× الرئيسية
ملفاتنا
صورنا
إنفوغرافيك
من نحن
تَواصُل
النشرة البريدية
facebook twitter twitter twitter
اختر محافظة لتصفح المقالات حلب
الرقة
الحسكة
دير الزور
اللاذقية
طرطوس
إدلب
حماة
حمص
دمشق
القنيطرة
درعا
السويداء
ريف دمشق

الدفاع عن الصندوق بالتفكير خارجه

عقل بارد - على الطاولة 09-05-2021

الانتقادات التي يتم توجيهها للانتخابات القادمة في سوريا قد تخلق وهماً بأنّ مجرد تحسين ظروف «صندوق الاقتراع» عبر ما يسميه البعض «بيئة آمنة ومحايدة»، من شأنه أن ينقلنا إلى «جنة الديمقراطية»

الصورة: (Chaoyue Pan on Foter.com)

محاولة الحديث في مكانٍ واحدٍ، في نصٍّ واحدٍ، عن الديمقراطية وعن الانتخابات في سوريا، قد تبدو مسألة عبثية تماماً.

لا أقصد الانتخابات التي يجري التحضير لها حالياً فقط، بل الانتخابات عموماً في سوريا منذ العام 1958، سواء كان الحديث عن انتخابات رئاسية، أو برلمانية، أو محلية، أو نقابية، أو حتى عن انتخابات حزبية... المشترك الأبرز، كان ولا يزال «المعرفة المسبقة» بالنتائج.

ربما علينا الفصل بين الديمقراطية وبين الانتخابات في سوريا... لأنّ الديمقراطية عموماً، وعبر أداتها الأساسية أي الانتخابات، تقوم على فكرة عدم العلم بالغيب وليس العلم به؛ فالمفروض أنّ المجتمع بأكمله لا يعلم مسبقاً ما هي نتائج الانتخابات، لذلك يحصل سباق وتنافس، وتكون برامج وحملات، ومن ثمّ عدٌّ للأصوات، وبعده احتفالات في صفوف الناجحين، ونقد ذاتي، وخلافات في صفوف الخاسرين... إلخ.

لا شك في أنّ استطلاعات الرأي، وغيرها من أدوات تحليل الـ«بيغ داتا»، قد تسمح بتوقع ما سيجري، وما ستكون عليه نتائج الانتخابات، لكنها قطعاً لا تتيح معرفة يقينية بنتائج الانتخابات قبل حدوثها.

حين تفضي الديمقراطية إلى ثيوقراطية!

حين تكون العمليات «الديمقراطية» معلومة النتائج مسبقاً، فإنّ جوهر الحكم القائم هو حكم «ثيوقراطي»! أي حكم يدّعي - صراحة، أو عبر الممارسة - أنه يستمد شرعيته من قوىً سماوية، لأن العلم بالغيب هو اختصاص القوى السماوية، ولا يهم حينها إن كان الحديث عن جمهورية أو مملكة أو إمارة... المهم هو جوهر القضية.

الأكثر أهمية - في اعتقادي - ليس متعلقاً بقراءة ماضي سوريا، أو حاضرها من زاوية العلاقة بين الديمقراطية والثيوقراطية، بل يتعلق بالمستقبل تحديداً، الذي من المفترض، كما تقول القرارات الدولية على الأقل، أن نعبُر نحوه (أي المستقبل) على ظهر انتخابات.

حين تكون العمليات «الديمقراطية» معلومة النتائج مسبقاً، فإنّ جوهر الحكم القائم «ثيوقراطي» يدّعي أنه يستمد شرعيته من قوىً سماوية، لأن العلم بالغيب اختصاص القوى السماوية!

ما أريد قوله، هو أنّ علينا - نحن السوريين - أن نتعامل بحذرٍ شديد مع المسألة الديمقراطية بأسرها! لأنّ حجم الانتقادات الهائل الذي يتم توجيهه للانتخابات القادمة (وهي برأيي الشخصي انتقادات محقة إلى حد بعيد) قد يخلق وهماً بأنّ مجرد تحسين ظروف «صندوق الاقتراع» عبر ما يسميه البعض «بيئة آمنة ومحايدة» من شأنه أن ينقلنا إلى «جنة الديمقراطية».

الشكل البسيط للديمقراطية، المختصر بصندوق الاقتراع، هو شكل يمكن التلاعب به إلى حد بعيد، بل وإلى حد يمكنه توليد ثيوقراطية تحت عباءةٍ ديمقراطية، لا في سوريا فقط، بل وفي أي مكان من العالم.

لن ندخل عميقاً في التفاصيل الشيطانية التي تلعب دورها في أي عملية ديمقراطية، لكن يكفي المرور عليها: مثلاً، ما الأدوار التي يلعبها الإعلام، والمال، والأجهزة المنظمة سواء كانت أمنيّة، أو «منظمات مجتمع مدني»؟ وكيف يتدخل بعض الدول في انتخابات بعضها الآخر؟ وكيف تُراقب الانتخابات؟ ومن ثم من يعد الأصوات؟ ومن يراقب التصويت والعد؟ ومن لديه الإمكانات للتحكم بذلك كلّه؟

كل هذه العوامل مجتمعةً، تهشّم وتشوه إلى أقصى الحدود «حرية الاختيار»، وتنتف الديمقراطية المتخيلة، ريشة ريشة، لتظهر في المحصلة مسخاً يعيش الناس نتائج عمله في شتى مجالات حياتها الشخصية، وفي المقدمة من ذلك الوضع المعيشي المباشر بأبعاده المختلفة: من غذاء، وصحة، وتعليم، وحريات، وإلخ.

خارج الصندوق

لماذا أقول ذلك كلّه، ربما رجماً بالغيب؟ 

لا لأقول إنّ الانتخابات القادمة لن تقدم حلاً للسوريين، فهذا معروف؛ ولكن لأقول أيضاً، إن الانتخابات التي ستليها، حتى وإن جرت ضمن ما يسمى «بيئة آمنة ومحايدة» لن تكون بالضرورة حلاً حقيقياً! 

وهل يعني كلامي أنّ هذه وتاليتها سواء؟ قطعاً لا... لكن جوهر المسألة كان ولا يزال قدرة عموم السوريين، وخاصة «الثالث المقموع» منهم، أي الأغلبية المنهوبة، على فرض رأيهم على مختلف الجهات...

كيف ذلك؟ بصندوق الاقتراع؟ نعم هو جزء من المسألة، جزء فقط ولا ينبغي أن تُبنى عليه أوهام أكبر من أبعاده. 

ضمان حقوق السوريين والسوريات لن يتم من داخل صندوق الاقتراع، بل عبره ومن خارجه، عبر تنظيم أنفسهم/ن للدفاع عن مصالحهم/ن بمختلف الوسائل السلمية: بالعمل السياسي والمدني، بالتعبير عن الرأي بحرية (معارضةً أو تأييداً)، بالاعتصام، والإضراب، والتظاهر، وبصندوق الاقتراع.


Share!

لا يتبنى «صوت سوري» أي توجه مسيس للملف السوري ولا تقف وراءه أي جهة سياسية.
نحن نراهن على دعمك لنا في الوصول إلى جميع السوريين والسوريات.

إذا رأيت أن خطابنا يستحق الوصول انشري / انشر هذا المقال من فضلك

لديك تصويب أو ملاحظة؟ تفضل/ي بالتعرف إلى محررة القراء والتواصل معها