأسماء أطفالهن؛ أطفال عراة ضائعون، يتبعون مجموعات من الكلاب الضالة، وسيارات مكتظة بالقتلى الملطخين بالدماء والرعب على وجوه الجميع». يدركون أن رحلة العودة إلى القرية مستحيلة، فيرجعون إلى ماترو جونغ، وينتظرون أخباراً عن الأهل.

يتخيّل إسماعيل صوراً مروعة لما حدث لوالدته وأبيه وأخيه الأصغر، فتتسبب له بكوابيس مرعبة تدهمه أثناء النوم. ووسط الارتباك والعنف وأجواء الحرب، ينتقل مع أصدقائه من قرية إلى أخرى بحثاً عن الطعام والمأوى. لقد تحوّلت حياتهم إلى صراع من أجل البقاء، واضطروا إلى ارتكاب أفعال لم يظنّوا من قبل أن بمقدورهم ارتكابها، مثل سرقة الطعام من الأطفال الأصغر سناً.

في نهاية المطاف، يقع إسماعيل ابن الـ 13 عاماً في قبضة رجال الجيش، الذين يجندونه ويستخدمونه في قتال المتمردين. ينتقل الصبي الذي لا يعرف شيئاً عن الحرب إلى المذابح، حتى يقول: «لقد مرت طفولتي بدون أن أعرف، وبدا الأمر كما لو أن قلبي قد تجمّد».

«ليس خطأك»!

ترصد الرواية التحولات التي مرّ بها إسماعيل بيه، ومجموع المُلابسات التي أدت إلى تجنيده، ثم نجاته من أتون الحرب الأهلية. قبل الحرب، كان الصبي يتمتع بطفولة سعيدة في قريته، لكنه سيتحوّل في خلالها إلى آلة قتل وحشية، قادرة على ارتكاب أعمال عنف مروعة. فقد غدا الصبي جندياً في القوات المسلحة السيراليونية التي تقاتل «الجبهة المتحدة الثورية»، المعروفة باسم المتمردين. صار الجيش عائلته، بعدما فقد خاصّته.

لكن حياة الجندية علّمته أشياء جديدة، وغريبة على قلب وعقل وروح صبي، ليقرر أن عليه الثأر لمقتل أهله بذبح كل متمرد يقابله، وأن عليه الانتقام لمذبحة قريته بمذابح في قرى المتمردين. كما تعلّم أيضاً، وبأوامر من القادة، تعاطي الكوكايين والماريجوانا بغية أن يستشرس في القتال ولا تؤثِّر فيه الدماء ولا الأعضاء البشرية المتناثرة.

على هذا المنوال، يواصل الخدمة العسكرية بفظاظة إلى أن يُسلّمه ضابط برتبة ملازم ومعه صبية مجنّدون آخرون إلى هيئة اليونيسف. كان ذلك الضابط يدرِّب الصبية ويقودهم إلى المعارك في وجه المتمردين. ورغم الدور الذي يلعبه، فإنه يتعامل مع هؤلاء بروح أبوية، ويقرّب إسماعيل إليه لأنه يحب شكسبير مثله.

مرّة كان الضابط يحمل كتاباً، «فحاولت أن أنظر إلى ما كان يقرأه، حتى أراني الغلاف قائلاً إنه شكسبير»، ثم كان هذا الحوار:

  •  [إنها مسرحية] يوليوس قيصر، هل سمعت بها؟
  • لقد قرأتها في المدرسة.
  • هل تتذكر أي شيء منها؟
  • الجبناء يموتون مرات عديدة قبل موتهم..

يشعر إسماعيل بالخيانة والغضب عندما يسلّمهم الضابط لليونيسف، إذ كان قد اعتبره والده، وعَدّ الأطفال الآخرين عائلته. غير أنه سيعثر على الحب والرعاية من ممرضة تدعى إستر في مركز إعادة التأهيل حيث سيُنقل، وستساعده على تجاوز ما حدث، وتجعله يتسامح مع ما اقترف من جرائم.

بعدما عالجت إستر جروح إسماعيل الجسمانية، راحت تشجعه على الحديث عن تجاربه. وبعد تفكير، أحضرت له جهاز كاسيت وأحد أشرطة موسيقا الراب التي يحبها، ما جعله يحقِّق تقدماً كبيراً في العلاج. تحوّلت الموسيقا إلى أداة لمُعالجة روحه التي مزقتها الحرب، وبدأ بالفعل يثق في الممرضة، فيحكي لها عن مُعاناته النفسية، ويخبرها بقصته مع الحرب.

