× الرئيسية
حكاياتنا
عقل بارد
ساخر
محررة القراء
صورنا
إنفوغرافيك
من نحن
تواصل معنا
إختر محافظة لتصفح المقالات حلب
الرقة
الحسكة
دير الزور
اللاذقية
طرطوس
إدلب
حماة
حمص
دمشق
القنيطرة
درعا
السويداء
ريف دمشق

عن انتهاك الخصوصية.. و«جرائمنا» اليومية!

حكاياتنا 24-06-2020

لا تعتبر مشكلة اختراق الخصوصية جديدة على الإعلام، أو حالة طارئة، فهي قديمة قدم «الصحافة الصفراء»، ومتجددة تجدد «النيوزفيد» على مواقع التواصل الاجتماعي. الجديد في عصر السوشيال ميديا، أن معظمنا بات مساهماً في «جرائم» اختراق الخصوصيات، المتزايدة إلى حدّ تحولت معه إلى سلوكيات طبيعية!

سوشيال_ميديا ميمز أطفال_سوريا نساء_سوريا مجزرة داريّا الدستور الجرائم_الإلكترونية

الصورة: (Aung Thein Htike ATH - كارتون موفمينت)

في حافلة نقل داخلي مزدحمة، يقف شاب ويحمل هاتفه النقال. يلتقط صورة للازدحام، وينشرها بعد دقائق عبر حسابه على موقع فايسبوك، منتقداً ظاهرة الازدحام في زمن كورونا. 
تنتشر الصورة سريعاً، ويتفاعل «الجمهور» معها بتعليقات ساخرة وأخرى غاضبة، سرعان ما يتناقلها المئات مثلما يحصل مع أي «تريند / Trend».
في زاوية الصورة اليسرى فتاة خرجت من منزلها دون علم والدها للقاء حبيبها. في الزاوية الأخرى شاب أغمض إحدى عينيه لحظة التقاط الصورة، وظهر بشكل غريب. تتحول الفتاة إلى مشروع جريمة محتملة، ويتحول الشاب إلى «ميم / meme» ستتناقل صورته عشرات الصفحات الساخرة.

هل قلت: خصوصية؟!
رغم أن الحكاية السابقة متخيلة فإن تفاصيلها تحاكي عشرات القصص التي تحدث دوريّاً، إذ يجد الشخص نفسه فجأة تحت الأضواء، من دون إذن منه، أو حتى من دون أن يدري، في مجتمع لم تعد تعني فيه الخصوصية أي شيء، وتحولت إلى مجرد مصطلح يستخدمه بعض المثقفين، وأشباههم.
خلال تصفحنا لمواقع التواصل الاجتماعي، تطالعنا يومياً صور وفيديوهات تنتهك الخصوصيات. صور ساخرة أو ناقدة لتجمع أمام مديرية حكومية تظهر وجوه الجميع فيها، أو صورة تظهر أطفالاً يسبحون في بركة ماء صغيرة، أو بائع علكة أو متسولاً، أو عائلة رماها قدرها لتعيش في خيمة مهترئة.

لا شك في أن التطور التقني الكبير، وتعدد منصات النشر وسهولة الوصول إليها، ساهما إلى حد بعيد في رسم ملامح العصر الذي نعيشه، لدرجة أصبح فيه التقاط صورة أو نشرها، أو تسجيل فيديو وتداوله لا يحتاج أكثر من لمسة بالمعنى الحرفي للكلمة.
لا شك أيضاً في أن تسرب المعدات الحديثة إلى منازلنا وجيوبنا، حوّلنا إلى كتب مفتوحة يقرؤها كثيرون، سواء كانوا حكومات، أو أجهزة أمنية، أو قراصنة معلومات، أو حتى جامعي وتجار بيانات. ما أدى إلى استباحة تفاصيلنا بشكل غير مسبوق، ليبقى الأمر الوحيد الذي يحمينا هو «عدم أهميتنا»، وعدم جدوى البحث خلفنا بشكل مقصود ومباشر، إلا في بعض الحالات.
وسط هذا «اللاشك» الذي نتحدث عنه، تبرز حالات مؤكدة لا يمكن المرور عليها من دون توقف، حالات تشكل بمجملها تصوراً لواقع نعيشه، لا خصوصية لنا فيه، إذ يمكن أن نستغل بأبسط الطرق لأهداف سياسية أو دعائية، أو اقتصادية، أو حتى لمجرد خلق «تريند».

الإعلام خارقاً محترفاً للخصوصية
تراكمت في خلال السنوات الماضية آلاف الأمثلة - وربما أكثر - عن استباحة خصوصيات السوريين، شأنهم شأن شعوب أخرى. وتضافر هذا الانتهاك «العفوي» مع الحرب، التي توفر «مواد» جاذبة للفضول، وخالقة له في آن واحد، لتكون الحصيلة تحول انتهاك الخصوصية إلى أسلوب حياة! لوحق الشهداء، والمصابون، والنازحون والمهجرون، والتُقطت صور لأطفال يتسولون، أو يلتقطون الطعام من القمامة، وجرى تداولها على نطاقات واسعة، من دون أن يتم إخفاء ملامحهم أو تمويه وجوههم.

