× الرئيسية
ملفاتنا
صورنا
إنفوغرافيك
من نحن
تَواصُل
النشرة البريدية
facebook twitter twitter twitter
اختر محافظة لتصفح المقالات حلب
الرقة
الحسكة
دير الزور
اللاذقية
طرطوس
إدلب
حماة
حمص
دمشق
القنيطرة
درعا
السويداء
ريف دمشق

هيا بنا ننهزم

حكاياتنا - ملح 17-07-2021

تذكرت الكثير من المعارك، لعبة المد والجزر، الدعم والمنع، تذكرت أيضاً اللعبة السياسية، والاجتماعات السياسية التي لا تنتهي، ولن تنتهي، ضحكت وأنا أتخيل شكل الجزرة الممدودة أمامنا، والسوط المنهال على ظهورنا

في المقهى، وبينما كنت أنتظر صديقي ليحضر حاسوبي الذي تعطل، وتكفل بإصلاحه، كان ثمة شاب وفتاة في مقتبل العمر يجلسان على الطاولة المجاورة، ويلعبان بورق الشدة. 

رن هاتف الفتاة، فردت بصوت مرتفع وبحماسة شديدة. فهمت من كلماتها أنها تقدمت لمنحة جامعية في بلد أوروبي، وأن المتصل أبلغها بموعد مقابلتها في السفارة.

أنهت الفتاة الاتصال. نظرت إلى صديقها بابتسامة عريضة، واستأذنته للمغادرة. ضحك الشاب، وسألها ممازحاً بعد أن هنأها بالخبر الذي تلقته: «عم تتحججي مشان تهربي لأنك حسيتي إنك رح تخسري اللعبة وتدفعي الشرط»؟ 

وقفت الشابة، حملت حقيبتها، وردت ضاحكة: «أنا الخسرانة يا سيدي، ومو بس رح أدفع حساب الطاولة، لأ رح أعزمك كمان المسا على شاورما»، ثم غادرت المقهى.

تأملت هذا الموقف طويلاً، وبدأت أفكر وأشرد بين فكرة وأخرى - ربما لأن صديقي تأخر كثيراً وكان لا بد من إيجاد وسيلة لتمضية الوقت - فكرت بالمهزومين في هذه الحرب، بنا جميعاً تقريباً، باستثناء أولئك الذين يتاجرون بنا.

تأملت شكل الحياة الذي فرض علينا أن نعيشه على حافة هاوية، تُرمى لنا الفتات، ويرسمون لنا دروباً من الأوهام، حتى لا نصارح أنفسنا بهزيمتنا فتنتهي اللعبة!

تذكرت الكثير من المعارك، لعبة المد والجزر، الدعم والمنع، تذكرت أيضاً اللعبة السياسية، والاجتماعات السياسية التي لا تنتهي، ولن تنتهي، ضحكت وأنا أتخيل شكل الجزرة الممدودة أمامنا، والسوط المنهال على ظهورنا.

فكرت بحر الصيف الحارق الذي نعيشه، والتيار الكهربائي ومدد تنعمنا القصيرة به، بما يكفي لتدجيننا! 

فكرت بالأزمات الاقتصادية، والازدحام على الأفران، والإذلال في مراكز الغاز ومراكز بيع السلع التي يطلقون عليها «مدعومة». 

تذكرت تلك الباصات التي ننتظرها ساعات قبل أن ننحشر فيها مثل المخلل. 

فكرت بمخيمات اللجوء، بالخيم الرقيقة التي تمنح لنا لنقيم تحتها وطناً من الأحلام. تذكرت البنادق التي تطلق الرصاص علينا بشكل عشوائي ومتقطع، فيموت البعض، ويرتدع من تبقى.

فكرت لو كان بإمكاني أن أنشئ حزباً، أو تياراً، أو تجمعاً لكل أشباهي من المهزومين والمهزومات، وأن نقرر معاً إعلان هزيمتنا. قد نرحل معاً، أو ربما نتمكن من لفظ كل هؤلاء الرابحين خارجاً، لنعلن وطننا مهزوماً ونظيفاً من الرابحين!

فكرت أن نعترف - نحن حزب المهزومين والمهزومات - أمام كل العالم بالهزيمة، أن نرفع الراية البيضاء، أن ندفع ثمن هذه اللعبة، ونضيف فوق ذلك الكثير من سندوتشات الشاورما!

فكرت أن أغادر المقهى، ألا أجلس منتظراً.

هممت بالوقوف، وإذ بصديقي يدخل، وقبل أن أعاتبه، أو أصب عليه جام غضبي، وضع أمامي حاسوباً صغيراً، وأخبرني بأن جهازي لم يصلح بعد، وأنه بحاجة قطعة لم أفهم اسمها. وأنه، وحتى لا أتأخر في إنجاز بعض الأعمال التي عليّ إنجازها أحضر هذا الحاسوب لأعمل عليه في الوقت الحالي، قبل أن يجلس ويطلب فنجاناً من القهوة، وورق لعب، فعلينا أن ننتظر صديقاً آخر سيحضر تلك القطعة اللعينة.


Share!

لا يتبنى «صوت سوري» أي توجه مسيس للملف السوري ولا تقف وراءه أي جهة سياسية.
نحن نراهن على دعمك لنا في الوصول إلى جميع السوريين والسوريات.

إذا رأيت أن خطابنا يستحق الوصول انشري / انشر هذا المقال من فضلك

لديك تصويب أو ملاحظة؟ تفضل/ي بالتعرف إلى محررة القراء والتواصل معها