× الرئيسية
ملفاتنا
صورنا
إنفوغرافيك
من نحن
تَواصُل
النشرة البريدية
facebook twitter twitter twitter
اختر محافظة لتصفح المقالات حلب
الرقة
الحسكة
دير الزور
اللاذقية
طرطوس
إدلب
حماة
حمص
دمشق
القنيطرة
درعا
السويداء
ريف دمشق

«يا من رآني أرملة».. حكايات من اليوميات المتوحشة لدمشق

حكاياتنا - خبز 23-11-2021

مع تردي الظروف الاقتصادية اندفعت نساء كثيرات إلى العمل في مجالات مختلفة، لكن ماذا تفعل سيدة لم تجد فرصة عمل؟ خاصة إذا كانت مسؤولة عن إعالة أسرة وحدها؟ نستعرض هنا بعض الخيارات والحالات من العاصمة

الصورة: (Firas Salloum - فليكر)

أمام واقع اقتصادي مأسوي، وظروف معيشية حرجة كسرت كثير من النساء السوريات الأعراف السائدة، وخرجن على القوالب الاجتماعية وانطلقن إلى سوق العمل. 

تنوعت الأعمال تبعاً لمعطيات عديدة مثل الوسط الاجتماعي والأعمال الرائجة في هذه الجغرافيا أو تلك، ما بين مهن يدوية مثل الحياكة والتطريز، أو الزراعة، أو الوظائف في قطاع خاص.

لا يعني هذا أن فرص العمل متوافرة دائماً، بل هي على العكس قليلة، وبدخل متدنّ غالباً، مع التمييز في الأجور ما بين الرجل والمرأة حين يكون العمل ذاته متاحاً للجنسين، كما هو الحال في قطاع المطاعم.

لكن؛ ماذا تفعل سيدة لم تجد فرصة عمل؟ خاصة إذا كانت مسؤولة عن إعالة أسرة وحدها؟ نستعرض هنا بعض الخيارات والحكايات من يوميات العاصمة التي لا ترحم.

بين التسول والدعارة 

لم تجد أم أمجد خياراً تلجأ إليه سوى التسوّل. تقول السيدة التي تشردت مع أبنائها عقب النزوح من بلدتها المهدمة: «أنا مسؤولة عن إطعام سبعة أطفال، من بينهم أربعة طفلات لا يوفرهن التحرش اللفظي، ولا طلبات الزواج العرفي من بعض الراغبين في استغلال فقرنا». 

وتضيف: «كنت أعمل بائعة متجولة لبعض الحاجيات، لكن ما أكسبه لم يعد يكفي ثمناً للخبز. وقبل ثلاث سنوات وجدت نفسي مضطرة إلى التسول».

أما كوثر (اسم مستعار) فبعد أن فقدت أي أمل في إيجاد سقف يؤويها، افترشت رصيفاً مجاوراً لإحدى حدائق دمشق، وعلى يدها تحمل طفلها الرضيع يبكي من الجوع، فلا ي صدرها يُشبعه. بعد ليلة بكاء مرير غفت على قارعة الطريق. في الصباح طلبت أن تغسل يديها ووجهها في حمام أحد المحال، لكن صاحب المحل رفض، وقال لها اذهبي واغتسلي في حمام الحديقة، فيما رمت لها سيدة بعض النقود. 

تقول كوثر: «بكيت وأنا في دورة مياه الحديقة. نظفت نفسي جيداً، ثم أرضعت طفلي بعد أن اشتريت قارورة مياه وظرف حليب بأموال التسول». وتضيف: «بعدها فوجئت بصاحب المحل ذاته يأتي نحوي، ويعرض عليّ الدخول معه إلى حمّام محله مقابل مبلغ مالي، نظرت إلى طفلي الصغير في حضني، ثم وافقت شرط أن يعطيني مبلغاً أكبر من الذي عرضه، مبلغاً يكفي لشراء كيس حفاضات وعدداً من عبوات الحليب».

لاحقاً، استأجر الرجل لها غرفة على سطح بناء في إحدى عشوائيات دمشق، وتكفل بتأمين كل احتياجاتها واحتياجات طفلها. «من وقتها وأنا أعيش معه مساكنة، ويظن جميع الجيران أنني متزوجة بالسر. أكره الوضع الذي وصلت إليه لكنني أعتبر نفسي محظوظة لأنني لا أتنقل من حضن رجل إلى آخر» تقول.

الملاهي الليلية

تحولت آية إلى أرملة وهي شابة في مقتبل العمر. وجدت نفسها في صراع مع أهل زوجها لأنهم يريدون نصيباً من بيت الزوجية، رغم أنه مسجل باسمها. ثم دخلت في صراع جديد أشد مع أهلها، الذين حاولوا إجبارها على الزواج مرة ثانية لأنها «صغيرة، وما عندي أولاد، وما بيجوز أبقى هيك». 

حين رفضت الزواج وحاولت التمرد على رغبة أهلها تعرضت للضرب والإهانة والسحل في الشارع على يد شقيقها، ثم حُبست في المنزل مع التهديد بالقتل، وأُجبرت على التوقيع على عقد تبيع بموجبه البيت لأخيها، من دون أي مقابل. في نهاية المطاف استطاعت الشابة الهرب من المنزل، وبعد فترة قبلت العمل في أحد ملاهي العاصمة. تقول آية: «لم أجد عملاً غيره، ولم يعد يعنيني رأي الآخرين بي. هذه الحرب لم تقتل زوجي، فهو في الحقيقة ارتاح. أنا التي تُقتل كل يوم». 

جمع القمامة

لم يبق شيءٌ قابلٌ للبيع في بيت أم مضر. باعت السيدة كل شيء: من غرفة النوم، إلى التلفاز، وانتهاء بالمرطبانات الزجاجية الفارغة.

رحلتها الطويلة في البحث عن عمل لم تتوج بالنجاح، ثم وجدت نفسها في النهاية تعمل مصادفة في جمع القمامة، بعد أن عرضت عليها إحدى السيدات أن تمر يومياً ببيتها وتتكفل بنقل أكياس القمامة إلى الحاوية مقابل 2000 ليرة شهريّاً. وفلم يبق 

اليوم؛ تجني أم مضر مبلغاً يتراوح بين 150 و200 ألف ليرة شهرياً، من العمل في جمع القمامة، وبيع الخبز اليابس والحديد والنحاس، كما تحظى أحياناً ببعض قطع الملابس لها أو لأطفالها الذين بدؤوا في الآونة الأخيرة مساعدتها في عملها. تؤكد لي أن عملها لا يعجبها، لكن يكفيها أنه يوفر لها ولأطفالها لقمة شريفة. 


Share!

لا يتبنى «صوت سوري» أي توجه مسيس للملف السوري ولا تقف وراءه أي جهة سياسية.
نحن نراهن على دعمك لنا في الوصول إلى جميع السوريين والسوريات.

إذا رأيت أن خطابنا يستحق الوصول انشري / انشر هذا المقال من فضلك

لديك تصويب أو ملاحظة؟ تفضل/ي بالتعرف إلى محررة القراء والتواصل معها