× الرئيسية
حكاياتنا
عقل بارد
ساخر
محررة القراء
صورنا
إنفوغرافيك
من نحن
تواصل معنا
إختر محافظة لتصفح المقالات حلب
الرقة
الحسكة
دير الزور
اللاذقية
طرطوس
إدلب
حماة
حمص
دمشق
القنيطرة
درعا
السويداء
ريف دمشق

الفتاة السوريّة: مقموعة اليوم = امرأة خائفة غداً

حكاياتنا 13-10-2020

هل من المفترض حقاً أن تتلقى الطفلة خطاباً تربوياً يختلف عما يتلقاه الطفل؟ أم أن الخطاب الموحد الذي لا تمييز فيه على أساس جنسي، هو الأكثر قدرة على إنتاج أجيال منسجمة من الجنسين؟

اليوم_العالمي_للفتاة أطفال_سوريا المرأة_السورية نساء_سوريا تمييز مساواة كوفيد19 كورونا

الصورة: (Zouhair Ghazzal - فليكر)

«عليك أن تمشي في الشارع ورأسك منخفض، لا تنظري إلى أحد، ولا تكلمي أحداً. لا تلتفتي، حتى ولو سقطت قذيفة بجانبك»! 
هذه بعض الوصايا التي اعتادت نور سماعها بإلحاح واستمرار من والدتها. تقول الشابة «في صغري اعتادت أمي أن تقول لي هذه الكلمات كلما خرجت إلى المدرسة، نجمت عن ذلك فيما بعد عزلة، وصعوبة في إقامة علاقات اجتماعية. تخيلي، أثناء الحرب سقطت قذائف على مقربة مني بالفعل، وكنت أفاجأ بنفسي كيف أنني بعد امتصاص الصدمة، كنت أواصل طريقي من دون أن أتلفّت، نتيجة أمر لا واعٍ داخلي».
تصف نور طفولتها بالغريبة، فهي تظن أن المفاهيم والكلمات التي اعتادت سماعها في صغرها لا تشبهها، لكنها في الوقت نفسه لا تستطيع الخلاص منها. تسترسل وهي تقصّ تفاصيل من تلك الطفولة: «كان أبي يمضي وقته في العمل، وكانت أمي هي المسؤول المباشر عن تربيتنا أنا وإخوتي. فهمت فيما بعد أن الخوف الذي كانت تبثه والدتي في داخلنا من العالم والآخرين ومخالطة البشر، هو خوف يعشش في أعماقها. خوف من ارتباط الفضيحة بالفتيات في رأسها، ومن أننا قد نخطئ وتتحمل هي عبء خطئنا. خوف يورَّث جيلاً بعد جيل، من أنثى إلى أخرى». تضيف «هذا الخوف الذي يجعلنا جميعاً غير متوازنات وقلقات، علاقتي به بدأت منذ سنواتي الأولى، تلقّنته في الكلمات التي كانت تقال على مسامعي، والرفض الذي كانت تجابَه به معظم مطالبي. الطفولة، هي مرحلة من حياتي تلقيت فيها الكثير من التهديدات والعقوبات، على أفعال بسيطة كان من المفترض أن أعيشها ببساطة، فيما كان إخوتي الصبيان يحظون بالمتعة واللعب، ويحصلون على ما يريدون. أدركت منذ تلك الأيام أنهم متفوقون علينا نحن الفتيات».

من أين يبدأ التمييز؟
يولد الأطفال من دون تمييز بين طفل أو طفلة، لا معرفة ذاتية تحدد من هم ولا تصنيفات، معرفتهم بذواتهم تبدأ مما يمليه عليهم آباؤهم وأمهاتهم. الأسرة، والخطاب الذي يتبناه المحيط في تربية الأبناء، والثقافة المجتمعيّة، عوامل ترسم كثيراً من ملامح حياة الأبناء المستقبلية: نجاحهم أو فشلهم، خوفهم وثقتهم، وتفاصيل أخرى كثيرة.

هي أدوار نلعبها، لنُعجب من حولنا. كلّما بالغت واحدتنا في تمثيل الصفات «المثاليّة» التي يفرضها المجتمع الأبوي، أصبحت ذات حظوة اجتماعية أكبر!

