× الرئيسية
ملفاتنا
صورنا
إنفوغرافيك
من نحن
تَواصُل
النشرة البريدية
facebook twitter twitter twitter
اختر محافظة لتصفح المقالات حلب
الرقة
الحسكة
دير الزور
اللاذقية
طرطوس
إدلب
حماة
حمص
دمشق
القنيطرة
درعا
السويداء
ريف دمشق

الاتحاد الوطني لطلبة سوريا: المسيرة والأدوار

عقل بارد - على الطاولة 09-01-2022

بعد حركة 23 شباط في العام 1966، بدأت مؤشرات احتكار حزب البعث للحياة السياسية الطالبية مع إعلان تشكيل «الاتحاد الوطني لطلبة سوريا» وفق المرسوم التشريعي ذي الرقم 130 الصادر بتاريخ 10 تشرين الأول 1966، بوصفه «منظمة شعبية تضم طلبة الجامعات والمعاهد العليا والمتوسطة في الجمهورية العربية السورية، والطلبة السوريين الدارسين خارج القطر»

أصِل الكلية. على الباب يقف عضوان من الاتحاد الوطني لطلبة سوريا، يفتشان الطلبة، ويتأكدان من الثبوتيات.

«بطاقتك والشنطة يا زميل»، يقول لي أحدهما، أبرز له بطاقتي الجامعية وأفتح حقيبتي ليتسنى له تفتيشها، ينتهي بسرعة، يسمح لي بالدخول، ويسلمني قائمة أسماء، ويردف «هي أسماء مرشحي الاتحاد لانتخابات اليوم».

تُجرى في كليتنا انتخابات لاختيار الهيئة الإدارية، واللجان الاتحادية لكل قسم دراسي. آخذ القائمة منه وأتابع طريقي نحو قسم «شؤون الطلاب»، قبل أن أرميها في إحدى سلال القمامة.

أمام نافذة القسم أنتظر الموظفة المسؤولة عن مصدّقات الدوام، أطلب منها نسخةً من مصدقتي، تلتقط أوراقي الثبوتية للتأكد منها قبل أن يقاطعها دخول مجموعة من الطلاب يطلبون منها تمرير أوراقهم بسرعة لانشغالهم في الانتخابات، وبصفتهم أعضاء في الاتحاد.

تعود الموظفة إليّ، وعلامات الامتعاض تعلو وجهي أنا وبعض الزملاء المنتظرين، تعاجلنا بتبرير موقفها بأن التعليمات الإدارية تقتضي عليها تسيير أمور «جماعة الاتحاد» بسرعة.

أُنجز أموري، وأتوجه إلى المدرج منتظراً موعد المحاضرة التالية.

على مقاعد المدرج بضعة طلاب يتحدثون بسخرية عن قرار رفع الدعم المسرب من وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك، أحدهم يتهكم على سيارة أسرته التي يزيد عمرها عن 12 عاماً، وستؤدي إلى منع الدعم عن الأسرة بصفتها «غنية»، فيما الثاني يقول إن والده وأعمامه ورثوا عن جده بيتاً في الريف لا تتجاوز حصتهم من ثمنه مصروف العائلة لبضعة أشهر، ومع ذلك هم يصنفون ضمن الفئة «المُستغِلة» التي تسرق الدعم من الحكومة والفقراء.

يدخل العديد من الطلاب إلى المدرج، ويباشرون توزيع قوائم بأسماء المرشحين والمرشحات، يصمت الزملاء المتهكمون، وينتظرون خروج أعضاء الاتحاد ليتنفسوا الصعداء، فيما يردد أحدهم: «منيح ما سمعونا، كنا رحنا فيها».

مع استقلال سوريا عن الانتداب الفرنسي وبدء تشكل الحياة السياسية منذ بداية الخمسينيات حتى منتصف الستينيات شكّل طلبة الجامعات السورية رافداً أساسياً لكوادر الأحزاب السياسية، ومع نشاط بارز في الحياة السياسية

ليس رد الفعل هذا غريباً، بل هو «طبيعي» لكل من درس في الجامعات السورية وعرف الاتحاد الوطني للطلبة، لكن يبقى السؤال الملح ما هو هذا الاتحاد؟ وما هو دوره في الجامعة؟

مع استقلال سوريا عن الانتداب الفرنسي وبدء تشكل الحياة السياسية منذ بداية الخمسينيات حتى منتصف الستينيات شكّل طلبة الجامعات السورية رافداً أساسياً لكوادر الأحزاب السياسية، ومع نشاط بارز في الحياة السياسية من مظاهرات، واستقطابات، ونشر للبيانات، وغير ذلك من الأنشطة السياسية.

