× الرئيسية
ملفاتنا
صورنا
إنفوغرافيك
من نحن
تَواصُل
النشرة البريدية
facebook twitter twitter twitter
اختر محافظة لتصفح المقالات حلب
الرقة
الحسكة
دير الزور
اللاذقية
طرطوس
إدلب
حماة
حمص
دمشق
القنيطرة
درعا
السويداء
ريف دمشق

إيلي كوهين: 3 - نهاية اللعبة

عقل بارد - تاريخ الفساد 25-11-2021

سأل العقيد سويداني غاضباً: «لقد انتهت اللعبة، فمن أنت يا كامل أمين ثابت؟». حاول الأخير في البداية الإنكار والإصرار على أنه مهاجر عربي من الأرجنتين، ولكنه لم يلبث أن اعترف بعد دقائق قائلاً: «أنا العدو بينكم، اسمي إيلي كوهين»

الصورة: (كوهين في دمشق العام 1963 / ملكية عامة)

في العاشر من كانون الثاني / يناير 1965، استأنفت سوريا عمليات تحويل نهر الأردن بالقرب من بانياس، وزادت من حشودها في منطقة الحمة (ملتقى الحدود الأردنية ـ السورية ـ الفلسطينية)، كما أعلنت حالة الطوارئ في سلاح الجو السوري، وحلقت الطائرات السورية في سماء دمشق. 

إزاء تصاعد التوتر أصدر رئيس الحكومة «الإسرائيلية» ليفي أشكول تحذيراً صارماً إلى سوريا جاء فيه «إنّ مياه الأردن هي كالدم الذي يجري في عروقنا»، وهدّد بالقيام بعملية عسكرية. 

في دمشق أبلغ كامل أمين ثابت (إيلي كوهين) أصدقاءه بأن وعكة ألمت به، ولذا، فإنه لن يقابل أحداً لأيام. وتفرغ خلالها لجمع أكبر قدر ممكن من المعلومات. 

كانت شكوك العقيد أحمد سويداني بكامل مستمرة، ومتصاعدة، وأوعز بمراقبة دقيقة لكل من يزور منزله.

في 15 كانون الثاني / يناير أمضى الضابط الشاب معزّة زهر الدين (ابن شقيق رئيس الأركان السوري وقتها)، ليلته في بيت كامل، ورأى مصادفة سلكاً موصولاً بمذياع ترانزستور في بيت مضيفه، وحين سأله: «ما هذا السلك»؟ رد كوهين بأنه يلتقط بواسطته إذاعات ناطقة بالإسبانية من الأرجنتين، وصدّق معزة الأمر ببساطة. 

في 18 كانون الثاني كانت سيارات المراقبة تواصل البحث عن مصدر الإشارات اللاسلكية في محيط منزل كامل بإشراف مباشر من العقيد سويداني، وفي الساعة الثامنة والنصف صباحاً أمر الأخير بقطع التيار الكهربائي عن البناء الذي يسكنه كوهين، فتوقفت الإشارات، وعندما أعيد التيار الكهربائي، تجددت الإشارات. 

لم ينتظر سويداني لحظة، بل اقتحم المنزل برفقة اثنين من مساعديه، واقتحم أحدهم غرفة نوم كوهين شاهراً مسدسه فوجد إيلي في غرفته يتلقى برقية من الموساد، وخلال أقل من دقيقـة انتهـت العمليـة. 

سأل العقيد سويداني غاضباً: «لقد انتهت اللعبة، فمن أنت يا كامل أمين ثابت؟». حاول الأخير في البداية الإنكار والإصرار على أنه مهاجر عربي من الأرجنتين، ولكنه لم يلبث أن اعترف بعد دقائق قائلاً: «أنا العدو بينكم، اسمي إيلي كوهين».

فـي هـذه الأثناء أعطى جهاز الاستقبال بـعـض الإشارات، فطلب سويداني من كوهين فك رموزها، وكانت «نطلب منك معلومات أخرى». قبل دقائق كان كوهين قد نقل إلى المسؤولين عنه تقريراً عن الضابط معزّة زهر الدين، وعندما سمع صوت خلع الباب تمكن من بث الحرف المتفق على استخدامه في حالة اعتقاله. أمر العقيد سويداني كوهين بإعطاء الموساد معلومات كاذبة، لكن خلال نقله هذه المعلومات، أعاد كوهين تسريب الحرف المتفق عليه بشأن اعتقاله. 

بعد مئة يوم من اعتقال إيلي كوهين، وتقديم البيانات والأدلة إلى المحكمة العسكرية ضده، صدر قرار بإعدامه شنقاً، ونُفذ الحكم في 18 أيار 1965، ومنذ ذلك الوقت ما زالت «إسرائيل» تحاول استعادة جثته

خضعت الشقة لعملية تفتيش واسعة، واكتُشف جهاز إرسال إضافي كان مخبأ في صندوق أحد الشبابيك، إضافة إلى أشرطة فيديو مصورة كانت مخبأة للإرسال لاحقاً إلى الموساد. وفي أحد جوارير الحمام عُثر على بعض علب الصابون الإنكليزي «ياردلي»، كانت تحوي مواد متفجرة معدة لإتلاف أجهزة الاتصال، أو تخريب معدات سورية إذا نشبت حرب، كما عُثر على دفتر شيكات يدل على وجود مبالغ باهظة مودعة باسم كوهين في أحد البنوك السويسرية.

حاول جهاز المخابرات السوري لبضعة أيام تضليل الموساد بواسطة خارطة الشيفرة، وبالضغط على كوهين لإرسال معلومات كاذبة، لكن الموساد كان قد حصل على معلومات إضافية عن اعتقال الجاسوس، فقد حدّث ضابط من قوات الأمم المتحدة كان قد عبر في ذلك الصباح الحدود إلى فلسطين عن طريق جسر بنات يعقوب، حدث ضابط الارتباط «الإسرائيلي» بأن السوريين اعتقلوا جاسوساً يعمل باسم كامل أمين ثابت، وعندها لم يعد لدى الموساد أدنى شك بأن إيلي كوهين قد اعتقل. 

حين اكتشف سويداني أن لعبته لم تنجح، أرسل عبر كوهين البرقية التالية: «كامل وأصدقاؤه حلوا ضيوفاً علينا لوقت ما، وعن مصير الباقين سنبلغكم لاحقاً... التوقيع: المخابرات السورية». 

في الليلة ذاتها، (24 كانون الثاني / يناير 1965)، نقلت إذاعة دمشق نبأ اعتقال إيلي كوهين، أو كامل أمين ثابت، وانطلقت جهود مستميتة من قبل الموساد لإنقاذ حياة جاسوسه.

بعد مئة يوم من اعتقاله، وتقديم البيانات والأدلة إلى المحكمة العسكرية ضد كوهين، صدر قرار بإعدامه شنقاً، ونُفذ الحكم بتاريخ 18 أيار من العام 1965، ومنذ ذلك الوقت ما زالت «إسرائيل» تحاول استعادة جثة إيلي كوهين.


Share!

لا يتبنى «صوت سوري» أي توجه مسيس للملف السوري ولا تقف وراءه أي جهة سياسية.
نحن نراهن على دعمك لنا في الوصول إلى جميع السوريين والسوريات.

إذا رأيت أن خطابنا يستحق الوصول انشري / انشر هذا المقال من فضلك

لديك تصويب أو ملاحظة؟ تفضل/ي بالتعرف إلى محررة القراء والتواصل معها