× الرئيسية
ملفاتنا
صورنا
إنفوغرافيك
من نحن
تَواصُل
النشرة البريدية
facebook twitter twitter twitter
اختر محافظة لتصفح المقالات حلب
الرقة
الحسكة
دير الزور
اللاذقية
طرطوس
إدلب
حماة
حمص
دمشق
القنيطرة
درعا
السويداء
ريف دمشق

الفريكة في ريف حلب: فلاحون يحرقون القمح!

حكاياتنا - خبز 07-06-2021

يُجنى محصول الفريكة قبيل فترة الحصاد بمدة قصيرة، ويوفر فرص عمل موسمية مؤقتة (20 يوماً) تعتمد عليها أسر عديدة، بنسائها ورجالها، وأحياناً أطفالها، مقابل أجر يومي. وبدا الموسم الحالي مختلفاً نوعاً ما بسبب قلة الإنتاج من جراء قلة الهطولات الشتوية.

يبدأ مزارعو ريف حلب الشمالي في شهر أيار من كل عام، حصاد موسم الفريكة التي تشتهر بإنتاجها المنطقة. ويعتمد عدد لا بأس به من الفلاحين على العمل في محصول الفريكة، الحاضر على موائد السوريين منذ زمن بعيد.

تنتج الفريكة من حبوب القمح، أو الحنطة الخضراء قبيل جفافها في الشهر الأخير من فصل الربيع (أيار)، ويحرص الفلاحون على متابعة الحقول لملاحظة اكتمال شكل حبة القمح قبيل حصادها وهي خضراء.

بعدها، تأتي مرحلة تقصيل السنابل، عبر الحصادة المخصصة لذلك، ثم تعريضها لأشعة الشمس، والرياح معاً، حتى جفافها نوعاً ما من خلال نشرها على شكل خطوط يدعى واحدها «السرب».

ثمّ تُحرق سنابل القمح الموضوعة في السرب، بقيادة المعلم في حرق «السرابة»، ومهمته الحرص على استمرار اشتعال النار وتتبعها، بينما يتجمع حوله عدد من العمال، يحركون النيران لإحراق أكبر كمية ممكنة من قشور القمح، ليكسبها الحرق نكهة خاصة. 

ويعتبر إشعال النار بـ «سرب سنابل القمح» أو «بيدر الفريكة»، من أهم عناصر نجاح إنتاج هذا المحصول، بحسب ما يؤكد لـ «صوت سوري» عبد الرحمن الحمدو، وهو صاحب مشروع الفريكة في بلدة احتيملات بريف حلب الشمالي.

يقول الحمدو: «أعمل في إنتاج الفريكة منذ زمن بعيد. منذ نعومة أظافرنا ورثنا هذا العمل عن آبائنا وأجدادنا. في كل عام أزرع نحو هكتارين من القمح، وأعمل على ريها ورعايتها بالشكل المطلوب من أجل إعداد محصول الفريكة».

في النهاية يجتمع العاملون والعاملات في حقل الفريكة لتنظيف البيدر من الشوائب وبقايا التراب، ثم تأتي عملية فرز حبوب الفريكة عن القشور، ثم تنقل إلى غرابيل كهربائية لتنظيفها بشكل أفضل، تمهيداً لبيعها في الأسواق.

موسم متواضع

يبدو أن إنتاج الفريكة هذا العام لن يغطي النفقات التي تكلفها الحاج عبد الرحمن، فالموسم الزراعي يشهد تراجعاً سببته ندرة الهطولات المطرية في معظم أنحاء البلاد، ما وضع الفلاحين الذين يعتمدون على الزراعة البعلية في مأزق كبير.

يقول الرجل: «رغم ندرة الهطولات المطرية هذا الموسم، فقد حافظنا نوعاً ما على إنتاجية محصولنا الذي يوفر لنا دخلاً موسمياً مقبولاً، ونأمل أن يغطي مصاريفنا التي أرهقتنا هذا العام، لا سيما أنني اعتمدت على الزراعة المروية التي تتأثر بارتفاع أسعار المحروقات وغيرها».

