× الرئيسية
حكاياتنا
عقل بارد
ساخر
محررة القراء
صورنا
إنفوغرافيك
من نحن
تواصل معنا
facebook twitter
إختر محافظة لتصفح المقالات حلب
الرقة
الحسكة
دير الزور
اللاذقية
طرطوس
إدلب
حماة
حمص
دمشق
القنيطرة
درعا
السويداء
ريف دمشق

حكايتان من حوران.. يرويهما أبو باسل

حكاياتنا 31-10-2020

تحفل ذاكرة أبو باسل، ابن حوران، بحكايات من السهل والجبل، عن حوران كما هي، والعلاقات بين أهلها بصورتها الطبيعية. اختار «صوت سوري» اثنتين من تلك الحكايات، ويقوم بنشرهما بعد استئذان راويهما، من دون أي تعديل، سوى ما يقتضيه التحرير الصحفي

الحكاية الأولى

في العام 1965 طُلب من مدير تربية السويداء، رضوان رضوان، الذهاب إلى دمشق لأمر هام. 
في العاصمة، اجتمع رئيس الدولة (الفريق أمين الحافظ) برضوان، وأبلغه باختياره لشغل منصب محافظ، وتم تخييره بين خمس محافظات، كان من بينها محافظة درعا. 

كان ابن السويداء، قد خبر درعا، وأحبّها، منذ أن درّس في مدارسها اللغة العربية، فاختار أن يتم تكليفه محافظاً لها، رغم نصائح البعض بأن يبتعد عنها.
وبالفعل، أصبح رضوان محافظاً لدرعا، ومرّت الأيام بسرعة وكل يوم يمرّ يزيده تعلقاً بتلك المحافظة، ويزيد أهل درعا تعلّقاً به. إلى أن كان يومٌ زاره في بيت المحافظ - ومن دون سابق إنذار - الرئيس أمين الحافظ. فوجئ الرجل بتلك الزيارة، إلا أن الرئيس هدأ من روعه حين قال له «تعبت من زحمة العمل، وفكرت في أن أستريح عندك».

بعد الغداء، سأل الرئيس محافظه عن زعيم عشيرة «أبا زيد»، فأجاب المحافظ «إنه رجل محترم، وخلوق جدّاً». سأله الرئيس عن علاقته به، فأجابه بأن العلاقة جيدة، وإن شاء أرسل في طلبه وهو لن يتأخر عن الحضور. قال الرئيس: «لا، بل سأذهب وإياك لزيارته»، وحين تعجّب المحافظ، قال الرئيس: «لا تعجب، إن لهذا الرجل ديناً علينا»، وشرح قائلاً: «في الأيام العصيبة التي مرت بها سوريا أيام حكم أديب الشيشكلي، انقسمت آراء الناس، وتباينت مواقفهم، والتبست عليهم أمور كثيرة. كنتُ (أي الرئيس) حينها ضابطا في درعا، لقيادة فصيل الفرسان هناك، وذات يوم كلفوني بقمع مظاهرة تحيّي وتمجّد سلطان الأطرش، وتبرز نضاله ونضال رفاقه لطرد المستعمر من سوريا. حين دخلنا المظاهرة انضممت إليها، فأصبحت بذلك متمرداً على النظام! وبعد انتهاء المظاهرة لم أجد من يحميني من النظام، سوى اللجوء إلى بيت الشيخ أبا زيد، الذي حماني إلى حين انتهاء حكم الشيشكلي، أفلا يستحق مثل هذا الرجل أن نزوره؟». 
ردّ المحافظ: «طبعاً، وهذا أقل ما يمكن». 

ذهب الرجلان لزيارة شيخ الأبازيد، وقال الرئيس لمضيفه: «أنت اليوم أمام رئيس الدولة، والمحافظ، وبإمكانك أن تطلب وتتمنى لك ولعشيرتك ومحافظتك، وطلبك مجاب سلفاً، فماذا تطلب؟». لم يفكر الرجل طويلاً، بل أجاب فوراً «أريدكم أن تُبقوا لنا رضوان رضوان (ابن السويداء)، محافظاً لدرعا». 

الحكاية الثانية

في منتصف ثلاثينيات القرن الماضي، تطوّع أحد أبناء مدينة إزرع، ممن تعمدوا بنهر المعرفة ونذروا أنفسهم لنشر العلم في شتى بقاع الأرض، هو المربي الفاضل المرحوم يوسف البدين، تطوع للعمل معلماً في قرية عرى، في جبل العرب. جمع أغراضه البسيطة في حقيبة صغيرة، وخصص الحقيبة الأكبر للكتب التي أحضرها معه، وحط الرحال في القرية التي كانت وقتها غارقة في الأمية. 

بدأ المعلم مهمته العسيرة بإقناع الأهالي بضرورة إعطاء الأبناء فرصة حصولهم على العلم. لم تكن تلك المهمة سهلة، فالأولاد حينها كانوا من «أدوات الإنتاج»، ومن يملك العدد الأكبر منهم ينجح في زراعة مساحة أكبر من الأرض، ليزيد محصوله. بمواصلة جهوده المضنية، استطاع إقناع بعض كبار الملاك بالاستغناء عن عمل أولادهم في الأرض، وتفريغهم لتلقي دروس العلم منه، والاستعاضة عنهم في خدمة الأرض بالمرابعين.

نجح الرجل في تمتين العلاقة بينه وبين طلابه، فأحبهم وأحبوه، واستحق أن يكون قدوتهم في كل شيء، فهو المربّي المحنك، لا يبخل بمعلوماته ويعطيها برحابة صدر، وهو المحب الصادق، وهو العادل المنصف بينهم، وهو الوطني الغيور على وطن يجمعهم معاً، وهو الأب العطوف عليهم. نمت تلك العلاقة لتمتد إلى الأهالي، شاركهم همومهم وأفراحهم وأتراحهم، وصار كل بيت يحس بأن المعلم أحد أفراد العائلة. استقر البدين في القرية، وخرّج العديد من الطلاب الأكفاء، الذين انضموا إليه وأصبحوا بدورهم معلمين، ولم يغادر عرى، إلا بعد أن اطمأن أن المدرسة التي أسسها أصبحت في أحسن حال، من حيث توافد التلاميذ، وكفاءة المعلمين. ورغم مغادرته عرى في سنواته الأخيرة، فإن سمعته العطرة ظلّت تملأ القرية، حتى بعد مغادرته هذه الدنيا. لقد كان زارع بذرة العلم الأولى في قريتي، ورغم تعاقب الأجيال لن ننساك يا معلم آبائنا. لك المجد، لأنك تستحقه.

لقراءة جميع مقالات هذا الملف ► 


Share!

لا يتبنى «صوت سوري» أي توجه مسيس للملف السوري ولا تقف وراءه أي جهة سياسية. نحن نراهن على القارئ ليكون شريكنا في الوصول إلى جميع السوريين

إذا كنت ترى أن خطابنا يستحق الوصول انشر هذا المقال من فضلك

غرباء في أوروبا.. مسحوقون في سوريا: «آه يا نيالي»!

جُمان أرجوان 03-12-2020

سوريّات يكسرن النمطيّة: نحو مهن جديدة

لمى نور 30-11-2020

بمعدل يقارب 3 جرائم شهريّاً: سوريّون لم تلههم الحرب عن قتل نسائهم!

حدد عز 29-11-2020

جميع الحقوق محفوظة logo