× الرئيسية
حكاياتنا
عقل بارد
ساخر
محررة القراء
صورنا
إنفوغرافيك
من نحن
تواصل معنا
إختر محافظة لتصفح المقالات حلب
الرقة
الحسكة
دير الزور
اللاذقية
طرطوس
إدلب
حماة
حمص
دمشق
القنيطرة
درعا
السويداء
ريف دمشق

أن تكون سورياً في هذه «المدجنة»

حكاياتنا 25-07-2020

في مصادفة غريبة، ورد إلى هيئة التحرير مقالان عُنون كلٌّ منهما بـ«أن تكون سوريّاً»! كان كلّ من المقالين يتناول حال السوريين بالعموم، مع التركيز على حيّز جغرافي محدد هو الذي تقطنه كاتبة هذا المقال أو ذاك. لم نتدخّل تحريرياً، باستثناء حذف بعض الأفكار المتكررة في المقالين، وقصر حضورها على أحدهما اعتماداً على الحيز الجغرافي

الحكومة تباعد_اجتماعي المعارضة نزوح انتخابات مجلس_الشعب

أن تكون سورياً تعيش في سوريا، فأنت جزء من منظومة فساد، شئت أم أبيت. أنت شبه إنسان، مصنف ومرقم، أنت عبارة عن بطاقة بلاستيكية مصنوعة من مواد رديئة سهلة الكسر.
أن تكون سورياً تعيش في سوريا، فأنت شخص بلا أي وزن أو تأثير، لا صوت لك، حتى في «الانتخابات» ليس لك أي دور، لا يحتاجك المرشحون، فالمرضي عنهم ناجحون حتى قبل أن تبدأ الانتخابات (قهقهقه).
أن تكون سورياً تعيش في سوريا، فأنت تعيش في دوامة لا تنتهي من الركض وراء لقمة عيشك، تعيش في ظلام دامس، وتجرى عليك اختبارات تحمّل الحرارة والضغط والرطوبة والغبار والفيضانات، وعليك أن تتأقلم، لابل تأقلمت فعلاً.
أن تكون سورياً تعيش في سوريا، فأنت «شيء». يسبقك غير السوريين الذين يعيشون في وطنك بأميال عدة، تجد الأفغاني والتركي والشيشاني والتركمانستاني، التونسي والمصري والعراقي، اللبناني والروسي والإيراني، والصيني والأميركي، تجد كل من يحمل جنسية غير سورية في وطنك أفضل منك، وعليك أن تخشاه وتحترمه، ويمكنك أن «تغبطه».
أن تكون سورياً تعيش في سوريا، فأنت وحيد. مجموعة كبيرة من البشر يعيشون الوحدة والشتات، قسم من عائلتك بعيد عنك حتماً، سواء كان خارج سوريا أو حتى في مدينة ما من وطنك المشظى، بينك وبين أفراد عائلتك يمتد البحر، أو ربما حواجز التفتيش.
أن تكون سورياً تعيش في سوريا، فأنت مثل «فأر تجارب» تركض على دولاب مثبت من محوره (المحررة: هذا المحور، أو ذاك، النتيجة واحدة). تولد تكبر ومن ثم تموت، تتعلم في المدرسة على مقعد صغير يشاركك فيه ثلاثة أو أربعة طلاب داخل صف يشبه السجن، ينحشر فيه 70 وربما 100 طالب غيرك. ترتاد جامعة، إن تمكنت من الوصول إليها، تدرّسك مناهج قد يعود بعضها إلى القرن الماضي، تتخرج من الجامعة لتجد نفسك موظفاً أو مدرساً تعلم غيرك ما تعلمته، ليعلّم بدوره غيره، من دون أن يكون لهذا العلم أي غرض سوى الحصول على «راتب»، أو ما يشبهه.
أن تكون سورياً تعيش في سوريا، فأنت قد تعمل في أربع أو خمس وظائف في وقت واحد، بمجموع رواتب لا يكاد يكفيك لدفع إيجار منزلك وشراء بعض الطعام لتقتات وعائلتك.
أن تكون سورياً تعيش في سوريا، فأنت ابن سبعة آلاف... سنة. ولدت من رحم حضارة ما زلت تعيش ظروفها حتى الآن تقريباً، ينقصك عصا تتكئ عليها وحمار تمتطيه. حسناً لن تجد الكثير من الحمير في بلدك، ثمة أقاويل متناقلة عن عملية تصدير متتالية للحمير جرت خلال العقدين أو الثلاثة الماضية، وأقاويل أخرى تعيد سبب اختفائها إلى أننا أكلناها!