هل من المفترض حقاً أن تتلقى الفتاة خطاباً تربوياً يختلف عما يتلقاه الطفل؟ أم أن الخطاب الموحد الذي لا تمييز فيه على أساس جنسي هو الأكثر قدرة على إنتاج أجيال منسجمة من الجنسين؟ 
«لا أتذكر شيئاً من الفرح في طفولتي، صور قليلة التقطتها ذاكرتي لتلك الأيام. ما أتذكره أنني كبرت بسرعة مع ملف كبير في رأسي سُجّلت عليه الواجبات التي تنتظرني لأرضي الآخرين. عليّ أن أكون كاملة، وبلا هفوات أو رغبات، وأن أُرضي الجميع، خاصة الرجال، جميع الرجال الذين وضعهم الله في طريقي: أباً وإخوةً، وأعماماً، وأخوالاً، وزوجاً، وحتى أبناء!»، تقول نور.

اللغة ظالمة.. وأداة قمع!
في اللغة العربيّة، الأصل هو المذكر، والأنثى فرع من هذا الأصل. (المحررة: إلا في موقع «صوت سوري»). في هذه القاعدة اللغوية، مقاربة لما جاء في الكتب الدينية: «آدم هو الأصل، وحواء من ضلعه». جملة مفتاحيّة، تغلغلت عميقاً في كثير من الثقافات البشرية، ولا سيّما في المنطقة العربيّة، لتخلق مجتمعاً أبوياً استعبد المرأة في كثير من الأحيان. 
تشكل اللغة برموزها ودلالاتها وسيلة أساسية لتصنيف الأشياء، وإطلاق الصفات على الكائنات، ولطالما اعتبرت الحركات النسوية اللغة (المقصود باللغة هنا الصفات والألفاظ التي تستخدم في توصيف الأنثى) من بين أهم الأسباب التي تؤدي إلى التمييز على أساس النوع الاجتماعي، إذ تخضع الفتيات في صغرهن إلى مجموعة محددة من التعليمات، والمصطلحات، عليهن تبنيها، والعيش في إطارها.
تتميز التربية في مجتمعاتنا بأنها ترتكز على أسس وعظيّة، إنها سلطة المجتمع البطريركي، «الأخلاقيات» في معظمها مجرّد عادات تناقلتها الأجيال بما يرضي رجال الدين والمجتمع والسياسات القائمة. معظم الفتيات في مجتمعنا يعانين من نشوئهن في بيئات غير صحية من الناحية النفسية، وأحياناً من الناحية الجسدية وخاصة في ظل الحرب. فضلاً عن تعرضهن للقمع بشكل مستمر، وكبت شخصياتهن وإراداتهن. ولا يزال المجتمع يتفنن في حبسهن ضمن كلمات يصفهن بها طوال الوقت، ويروج لها إعلامياً وثقافياً.

إنها سلطة المجتمع البطريركي، «الأخلاقيات» في معظمها مجرّد عادات تناقلتها الأجيال بما يرضي رجال الدين والمجتمع والسياسة

«لا يمكنك اللعب مع الأولاد الآخرين. امشي وتحدثي بلطف. لا ترفعي صوتك في وجه أخيك ووالدك. لا تكلمي الفتيان الغرباء. عليك أن تتعلمي الأعمال المنزلية وأن تتقنيها بسرعة. عليك خدمة إخوتك الصبيان. عليك أن تظهري بمظهر لائق دائماً أمام الآخرين. أنت قاصر. أنت عاجزة عن التفكير والفهم كما الرجال. لا يمكنك التفوق على إخوتك الذكور. الرجل لا يعيبه شيء. شرف الفتاة مثل عود الكبريت. عليك الاحتشام في لباسك ومظهرك»... إلخ إلخ
كل جملة من هذه الجمل تحمل قيداً يكبل الفتاة السوريّة، ويحاول جعلها منطوية على ذاتها، وخائفة مترددة، وغير واثقة بنفسها. يتعاون جميع من حولها (باستثناءات قليلة) كي يرسخوا في داخلها أنها لا تستطيع أن تكون على طبيعتها، وأن عليها استذكار هذه التعليمات طوال الوقت لتحظى بإعجاب الآخرين. 

