× الرئيسية
ملفاتنا
صورنا
إنفوغرافيك
من نحن
تَواصُل
النشرة البريدية
facebook twitter twitter twitter
اختر محافظة لتصفح المقالات حلب
الرقة
الحسكة
دير الزور
اللاذقية
طرطوس
إدلب
حماة
حمص
دمشق
القنيطرة
درعا
السويداء
ريف دمشق

لباس العيد في ريف حلب: «بهجة» مستعملة!

حكاياتنا - خبز 08-05-2021

تخلى سكان ريف حلب الشمالي على مدار الأعوام الفائتة عن كثير من العادات، ومن بينها تفاصيل في غاية الأهمية لطقوس الفرح والاحتفاء ببعض المناسبات، من أهم تلك التفاصيل ثياب العيد، التي باتت شيئاً من الماضي في حسابات الكثيرين

الصورة: (Oxfam International - فليكر)

اعتاد السوريون في ريف حلب الشمالي، وعموم البلاد شراء الألبسة الجديدة مع قدوم كل عيد، وبشكل خاص للأطفال. 

تختلف نوعية الألبسة المشتراة تبعاً لاستطاعة رب الأسرة، وقدرته المادية. ويبدو أن هذه العادة صارت شيئاً من الماضي عند كثيرين، فشراء «كسوة» لجميع أفراد الأسرة بات عبئاً مرهقاً، لا مفر من التخلي عنه، بينما يسعى البعض إلى إيجاد بدائل مقدور عليها.

«ع الموسم»

لم تحل الأوضاع المادية المتردية بين أبو أكرم (45 عاماً)، وبين شراء ثياب العيد لأفراد أسرته الخمسة. 

يعمل الرجل، وهو أحد أبناء بلدة حوّر النهر، على جرار زراعي في مواسم الزراعة، بينما ينتظر في باقي شهور السنة طلبات النقل على الجرار ذاته، ويحظى بفرص عمل متقطعة تعود عليه بمردود مقبول، وفق تعبيره.

يقول أبو أكرم: «لا أستطيع التخلي عن شراء ثياب العيد لأبنائي، فهم بحاجة إلى الثياب، وإلى مصدر بهجة مع قدوم العيد. هكذا عودنا آباؤنا وأجدادنا، لا يمكن أن يمر عيد بلا ثياب جديدة لجميع أفراد الأسرة».

ويضيف: «في الحقيقة أنا لا أملك المال، لكنني أملك عملي على الجرار في الموسم القادم، لذلك استدنت من أحد أصدقائي، وسأرد المبلغ في الموسم».

بين الجديد والمستعمل

خلال تجوالنا في سوق مدينة أعزاز، التقينا صالح وطني، وهو ثلاثيني يعمل على عربة متنقلة، يبيع الحلوى مقابل أجر مالي من صاحب مصنع الحلويات. يختلف أجره اليومي بحسب نسبة البيع وساعات التجوال، ويتراوح بين 30 و40 ليرة تركية.

ورغم وجوده في سوق المدينة لم يشتر الرجل ثياب العيد لأبنائه، لأن ما يحصل عليه من المال لا يكفي لغير المصاريف الأساسية من طعام وغيره.

«أشعر بالخجل من أطفالي لأنهم لن يلبسوا ثياباً جديدة هذا العيد، لكنني لا أملك ثمن ربطة خبز واحدة، فكيف لي شراء الألبسة»؟!

يقول صالح: «أبنائي بحاجة ثياب، لم أشترِ لهم منذ عام تقريباً، لكن وضعي المادي لا يسمح لي بذلك، فأسعار الثياب تفوق قدرتنا». 

ويضيف: «ثمن البنطال 75 ليرة تركية، وثمن البلوزة أو القميص 65 ليرة تركية. أما ثمن الحذاء فيصل إلى 40 ليرة تركية. هذا ما يخص ملابس الذكور، أما ملابس الإناث فسعر الفستان الواحد بين 200 و250 ليرة تركية. لا أعرف كيف يمكنني تأمين هذه المبالغ».

لصالح أربعة أطفال، ولدان وابنتان، ما يعني أنه يحتاج 500 ليرة تركية ثمن ثياب لهم، تَضاف إليها 500 أخرى، ثمن ثياب له ولزوجته. تفكيره الآن منحصر في الثياب المستعملة، ولا يعرف ما إذا كان قادراً على توفيرها أيضاً.

امتنع صادق نجار عن شراء الألبسة لأفراد أسرته لأن أسعارها مرتفعة جداً، ولا يمكنه تحمل مزيد من الديون. 

يقول الرجل: «أشعر بالخجل من أطفالي لأنهم لن يلبسوا ثياباً جديدة هذا العيد. لكنني لا أملك ثمن ربطة خبز واحدة، فكيف لي شراء الألبسة»؟!

بدوره، قرر محمد عبد الرحمن شراء الألبسة المستعملة لجميع أفراد أسرته، فبكلفة لباس جديد لشخص واحد يمكنه شراء ألبسة مستعملة لجميع أفراد أسرته الصغيرة (هو وزوجته وطفل واحد). 

يعمل محمد في متجر لبيع المواد الغذائية مقابل أجر يومي قدره 20 ليرة تركية.

يوضح أن تكلفة ثياب جديدة لطفله تفوق 200 ليرة تركية، ويفترض أن ثمن ثياب له ولزوجته 400 ليرة، ما يعني أنه بحاجة 600 ليرة تركية، أي أجرة ثلاثين يوم عمل، من دون أن ينفق منها ليرة واحدة!

يقول: «اشتريت من الألبسة المستعملة لي ولزوجتي وابني بقيمة 200 ليرة تركية. حاولنا التأقلم مع الوضع الذي نحن فيه».

الأسواق الشعبية «أرحم»

جال «صوت سوري» بين بعض الأسواق الشعبية في بلدات ريف حلب. هناك إقبال ملحوظ، مقارنة بالأسواق التقليدية، فالأسعار تعادل نصف نظيرتها في الأسواق والمحال التجارية.

حنان العمر نازحة من ريف إدلب. تعمل السيدة في الزراعة وفق نظام المياومة مع جميع أفراد أسرتها، وتقيم في خيمة على أطراف قرية تلالين بريف حلب الشمالي. تقول: «الأسعار في الأسواق الشعبية مقبولة نوعاً ما، يمكننا الشراء منها وإسعاد أبنائنا. كلفة ثياب الطفل الواحد من الأسواق الشعبية تتراوح بين 100 و125 ليرة، أما في المحال التجارية فالكلفة مضاعفة». 

وتضيف: «عملنا في العديد من الأراضي الزراعية هذا العام، نزيل الأعشاب الضارة منها وننظفها، والأجرة ليرة تركية للشخص الواحد في الساعة. أي أن أجرة الشخص في اليوم ثماني ليرات تركية، إذا عمل ثماني ساعات. صرفنا بعض أجرنا خلال رمضان، وتبقى جزء آخر سنشتري به ثياب العيد».


Share!

لا يتبنى «صوت سوري» أي توجه مسيس للملف السوري ولا تقف وراءه أي جهة سياسية.
نحن نراهن على دعمك لنا في الوصول إلى جميع السوريين والسوريات.

إذا رأيت أن خطابنا يستحق الوصول انشري / انشر هذا المقال من فضلك

لديك تصويب أو ملاحظة؟ تفضل/ي بالتعرف إلى محررة القراء والتواصل معها