× الرئيسية
ملفاتنا
صورنا
إنفوغرافيك
من نحن
تَواصُل
النشرة البريدية
facebook twitter twitter twitter
اختر محافظة لتصفح المقالات حلب
الرقة
الحسكة
دير الزور
اللاذقية
طرطوس
إدلب
حماة
حمص
دمشق
القنيطرة
درعا
السويداء
ريف دمشق

«سوريا - الإمارات» سالك: الفيزا على السماسرة والشغل على الله

حكاياتنا - خبز 23-11-2021

«في محطات الوقود، والأسواق التجارية، والأماكن المزدحمة في دبي وأبو ظبي سوريون يوزعون نسخاً من سيرهم الذاتية (CV) أملاً في الحصول على عمل». معلومة فاجأني بها أصدقاء وصديقات في دولة الإمارات، خلال سلسلة محادثات بهدف الاطلاع على أوضاع السوريين الذين توافدوا، ومازالوا يتوافدون، إلى الإمارات بحثاً عن فرصة لحياة أفضل

الصورة: (جريدة الوطن السورية- فايسبوك)

لا يعتبر سفر السوريين والسوريات إلى دول الخليج عموماً، وإلى الإمارات على وجه الخصوص أمراً مستجداً ناجماً عن ظروف الحرب، بل يعود إلى خمسينيات القرن الماضي مع بدء نهوض تلك المنطقة، لتستمر بعدها حركات السفر بحثاً عن عمل. 

لكن ما يحصل في الوقت الحالي، بعد الانفتاح السياسي في العلاقات السورية الإماراتية، يمكن اعتباره استثناء، سواء بسبب التدفق الكبير للسوريين والسوريات إلى الإمارات، أو بسبب ظروف الحياة والعمل التي يختبرها من يسافر. وبرغم أن هذه الظروف غير مثالية، وقد تكون سيئة أحياناً، يراها كثرٌ أفضل بما لا يقاس من الوضع في سوريا، حيث تواصل الظروف الاقتصادية التردي، مع انعدام مؤشرات أي تحسن في المدى المنظور، وتعاظم الفجوة بين الدخل والإنفاق، وأسباب أخرى كثيرة.

عامر شاب في الخامسة والعشرين من عمره تخرج قبل نحو عامين من كلية الاقتصاد، وسافر قبل بضعة شهور إلى أبو ظبي، بحثاً عن فرصة عمل. يروي الشاب الذي ينحدر من محافظة دمشق أنه اضطر إلى استدانة سبعة آلاف دولار (حوالى 22 مليون ليرة سورية)، دفع منها مبلغ 4 آلاف دولار كلفة السفر والإقامة، ويعيش في الوقت الحالي اعتماداً على ما تبقى معه أملاً في العثور على عمل.

يقول الشاب: «خلال بحثي اكتشفت طرقاً عدة للسفر إلى الإمارات، أبرزها السفر بفيزا سياحية تسمح بالبقاء في الإمارات مدة ثلاثة شهور، أو السفر بفيزا تمنح حق الإقامة لمدة عام واحد، أو عامين أو حتى ثلاثة، ولكل فئة منها سعر».

يوضح عامر أن هذا النوع من الإقامة يعتمد على توقيع عقد وهمي مع إحدى الشركات، مقابل دفع مبالغ مالية تتقاسمها تلك الشركات مع السماسرة وأصحاب مكاتب السفر، ويمكن وفق هذه الإقامة العيش في الإمارات على نفقته والبحث عن عقد عمل حقيقي.

يملك عامر متسعاً من الوقت للبحث عن عمل، لكنه يخشى نفاد المال، يتشارك الشاب إيجار غرفة مشتركة مع سوريين آخرين، ويضطر للتنقل يومياً بحثاً عن عمل.

