× الرئيسية
حكاياتنا
عقل بارد
ساخر
محررة القراء
صورنا
إنفوغرافيك
من نحن
تواصل معنا
إختر محافظة لتصفح المقالات حلب
الرقة
الحسكة
دير الزور
اللاذقية
طرطوس
إدلب
حماة
حمص
دمشق
القنيطرة
درعا
السويداء
ريف دمشق

سوريا و«التوحش»: المرأة «حمّالة الأسيّة»

حكاياتنا 07-10-2020

من نافل القول إن الحرب التي تشهدها سوريا منذ العام 2011، قد فاقت كل التوقعات في منسوب العنف. لم يقتصر الأمر على الأعمال العسكرية، وما خلفته من ضحايا، ومهجرين، بل تعداها إلى تزايد العنف المجتمعي بمختلف أشكاله، كالعنف ضد النساء، والعنف ضد الأطفال، والعنف القائم على النوع الاجتماعي

التوحش_في_سوريا اليوم_الدولي_للاعنف تعنيف_النساء تزويج_القاصرات جرائم_الشرف الربيع_العربي حلب

لقراءة جميع مقالات هذا الملف ►

«بحياتو ما مد إيدو علي، كان يصرخ كتير، وأحيانا يكسر شي، بس ما يضربني. أول مرة ضربني كانت من خمس سنين، وشوي شوي صارت عادة». تقول أم مجد، وهي تتحدث عن تغيرات علاقتها بزوجها، ورحلتها للتحول من امرأة معنّفة لفظيّاً، إلى امرأة تتعرض للضرب بشكل «روتيني»!
حين سألناها إن كانت تعرف شيئاً عن اليوم الدولي للاعنف، ضحكت، ثم قالت بسخرية «خبروني شو تاريخو مشان قول لجوزي يحتفل فيه».

الحرب سبب أم نتيجة؟
لا شك في أن العقد الأخير قد حمل الكثير من العنف في منطقتنا العربية بشكل عام، وسوريا بشكل خاص. وأخذ منسوب العنف بالتزايد بشكل مطّرد، منذ انطلاق «الربيع العربي» ومجابهة التظاهرات بالقمع العنيف، وتزايد موجات العنف والعنف المضاد، وصولاً إلى تحول بعض بؤر «الربيع» إلى ساحات حرب مفتوحة على مختلف أشكال الفظائع. 

من نافل القول إن الحرب التي تشهدها سوريا منذ العام 2011، قد فاقت كل التوقعات في منسوب العنف. لم يقتصر الأمر على الأعمال العسكرية، وما خلفته من ضحايا، ومهجرين، بل تعداها إلى تزايد العنف المجتمعي بمختلف أشكاله، كالعنف ضد النساء، والعنف ضد الأطفال، والعنف القائم على النوع الاجتماعي، فضلاً عن ارتفاع معدلات الجريمة، في ظل الانتشار المتفلت للسلاح في كل المناطق. وفي الطريق إلى هذه الذروة غير المسبوقة من العنف في البلاد، دفع الثمن ضحايا مدنيون من مختلف الانتماءات والمواقف.

أرقام صاعدة
18% هي نسبة ارتفاع حالات العنف الأسري في حلب فقط، في العام 2018 عن العام الذي سبقه، بحسب ما بينته إحصائية صادرة عن قيادة شرطة المحافظة التي سجلت وقتها 280 حالة اعتداء، كانت النساء أبرز الضحايا فيها، بواقع 185 حالة اعتداء زوج على زوجته، و23 اعتداء من شقيق على شقيقته، وحتى الأمهات تعرضن لـ19 حالة اعتداء من أبنائهن. فيما تعرض 11 أباً للاعتداء، وسُجلت 10 حالات اعتداء آباء على أولادهم. تضاف إلى ذلك 9 حالات اعتداء رجل على طليقته، و6 حالات اعتداء لأبناء على زوجات آبائهم، بينما سجلت 4 حالات اعتداء من زوجة على زوجها. 

لم يكن المجتمع السوري بحاجة الحرب كي تروج فيه ظاهرة تعنيف النساء، وضربهنّ، فالمسألة في هذا البلد، مثل كثير من بلاد المنطقة، أمر «طبيعي»!

