× الرئيسية
ملفاتنا
صورنا
إنفوغرافيك
من نحن
تَواصُل
النشرة البريدية
facebook twitter twitter twitter
اختر محافظة لتصفح المقالات حلب
الرقة
الحسكة
دير الزور
اللاذقية
طرطوس
إدلب
حماة
حمص
دمشق
القنيطرة
درعا
السويداء
ريف دمشق

إعمار سوريا... يا محسنين

عقل بارد - على الطاولة 05-10-2021

منذ سنوات يُقام في دمشق دوريّاً معرض «إعمار سوريا». أسئلة كثيرة تطرح نفسها حول الجدوى، والأهداف من معارض كهذا، فبنظرة أكثر عمقاً إلى الواقع السوري، وإلى سلوك السلطة في الأزمات الماضية وما بعدها، يمكن وضع تصور للدائرة التي تدور فيها سوريا بشكل مستمر: أزمة، فـ «بحبوحة» مؤقتة تدخل بعدها البلاد أزمات جديدة

الصورة: (Re-build syria - فايسبوك)

انتهت قبل يومين فعاليات النسخة السادسة من معرض «إعمار سوريا» في وقت وصل فيه الاقتصاد السوري حافة الانهيار - أو ربما تجاوز الحافة - إذ مني القطاع الزراعي، الذي يشكل العمود الفقري للاقتصاد السوري، بخسارات فادحة بسبب موجات الجفاف، والصراع المستمر، كما شهد القطاع الصناعي أزمات مستمرة بسبب انهيار قطاع الطاقة، والهجرات المتتالية لمن تبقى من صناعيين ومستثمرين في مناطق سيطرة دمشق على وقع تضييق أمني أخذ مسميات عديدة، أحدثها «مكافحة الفساد». 

خمس نسخ سابقة من المعرض الآنف الذكر لم تخرج بجديد، فلا إعمار بدأ بشكل فعلي، ولا «استثمارات ضخمة» من التي يبشر بها بعض المحللين باستمرار ظهرت، ولا اتفاقات دولية تضع حداً لحرب قسمّت السوريين ولم يعد لهم فيها أي رأي أو قرار، إلا إذا اعتبرنا مشاريع مثل «ماروتا» و«باسيليا» إعادة إعمار! يمكننا حينها وضع «خرزة زرقة» وعقد حلقات الدبكة في مدينة المعارض، بعيداً من المشافي المكتظة، والأبنية والمدارس المهدمة، والأراضي القاحلة، وقريباً من المطار الذي يحلم حتى كثير من «الدبيكة» بدخوله مع تذكرة ذهاب من دون عودة!

عن «الإعمارات» السابقة

بعد حرب تشرين (1973)، والموقف الخليجي الذي أدى وقتذاك إلى تخفيض إنتاج النفط، ووقف عمليات تصديره (تضاعف سعر النفط حينها ثلاث مرات تقريباً من 3.2 إلى 10.5 دولار للبرميل) تدفقت المساعدات الخليجية إلى كل من سوريا ومصر، وقدّر التقرير الاقتصادي العربي الموحد قيمة التدفقات المالية السرية التي تلقتها سوريا بين العامين 1974 و1982 بنحو 7.7 مليار دولار (ما يعادل اليوم نحو 25 مليار دولار)، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على الخطتين الخمسيتين الرابعة والخامسة، وشهدت سوريا فورة في إنشاء البنى التحتية، وتوسيعاً لدور القطاع العام، وإنشاء شركات ومصانع حكومية للصناعات التحويلية.

بعد تلك الانتعاشة، مرت سوريا بموجة من الأزمات الاقتصادية، بدءاً من تراجع مستوى التصدير، وصولاً إلى العقوبات التي فرضت على سوريا جراء أحداث الثمانينيات والصراع بين السلطة وجماعة الإخوان المسلمين، ما أدى إلى ركود اقتصادي كبير، وتراجع في المستويات الاقتصادية.
جاءت حرب الخليج الثانية العام 1991 التي شارك فيها الجيش السوري في صفوف قوات التحالف ضد العراق بعد احتلال صدام حسين الكويت (عملية عاصفة الصحراء) لتقدم انتعاشة جديدة للاقتصاد السوري، إذ قُدمت مساعدات خليجية جديدة لكل من سوريا ومصر، بلغت وفق «إعلان دمشق» 6.5 مليار دولار العام 1994 (ما يساوي بقيمته 12 مليار دولار اليوم).

في الطريق إلى الحرب

في الفترة اللاحقة، ومع فشل تجربة تنمية القطاع الحكومي على حساب القطاع الخاص، والميل أكثر إلى تحفيز الأخير في الخطط الاقتصادية، وإصدار مرسوم الاستثمار للعام 1991، وما تضمنه من تسهيلات كبيرة، بدأ القطاع الخاص بالنمو، الأمر الذي تجلى بشكل كبير في حلب وريف دمشق، حيث ظهرت مشاريع كبيرة في الصناعات التحويلية، من بينها مصانع كانت وقتها من الأكبر في الشرق الأوسط (مثل معمل علبي تكس وغيره).

