× الرئيسية
ملفاتنا
صورنا
إنفوغرافيك
من نحن
تَواصُل
النشرة البريدية
facebook twitter twitter twitter
اختر محافظة لتصفح المقالات حلب
الرقة
الحسكة
دير الزور
اللاذقية
طرطوس
إدلب
حماة
حمص
دمشق
القنيطرة
درعا
السويداء
ريف دمشق

البحث عن عقد اجتماعي سوري

عقل بارد - على الطاولة 10-06-2021

تمثل لحظة الانهيار في أي منظومة فرصة لإعادة بناء منظومة أكثر متانة، أكثر توافقية، أكثر استمرارية، أو أملاً بأن تكون أكثر استمرارية. كما تمثل أيضاً فرصة لتكرار التجربة ذاتها التي أدّت إلى الانهيار، والدوران في حلقة مفرغة من الانهيارات المتتالية

الصورة: (Hasan Blal - فليكر)

في مدينة طرطوس الساحلية التي لم تخرج عن سيطرة دمشق، ولم تشهد أي نزاع مسلح، تجمع العشرات قبل فترة حول شخص اتهموه بالنصب والاحتيال، أشبعوه ضرباً، وقيّدوه وسط الشارع.

وفي درعا، التي شهدت نزاعاً مسلحاً انتهى بعودتها إلى سيطرة دمشق، أقدمت مجموعة من الأهالي أيضاً على تقييد شخص بشجرة، وتعليق لافتة كتب عليها «لص رقم1» في إشارة إلى نية تكرار الأمر مع آخرين.

السويداء، تشهد بين وقت وآخر هجوم أشخاص أو مجموعات على مقار لشركات، أو تخليص مخطوفين من قبضة عصابات منتشرة في تلك المناطق، من دون الرجوع إلى السلطة (الحكومة) التي يقع على عاتقها القيام بهذه الأمور.

في إدلب، وريف حلب الشمالي، لا يختلف المشهد كثيراً تحت سيطرة المعارضة، إذ يسجل بين وقت وآخر إلقاء الأهالي القبض على متهم بارتكاب جريمة قتل أو سرقة، من دون الرجوع إلى السلطة التي تحكم المنطقة، ويقع على عاتقها القبض على المتهمين بارتكاب تلك الجرائم.

الأمثلة السابقة عن حوادث تشهدها سوريا في مناطق مختلفة، بغض النظر عن السلطة التي تدير تلك المناطق، وتواتر تلك الحوادث، يمكن اعتبارها «أوضح الأدلة المباشرة» على انفراط العقد الاجتماعي الذي يفترض وجوده في أي مجتمع، وتقوم على أساسه دول. 

الأمثلة المذكورة بطبيعة الحال مجرد جزء من مجموعة كبيرة من المؤشرات والحقائق والوقائع التي تصل بمجملها إلى الخلاصة ذاتها.

عقود جبرية

شهد مصطلح العقد الاجتماعي بشكله الفلسفي مجموعة كبيرة من التطورات والإضافات الفكرية، لكن جميع التصورات التي وضعها فلاسفة وكتاب حول هذا المفهوم بنيت على أساس واحد يمكن اعتباره تعريفاً جامعاً للعقد الاجتماعي، إنه قبول جماعي بالتنازل عن الحريات المطلقة، والتقيد بمجموعة من القوانين المتفق عليها، تحرسه السلطة، ويضمن تنظيم المجتمع والنهوض به، كما يضمن لكل فرد في هذا المجتمع حقوقه، وينظم بطريقة ما العلاقة بين المواطنين والسلطة. 

شهدت سوريا مجموعة كبيرة من التقلبات والصراعات، دائماً ما كانت تنتهي بفرض ما يشبه العقد الإلزامي

منذ استقلال سوريا، لم تحظ البلاد بفرصة مواتية للتوافق على عقد اجتماعي متماسك ومتوازن يمثل طموح كل من يعيش فيها، فغالباً ما كانت هناك حالة ما من «الجبرية» المفروضة. إذ شهدت سوريا مجموعة كبيرة من التقلبات والصراعات، دائماً ما كانت تنتهي بفرض ما يشبه العقد الإلزامي الذي يحمل في بعض مفاصله نقاطاً توافقية، وأخرى خلافية.

نظرة سريعة على تطورات الحرب السورية منذ بدايتها حتى الآن، قد تفسر بعض النقاط الجدلية والخلافية، التي كانت تُحتوى سابقاً ضمن مصطلح «الهوية السورية»، غير المحدد.

حبر على ورق

أثيرت في السنوات الأخيرة نقاشات كثيرة حول العقد الاجتماعي في سوريا، كُتبت مقالات، وعُقدت ندوات، لم يكن معظمها في منأى عن تأثيرات الميول والأهواء السياسية. 

المحصلة حتى الآن لم تتجاوز مراكمة مزيد من التنظيرات، في ظل تصارع قوى خارجية على الدفة السورية، وهيمنة الصراع بشقية الخارجي، والداخلي، على الشاردة والواردة. 

أما المجتمع السوري، فيواصل السير بشكل تدريجي نحو الشكل البدائي للجماعات، ذلك الشكل الذي يحكمه ويتحكم به القوي من دون أي تطبيق فعلي للقانون، أو أية ثقة بالسلطة التي يجب عليها أن تطبق ذلك القانون، ما يوقعنا جميعاً في دائرة مفرغة، يرجح أن تودي نحو انهيارات أخرى.

كيف يمكن الوصول إلى عقد اجتماعي حقيقي يصون حقوقنا؟ وهل نملك فعلاً فرصة لتحقيق ذلك؟ أم أننا محكومون بالدوران في تلك الدائرة المفرغة؟

هل يعيش جيلنا ليكون جزءاً من مجتمع يسوده قانون يحفظ حقوق جميع مكوناته، وأفراده، وتحرسه سلطة نثق بها؟ 

لم لا؟ بعض الأحلام قد يتحقق ولو بدا مستحيلاً!


Share!

لا يتبنى «صوت سوري» أي توجه مسيس للملف السوري ولا تقف وراءه أي جهة سياسية.
نحن نراهن على دعمك لنا في الوصول إلى جميع السوريين والسوريات.

إذا رأيت أن خطابنا يستحق الوصول انشري / انشر هذا المقال من فضلك

لديك تصويب أو ملاحظة؟ تفضل/ي بالتعرف إلى محررة القراء والتواصل معها