× الرئيسية
ملفاتنا
صورنا
إنفوغرافيك
من نحن
تَواصُل
النشرة البريدية
facebook twitter twitter twitter
اختر محافظة لتصفح المقالات حلب
الرقة
الحسكة
دير الزور
اللاذقية
طرطوس
إدلب
حماة
حمص
دمشق
القنيطرة
درعا
السويداء
ريف دمشق

تهاوي الليرة التركية والشمال السوري: «القناصون» جاهزون!

حكاياتنا - خبز 24-11-2021

يعيش الشمال السوري ترديّاً جديداً في الظروف الاقتصادية، على وقع التهاوي المستمر لسعر الليرة التركية مقابل الدولار، ما يستدعي معه غلاء يوميّاً لأسعار معظم السلع في غياب أي نوع من أنواع الرقابة على الأسواق، ما يعني ببساطة ارتفاع نفقات الأسرة أسبوعياً بمعدلات تتراوح بين 10 و 20 %، وقد تتجاوزها، فيما يخسر الدخل المتردي أصلاً قوته الشرائية

الصورة: (رويترز - تويتر)

في أحد محال الصرافة في مدينة سلقين ترتفع أصوات الزبائن بسبب 20 ليرة تركية يتقاضاها الصراف أجور تصريف لكل 100 دولار. 

الشجارات باتت لازمة تتكرر على مدار الساعة في كثير من البقاليات والمحال التجارية بسبب ارتفاع أسعار مبيع السلع بين يوم وآخر، في ظل التهاوي المستمر لسعر صرف الليرة التركية مقابل الدولار. 

في المقابل، يظل الدخل عند مستوياته المتدنية ذاتها لدى النسبة العظمى من سكان الشمال السوري، فأجور العمال والموظفين والمياومين.. إلخ، كلها تُدفع بالليرة التركية ومن دون أي زيادة عما كانت عليه. 

ولا تتجاوز أجرة العامل العادي في أحسن الأحوال 30 ليرة، وهي بالكاد كانت تكفي ثمن الأساسيات اليومية قبل ارتفاع أسعار السلع. 

آمنة الخطيب (39 عاماً) مهجرة من ريف إدلب الجنوبي، وتقيم في قرية أرمناز في ريف إدلب الشمالي، تقول: «أنا مُطلقة، ولدي ثلاثة أطفال. أعيش حالياً على سلة الإغاثة الشهرية، وعلى النفقة التي يدفعها زوجي السابق لأطفاله».

وتضيف: «يساعدني أبي أحياناً بمبلغ بسيط، فهو متقاعد ويعيش على معاشه الشهري الذي لا يتجاوز 180 ليرة تركية. كل يوم ترتفع الأسعار، أشتري كيلو الطحينة اليوم بمبلغ 20 ليرة وبعد أسبوع بمبلغ 23 ليرة، وإذا حصل أن استعادت الليرة التركية شيئاً من قيمتها أمام الدولار لا ينعكس ذلك على أسعار السلع، يقول الباعة دائماً: لقد اشترينا البضائع على السعر القديم».

مبررات.. وذرائع

ويعزو الباعة، وأصحاب المحال رفعهم المتكرر للأسعار إلى «الغلاء من المصدر»، وضرورة احتفاظهم بالقدرة على تعويض البضائع المباعة بأخرى ستكون أغلى سعراً، كما إلى «الممارسات الاستغلالية من قبل بعض التجار».

عبد الرحمن الحنيني (36 عاماً) صاحب معمل للحلويات، يقول: «أضطر إلى رفع سعر الحلويات كلما ارتفعت أسعار المواد الأولية، فأنا أعمل لأربح لا كي أخسر. طبعاً أرفع السعر تدريجياً وبالمعقول، وبحسب زيادة أسعار المواد. لا أترك مجالاً للربح الحرام».