يقول: «عندما انتهيت من سرد القصة على إستر، كانت الدموع في عينيها وعجزت عن القرار ما إذا كانت ستعرك رأسي أو تعانقني. في النهاية لم تفعل أياً منهما، لكنها قالت: لم يكن أي مما حدث خطأك، لقد كنت مجرد طفل صغير».

مؤلف الرواية مشاركاً في حملة ضد تجنيد الأطفال - 2014/الأمم المتحدة

اعتراف أمام «ذوي ربطات العنق»

بعد العلاج، ينتقل إسماعيل إلى رعاية «العم تومي»، وهو شقيق والده ويعمل نجاراً في فريتاون. يكافح الرجل من أجل تربية أطفاله وأطفال أقاربه الذين مات أهلهم في الحرب، وهو رجل طيّب واجتماعي، يحب الضحك ومساعدة الآخرين.

حين عرف العم تومي بوجود إسماعيل في مركز إعادة التأهيل، صار يحرص على زيارته في نهاية كل أسبوع. وأحياناً كان يصطحب الصبي في نزهة ويروي له قصصاً عن طفولته هو وشقيقه؛ والد إسماعيل. وفي لقائهما الأول كان العم تومي قد أعرب عن الأسف لأنه لم يلتقِه سابقاً، وقال: «أتمنى لو أنني قابلتك قبل اليوم. لكن لا يمكننا العودة إلى الخلف الآن، وعلينا فقط أن نبدأ من هنا».

عندما يصبح إسماعيل مستعداً لمغادرة المركز، يستقبله العم تومي ويعامله مثل الابن. لقد وفر العم منزلاً لابن شقيقه، وحماه من مصير غيره من الأطفال الذين خرجوا من المركز ولم يجدوا من يُؤويهم، فعادوا مرة أخرى إلى الخدمة العسكرية التي لا يعرفون غيرها.

وبينما يعيش إسماعيل في كنف العم، سيجري اختياره لكي يذهب إلى نيويورك من أجل المشاركة في فعالية تنظمها الأمم المتحدة، بهدف أن «أتحدث عن الحرب وعلاقتها بالأطفال». لكن كان لافتاً تعليق العم تومي بالقول: «دائماً ما يكذب الناس على الآخرين بمثل هذه الوعود. لا تدعهم يرفعون من آمالك يا بني».

في نيويورك، سيقابل إسماعيل آخرين مثله عانوا من أهوال الحرب لكنهم نجوا منها. كانوا في تلك الفعالية المنظمة في تشرين الثاني/نوفمبر 1996 «سبعة وخمسين طفلاً من ثلاثة وعشرين بلداً (...) من لبنان، وكمبوديا، وكوسوفو، واليمن، وموزامبيق، وفلسطين»، وغيرها.

هناك سيلتقي إسماعيل بالكاتبة لورا سيمز، التي ستتبناه لاحقاً. كانت لورا تمثل شخصاً غريباً بالنسبة إليه، إذ تهتم حقاً بمصير الأطفال في البلدان التي مزقتها الحرب، فتستمع إلى قصصهم وتعلمهم كيفية كتابتها ونشرها من أجل تكوين رأي عام عالمي ضد الحروب الأهلية.

«في كل مرة يأتي إلينا أشخاص بهدف قتلنا، أُغمض عيني وأنتظر الموت. ورغم أنني لا أزال على قيد الحياة، أشعر أن جزءاً مني مات بالفعل مع كل مرة تعرضتُ للموت فيها»

في اليوم الأخير من مشاركته في فعالية الأمم المتحدة، سيلقي كل من الشبان كلمة موجزة أمام مسؤولين ودبلوماسيين «يرتدون البدلات وربطات العنق ويجلسون منتصبين يستمعون إلينا». فيتوجه إسماعيل إليهم بالقول: «لقد انضممت إلى الجيش حقاً بسبب فقداني عائلتي وبسبب الجوع. أردت الانتقام لموت عائلتي. كان عليّ أيضاً الحصول على بعض الطعام للبقاء على قيد الحياة، وكانت الطريقة الوحيدة للقيام بذلك هي أن أكون جزءاً من الجيش. لم يكن من السهل أن أكون جندياً، ولكن كان علينا أن نفعل ذلك».

وحين سيعود إلى سيراليون وتندلع الحرب من جديد ويموت عمه، سيهرب من البلد في 31 تشرين الأول/أكتوبر 1997 عن طريق اجتياز الحدود إلى دولة غينيا المجاورة، ومنها إلى حيث تبنته لورا سيمز في نيويورك. لعبت لورا، وقبلها إستير وتومي، أدوراً حاسمة في حياة ذلك الصبيّ المسكين، ونجحوا في إنقاذه من آلامه الجسمانية والنفسية، ودفعوه إلى العيش حياة طبيعية.