أن تكون سورياً تعيش في سوريا، فأنت متهم حتى إن ثبتت براءتك. أنت ببغاء عليك أن تحفظ خمس شعارات، وأربع منطلقات نظرية، وسبع كلمات مديح، وكلمة «حاضر»

أن تكون سورياً تعيش في سوريا، فانت ابن بيئة معتدلة مناخياً، تمتد فيها السهول والأراضي الزراعية الخصبة على مناطق شاسعة، بلد غني بالموارد الطبيعية، كما أكدت الكتب التي حشي دماغك بها خلال دراستك، ولكن مع ذلك أنت تتجمد شتاء وتكاد تتبخر صيفاً. تمضي فصلي الربيع والخريف بحثاً عن متنفس بعيداً عن الغبار والحشرات. قد تسأل نفسك في لحظة غضب عن الموارد الطبيعية التي يمتاز بها بلدك، قبل أن تتذكر أنك مجرد رقم والأرقام لا يمكن لها أن تفكر أو تتساءل.
أن تكون سورياً تعيش في سوريا، فأنت ليرة سورية في زمن الدولار، أنت «فرق عملة» تدور مثل خمسين ليرة ورقية مهترئة ملفوفة بشريط لاصق تفوق قيمته قيمة الخمسين ليرة ذاتها!
أن تكون سورياً تعيش في سوريا، فأنت متهم حتى إن ثبتت براءتك. أنت «ضلع قاصر» في مجتمع ذكوري، أنت «الآخر» الذي يجب عليك أن تكرهه وتحقد عليه لمجرد أنه «الآخر»، أنت ببغاء عليك أن تحفظ خمس شعارات، وأربع منطلقات نظرية، وسبع كلمات مديح، وكلمة «حاضر». أنت جريدة تمجد عبرك «الإنجازات»، ويلمع بك زجاج منازل فاخرة يسكنها أشخاص يحملون جنسيتك.
أن تكون سورياً تعيش في سوريا، فأنت طفل جائع تنتظر حليبك الذي يتحكم تاجر بسعره ويخزنه بين وقت وآخر، أنت مريض تركض بين الصيدليات بحثاً عن دواء مقطوع، أنت مقاتل أصبت في معركة لم تقرر خوضها، تنزف بعد إصابتك آخر ما تبقى من دمائك أمام آلاف المصفقين والمصورين.
أن تكون سورياً وقد فارقت الحياة، فأنت شهيد هنا؛ قتيل هناك، البعض يفرح لموتك، وآخرون يحزنون، وكثر يتاجرون بجثتك.
أن تكون سورياً في هذا العالم يعني أنك «دجاجة» ينتظر الجميع منك أن «تبيض» من دون حتى أن «تقاقي»، (بالمناسبة ما اسم صوت الدجاجة وهي تبيض؟ المحررة: هو القوقأة يا زميلة، يعني: تقاقي جذرها فصيح).

أن تكون سورياً يعني أنك تحمل جنسية الجمهورية العربية السورية، تتمتع بـ«حقوق المواطن»، وتلزم بأداء واجباتك. 
يمكنك أن تضحك الآن... أو أن تندب حظك إن شئت.


Share!

لا يتبنى «صوت سوري» أي توجه مسيس للملف السوري ولا تقف وراءه أي جهة سياسية. نحن نراهن على القارئ ليكون شريكنا في الوصول إلى جميع السوريين

إذا كنت ترى أن خطابنا يستحق الوصول انشر هذا المقال من فضلك

عزيزي ياسر العظمة: حداد ودهّان وسائق كانوا «أساتذتي»!

فرات زيزفون 25-09-2020

ممثل سوري تحوّل إلى سائق: انتظرني أيها المسرح!

شغف 23-09-2020

«تهمة» الجواز السوري: مشكوك بك ولو ثبتت براءتك!

نورسين أمندا 17-09-2020

جميع الحقوق محفوظة