بالتأكيد لا تعتبر الإحصائية السابقة مرجعا كافيا للإحاطة بظواهر العنف الأسري، ولكنها تصلح مؤشراً للاستدلال، في ظل غياب إحصاءات دقيقة عن واقع العنف في المجتمع السوري. وينبغي الأخذ في الاعتبار أنّ كثيراً من حالات العنف الأسري لا يتم توثيقها بسبب عدم تقديم شكايات حولها، إذ يُنظر - على نطاق واسع - إلى ضرب الزوج لزوجته، أو الأخ لأخته، والأب والأم لأبنائهما، على أنه أمر عادي. يجدر التذكير أيضاً، بأن المؤشر الإحصائي الخاص بحلب الذي اعتمدناه، يرجع إلى العام 2018، أي بعد عامين من خروج أحياء المدينة من خريطة المعارك العسكرية المباشرة. 
لم يكن المجتمع السوري بحاجة الحرب كي تروج فيه ظاهرة العنف ضد النساء، فالمسألة في هذا البلد، مثل كثير من بلاد المنطقة، «طبيعية»! خاصة في ظل قصور القوانين السائدة، وظلمها للمرأة. 

لعل أوضح الأمثلة في سوريا، ما يُعرف بجرائم الشرف حيث كفل القانون السوري، لسنوات طويلة لكل من أراد «غسل العار» وقتل واحدة من أصوله أو فروعه بداعي «المحافظة على شرف العائلة»، ألا تتم معاقبته، إلا بالسجن سنتين كحد أقصى، قبل أن يقر أخيراً، مجلس الشعب السابق، قانوناً يلغي المادة التي تمنح العذر المخفف لمرتكب «جريمة الشرف».

لاحظ خبراء عملوا في شمال غرب سوريا، استخدام بعض الهرمونات مع الفتيات اللواتي لم يصلن سن البلوغ، للتعجيل في بلوغهن وتزويجهن!

ارتفاع منسوب العنف ضد المرأة السورية في ظل الحرب، لا يقتصر على العنف الجسدي، بل يتعداه إلى سلوكيات وممارسات كثيرة. سُجلت حالات عدّة تؤشر على تعزز النظرة الدونية إلى المرأة السورية، واعتبارها الحلقة الأضعف، خاصة مع فقدان الزوج، أو المعيل. كما زادت حالات الزواج والإنجاب المبكرين.

يشير تقرير صادر عن صندوق الأمم المتحدة للسكان العام 2019، إلى ظاهرة «البلوغ الإجباري»، إذ لاحظ خبراء في مجال العنف القائم على النوع الاجتماعي عملوا في شمال غرب سوريا، استخدام بعض الهرمونات مع الفتيات اللواتي لم يصلن سن البلوغ، للتعجيل في بلوغهن وتزويجهن في سن أصغر!

في حين كان تقرير قد صدر عن الجهة نفسها في العام 2016 قد أشار إلى وجود حوالى 5 مليون امرأة وفتاة سورية في سن الإنجاب بحاجة للرعاية بينهم 4 مليون في الداخل السوري، بينما انخفض معدل التحاق الإناث بالمداس من ليصل إلى إلى 46.37% فقط في العام 2013.

«المرأة عدو المرأة»؟
بالعودة إلى أم مجد، يبدو لافتاً أن السيدة تحاول تجميل صورة زوجها، وإيجاد الأعذار له حتى الآن. «اللي عشناه مو قليل، الضغط كان كبيراً أيام المعارك، واليوم صار أكبر. اللقمة صعبة، والغلاء مستمر، والرجل مطلوب منه أن يؤمن كل شيء». 
ولا تزال فكرة «القوامة» ذريعة سهلة لتبرير سلوك الذكور سلوكاً عنفيّاً. خلاصة هذه الفكرة أنّ الذكر هو المطالب بالسعي والعمل لتأمين كل احتياجات الأسرة، وهو الطرف المستقل اقتصاديّاً، والقادر على الإعالة، وهو بالتالي حامل الضغوط، و«يحق» له التنفيس عن غضبه بضرب زوجته، أو أخته، أو أطفاله! ولا تنفصل هذه النظرة، عن قاعدة شبه راسخة حتى اليوم في مجتمعات المنطقة، خلاصتها أن الرجل لا يعيبه شيء، ويحق له كل شيء.


Share!

لا يتبنى «صوت سوري» أي توجه مسيس للملف السوري ولا تقف وراءه أي جهة سياسية. نحن نراهن على القارئ ليكون شريكنا في الوصول إلى جميع السوريين

إذا كنت ترى أن خطابنا يستحق الوصول انشر هذا المقال من فضلك

على العظم: شبه حياة ومنكوبات يحلمن بالتعليم

شغف 15-10-2020

الفتاة السوريّة: مقموعة اليوم = امرأة خائفة غداً

لمى نور 13-10-2020

أعتذر لأنني «نجوت» من الحرب!

جُمان أرجوان 10-10-2020

جميع الحقوق محفوظة