× الرئيسية
ملفاتنا
صورنا
إنفوغرافيك
من نحن
تَواصُل
النشرة البريدية
facebook twitter twitter twitter
اختر محافظة لتصفح المقالات حلب
الرقة
الحسكة
دير الزور
اللاذقية
طرطوس
إدلب
حماة
حمص
دمشق
القنيطرة
درعا
السويداء
ريف دمشق

وسط غفلة الأهالي.. أطفال إدلب في عين الخطر دائماً

حكاياتنا - خبز 08-09-2021

يقع أطفال محافظة إدلب ضحايا مخاطر كثيرة، بين حوادث السير، والسقوط في الآبار المفتوحة، أو الضياع. تتنوع الأسباب، لكن يأتي على رأسها إهمال كثير من الأسر التي قد تستطيع ببعض الاكتراث تجنيب أطفالها هذه المخاطر، خلافاً لما هو الحال مع مخاطر القصف التي لا تنفع معها حيطة ولا تستثني أحداً

الصورة: (Michal Przedlacki - فليكر)

يتجول أطفال صغار (دون الخامسة) بين الحواري، ويقطعون الشوارع الخطرة التي تزدحم دائماً بالدراجات النارية المسرعة، من دون مرافقة من أهاليهم. 

تتوقف سيارة فجأة، كانت على وشك دهس أحد الأطفال الصغار. يعلو صوت زمور السيارة الذي يضغط عليه السائق الغاضب، وتمر الحادثة بسلام لكن مع صدمة نفسية ورعب للطفل، إضافة إلى «هزة بدن» يمكن أن يواجهها أي شخص يقود سيارة أو دراجة نارية في شوارع قرية الفوعة بريف إدلب.

يتكرر مثل هذا المشهد في قرى ومدن ريف إدلب بكثرة، ما يوحي بوجود نوع من اللامبالاة من طرف بعض الآباء والأمهات تجاه الأطفال الذين يتركون في الشوارع، والأزقة من دون مراقبة أو حماية، ما يعرض الأطفال إلى أخطار عديدة قد تودي بحياتهم، مثل حوادث السير، والسقوط في الحفر والآبار، أو الضياع عن المنزل، وربما حتى الاختطاف.

غياهب الجب

كانت الطفلة لمى (عامان ونصف العام من العمر) تلعب مع أطفال آخرين في صحن المنزل، فيما انشغلت الأم بتحضير الغداء داخل المطبخ. 

سمعت الأم صراخ الأطفال، فهرولت نحوهم لتجد لمى قد سقطت في بئر المنزل الذي لا يقل عمقه عن 10 أمتار.

علا صراخ الأم التي رأت ابنتها تنازع الموت أمامها، ليتدخل بعض الشبان الذين ربطوا أحدهم بحبل، وأنزلوه إلى الجب ليتلتقط الطفلة وهي بين الحياة والموت، وتُسعف نحو المشفى، فتنجو بأعجوبة.

تشكل الآبار المفتوحة مصدر خطر دائماً على الأطفال في إدلب، ومسبباً محتملاً للموت. وتوجد هذه الآبار - التي حفرت في الماضي بهدف حفظ الماء - في معظم البيوت الريفية القديمة، بينما تزخر الأراضي الزراعية بآبار ارتوازية لا تقل خطورة عن الآبار المنزلية بسبب عدم الاهتمام بتغطيتها جيداً.

طريق الموت

بينما كان قصي ابن الخمسة أعوام ينزل من باص الروضة أمام منزله، مرت دراجة مسرعة وصدمت الطفل الذي أسعف نحو تركيا، لكنه فارق الحياة بعد أسبوع قضاه في غرفة العناية المركزة.

ولأن تكلفة تشغيل الدراجات النارية تعد منخفضة في المنطقة، يندر ألا تمتلك أي أسرة تقيم في إدلب - لا سيما في القرى - واحدة على الأقل من هذه الدراجات التي يقودها الكبير والصغير بسرعة فائقة، حتى داخل الأماكن والشوارع المزدحمة.

الآبار المفتوحة مصدر خطر دائم على الأطفال في إدلب، ومسبب محتمل للموت. توجد هذه الآبار في معظم البيوت الريفية القديمة، بينما تزخر الأراضي الزراعية بآبار ارتوازية لا تقل خطورة

ويطلق سكان المنطقة على الطريق الواصل بين الفوعة وبنش «طريق الموت»: سيارات، وشاحنات كبيرة، ودراجات تمر بسرعة عبر الطريق الذي تصطف المتاجر والبيوت السكنية على جانبيه.

هنا تكثر حوادث السير، خاصة التي يكون ضحاياها من الأطفال الذين يقطعون الشارع بلا مرافقة، ولا تدريب على التعامل مع السيارات والدراجات المسرعة.

أطفال تائهون

ضياع الأطفال يعد ظاهرة أخرى تمكن ملاحظتها في المنطقة. وبشكل شبه يومي يمكن سماع نداءات المؤذنين من المساجد للتعريف بطفل ما وُجد تائهاً يبحث عن أمه في أحد الأزقة.

في إحدى قرى ريف إدلب، كانت غادة في زيارة عائلية جمعت أكثر من عشرين سيدة من العائلة مصطحبات عدداً يفوقهن من الأطفال.

في خضم انشغال غادة بالحديث مع السيدات نسيت ابنتها الصغيرة التي كانت تلعب مع الأطفال داخل المنزل، ثم خرجت إلى الزقاق وتاهت في الطرقات.

انشغل جميع أبناء الحي بالبحث عن الطفلة - كما تقول غادة – من دون جدوى، وبعد ساعتين انتهى الكابوس بعثور أحد الرجال على الطفلة وإعادتها إلى أمها.

تقول غادة لـ«صوت سوري» إنها باتت تراقب طفلتها طوال الوقت خوفاً من تكرار الحادثة، فـ«لولا لطف الله لكنت خسرت البنت إلى الأبد».


Share!

لا يتبنى «صوت سوري» أي توجه مسيس للملف السوري ولا تقف وراءه أي جهة سياسية.
نحن نراهن على دعمك لنا في الوصول إلى جميع السوريين والسوريات.

إذا رأيت أن خطابنا يستحق الوصول انشري / انشر هذا المقال من فضلك

لديك تصويب أو ملاحظة؟ تفضل/ي بالتعرف إلى محررة القراء والتواصل معها