× الرئيسية
حكاياتنا
عقل بارد
ساخر
محررة القراء
صورنا
إنفوغرافيك
من نحن
تواصل معنا
إختر محافظة لتصفح المقالات حلب
الرقة
الحسكة
دير الزور
اللاذقية
طرطوس
إدلب
حماة
حمص
دمشق
القنيطرة
درعا
السويداء
ريف دمشق

أن تكون سورياً خارج «بلادك»

حكاياتنا 25-07-2020

في مصادفة غريبة، ورد إلى هيئة التحرير مقالان عُنون كلٌّ منهما بـ«أن تكون سوريّاً»! كان كلّ من المقالين يتناول حال السوريين بالعموم، مع التركيز على حيّز جغرافي محدد هو الذي تقطنه كاتبة هذا المقال أو ذاك. لم نتدخّل تحريرياً، باستثناء حذف بعض الأفكار المتكررة في المقالين، وقصر حضورها على أحدهما اعتماداً على الحيز الجغرافي

دول_العالم تهجبر لجوء نزوح تباعد_اجتماعي الحكومة المعارضة قيصر قانون_قيصر CaesarAct

الصورة: (Steve Evans - فليكر)

«نعتذر منك، أنت غير مؤهل للعمل معنا، لأنك سوري وسياسة الشركة تحرم توظيف السوريين، لأنها تعمل ضمن مجال الدفاع والأمن». 
هكذا كان رد إحدى الشركات التي تعمل في مجال محاكيات الطيران في إحدى الدول الأوروبية، على أحد المهندسين السوريين المتقدمين للعمل لديها. لم يكن الأمر متعلقا بالكفاءة أو الشهادة العلمية، بل بالجنسية التي يحملها الشاب، في بلدان توصف بأنها رائدة حقوق الانسان على مستوى العالم. 
يحاصرك الجميع لأنهم «يريدونك حراَ»، فمن أنت؟ ليس هذا واحداً من أسئلة الألغاز العامة التي اعتدنا على حلها عندما كنا صغاراً، بل هو جزء من معاناة شعب كامل، على مدار سنوات الحرب.
أن تكون سورياً، فهذا يختلف عن حامل أي جنسية أخرى، ترتب عليه واجبات معينة تجاه دولته، التي تمنحه أيضاً حقوقاً معينة أيضاً
أن تكون سورياً، يعني أنك عشت سنين طويلة وأنت تسمع أن بلادك هي أجمل بلاد الأرض، ليس من باب التعبير المجازي عن الارتباط بالوطن، بل كان المقصود أنها تتمتع بجمال لا مثيل له. عندما كبُرت وسافرت إلى بلدان أخرى رأيت جمالاً لا يضاهيه جمال. لكنك؛ وللمفارقة لا تزال ترى بلادك أجمل بلاد الأرض، رغم كل ما دمرته الحرب. 
أن تكون سورياً، يعني أن تحرمك دول العالم المتحضر من الدخول إلى أراضيها إلا بشق الأنفس، بينما لم يبخل عليك أحد في إرسال الأفراد والجماعات إلى أرضك لزيادة وطيس المعركة، ومن لم يشارك في الملعب، اعتبر أن من واجبه التشجيع من على المدرجات. 
أن تكون سورياً، معناه أن تتبرع منذ صغرك بخرجيتك (يللي كانت على قدها) لكل من فلسطين ولبنان والسودان والصومال وغيرها من البلدان العربية لأننا «أمة واحدة» كما قيل لنا. 

أن تكون سورياً، يعني أن قضية فلسطين شغلت حيزا كبيراً من قلبك وعقلك، وأنك تعرضت لضغوطات كبيرة بسبب موقفك من هذه القضية، وليس مستبعدا أن تغضب عليك الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية، فيما يتمكن قسم من الفلسطينيين من الذهاب إلى أي بلد بطريقة أسهل منك!

أن تكون سوريّاً، يعني أن يتقاتل الجميع على أرضك، وأنت تنتظر الدور النهائي لمعرفة مصيرك!

