× الرئيسية
ملفاتنا
صورنا
إنفوغرافيك
من نحن
تَواصُل
النشرة البريدية
facebook twitter twitter twitter
اختر محافظة لتصفح المقالات حلب
الرقة
الحسكة
دير الزور
اللاذقية
طرطوس
إدلب
حماة
حمص
دمشق
القنيطرة
درعا
السويداء
ريف دمشق

أزمة الليرة التركية في ريف حلب الشمالي: «وترى الناس سكارى وما هُم..»

حكاياتنا - خبز 25-11-2021

على وقع تهاوي الليرة التركية أمام الدولار يبدو الناس في ريف حلب الشمالي «سكارى وما هم بسكارى»، في ظل جنون يهيمن على أسعار جميع السلع، وبين الارتفاع والارتفاع، يُسجّل ارتفاع، من دون رقيب أو حسيب. تجول «صوت سوري» في عدد من أسواق ريف حلب الشمالي، للاطلاع على التغيرات التي طرأت على أسعار السلع خلال الأيام القليلة الماضية

الصورة: (صوت سوري)

بالقرب من سوق الهال في مدينة أعزاز بريف حلب الشمالي يجلس جمال المصطفى (46 عاماً). يحاكي الرجل نفسه ويحرك يديه، فيما يحسب كلفة احتياجاته بعد اطلاعه على أسعار السلع الضرورية.

كان الرجل قد زار عدداً من متاجر المواد الغذائية التي يؤكد أصحابها أن البيع فيها بـ«سعر الجملة». حين اكتشف أن نقوده لا تكفي لشراء كامل قائمة الاحتياجات جلس على قارعة الطريق ليعيد حساباته، ويستغني عما يمكن تأجيله. 

وفي الأيام الأخيرة سجلت أسعار السلع ارتفاعاً بنسب تتراوح بين 25 و30 %، جراء انهيار الليرة التركية، فيما ارتفع سعر بعض السلع بنسبة 50 % بذريعة ارتفاع الأسعار عالمياً.

يوضح المصطفى لـ «صوت سوري» أن «سعر الكيلوغرام الواحد من الرز كان قبل أسبوعين بحدود 6 ليرات تركية، أما الآن فقد وصل سعره إلى 8.5 ليرة، ما يعني أنه ارتفع بنسبة تقارب 30 %».

يقول الرجل: «الأسعار كل يوم عم ترتفع أكثر، ما عم نقدر نشتري غير الضروري، وحتى الضروري صار صعب تأمينه، يعني ما فينا نستغني عن الرز أو السكر أو السمنة أو الزيت، صحيح ما كنا نشتري كميات كبيرة، لكن كنا نقدر نأمن ولو ليتر واحد من الزيت».

ويضيف: "الأسعار لا تحتمل، أي طبخة تكلف 100 ليرة تركية في الوقت الحالي، أما أجري فلا يتجاوز 30 ليرة في اليوم».

ووصل سعر الكيلوغرام الواحد من السكر إلى 7.5 ليرة تركية (نحو 2200 ليرة سورية)، وسعر علبة الشاي سعة نصف كيلوغرام إلى 40 ليرة تركية، وعلبة بن الحموي (وزن 200 غرام) إلى 20 ليرة تركية، وسعر صندوق البيض (30بيضة) إلى 35 ليرة تركية، بينما بقي سعر الخبز بقي على ليرة ونصف الليرة لكل 8 أرغفة من المعتمدين، وفي السوق السوداء يكون السعر مختلفاً.

كذلك؛ سجل سعر علبة السمن النباتي بوزن 800 غرام 25 ليرة تركية، وعبوة الزيت النباتي 20 ليرة، بينما وصل سعر الكيلوغرام من زيت الزيتون إلى 40 ليرة (نحو 11 ألف ليرة سورية).

فيما وصل سعر عبوة اللبن البقري إلى 6 ليرات تركية، وضعفها للبن الغنم، وسعر الكيلوغرام من الجبنة إلى 30 ليرة.

تشهد أسواق ريف حلب الشمالي نشاطاً ضعيفاً برغم حاجة السكان إلى الثياب الشتوية. ويبدو أن أزمة الليرة التركية أدت إلى اكتفاء الناس بتأمين الاحتياجات الضرورية كالطعام فقط، وصرف النظر عما سواه

يعلق أبو طه، وهو أحد أصحاب المتاجر الغذائية بالقول: «نحن لم نرفع الأسعار، بضائعنا مربوطة بالدولار، والارتفاع سببه انهيار الليرة، وهناك ارتفاع إضافي يقول التجار إنه عالمي، نحن محكومون ببضائع من مصدر واحد لا ثاني له».

المحروقات تطير!

تأثرت أسعار المحروقات بانهيار الليرة التركية، لا سيما أن معظم الكميات الواردة من المازوت والبنزين والغاز تُستورد من تركيا عبر صهاريج خاصة تفرغ في مراكز التوزيع ومحطات الوقود، وأخرى في محطات خاصة بتعبئة الغاز المنزلي.

يقول أحمد الحسن بكور، وهو معلم في إحدى مدارس ريف حلب الشمالي: «ألغيت أسطوانة الغاز من منزلي تماماً، فسعرها يتراوح بين 150 و160 ليرة، وهذا الرقم ليس قليلاً أمام مستوى الدخل الذي أحصل عليه من عملي في المدرسة».