بعد حركة 23 شباط في العام 1966، بدأت مؤشرات احتكار حزب البعث للحياة السياسية الطالبية مع إعلان تشكيل «الاتحاد الوطني لطلبة سوريا» وفق المرسوم التشريعي ذي الرقم 130 الصادر بتاريخ 10 تشرين الأول 1966، بوصفه «منظمة شعبية تضم طلبة الجامعات والمعاهد العليا والمتوسطة في الجمهورية العربية السورية، والطلبة السوريين الدارسين خارج القطر». 

بعد حركة 16 تشرين الثاني، أو ما عرف بـ«الحركة التصحيحية» في العام 1970 حرص الأسد الأب على الحيلولة بين الأحزاب السياسية التي انخرطت في تحالف مع البعث تحت مسمى «الجبهة الوطنية التقدمية» وبين العمل ضمن البيئة الجامعية وأوساط الطلبة، ما أدى إلى إصابة هذه الأحزاب بـ«داء الشيخوخة السياسية» مبكراً، وإخراجها من طور الفعل السياسي بلا عناء يذكر، وبقي ممثلو تلك الأحزاب صورةً شكلية ضمن المكاتب التنفيذية للاتحاد، فيما شكل الاتحاد نفسه بوابة للتسويق لصالح السلطة تحت جناح حزب البعث، وبالاستفادة من المادة الثامنة من دستور العام 1973 التي أمنت غطاءً دستورياً بوصف الحزب هو «القائد للدولة والمجتمع».

يتزايد الحديث عن نظام داخلي جديد لاتحاد الطلبة، ويتوقع أن ينص على استقلاله عن حزب البعث في تطبيقٍ متأخر لدستور 2012 الذي ألغيت منه المادة الثامنة، وأُعطيت مهلة لا تتجاوز ثلاث سنوات لتعديل كل ما لا يتوافق معه

لم يكن كل ما سبق كافيّاً لاجتثاث السياسة من داخل أروقة الجامعة بشكل كامل، إذ أصر عدد من الطلبة على الانخراط بالعمل السياسي بشكل علني أو سريّ، إما في البنية التنظيمية لبعض الأحزاب المعارضة، أو عبر خلايا مستقلة يجمعها تنسيقٌ ما.  بين أواخر السبعينيات وأوائل الثمانينيات استفادت السلطة من الأحداث (تحرك الإخوان، والطليعة المقاتلة، وإضراب النقابات) لتنكّل سريعاً وبقسوة مفرطة بكوادر وقيادات معظم الأحزاب غير المنضوية في «الجبهة الوطنية»، وتعمل على تحييدها بشكل ترك الكوادر القليلة التي نجت عاجزة عن ترميم نفسها بأي شكل، فيما كانت ضريبة الاهتمام بالسياسة بالنسبة لآلاف الشباب سنوات طويلة من الاعتقال، أو حتى التصفية المباشرة.

اضطلع الاتحاد في تلك الفترة بدور مركزي في مراقبة الطلبة، وتقديم التقارير للفروع الأمنية، إلى جانب حراسة الحرم الجامعي بشكل يخفف العبء عن عناصر الأمن الذين تفرغوا للخطوط الأمامية من الاضطرابات.

مع نهاية الاضطرابات كانت السلطة قد قضت بشكل كامل على كل ما له علاقة بالسياسة في الجامعة، فيما بقي الاتحاد البوابة الوحيدة للعمل الطالبي ضمن الجامعة وخارجها، وواجهة لحزب البعث العربي الإشتراكي، ومسوقاً له بصفته مسؤولاً عن «التوعية السياسية» في صفوف الطلبة.

لم يكن للدفاع عن شؤون الطلبة مكان في أولويات اللجان الاتحادية، من مستوى الأقسام الجامعية وصولاً إلى المؤتمر العام، والمكتب التنفيذي، إذ انشغل أعضاء الهيئات والمكاتب بنيل رضى أركان السلطة وأجهزتها الأمنية، بوصفه سلماً للتسلق نحو المناصب الحكومية.