يقول: «كان عليَّ أن أغادر»، حين تجددت الحرب إثر سقوط اتفاق السلام الذي كان قد جرى التوصل إليه في خريف 1996. وبعد شهور قليلة منه، أي في أيار/مايو من العام التالي، تولى «المجلس الثوري للقوات المسلحة» السلطة، عازلاً الرئيس المنتخب وأحد طرفي عملية السلام. عُلِّق العمل بالدستور، وحُظِرت المظاهرات، وألغِيت الأحزاب السياسية.

يبرّر إسماعيل قرار المغادرة قائلاً: «كنت أخشى أن ينتهي بي المطاف إذا بقيت في فريتاون لفترة أطول من ذلك، جندياً مرة جديدة، أو أن يقتلني أصدقائي السابقون في الجيش إذا رفضت. كان بعض الأصدقاء الذين خضعوا لإعادة التأهيل معي قد عادوا بالفعل إلى الجيش».

مفهوم الحرب

تغيّر مفهوم إسماعيل عن الحرب مرات عديدة. أولاً مع رؤيته اللاجئين يتدفقون إلى قريته، في طريقهم إلى البحث عن ملاجئ آمنة. كان يرى حجم معاناتهم، لكنه لم يستوعب الحرب لصغر سنه وعدم إدراكه فداحة التجربة، ولأنه لم يشاهد المعارك بعينيه.

بعد ذلك، راح إدراكه معنى الحرب يتغيّر بصورة أعمق عندما رأى الهاربين من قريته ولم يجد أهله بينهم. هنا، بدأ يتخيل المعارك والقتل والذبح والتنكيل، وتحولت هذه الصور الذهنية إلى مادة للكوابيس المُرعبة. وبعدها، غدا بطلنا وجهاً لوجه مع الحرب، عندما حمل السلاح وراح يقتل.

في تلك المرحلة، كانت الحرب مهمة مُقدسة في وجهة نظره، إذ إنه يثأر لمقتل أهله. وقد شارك في المعارك وارتكب المذابح وهو تحت تأثير مخدرات قوية. وحين وصل إلى مركز التأهيل، شعر أنه حُرم من أداء تلك المهمة المقدسة التي ستجعل أرواح أمه وأبيه وإخوته تشعر بالسلام. لكن بعد العلاج، أدرك فداحة ما ارتكب من جرائم، وفهم المعنى الحقيقي للحرب، وتعمّق هذا الفهم حين التقى بأطفال/جنود آخرين، كُتبت لهم النجاة من ذلك الأتون الحارق.

كان التحوّل الأخير، والأهم في مفهوم إسماعيل للحرب، هو اعتبارها عدواً تجب محاربته وكبح جماحه عن طريق الكتابة ضده وفضح مخازيه. أهميتها بالنسبة إليه تبرز في ما قاله لنفسه في طريق عودته من الأمم المتحدة إلى بلده: «إذا قُتلتُ عند عودتي، أعلم أن ذكرى وجودي حية في مكان ما في العالم».

منزل في مدينة بو - سيراليون، هجره أصحابه أثناء الحرب الأهلية ولم يعودوا إليه أبداً، مصيرهم مجهول / Adam Cohn-فليكر

الموسيقا

لعبت الموسيقا دوراً محورياً في هذه الرواية. في البداية، كانت رمزاً للمتعة وتعبيراً عن السلام والهدوء، وبلورة للروح الطفولية التي تتقافز في شوارع قرية منعزلة وآمنة. الموسيقا هنا هي البراءة الأولى، ودفء العائلة، قبل أن تبلغ الحرب قرية إسماعيل.

الموسيقا أيضاً كانت أداة للتعبير عن الذات. كما أنها كانت وسيلة تواصل بين إسماعيل وأبناء موظفي الشركة الأميركية، وساعدته في تطوير لغته الإنكليزية على نحو ساعده بعد ذلك في الحياة في الولايات المتحدة. ولقد كان الحفل الموسيقيّ هو السبب في نجاة إسماعيل من المذبحة التي أودت بحياة عائلته وأهل قريته.

تغيب موسيقا الراب مع اجتياح قوات المتمردين المنطقة، وتحل محلّها طبول الحرب، وصوت الرصاص وصرخات الجرحى وتأوهات من يلفظون أنفاسهم الأخيرة. وعندما يدخل إسماعيل مركز التأهيل، تعود الموسيقا مرة أخرى، عن طريق الممرضة الطيبة، لتعمل النغمات على إيقاظ روحه من جديد، ومساعدته في النظر إلى الحرب نظرة أعمق وأكثر إنسانية.