بعد الحروب الكبيرة عادة ما تشكل المساعدات الخارجية دعامة أساسية لإعادة الإعمار. التاريخ السوري مع هذا النوع من المساعدات يكشف دور الأموال الخارجية التي ارتبطت بظروف وأسباب معينة، فمن هي القوى التي قد تُقدّم في الوقت الحالي هذا النوع من الدعم؟ وما هي دوافعها؟

دخلت سوريا الألفية الجديدة بانتعاشة اقتصادية ونمو غير متوازن (نمو في المراكز الحضرية على حساب الأرياف)، وبدأت محاولات الانتقال إلى سياسة اقتصادية أكثر انفتاحاً عن طريق تمهيد الأرض للانضمام إلى منظمة التجارة العالمية والاتحاد الأوروبي، وهو ما تجلى بشكل واضح في الخطة الخمسية العاشرة للفترة (2006-2010) التي أعلنت تحول سوريا إلى «اقتصاد السوق الاجتماعي» الذي أعطى مساحة أكبر للقطاع الخاص، وحاول تخفيف الأعباء المالية التي كانت مترتبة على الحكومة جراء دعم عدد من السلع الأساسية (المحروقات وغيرها)، ليأتي مع العام 2011 الدمار مرة أخرى.

نزف الديمغرافيا والبُنى

على خلاف الدمار الذي خلفته حرب تشرين، وأحداث الثمانينيات، تسببت الحرب الراهنة بدمار هائل، بالتزامن مع دخول دمشق في صراع مع الممول الأبرز للنهوض بالاقتصاد السوري خلال الأزمات الماضية (دول الخليج)، فضلاً عن تراجع دور النفط سواء لخروج معظم حقوله عن سيطرة دمشق، أو حتى لشحه منذ مرحلة ما قبل الحرب (تراجع الإنتاج من 581 ألف برميل يومياً العام 2001 إلى 285 ألف برميل يومياً في 2010 برغم ما أعلن عنه في تلك الفترة من اكتشافات جديدة)، بالإضافة إلى الأضرار التي طالت البنى النفطية التحتية.

أيضاً؛ تراجع قطاع الزراعة بشكل كبير بسبب المعارك والعمليات العسكرية، وهجرة وتهجير اليد العامة، وبسبب العوامل المناخية (الجفاف) في ظل تحكم تركيا بأحد أهم مصادر المياه في سوريا (نهر الفرات)، فضلاً عن عوامل أخرى كثيرة (نقف عندها قريباً ببعض التفصيل في ملف خاص) فخسرت البلاد أمنها الغذائي أيضاً.

كذلك؛ خسرت سوريا الكثير من خبراتها، ومن الأيدي العاملة، ومن المستثمرين، والمصانع والاستثمارات المنتجة، كما خسرت قسماً كبيراً من بُناها التحتية، وتحولت مع مرور الوقت إلى مستورد لا يملك مالاً لدفع قيمة المستوردات، فبدأت عمليات التخلي عن الثروات بشكل تدريجي سواء عبر اتفاقات رسمية كما حصل في مناطق سيطرة دمشق (مناجم الفوسفات ومرفأ طرطوس على سبيل المثال) أو عبر سيطرة أمر واقع كما في مناطق الإدارة الذاتية، أو عبر تفكيك منشآت كما في مناطق سيطرة مجموعاتٍ مُعارِضة، و«جهادية».

«الإعمار».. والأثمان

أمام الأوضاع التي تعيشها سوريا حالياً من تحولها إلى ساحة صراع بين قوى كبرى، وخسارات متتالية لما بقي من ثرواتها، يمكن طرح عشرات الأسئلة حول جدوى معارض «إعادة الإعمار» في ظل استمرار الحرب، وانقسام الشارع، ومدى ما يمكن أن تسهم فيه الاستثمارات الخاصة التي تسعى هذه المعارض إلى جذبها، ومدى إقبال المستثمرين أصلاً على مغامرة الاستثمار في بلد غير مستقر، يُحارب فيها المستثمرون المحليون، وتتغير النظم الاقتصادية فيه باستمرار.

كذلك، تثير هذه المعارض تساؤلات حول الأسباب التي تدفع القائمين عليها إلى تنفيذها، والتسويق لها رغم يقينهم بعدم جدواها، وعدم توافر الأسس البديهية لعملية إعادة الإعمار، من إنهاء فعلي للحرب، وتوصل إلى حل ينهي الانقسام بين السوريين والسوريات ويهيئ الأرض لمحاولات النهوض مرة أخرى.

بعد الحروب الكبيرة، عادة ما تشكل المساعدات الخارجية دعامة أساسية لإعادة الإعمار، التاريخ السوري (وغير السوري) مع هذا النوع من المساعدات يكشف دور الأموال الخارجية التي ارتبطت بظروف وأسباب معينة، فمن هي القوى التي قد تُقدِم في الوقت الحالي على تقديم هذا النوع من الدعم؟ وما هي دوافعها؟ وما هو المقابل الذي يمكن سوريا تقديمه؟


Share!

لا يتبنى «صوت سوري» أي توجه مسيس للملف السوري ولا تقف وراءه أي جهة سياسية.
نحن نراهن على دعمك لنا في الوصول إلى جميع السوريين والسوريات.

إذا رأيت أن خطابنا يستحق الوصول انشري / انشر هذا المقال من فضلك

لديك تصويب أو ملاحظة؟ تفضل/ي بالتعرف إلى محررة القراء والتواصل معها