بدوره؛ يقول أحمد محمد السلوم (70 عاماً)، وهو صاحب بقالية الطيبة في مدينة سلقين: «أشتري المواد الغذائية من باعة الجملة في مدينة سرمدا، وأحدد أسعار المبيع للمستهلك بعد وضع هامش ربح محدد ومقبول، لكن كلما انخفضت قيمة الليرة التركية توجب عليّ رفع الأسعار لكي أستطيع الاستمرار بالعمل. إذا بقيت أبيع على السعر القديم ستنقص كمية المواد من رأس المال، وفي هذه الحال تكون الخسارة سيدة الموقف، كما أن هناك الكثير من التجار الذين يستغلون الظروف لرفع الأسعار بشكل أكثر من اللازم».

«كل يوم ترتفع الأسعار، وإذا حصل أن استعادت الليرة التركية شيئاً من قيمتها أمام الدولار لا ينعكس ذلك على أسعار السلع، يقول الباعة دائماً: لقد اشترينا البضائع على السعر القديم»

وإذا كان كلام الباعة منطقياً في أحد وجوهه، فإن كثراً يعتقدون أن الباعة يبالغون في مقدار الزيادات التي يفرضونها، إلى حد يتجاوز التأثير الفعلي لتباين سعر الصرف، ويتحول إلى مناسبة جديدة لاستنزاف جيوب الأهالي المستنزفة أصلاً.

يعلق ابن مدينة كفرنبل مصطفى القدح (38 عاماً) قائلاً: «بالنسبة لانخفاض الليرة التركية أمام الدولار لقد زاد المصروف بمقدار الضعف، مع العلم أن فرق الصرف هو عشر ليرات لكل 100 دولار، وبذلك يجب أن يرتفع سعر طرد المحارم ليرة واحدة مثلاً، بينما أصحاب البقاليات يرفعون سعر كل علبة محارم ليرة. يتظاهرون بأن هذه الليرة ليست ذات قيمة، هي تعادل 370 ليرة سورية. لو قمنا بجمع الليرات التركية التي يأخذونها زيادة عن حقهم لوجدنا أنها تساوي أكثر من 12% من مصروف الشهر لعائلة كاملة».

ويضيف: «دخلت البقالية القريبة من منزلي لأشتري علبة متة، قال لي البائع إن ثمن العلبة أصبح 12 ليرة. لم يكن في جيبي سوى 11 ليرة وثلاثة أرباع الليرة، فامتنع صاحب البقالية عن التنازل عن ربع الليرة، قال بيخسر! مع العلم أنني اشتريت العلبة قبل ثلاثة أيام بعشر ليرات».

«الحرام بيّن؟»

تكتفي حكومة الإنقاذ، ومثلها (الحكومة المؤقتة) بالتزام الحياد أمام هذا الواقع، بلا أي رقابة ولا متابعة، ولا يفوت الخطباء أن يحثوا الفقراء على الصبر والزهد، من دون الحديث عن سارقي قـوتهـم.

يقول أحد أبناء الشمال: «في خطبة الجمعة الماضية، كان الشيخ يصرخ ملء فمه بالويل لمانع الزكاة، وتارك الصلاة ويُذّكر بفوائد الصيام. وفي الصفين الأماميين رجالٌ معظمهم من التجار، هل يحدث أحدهم نفسه بأن الاستغلال حرام»؟

ويضيف بحرقة: «بجواري في المسجد كان يجلس أحد النازحين. في آخر كل شهر يذهب هذا الرجل ويعطي خطيب المسجد مبلغاً هو أجرة منزل استأجره منه قبل ثمانية أشهر، وكل شهرين أو ثلاثة يطالبه الخطيب بزيادة على الأجرة. في الحقيقة أظن أن معظم الحاضرين في الخطبة الأخيرة كانوا خاشعين لا بسبب مضمون الخطبة، بل بسبب هبوط الليرة التركية وغلاء الأسعار».


Share!

لا يتبنى «صوت سوري» أي توجه مسيس للملف السوري ولا تقف وراءه أي جهة سياسية.
نحن نراهن على دعمك لنا في الوصول إلى جميع السوريين والسوريات.

إذا رأيت أن خطابنا يستحق الوصول انشري / انشر هذا المقال من فضلك

لديك تصويب أو ملاحظة؟ تفضل/ي بالتعرف إلى محررة القراء والتواصل معها