× الرئيسية
حكاياتنا
عقل بارد
ساخر
محررة القراء
صورنا
إنفوغرافيك
من نحن
تواصل معنا
facebook twitter
إختر محافظة لتصفح المقالات حلب
الرقة
الحسكة
دير الزور
اللاذقية
طرطوس
إدلب
حماة
حمص
دمشق
القنيطرة
درعا
السويداء
ريف دمشق

1984.. النسخة السوريّة

ساخر 09-11-2020

وسط هذه الأحداث المفصلية والجوهرية، كان يدور حدث هامشي تافه مستمر، أسعار الصرف تصعد بهدوء، وسعر الليرة السورية ينخفض بشكل تدريجي

الرسم: (Victor Bogorad - فليكر)

أستيقظ كل يوم على أصوات مضخات المياه التي تشتغل بشكل فجائي مع عودة التيار الكهربائي. صوت المضخات أصبح المنبه الذي أعتمد عليه للاستيقاظ. 

أمسك هاتفي وأتفقد الرسائل بحثاً عن رسالة تُعلمني بدوري في الحصول على أسطوانة غاز، وبعد أن أقطع الأمل، أقوم بحذف رسائل شركة الاتصالات، وإعلانات «رنة بغنية»، والرسائل التي تردني باسم Syrian لتحثني على رمي السلاح والاستسلام، علماً بأنني أعيش في مدينة تسيطر عليها الحكومة، ولا أملك في بيتي أي سلاح باستثناء هاتفي «الذكي» واللابتوب الذي أكتب منه هذه الكلمات... هاهاها، أعتذر عن هذه النكتة السمجة. (المحررة: سمجة وبس يا فرات!!)

أتنقل بين صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، أمرّ سريعاً بصور الدمار الذي تسببت به الحرب. لقد مللت هذه الصور، «ما ناقصنا موت وخراب من وجه الصبح»، قبل أن أتأمل بكل حبّ وسرور صور مشروع «ماروتا سيتي» ومراحل إنجازه، وأنا أفكر في من سيقطنونه: «حقهم. خدموا البلد كل هالسنين، حقهم ع الأقل يعيشوا مرتاحين».

قبل أيام وبينما أتفقد القرارات الجديدة فوجئت بأنّ انقطاع التيار الكهربائي عن حارتنا ليلاً فوّت عليّ قراءة خبر رفع أسعار المحروقات، الأمر تكرر لليلتين متتاليتين، ارتفعت خلالهما أسعار المازوت والبنزين، وانتشر مقطع من لقاء لوزير النفط وهو يتعهد بعدم رفع الأسعار.

لم أكد أشارك في «العرس الفايسبوكي» الذي أقيم على شرف الوزير حتى انتشر تسجيل المدام فاتن، وبعده توالت الأحداث التي شغلتنا في الواقع وعلى صفحات فايسبوك، مثل حادثة «التشفيط»، ووضع شبك وأقفاص أمام أحد الأفران في دمشق.

وسط هذه الأحداث المفصلية والجوهرية، كان يدور حدث هامشي تافه مستمر، أسعار الصرف تصعد بهدوء، وسعر الليرة السورية ينخفض بشكل تدريجي، إلى درجة وصل فيها سعر موبايل «آي فون 12» إلى حوالى 5.5 مليون ليرة. هذا لم يمنع أن تكون سوريا سبّاقة إلى طرحه في الأسواق قبل جميع دول الشرق الأوسط. يااااه الليرة السورية تنهار فعلاً! لكن؛ لا مشكلة، المهم أننا كسرنا عين قانون قيصر ومن وضعه، وسبقنا حتى دول الخليج في طرح الجهاز الجديد.

أزعجني خبر نفاد الدفعة الأولى من الـ«آي فون»، وفرحت عندما علمت بأن دفعة ثانية على الطريق. صحيح أنني لن أستطيع شراء علبة هذا الجهاز، أو حتى دفع الرسوم الجمركية المفروضة عليه (250 ألف ليرة سورية)، لكنني فرحت، لقد كسرنا عين قيصر مرة أخرى.

