× الرئيسية
ملفاتنا
صورنا
إنفوغرافيك
من نحن
تَواصُل
النشرة البريدية
facebook twitter twitter twitter
اختر محافظة لتصفح المقالات حلب
الرقة
الحسكة
دير الزور
اللاذقية
طرطوس
إدلب
حماة
حمص
دمشق
القنيطرة
درعا
السويداء
ريف دمشق

«كِلية للبيع».. إعلانات سوريّة جادّة على فايسبوك

حكاياتنا - خبز 14-09-2021

كما يحصل في جميع الجغرافيات السورية، يعاني أبناء ريف حلب الشمالي ظروفاً بالغة السوء، مع ندرة فرص العمل، وفقدان الدخل قيمته في ظل تردي سعر العملة قياساً بالدولار، وارتفاع أسعار المنتجات الغذائية، الأمر الذي أوصل كثيراً من أرباب الأسر إلى الهاوية، إلى حد عرض بعضهم بشكل جدي بيع أعضائهم، وخاصة الكلى

الصورة: دمشق 2006 (Zouhair Ghazzal - فليكر)

باتت الظروف المعيشية المتردية مظلة تجمع تحتها معظم السوريين والسوريات على امتداد الجغرافيا السورية، فلا يخلو يوم من تحديات جديدة، أو قديمة، في ظل استمرار تداعيات الحرب، وتأثيرها على مختلف الجوانب، بدءاً بأدنى المتطلبات التي تحتاجها أي أسرة.

قبل أيام قليلة كنتُ أتصفح إحدى المجموعات على موقع فايسبوك، وهي مجموعة متخصصة في بيع وشراء القطع المستعملة والجديدة، مع إعلانات متنوعة بغرض التجارة، يعرض فيها الأعضاء ما يريدون بيعه من دراجات، وسيارات، وقطع كهربائية منزلية، وغيرها.

يحدد اسم المجموعة نطاقاً جغرافياً لها في ريف حلب الشمالي «تجارة عامة.. اعزاز مارع الباب أخترين صوران جرابلس». برغم ذلك، فالأعضاء فيها من محافظات سورية مختلفة، منهم من يعيش في مناطق سيطرة دمشق، ومنهم في مناطق الإدارة الذاتية، ومنهم في مناطق المعارضة.

قرأت منشوراً لأحد أعضاء المجموعة يقول فيه: «كل واحد يحط شو مصلحتو وما عم يشتغل بشان كل واحد يحسن يدعم مشروعك».

فهمت أن الرجل يطلب من الراغبين في الحصول على العمل أن يكتبوا المهن التي يعملون فيها، لعل أحداً يجد وسيلة لمساعدة سواه، لكن كثيراً من الأعضاء ظنوا أن لدى الرجل فرص عمل جاهزة بالفعل. دفعني الفضول إلى قراءة التعليقات التي انهالت بشكل غير مسبوق من أعضاء المجموعة التي تضم أكثر من 23 ألف عضواً.

أظهرت التعليقات صور العشرات من العمال المياومين في مهن مختلفة فقدوا مصادر دخلهم، ولا توجد لديهم فرصة عمل.

بدا المشهد أشبه بتجمعات العمال المياومين التي اعتدنا مشاهدتها في أماكن حيوية داخل المدن، في انتظار أن يأتيهم عمل سواء في عتالة الحبوب، أو نقل الأثاث المنزلي، أو غيره، وبمجرد وصول سيارة إلى الساحة يتراكض الجميع إليها. 

«لدي أربعة أولاد، لا أملك المال لذلك يعملون في جمع الحديد والبلاستيك من مكبات النفايات، وأحياناً يضطرون إلى طلب المساعدة من الناس، برغم رفضي تجبرني الحاجة على الصمت. أنا جاد في عرض بيع كليتي، لأن فقدان أحد أعضاء الجسم أهون عليّ»

يعمل أبو ياسين، بلّاطاً في مدينة مارع بريف حلب، وهو ومهجر من ريف دمشق. خلال دردشة مع «صوت سوري» قال: «أصبحت مواقع التواصل الاجتماعي ومجموعات فايسبوك هي دليلنا للحصول على العمل، فغالباً ما نشاهد أحدهم يحتاج إلى عامل بناء، أو غير ذلك، ونحن بدورنا نقوم بنشر أعمالنا لعرضها على الزبائن».