«يقبل كثير من السوريين بأجور متدنية أملاً في تمديد إقامتهم، وإيجاد فرص عمل أفضل، لكن استمرار تزايد أعداد السوريين خلق منافسة بين أبناء البلد الواحد، وراح أصحاب العمل يخفضون الأجور بشكل كبير في ظل وفرة البدائل»

بدوره، يؤكد فادي، وهو سوري يعيش في الإمارات منذ نحو عام ونصف العام أن فرص العمل موجودة، لكن الأجور متدنية جداً، ويوضح قائلاً: «نخوض منافسة غير متكافئة مع وافدين من جنسيات أخرى، مثلاً الهنود الذين يشكلون معظم الأجانب في الإمارات يقبلون العمل مقابل أجور لا تتجاوز الألف درهم (حوالي 270 دولار)، وهو مبلغ لا يكفي للعيش في الإمارات التي شهدت تضخماً ارتفعت معه الأسعار».

وعن أبرز فرص العمل المتاحة للسوريين، يقول فادي: «العمل في المطاعم، وبعض الوظائف الخدمية. هناك سمعة جيدة للمطبخ السوري، الأمر الذي يدفع أصحاب المطاعم إلى طلب السوريين للعمل»، ويتابع قائلاً: «يقبل كثير من السوريين بأجور متدنية أملاً بتمديد إقامتهم، وإيجاد فرص عمل أفضل، لكن استمرار تزايد أعداد السوريين خلق منافسة بين أبناء البلد الواحد، وراح أصحاب العمل يخفضون الأجور بشكل كبير في ظل وفرة البدائل».

بحثاً عن مُعين

رغد، سيدة سورية تعيش في الإمارات منذ نحو 15 عاماً، تتلقى بشكل شبه يومي اتصالات من معارفها وأقاربها في سوريا للسؤال عن إمكانية تأمين فرص للعمل.

تقول: «السوريون، مثل جميع شعوب الأرض، بينهم أشخاص جيدون وآخرون لا. هذا الأمر يظهر في الغربة بشكل واضح، يبدي بعض السوريين قلقهم من استمرار توافد أبناء بلدهم، ويعتبرونهم تهديداً لعملهم، كذلك يوجد المئات من السوريين الذين يحاولون جاهدين مساعدة أبناء بلدهم».

تؤكد السيدة أنها تحاول قدر إمكانها العثور على فرص عمل لمن يسألها، وتقول: «في السابق كان العثور على عمل أسهل بكثير، وحتى الأجور كانت أفضل، أما الآن ففضلاً عن تدني الأجور تعد مشكلة السكن أزمة يواجهها معظم من يأتي إلى دبي وأبو ظبي، خصوصاً مع النشاط الكبير الذي شهدته دبي في الآونة الأخيرة مع إقامة القرية العالمية تزامناً مع استضافتها معرض إكسبو 2020».

«كدت أقع في فخ نصبه أحد أصحاب المكاتب الزائفة. زعم أنه وفر لي عملاً براتب قدره 4 آلاف دولار، مقابل دفع رسوم للسفر تبلغ نحو 5 آلاف دولار، وبعد البحث في أمره اكتشفت أنه نصاب، وقد وقعت في فخه فتيات كثيرات»

لا تتوافر إحصاءات دقيقة لعدد السوريين والسوريات في دولة الإمارات، لكن المؤكد تزايد الأعداد بشكل كبير خلال العامين الماضيين، وسط توقعات باستمرار تزايدها، خاصة بعد أن سمحت الإمارات في شهر حزيران الماضي للأجانب بتملك شركاتهم بنسبة 100 % الأمر الذي ترى رغد أنه سيجذب مزيداً من المستثمرين، ومن بينهم سوريون بطبيعة الحال، ما قد يوفر فرص عمل جديدة. تقول: «فرص العمل هذه ستكون متاحة بشكل أكبر للأشخاص الأقدم بسبب شبكة العلاقات التي تمكنوا من نسجها، الأمر الذي يتيح لهم اطلاعاً أكبر على سوق العمل».

«باب نصب»

سامية التي تعمل في مجال التجميل والماكياج، سافرت برفقة زوجها إلى دبي، وتمكنت من العثور على عمل في الإمارة التي أصبحت مقصداً للمؤثرين ونجوم التلفزيون وصناع المحتوى، ما وسّع سوق أعمال تصفيف الشعر والماكياج.