تقنيّات السرد

لجأ الكاتب إلى تقنية الـ flash back، إذ تبدأ الأحداث في نيويورك وبعد سنوات من نجاة إسماعيل. استدعاء الماضي عن طريق هذه التقنية يلعب دوراً مهماً في عقد مقارنات بين الماضي والحاضر. ورغم أن الماضي لا يزال قريباً، فإن البطل انفصل عنه نفسياً، وهو ما يظهر من عنوان الرواية (قطعنا شوطاً طويلاً).

تتيح هذه التقنية أيضاً للراوي أن يقوم بترتيب الأحداث والانتقاء منها بشكل مؤثر يخدم هدفه النهائي من الرواية. تسمح كذلك بمجاورة الذكريات والتخيلات والكوابيس في تتابع نفسي وليس زمنياً. 

يرى إسماعيل في أحد كوابيسه جثته تُسحب في عربة يدوية عبر أكوام من الجثث الدموية، وعندما يستيقظ يتذكر حينَ هاجمت فرقته فرقة أخرى مكونة من جنود أطفال أيضاً، فأبادتهم واستولت على طعامهم وذخيرتهم، ثم يستعيد ذكريات صباه الأول قبل الحرب. 

تقنية المذكرات كانت الأقدر على إيصال الرسالة التي يرغب الكاتب في نقلها للقراء، لأنها تسمح بأن يسرد الأحداث كشاهد عيان ومُشارك أصلي فيها. كما أنها تضفي لمسة واقعية على الأحداث، وتجعل القارئ أكثر تورطاً فيها.

في هذه الرواية، يدعو إسماعيل بيه القراء إلى التعرف على الدمار الذي عاشه، ودورة الانتقام التي خرج منها بأعجوبة. صحيح أنه كان قد انضم إلى الجيش من أجل الانتقام والبقاء على قيد الحياة، لكنّه أدرك أنه «إذا كنتُ سأنتقم، فسوف أقتل في هذه العملية شخصاً آخر تريد عائلته الانتقام؛ ثم الانتقام والانتقام والانتقام لن ينتهي أبداً...».

يحاول كذلك أن يجعلنا جميعاً نتبنى نظرة إنسانية وواقعية للحروب الأهلية، ونفهم أن النجاة من هذه الدائرة الجهنمية تكاد تكون مُستحيلة خاصةً بالنسبة للأطفال، لأن الناجين بأجسادهم يُعانون من صدمات نفسية عنيفة.

يقول: «في كل مرة يأتي إلينا أشخاص بهدف قتلنا، أُغمض عيني وأنتظر الموت. ورغم أنني لا أزال على قيد الحياة، أشعر أن جزءاً مني مات بالفعل مع كل مرة تعرضتُ للموت فيها. قريباً جداً سأموت تماماً، وكل ما سيبقى هو جسدي الفارغ».

الأثر

في الوقت الراهن، يعمل إسماعيل بيه سفيراً للنوايا الحسنة لليونيسف ومدافعاً عن الأطفال في الحرب، وهو كذلك عضو في لجنة «هيومن رايتس ووتش» الاستشارية للأطفال. يعيش في لوس أنجلوس، كاليفورنيا مع زوجته وأطفاله الثلاثة.

وبعد صدور هذه الرواية، أصبح إسماعيل بيه، من أبرز كُتاب صحيفة «نيويورك تايمز»، وأصبحت هذه الرواية من الروايات الأكثر مبيعاً على مستوى العالم. نُشرت في أكثر من 40 لغة وحصلت على العديد من الجوائز والمراجعات المرموقة.

جرى ترشيحها لجائزة Quill في فئة أفضل مؤلف جديد للعام 2007، فيما صنفتها مجلة «تايم» بصفتها واحدة من أفضل 10 كتب خيال ذات أساس واقعي nonfiction للعام 2007، واحتلت المرتبة الثالثة.

كذلك قررت إدارة سلسلة مقاهي «ستاربكس» شراء 6 آلاف نسخة من الرواية ووضعها في فروعها حول العالم، لكي تنشر رسالة إسماعيل بيه بين روادها. وطالب صحافيون وكُتاب ومثقفون بنشر هذه الرواية على نطاق واسع، ليقرأها أكبر عدد ممكن من الناس، كي يدركوا معنى الحرب الأهلية، ويتكاتفوا من أجل إنقاذ ضحاياها.

Ishmael Beah; A Long Way Gone, Memoirs of a Boy Soldier; Farrar Straus and Giroux, 2007, 229 pages.