أن تكون سورياً، يعني أن تعرف عن البلدان العربية أكثر مما يعرف بعض مواطنيها، لأن منهاج «القومية» سيرافقك حتى وأنت تدرس آخر اكتشافات الطب الحديث، بينما قد تتلعثم في الإجابة عن أسئلة كثيرة خلال دراستك في جامعة أوروبية لأنك تجهل اسم التابع الرياضي باللغة الإنكليزية! 
أن تكون سورياً، يعني أن تتهاوى أحلامك دفعة واحدة وتتقلص ليصبح الحصول على وجبة طعام لائقة أقصى ما تملك يداك الوصول إليه، بينما يتسابق الجميع في نظم القصائد عن جوعك، ويطلقون عليه ألقاب الصمود والثورة والنضال والحرية.  
أن تكون سورياً، معناه أن يعاقبك «قيصر». لكن انتبه، فـ«كل ذلك من أجلك، ومن أجل حريتك المنشودة». أن تكون سوريّاً، يعني أن يتقاتل الجميع على أرضك، وأنت تنتظر الدور النهائي لمعرفة مصيرك! الولايات المتحدة تدعم جماعات في شمال وشمال شرقي بلدك، بينما تقوم القوات التركية المتحالفة مع الولايات المتحدة، بالاعتداء على ذلك الشمال والشمال الشرقي. في حين تقف إيران وهي الصديقة التجارية لتركيا، إلى جانب القوات الحكومية ضد الجماعات المسلحة المدعومة تركياً! من جهة أخرى تقاتل روسيا إلى جانب الجيش ضد الجماعات نفسها، فيما تعمق تفاهماتها مع الأتراك، ويجري الحديث عن خلاف بينها وبين إيران التي يقول الكيان الإسرائيلي إنه لن يقبل بوجودها على أرضك! 
كل هذا يجري، وأنت تبحث عن أرخص بقالية يمكن من خلالها أن تشتري بضع حبات من البندورة تبل بها ريقك الناشف. 
أن تكون سورياً، معناه أن تقضي عمرك كله وأنت في انتظار انقضاء ربع الساعة الأخير، وأن يمر ذلك «المنعطف التاريخي الحاسم» من «تاريخ الأمة العظيمة»، بينما تدور في مكانك وتنعطف على ذاتك وتصمد كل أحلامك في وجه تحقيقها! 
أن تكون سورياً، يعني أنك مهجّر أو مهاجر أو لاجئ، في بلد ما، قد تقبل العمل في أي مهنة لتوفر مبلغاً من المال ترسله إلى عائلتك في سوريا، لتكتشف أن ما يصلهم هو أكثر من نصف المبلغ بقليل فقط، لأن هناك من احترف سرقتك. فإذا قررت أن تعود إلى بلدك في زيارة خاطفة، يقولون لك «ادفع ثم تعال». (المحررة: أن تكون سورياً، يعني أن «تسرقك» السفارة، و«تسرقك» الحكومة، و«تسرقك» المعارضة، و«تسرقك» الـNGO,S!)

أن تكون سورياً، معناه أن تجزم دول كثيرة بأن عليك أن تثور، وأن «الثورة ستنتصر خلال أشهر، وما عليك سوى الصبر والقتال»، وتجزم دول أخرى بأن «عليك الصمود والمقاومة والقتال». الأسلحة والأموال جاهزة وما عليك سوى الموت. تتكاثر الأشهر يوماً بعد يوم، وتصبح سنوات من القهر والدمار، وأنت لا تزال تموت، على يد الجميع تموت. 
أن تكون سورياً، يعني: «نعتذر منك. أنت غير مؤهل للعمل معنا، لأنك سوري وسياسة الشركة تحرم توظيف السوريين»، في حين يقوم الجميع بتوظيف السوريين خدمة لمصالحهم.


Share!

لا يتبنى «صوت سوري» أي توجه مسيس للملف السوري ولا تقف وراءه أي جهة سياسية. نحن نراهن على القارئ ليكون شريكنا في الوصول إلى جميع السوريين

إذا كنت ترى أن خطابنا يستحق الوصول انشر هذا المقال من فضلك

عزيزي ياسر العظمة: حداد ودهّان وسائق كانوا «أساتذتي»!

فرات زيزفون 25-09-2020

ممثل سوري تحوّل إلى سائق: انتظرني أيها المسرح!

شغف 23-09-2020

«تهمة» الجواز السوري: مشكوك بك ولو ثبتت براءتك!

نورسين أمندا 17-09-2020

جميع الحقوق محفوظة