فرحت أيضاً وصفّقت لسرعة الإجراءات الحكومية الصارمة بحق «المشفطين»، والإزالة السريعة للأقفاص من أمام الفرن، قبل أن أهرع إلى المطبخ بحثاً عن كيس أحمله معي إلى الفرن لشراء الخبز، فقد رفعت الحكومة سعره إلى الضعف تقريباً، وفرضت رسوماً على كيس النايلون الذي يوضع الخبز فيه (كيلو الخبز أصبح 75 ليرة بلا كيس).

حسناً لا أخفيكم سراً أنني لا أعرف كيف سأحصل على الخبز غداً، هل عليّ شراؤه من الفرن مباشرة أم عن طريق موزع تحدده الحكومة؟ لا يهم أمام ما نمرّ به من ظروف استثنائية، وأمام تجاوب الحكومة السريع والعاجل مع الأحداث الطارئة ومعالجة الأوضاع بالسرعة القصوى، خصوصاً بعد أن زار وفد رسمي رجلاً مسناً تعرض للدفع خلال الازدحام أمام أحد أفران حلب، فسقط على الأرض وشجّ رأسه، وقام شخص ما بتصويره ونشر صورته، فزارته الحكومة وهنّأته على سلامته.. ثم، قبضت العين الساهرة على الفاعل، لكن المواطن لم يرغب الادّعاء عليه.. (المحررة: ما أجمل المواطن المتسامح مع الفاعل.. الحكومة تحب هذا النمط من المفعو... أقصد من المواطنين).

مثل أي مواطن واع، لم أشارك هذه المرة في حملة النكات والسخرية التي انطلقت على مواقع التواصل الاجتماعي حول رفع سعر الخبز وسعر كيس النايلون، خصوصاً بعد أن أعلنت الحكومة بالتزامن مع رفع السعر - وبالصدفة البحتة - أنها خصصت للعام المقبل مبلغ 3500 مليار ليرة لدعم المستهلك، بعد أن صرفت علينا هذا العام مبلغ 373 مليار ليرة للدعم التمويني والمشتقات النفطية.

أي نعم أنا لم أحصل إلا على 100 من أصل 200 ليتر من مازوت التدفئة المخصص لعائلتي في العام الماضي، ولا أعتقد أن دوري سيأتي هذا العام للحصول على مازوت أصلاً، لكن هذا التخصيص أراحني كثيراً، وأكد لكل مشكك أن الحكومة ستدعمنا... كعادتها.

نسيت أن أخبركم بأن الحكومة خفّضت الضرائب على رواتب الموظفين الأمر الذي ساهم برفع رواتبهم نحو 5 آلاف ليرة سورية (دولارين تقريباً)، كما أنها صرفت لكلّ موظف مبلغ 50 ألف ليرة سورية ولمرة واحدة (نحو 20 دولار)، وأنّ هذا القرار جاء بعد يوم واحد فقط من رفع سعر الوقود الذي ارتفعت معه أسعار كل شيء.

تفصيل جانبي:
في رواية 1984 الشهيرة لجورج أورويل، يجلس بطل الرواية وينستون سميث في المقهى بعد خروجه من المعتقل، يتابع شاشة التلفزيون التي تنقل آخر أخبار الانتصارات على جبهة الحرب الوهمية، ومع توالي الأخبار يبدأ سميث بالتصفيق لهذه الانتصارات، وينظر بكل إعجاب إلى صورة الأخ الكبير التي تتصدر المكان.


Share!

لا يتبنى «صوت سوري» أي توجه مسيس للملف السوري ولا تقف وراءه أي جهة سياسية. نحن نراهن على القارئ ليكون شريكنا في الوصول إلى جميع السوريين

إذا كنت ترى أن خطابنا يستحق الوصول انشر هذا المقال من فضلك

بين المزرعة.. والمزعرة

صارغون 26-11-2020

نعم.. لقد فعلها «مؤتمر اللاجئين»

الريفي 14-11-2020

جميع الحقوق محفوظة logo