وأضاف: «لا تتوافر فرص عمل كافية لعدد العاطلين عن العمل. من شبه المستحيل أن تحصل على فرصة عمل في الحياة اليومية لذلك نستعين بمواقع التواصل الاجتماعي».

«كلية ع المسنجر»

لفتني تعليق يقول صاحبه: «سلام عليكم ورحمة الله، شباب أنا بدي بيع كليتي، أنا ساكن باعزاز»، وأضاف في تعليق آخر: «اللي بدو يتواصل معي ماسنجر». 

للوهلة الأولى ظننت أنه يمزح، ركزت جيداً، وأعدت قراءة التعليق، ثم انتقلت إلى صفحة الرجل وبدأت استعراض ما نُشر فيها. رأيت منشوراً حديثاً نسبياً (أواخر شهر آب) كُتب فيه: «رجاء لجميع الإخوة والأخوات يلي رح يشوف المنشور رجاء خاص إذا حدا بيقدر يساعدني يحاكيني على الماسنجر، أنا رجال محتاج وبدي أبيع كلية من كلاوي إذا حدا بيقدر يساعدني».

تحدث «صوت سوري» إلى الرجل الذي رفض الكشف عن اسمه، لمعرفة الأسباب والظروف التي دفعته إلى التفكير في بيع أحد أعضائه.

قال الرجل: «أنا نازح منذ سنوات إلى مدينة أعزاز بريف حلب الشمالي، وأقيم في مخيم بالقرب من المدينة، ومنذ نزوحي إلى الآن لم أستطع تحسين وضعي أو الحصول على فرصة عمل تعينني في التغلب على الظروف المعيشية (السيئة)».

وأضاف: «لدي أربعة أولاد، ولا أملك المال من أجل توفير احتياجاتهم، لذلك هم يذهبون للعمل في جمع الحديد والبلاستيك من مكبات النفايات، ويبيعونها لأحد التجار مقابل مبلغ زهيد، وأحياناً يضطرون إلى طلب المساعدة من الناس، برغم رفضي تجبرني الحاجة على الصمت عمّا يحصل لأبنائي».

يوضح الرجل: «قد يخطر في بالك سؤال كيف أملك هاتفاً جوالاً وأنا بحاجة إلى المال؟ هذا الجوال اقتنيته قبل نزوحي وفقدان عملي، وكنت أتواصل مع الأصدقاء من خلاله، وهو ذو طراز قديم جداً لا يشتريه أحد، يعمل ساعة من اليوم كله، وأحصل على الإنترنت من جيراني».

يأمل الرجل جديّاً في إيجاد مشترٍ لكليته، ويخطط لتوظيف ثمنها في توفير عمل ومسكن جيد لأفراد أسرته. يقول: «أنا جاد في عرض بيع كليتي، لأن فقدان أحد أعضاء الجسم أهون عليّ مما يعيشه أفراد أسرتي».

ويتزايد بشكل ملحوظ هذا النوع من الإعلانات على موقع فايسبوك، وفيما كان «المُعلنون» سابقاً يصيغون منشوراتهم بطريقة مثل «مُستعد للتبرع بكلية»، صارت المنشورات أكثر مباشرة ووضوحاً، خاصة مع إمكانية اللجوء إلى إنشاء حساب باسم مستعار. في الوقت نفسه، ينشط بعض الراغبين في «شراء الأعضاء»، ليغدو الأمر أشبه بسوق جديد نعرض أنفسنا فيه للبيع، بعد أن عُرضنا في أسواق كثيرة مختلفة.


Share!

لا يتبنى «صوت سوري» أي توجه مسيس للملف السوري ولا تقف وراءه أي جهة سياسية.
نحن نراهن على دعمك لنا في الوصول إلى جميع السوريين والسوريات.

إذا رأيت أن خطابنا يستحق الوصول انشري / انشر هذا المقال من فضلك

لديك تصويب أو ملاحظة؟ تفضل/ي بالتعرف إلى محررة القراء والتواصل معها