تراكمت خلال السنوات الماضية آلاف الأمثلة عن استباحة خصوصيات السوريين، وتضافر الانتهاك «العفوي» مع الحرب، لتكون الحصيلة تحول انتهاك الخصوصية إلى أسلوب حياة!

لا يقتصر اختراق الخصوصية على ناشطي السوشيال ميديا فحسب، كما أنه لا يقتصر على «الخطأ غير المقصود» الناجم عن قلة الوعي، بل يمكن القول إنه بات من أبرز سمات الإعلام السوري بمختلف أشكاله وانتماءاته، ليغدو اختراق خصوصية السوريين «سلوكاً احترافيّاً».
قبل سنوات عرضت قناة الدنيا، (تحول اسمها لاحقاً إلى سما) تقريراً يقدم مثالاً «نموذجيّاً» عن المدى الذي يمكن للإعلام أن يصله في اختراق الخصوصية. التقرير الذي عرضته القناة في الخامس والعشرين من شهر آب من العام 2012، خلال تغطية أحداث مجزرة وقعت في مدينة داريا، وأحدث ضجة حينها، تضمن لقاء مع طفلة كانت تجلس إلى جوار جثة والدتها. اقتربت المراسلة من الطفلة ووضعت الميكروفون أمامها وسألتها «مين هي الحدك؟»، لتجيب الطفلة ببراءة «أمي»، وتنهال عليها المذيعة بالأسئلة «وين كنتوا رايحين؟ بتعرفي شو صار؟» إلخ...
وبرغم مرور سنوات على الحادثة التي استتبعت انتقادات واسعة، فإن تكرارها بسيناريوهات أخرى لا يزال مستمرّاً، وعبر وسائل كثيرة ومتنوعة الأهواء، إلى درجة يبدو معها «الإحصاء» محاولة محكومة بالفشل مسبقاً. إذ تستطيع الكاميرا اختراق أي بيت وتصويره، وتحويل أي مواطن إلى حدث، وأي مشتبه به إلى مدان، وإطلاق الأحكام عليه من دون أي ضوابط، خصوصاً إن كان التقرير يخدم توجهاً معيناً، أو يرسخ صورة يراد لها أن ترسخ.

سلّم على القوانين!
هناك مادة صريحة في الدستور السوري الحالي تؤكد على أن «للحياة الخاصة حرمة يحميها القانون» (المادة 36). كما أن قانون «الجرائم الالكترونية» (قانون تنظيم التواصل على الشبكة ومكافحة الجريمة المعلوماتية)، ينص في المادة 23 على أنه «يعاقب بالحبس من شهر إلى ستة أشهر والغرامة من مئة ألف إلى خمسمئة ألف ليرة سورية، كل من نشر عن طريق الشبكة معلومات* تنتهك خصوصية أي شخص دون رضاه، حتى ولو كانت تلك المعلومات صحيحة». يوضح القانون المعلومات المقصودة، وهي «العلامات أو الإشارات أو النصوص أو الرسائل أو الأصوات أو الصور الثابتة أو المتحركة التي تحمل معنى قابلاً للإدراك، مرتبطاً بسياق محَّدد». 
لكن، مثل كثير من القوانين والتشريعات في سوريا، يظل ما تقدّم مجرّد حبر على وقت. لا بل إنّه تحوّل إلى وسيلة جديدة تضاف إلى الوسائل الكثيرة التي تحاصر الحريّات، وتلاحق كل من «تسوّل له نفسه» انتقاد مسؤول أو جهة أو إجراء، فحسب.

منّي وجر
الآن وبعد أن أعدت قراءة السطور السابقة، أعتقد أن اللغة التي كتبت بها تحولت بشكل تدريجي إلى «محاضرة سلوكية»، خصوصاً أن الجميع مشارك في هذه الجريمة، من وسائل إعلام رسمية، أو خاصة، أو ناشطين، أو حتى صحافيين من أسس عملهم معرفة بديهيات هذه المهنة، ومواثيق الشرف الخاصة بها. رغم ذلك أجد نفسي مستمراً في الكتابة بالنبرة ذاتها، ربما لأنني أكتب باسم مستعار، ما يجعلكم عاجزين عن البحث، واكتشاف انتهاكات للخصوصيات قد أكون ارتكبتها، يوماً ما.


Share!

لا يتبنى «صوت سوري» أي توجه مسيس للملف السوري ولا تقف وراءه أي جهة سياسية. نحن نراهن على القارئ ليكون شريكنا في الوصول إلى جميع السوريين

إذا كنت ترى أن خطابنا يستحق الوصول انشر هذا المقال من فضلك

عن الشتات السوري وأهله: كورونا معكم على الخط!

جورجي بحري 02-07-2020

أحسن وزيرة اقتصاد في العالم

رصينة سن الذهب 25-06-2020

الخطف لا يرحمُ فقراء إدلب: أمهات ينتظرن الفاجعة

جُمان أرجوان 22-06-2020

جميع الحقوق محفوظة