بعد حركة 16 تشرين الثاني، أو ما عرف بـ«الحركة التصحيحية» العام 1970 حرص الأسد الأب على الحيلولة بين الأحزاب السياسية التي انخرطت في تحالف مع البعث تحت مسمى «الجبهة الوطنية التقدمية» وبين العمل ضمن البيئة الجامعية

لم يختلف الحال مع بداية الاضطرابات في العام 2011، فقد عاد كثير من عناصر الاتحاد إلى أداء مهام شبيهة لفترة الثمانينيات، من المشاركة في حراسة الحرم الجامعي لتخفيف العبء عن عناصر الأمن، وتدبيج التقارير الأمنية، وتبني سردية المؤامرة والترويج لها، فضلاً عن الضغط الشديد سواء على الطلبة، أو حتى على بعض أعضاء الهيئة التدريسية.
مع انحسار العمليات العسكرية في العام 2018، بدأ العمل على تغيير صورة الاتحاد بشكل عام، سواء عبر محاولة إظهار الاهتمام بمشكلات الطلبة، أو عبر طرح بعض المبادرات الجديدة، مثل: 
  1. الحديث عن إصدار نظام داخلي جديد للاتحاد يروج له منذ شهر تموز / يوليو 2020، ويتوقع أن ينص على استقلال (نظري؟) عن حزب البعث في تطبيقٍ متأخر لدستور 2012 الذي ألغيت منه المادة الثامنة، وأُعطيت مهلة لا تتجاوز ثلاث سنوات لتعديل كل ما لا يتوافق معه. هذه الخطوة في حال حصولها، ستكون أشبه باستكمال لإجراءات سابقة مثل إلغاء الاتحاد العام النسائي في العام 2017، وإلغاء الاتحاد العام التعاوني السكني في العام 2019 ، علاوة على الحديث عن إلغاء محتمل لمنظمتي طلائع البعث واتحاد شبيبة الثورة.
  2. اعتماد الانتخابات (شكلياً؟) وسيلة لتبوء المراكز ضمن مختلف مستويات لجان العمل، مع استبعاد بعض الأسماء لاعتبارات مختلفة.
  3.  البحث عن مصادر جديدة لتمويل للاتحاد، عبر رعاية بعض الأنشطة الاجتماعية ليعود ريعها لصالحه، أو عبر إلزام فرق كتابة المحاضرات الدراسية الحصول على موافقة من الاتحاد (يمنع الاتحاد التواصل بما يخص نقل المواد العلمية بين الأساتذة والطلاب إلا عن طريق جهات تابعة للاتحاد، وتُباع المحاضرات مكتوبة إلى مراكز وأكشاك خاصة لتُباع بعدها للطلبة)، أو  مشروع التأمين الصحي للطلبة الذي أُطلق قبل فترة بالتعاون مع المؤسسة العامة السورية للتأمين.  
  4. محاولة استمالة بعض المتفوقين والمتفوقات للانضمام للجان الاتحادية. 
سرعان ما ولت هذه الخطوات أدراج الرياح عبر بعض المواقف التي بينت أنها صورية على الأرجح، تجلى ذلك في العديد من الممارسات، مثل تهديد كل من يعترض على عدم إقرار دورة امتحانية تكميلية في العام 2018 بالفصل من الجامعة، أو من خلال السلوكيات المعهودة إبان الانتخابات الرئاسية في صيف العام الماضي، وأيضاً عبر دعم البعث وقيادة الاتحاد للأعضاء السابقين في الهيئات الإدارية واللجان الاتحادية في انتخابات الهيئات واللجان التي أقيمت أواخر الشهر الماضي، برغم كل ما روّج لـ«شفافية» هذه الانتخابات.

صورة المقال: (الاتحاد الوطني لطلبة سوريا - فايسبوك)


Share!

لا يتبنى «صوت سوري» أي توجه مسيس للملف السوري ولا تقف وراءه أي جهة سياسية.
نحن نراهن على دعمك لنا في الوصول إلى جميع السوريين والسوريات.

إذا رأيت أن خطابنا يستحق الوصول انشري / انشر هذا المقال من فضلك

لديك تصويب أو ملاحظة؟ تفضل/ي بالتعرف إلى محررة القراء والتواصل معها