ويضيف: «في الوقت الحالي يبدو استخدام الكهرباء لطهو الطعام مناسباً، لكن المرجح ارتفاع سعرها بحسب المسؤولين، وقد نواجه أزمة أشد خلال الشهر المقبل، لأننا لن نستطيع شراء أسطوانة الغاز أو حتى تعبئة بطاقة الكهرباء (نظام الدفع المسبق). نحن أمام محنة كبيرة».

وبلغ سعر المازوت المستورد 10 ليرات لليتر الواحد، أما المازوت المحلي المكرر بمعدات بدائية فوصل إلى 5 ليرات لليتر، والبنزين المكرر محلياً وصل إلى 7 ليرات تركية، مقابل 11 ليرة للبنزين المستورد.

وتأتي أزمة ارتفاع المحروقات تزامناً مع ازدياد الطلب عليها خلال فصل الشتاء.

الخضروات «بالمعقول»

لم تتأثر قائمة الخضروات مثلما تأثرت قائمة الفواكه، فالخضروات بمعظمها مزروعة محلياً، أما الفواكه المستوردة فأسعارها ترتفع بشكل تدريجي.

يقول محمد الطالب، وهو صاحب محل للخضروات في مدينة مارع بريف حلب الشمالي: «سعر الخضروات هو الوحيد الذي ارتفع بشكل مقبول نسبياً قياساً ببقية المواد الغذائية، والمحروقات. الخضروات محلية ويمكن أن يرضى البائع بربح قليل لبيعها، بدل كسادها».

ويضيف: «بلغ سعر الكيلوغرام من الباذنجان 3 ليرات تركية، والكوسا والبطاطا 4 ليرات لكل منهما، والفاصولياء 3 ليرات، والبندورة المستوردة 5، والبقدونس والنعناع والفجل والبصل الأخضر والجرجير والخس ليرة واحدة لكل ربطة، ولكل كيلوغرام سبانخ أو سلق ليرة واحدة». أما الفواكه، فوصل سعر الكيلو غرام الواحد من الموز إلى 10 ليرات، والتفاح 5، والبرتقال 4.5.

«في الوقت الحالي يبدو استخدام الكهرباء لطهو الطعام مناسباً، لكن المرجح ارتفاع سعرها، لنواجه أزمة أشد خلال الشهر المقبل. لن نستطيع شراء أسطوانة غاز أو حتى تعبئة بطاقة الكهرباء. نحن أمام محنة كبيرة»

تغيب اللحوم الحمراء عن موائد كثير من الأسر السورية منذ سنوات طويلة، وبعد ارتفاع الأسعار غابت اللحوم البيضاء أيضاً. وارتفع سعر لحم الأغنام من 45 إلى 65 ليرة تركية للكيلوغرام الواحد، أما لحم الأبقار فوصل إلى 60 ليرة، في حين ارتفع سعر لحم الدجاج إلى 18 ليرة تركية بعدما كان 13، أما السمك المستورد فقد وصل سعر الكيلوغرام إلى 20 ليرة تركية.

أسواق بلا زبائن

تشهد الأسواق المحلية في مختلف مدن وبلدات ريف حلب الشمالي نشاطاً تجارياً ضعيفاً برغم حاجة السكان إلى الثياب الشتوية. ويبدو أن أزمة الليرة التركية أدت إلى اكتفاء الناس بتأمين الاحتياجات الضرورية كالطعام فقط، وصرف النظر عما سواه.  

ويشكو أصحاب المحال التجارية قلة الزبائن وندرتهم، إذ يبقى المتجر مفتوحاً طوال اليوم ولا يدخله سوى زبون أو اثنين.

وتعاني مختلف طبقات المجتمع أوضاعاً معيشية متردية، تفاقمت بعد الأزمة الأخيرة في ظل ندرة فرص العمل، وانخفاض الأجور في حال توافر العمل، واستغلال أصحاب المنشآت لحاجة العمال.

ويتقاضى العاملون في القطاع العام رواتبهم بالليرة التركية، ولا يتجاوز الحد الأعلى ما يعادل 85 دولاراً، أما العامل المياوم فلا يتجاوز أجره اليومي 30 ليرة (تعادل دولارين وبضع سنتات)، مع احتمال توقف العمل في أي لحظة.

ويقدر احتياج الأسرة في ريف حلب الشمالي بنحو 350 دولاراً لتغطية النفقات الأساسية، وهو مبلغ يتجاوز دخل الموظف لمدة 4 أو 5 أشهر.

تسجل السلطات المحلية غياباً كليّاً عما يجري فـ«لا عين ترى، ولا أذن تسمع»، من دون أن تفلح الإضرابات في إحداث تغير ملموس. وما زاد الأمر تعقيداً هو غياب المنظمات الإنسانية عن ريف حلب الشمالي. 

وتتمثل السلطات بمجلس محلي لكل مدينة تتبع لها قرى وبلدات عديدة، وترتبط المجالس المحلية بدورها بولاة الولايات التركية الجنوبية.


Share!

لا يتبنى «صوت سوري» أي توجه مسيس للملف السوري ولا تقف وراءه أي جهة سياسية.
نحن نراهن على دعمك لنا في الوصول إلى جميع السوريين والسوريات.

إذا رأيت أن خطابنا يستحق الوصول انشري / انشر هذا المقال من فضلك

لديك تصويب أو ملاحظة؟ تفضل/ي بالتعرف إلى محررة القراء والتواصل معها