هيّا بنا نمثّل!
علاوة على الكبت الذي قد يسببه ما تقدّم، هناك صفة تبقى ملازمة لكثير من الفتيات طوال حيواتهن: إنهن يُمثلن، يلعبن دوراً فرض عليهن. حيواتهن رسمت مسبقاً، ودرّبن على ما يتوجب عليهن فعله في كل مرحلة منها، حتى ليصعب في كثير من الأحيان أن نرى فتاة حقيقية بالمُطلق، بمن في ذلك كاتبة هذا المقال ربما. (المحررة: ومحرّرته، حتماً). هي أدوار نلعبها، فتُعجب من حولنا: العائلات، والأقران. وكلّما بالغت واحدتنا في تمثيل تلك الصفات «المثاليّة»، أصبحت ذات حظوة اجتماعية أكبر! من بين أخطر ما ينجم عن ذلك، خلل عميق لدى الفتاة نفسها. وإذا ما أدركت الفتاة بوعيها في لحظة ما أن ما تفعله لا يمثلها، وأنها صورة لما يريدونها أن تكونه، وليست صورة نفسها، فالتغيير سيكون صعباً وشاقاً، وبطبيعة الحال جالباً للسخط والذمّ، وأشياء أخرى أخطر، قد تصل أحياناً إلى العقاب الذي لا حدود تؤطّره، ثمة فتيات يدفعن حيواتهنّ ببساطة ثمناً لذلك، قتلاً، أو انتحاراً. (سارة حجازي نموذج واحد، هناك نماذج كثيرة لم تصل حكاياتهنّ وقُتلت معهنّ).

أرقام وإحصاءات
من سخرية المصادفات، أنّ اليوم الدولي للطفلة قد اعتُمد عالميّاً منذ العام 2011، العام الذي زادت من بعده ظروف الفتيات السوريات سوءاً على سوء. وتقول إحصاءات منظمة إنقاذ الأطفال / save the children، إن واحدة من بين كل 26 فتاة سوريّة بين سنّي 15 و19 تضع مولوداً، فيما تؤكد منظمات حقوقية أنّ عدد الفتيات السوريات اللواتي قُتلن منذ العام 2011 يزيد عن 12 ألف فتاة. وبطبيعة الحال تُنافس ظروف المرأة في مأسويتها ظروف الفتيات. 
ولا تحظى الفتيات في العالم أجمع بأوضاع جيدة عموماً. تقول إحصاءات الأمم المتحدة إن ما يقارب 1 من كل 4 فتيات تتراوح أعمارهن بين 15 و19 عامًا لا يعملن، ولا يحصلن على تعليم أو تدريب، وتنخفض النسبة عند الذكور إلى 1 من من كل 10 فتيان. فيما تتعرض واحدة من كل ثلاث نساء في جميع أنحاء العالم للعنف الجسدي أو الجنسي.

وتُظهر البيانات المستجدة أنه منذ اندلاع كوفيد19، ازداد العنف ضد النساء والفتيات، وخاصة العنف المنزلي. وهناك ما لا يقل عن 60٪ من البلدان حول العالم، لا تزال تمارس التمييز ضد حقوق البنات في الميراث (من ضمنها سوريا طبعاً).


Share!

لا يتبنى «صوت سوري» أي توجه مسيس للملف السوري ولا تقف وراءه أي جهة سياسية. نحن نراهن على القارئ ليكون شريكنا في الوصول إلى جميع السوريين

إذا كنت ترى أن خطابنا يستحق الوصول انشر هذا المقال من فضلك

على العظم: شبه حياة ومنكوبات يحلمن بالتعليم

شغف 15-10-2020

أعتذر لأنني «نجوت» من الحرب!

جُمان أرجوان 10-10-2020

سوريا و«التوحش»: المرأة «حمّالة الأسيّة»

نورسين أمندا 07-10-2020

جميع الحقوق محفوظة