تقول سامية: «لم يكن الأمر سهلاً في البداية، كدت أقع في فخ نصبه أحد أصحاب المكاتب الزائفة. زعم أنه وفر لي عملاً براتب قدره 4 آلاف دولار، مقابل دفع رسوم للسفر تبلغ نحو 5 آلاف دولار، لكنني بعد البحث في أمره اكتشفت أنه نصاب، وقد وقع في فخه عدد كبير من الفتيات للأسف».
تشير سامية إلى أن عدداً من الشباب وقعوا أيضاً ضحية لعمليات النصب، وتضيف: «عدد الفتيات أكبر حسبما لمست، ونسمع كلاماً عن استغلال بعضهن في شبكات مشبوهة».

«ضريبة الجيش»

على موقع فايسبوك، وعبر صفحات خاصة بالسوريين المقيمين في الإمارات، وأخرى إماراتية، ينشر مئات السوريين والسوريات أرقام هواتفهم بحثاً عن عمل، بعد أن وصل بحثهم عن فرص في العالم الحقيقي إلى طرق مسدودة.

بعض التعليقات تضمنت «مناشدات» من أشخاص أوشكت إقاماتهم القانونية على الانتهاء ولم يعثروا على عمل.

ماهر مهندس حاسبات سافر قبل نحو عامين إلى دبي. عمل أول الأمر محاسباً في مطعم، ثم انتقل للعمل في شركة خدمية. كان الشاب قد خسر عمله في المطعم الذي اشتراه مستثمر هندي فضل توظيف عمال من بلده. 

يقول ماهر: «لدي شقيق يعيش في سوريا، ووجودي هنا يشكل فائدة لي وله، إذ يستطيع الحصول على تأجيل قانوني لالتحاقه بالخدمة الإلزامية في الجيش على على اعتباره أصبح المعيل في ظل سفري، ما يعني أن عودتي إلى سوريا تشكل تهديداً على أحدنا».

يشرح الشاب أنه لم يسافر إلا بعد تأكده من وجود فرصة للعمل أمنها له أحد أقاربه، مقابل 2500 درهم شهرياً، بالإضافة إلى سكن وطعام مجانيين، لكنه بعد خسارة وظيفته اضطر إلى العمل براتب 2000 درهم في الوقت الحالي، من دون سكن أو طعام.

رغم ذلك، يعتبر ماهر نفسه محظوظاً كونه عثر على عمل في زمن يعتبره «قياسياً»، ويقول: «هذا العمل مؤقت ريثما أعثر على عمل أفضل، عمل ضمن اختصاصي مثلاً، عندما أشاهد عدد السوريين الذين يعجزون عن إيجاد عمل، أو يضطرون إلى العمل مقابل 1200 درهم شهرياً أتأكد من أنني محظوظ».

يأمل الشاب العثور على فرصة أفضل تمكنه على الأقل من دفع بدل مالي لإعفائه من خدمة العلم في حال اضطر إلى العودة، كما يبحث في الوقت الحالي عن عمل لشقيقه الذي تخرج حديثاً من كلية طب الأسنان.

يقول ماهر: «السفر مغامرة، ولكن أعتقد أنها يجب أن تكون محسوبة، أعرف عدداً من السوريين استدانوا أو باعوا كل ما يملكون مقابل خوض هذه المغامرة، بعضهم كان محظوظاً وعثر على عمل، وارتقى نتيجة إتقانه لعمله إلى مراتب أفضل، وبعضهم الآخر خسر كل شيء، على الرغم من إتقانه عمله، الأمر بمجمله ضربة حظ».


Share!

لا يتبنى «صوت سوري» أي توجه مسيس للملف السوري ولا تقف وراءه أي جهة سياسية.
نحن نراهن على دعمك لنا في الوصول إلى جميع السوريين والسوريات.

إذا رأيت أن خطابنا يستحق الوصول انشري / انشر هذا المقال من فضلك

لديك تصويب أو ملاحظة؟ تفضل/ي بالتعرف إلى محررة القراء والتواصل معها