أدى تدني موسم الفريكة إلى عزوف كثير من الفلاحين عن العمل بها، وبات إنتاجها في ريف حلب الشمالي مقتصراً على قرى معينة تحافظ على طقوس حصادها

من جهته، يقول المهندس الزراعي قيس حلاوة لـ «صوت سوري» إن «شح الهطولات المطرية والثلجية التي انخفضت إلى النصف تقريباً عن العام الماضي، ساهم في تدني المحصول الإنتاجي لجميع المزروعات». 

ويضيف: «هناك تحديات أخرى زادت من معاناة الفلاحين أيضاً، ولعبت دوراً في تردي الإنتاج، أبرزها ارتفاع أسعار الأسمدة والأدوية الزراعية والمحروقات، لأن معظم الفلاحين اتجهوا إلى ري محاصيلهم بعد انخفاض كمية الهطولات المطرية».

وأدى تراجع إنتاج الفريكة إلى عزوف كثير من الفلاحين عن العمل بها، وبات إنتاجها مقتصراً على قرى معينة في ريف حلب الشمالي ما زالت تحافظ على طقوس إنتاجها.

الحاج مصطفى العبدو، مزارع من بلدة دابق، ويملك نحو 5 هكتارات من الأراضي البعلية. لم يستطع هذا العام إنتاج محصول الفريكة مثل الأعوام السابقة.

يقول: «الفريكة مرابحها جيدة. لكن الظروف الجوية منعتني من إنتاجها هذا الموسم. كنت في السابق أنتج كل موسم ما لا يقل عن 2 طن من الفريكة».

فرصة عمل موسمية

يمشي علي المحمود مسرعاً، وهو يحمل إبريق الشاي، وينادي أصدقاءه لشرب كوب على عجل. يعمل الرجل الثلاثيني في جني محصول الفريكة وفق نظام المياومة، مقابل ثلاث ليرات تركية لساعة العمل الواحد.

يقول: «موسم الفريكة فرصة لي بعد انتهاء فترة رمضان والعيد، لأنني صرفت كل ما بحوزتي خلالهما. أنا أعتمد على العمل الحر، وكثيراً ما أجلس في المنزل بلا عمل. ويشكل موسم الحصاد فرصة عظيمة لي». 

ويضيف: «أعمل في اليوم من 8 إلى 10 ساعات، يتراوح أجري ما بين 25 و30 ليرة تركية، أحاول تغطية حاجيات أسرتي بالقدر المستطاع». 

تعمل سارة شخيو أيضاً في حقل الفريكة. تقول: «أعمل مياومة وخاصة في العمل الزراعي، أسرتي تحتاج إلى مصاريف كبيرة، وقد فقدت زوجي بقصف طال منزلنا في ارشاف بريف حلب قبل سنوات».

وتضيف: «أجورنا الساعية متدنية فعلاً، وترتفع بحسب مشقة العمل. خلال فصل الشتاء عندما نعمل على إزالة الأعشاب الضارة (العساسة)، نحصل على أجر يتراوح بين ليرة تركية واحدة، وليرتين في الساعة، وهذا أجر قليل. أما في الصيف، مع تضاعف مشقة العمل، فيرتفع أجرنا إلى أربع ليرات أحياناً، وغالباً ما يكون ثلاث ليرات للساعة الواحدة».

تقول سارة: «لا أجيد عملاً سوى هذا، ولا أستطيع الحصول على عمل آخر، لدي أسرة، والأعمال الحرة تحتاج إلى جسد رجل، لكن ظروفنا المعيشية أجبرتنا على ذلك».

وتضيف «الحمد لله على توافر العمل، فإيجاد العمل في الظروف الراهنة شيء لا يقدر بثمن».

وتعاني مدن وبلدات ريف حلب الشمالي من ندرة فرص العمل، مع ارتفاع أعداد العاطلين عن العمل الذين يجدون العمل في المياومة فرصة كبيرة للهروب من شبح الديون، والحاجة للناس، في ظل فقر مدقع يخيم على مختلف أوساط المجتمع السوري.


Share!

لا يتبنى «صوت سوري» أي توجه مسيس للملف السوري ولا تقف وراءه أي جهة سياسية.
نحن نراهن على دعمك لنا في الوصول إلى جميع السوريين والسوريات.

إذا رأيت أن خطابنا يستحق الوصول انشري / انشر هذا المقال من فضلك

لديك تصويب أو ملاحظة؟ تفضل/ي بالتعرف إلى محررة القراء والتواصل معها