× الرئيسية
ملفاتنا
صورنا
إنفوغرافيك
من نحن
تَواصُل
النشرة البريدية
facebook twitter twitter twitter
اختر محافظة لتصفح المقالات حلب
الرقة
الحسكة
دير الزور
اللاذقية
طرطوس
إدلب
حماة
حمص
دمشق
القنيطرة
درعا
السويداء
ريف دمشق

التجربة اليوغوسلافية: 4- بعث الذاكرة السلبية وإحياء النزعات الفاشية

عقل بارد - شعوب وحروب 29-04-2021

نواصل استعراض تجربة الحرب والسلم في يوغوسلافيا، ونقف في في هذا المقال مع جزئية الاستقطاب القومي ودورها في تمهيد الأجواء لاندلاع حرب طاحنة

الصورة: (ngao5 - فليكر)

بدلاً من تقليص النزعات القومية التعصبية، تم اعتبارها السياسة الأفضل للتعامل مع «اﻵخرين» ضمن الاتحاد اليوغوسلافي. بذلك تم تبديل الأيديولوجية الشيوعية بأخرى قومية راديكالية حشدت الجماهير بطريقة «شعبية ديمقراطية» زائفة استخدمت تقنيات الحشود في بلد لم يعتد - عبر عقود - سوى ممالأة قرارات السلطة، أياً تكن درجة خطورتها وغرابتها.*

وبرغم وجود بعض المعتدلين والليبراليين المعارضين للمسار القومي المتزايد، فإنهم كانوا أضعف من وقف هذا المد المتضخم. (ثمة وضع مشابه في الحالة السورية كما هو معلوم).

صربيا على الطريق

أثارت القومية الصربية حفيظة القوميات في الجمهوريات المجاورة. وبعد وقت قصير من نشر المذكرة الصربية (انظر/ي الحلقة السابقة)، ظهرت وثيقة حملت اسم «المساهمات في البرنامج الوطني السلوفيني» في سلوفينيا، 

دعا معدو الوثيقة إلى «إغلاق لصفوف السلوفينية»، وانتقدوا الشيوعية، وندّدوا بالمساهمة الاقتصادية والمالية الكبيرة لسلوفينيا في الاتحاد، واقترحوا أنه ربما كان من الأفضل لسلوفينيا الانسحاب من يوغوسلافيا.

بسبب الضغط الشديد من بلغراد، والجيش الوطني (JNA)، رفضت القيادة الشيوعية السلوفينية في البداية هذه الأفكار علناً، لكن تزايد ضغوط القومية الصربية أدى إلى التقارب بين المؤسسة الشيوعية والنخبة المنشقة في سلوفينيا.

وبتعاقب سريع، قرّرت القيادة السلوفينية نظاماً متعدد الأحزاب، وانتخابات حرة، وإعداداً شاملاً وسرياً إلى حد كبير للانفصال، وإعلان السيادة في أيلول / سبتمبر 1989.

وبعد العديد من التشابكات السياسية التي أدت إلى مزيد من التطرف في وجهات النظر، أعلنت سلوفينيا الاستقلال في حزيران / يونيو من العام 1991.

كرواتيا أيضاً

استجابت كرواتيا أيضاً للتعبئة القومية الصربية. كانت عملية إحياء القومية الكرواتية سابقاً داخل الحزب وفي المنظمات الثقافية قد قُمعت بالقوة منذ العام 1970، وتم قتل ونفي عدد من مسؤولي الأحزاب السياسية والفكرية الكرواتية، وفر بعضهم خارج البلاد، وسُجن آخرون، بمن فيهم الزعيم الحزبي السابق، وجنرال الجيش الوطني والمؤرخ العسكري فرانجو تودمان / Franjo Tudman.

لعبت العصبيات القومية دوراً أساسياً في تفكك دولة يوغوسلافيا الاتحادية، وفي إشعال الحرب الأهلية، وتغذيتها، وزيادة منسوب العنف والوحشية فيها

تحدّ كرواتيا جغرافياً صربيا، وفيها أقلية صربية (كبيرة) تضم أكثر من نصف مليون شخص، وهي ممثلة بشكل جيد في الحكومة والإدارة وقوة الشرطة الجمهورية. 

مع ذلك، ومع تطرف القومية الصربية، أصبحت النخبة الكرواتية قلقة بشكل متزايد. ترافق هذا التطرف مع حملات قاسية في وسائل الإعلام الصربية، ضد المسلمين والكروات، وضد شبح نظام أوستاشا Ustaša الفاشي في الأربعينيات، (النظام القمعي الذي نشأ في كرواتيا زمن الهجوم اﻷلماني على منطقة البلقان).

في العام 1989، تأسس الاتحاد الديمقراطي الكرواتي القومي (HDZ) برئاسة فرانجو تودمان. وتحت قيادته الشعبوية لم تعد القومية الكرواتية مقيّدة، وتمت تعبئة السكان الكروات سياسياً، تماماً كما كان الحال في صربيا.

صعود الفاشية الكرواتية

بعد تحديد نظام متعدد الأحزاب وإجراء انتخابات أواخر العام 1989، بدأ صعود الفاشية الكرواتية، وأطلق الاتحاد الديمقراطي الكرواتي حملة قومية عملت على إحياء صورة «الكرواتي القديم»، مع رموز وأحلام كرواتيا الكبرى، وماضي حركة أوستاشا، كما ركزت الحملة على التهديد الصربي المحتمل والطبيعة البربرية المتخيلة للصرب. 

أثناء التجمعات الجماهيرية الكرواتية، أطلق تودمان العديد من العبارات القومية العنصرية التي تم الترحيب بها بحرارة، مثل: «الحمد لله، زوجتي ليست يهودية أو صربية»، و«البوسنة والهرسك هي دولة قومية للأمة الكرواتية». 

إضافة إلى ذلك، تم تحشيد العديد من الجاليات الكرواتية في الخارج، خاصةً أفرادها الذين هربوا بعد الحرب العالمية الثانية من يوغوسلافيا، أو الذين فروا بعد العام 1970.

عبر مجموعة الممارسات السابقة دُفعت عملية الاستقطاب داخل يوغوسلافيا إلى الأمام. في نيسان / أبريل 1990 فاز الاتحاد الديمقراطي الكرواتي بالانتخابات بهامش ضئيل، وفي أيار/ مايو أصبح تودمان رئيساً لكرواتيا. وأعلن في 4 حزيران / يونيو 1991 استقلال كرواتيا عن الاتحاد اليوغسلافي.

 يتبع

---

* المحررة: نذكّر هنا بأننا نقف على مسافة واحدة من مختلف اﻷطراف في أيّ نزاع نتكلم عنه، لكن وفق ما هو متاح من وثائق، ومنها وثائق محايدة أصدرها باحثون مشهود لهم بالنزاهة، فإنّ النزاع في يوغوسلافيا قد تضمّن فعلاً ما نتحدث عنه من استخدام لتقنيات الحشود والتجميع والاستقطاب القومي بهذه الطريقة أو تلك


Share!

لا يتبنى «صوت سوري» أي توجه مسيس للملف السوري ولا تقف وراءه أي جهة سياسية.
نحن نراهن على دعمك لنا في الوصول إلى جميع السوريين والسوريات.

إذا رأيت أن خطابنا يستحق الوصول انشري / انشر هذا المقال من فضلك

لديك تصويب أو ملاحظة؟ تفضل/ي بالتعرف إلى محررة القراء والتواصل معها