× الرئيسية
ملفاتنا
صورنا
إنفوغرافيك
من نحن
تَواصُل
النشرة البريدية
facebook twitter twitter twitter
اختر محافظة لتصفح المقالات حلب
الرقة
الحسكة
دير الزور
اللاذقية
طرطوس
إدلب
حماة
حمص
دمشق
القنيطرة
درعا
السويداء
ريف دمشق

الذكورية «ثقافة» تفيض كراهية.. السويداء نموذجاً

عقل بارد - على الطاولة 10-09-2022

رغم اتجاه محافظة السويداء إلى مزيد من الانفتاح والتغير في النظرة المجتمعية للمرأة، فثمة عوالق ثقافية موروثة يفيض منها خطاب كراهية ضد المرأة، ولم يصل المنطوق الشفوي إلى تخطيها بعد، فيما تساهم القوانين المستندة إلى العرف والدين في زيادة محاباة الذكر على حساب الأنثى

الرسم: (عماد حجّاج - كارتون موفمينت)

يستبق أهالي السويداء التهنئة بالمولود الجديد بعبارة «إن شا الله عريس» التي تختصر الثقافة المجتمعية الموروثة تجاه الأنثى. فإن لم يكن المولود ذكراً، يُردَف الحديث بما هو أسوأ: «الله يستر عليها».

أما حين تكون المولودة أنثى بشكل مؤكد، فتُسفر الوجوه عن برود وملامح محايدة في أحسن الظروف، ويقدم المهنئون عبارات لـ«جبر الخاطر» مرفقة مع أُمنيات حارة بأن يكون المولود التالي «عريساً».

في عقود سابقة، كانت معظم العائلات تحتفل ومعها كل أهالي القرية بـ«طهور الذكر». في تلك الليالي الساهرة، تقدم عائلة المولود السكاكر والحلويات، وتعم الأفراح والمباركات لأيام بعد الاحتفال بـ«عضو الذكر»، فيما تتناقل الألسن عبارات تهنئة نحو «زدنا فرد» وفق التسمية الشائعة للمسدس، وهذه «البشارة» تحتمل معنيين مُضمرين هنا، أولهما أن المسدس كناية عن العضو الذكري، وثانيهما أن هذا الذكر المُحتفى بعضوه سيكبر ويمتلك مسدسه الخاص ويسخره لخدمة الجماعة/الأسرة.

مع تبدل الظروف الاجتماعية، انتهت تلك العادات وانحصرت بزيارات اجتماعية يكتفي فيها المهنئون بجملة «من طهوره لعرسه»، وفي المقابل، لا يقيم الأهالي أي وزنٍ للمولودة الأنثى، حتى إن التعقيب على حضور «الكائن غير المرحب به» تغلف بالاستهتار والتهكم، من مثل «إن شاء الله ست إخوتها».

اغتصاب في ليلة الدخلة 

يصور الموروث الذي زرعته الثقافة الذكورية أولى ليالي الزواج على أنها معركة لإثبات الرجولة، إذ يتداول المهنئون على اختلاف مستوياتهم التعليمية والثقافية عبارات على سبيل المزاح، مثل: «قوّست الضبع؟.. سيّحت الدم؟.. فتحت عينا؟»، فيما يرد العريس عادةً بـ«ذيبك»، في تأكيد على أنه كان أهلاً لرفع رأس الذكور في معركته تلك!

عبارات لا تخلو من الوحشية والاستباحة، شيء ما يشبه الانتقام من مكنون مجهول الأسباب. يقلب ذلك الصورة المتخيلة عن ليلة الحب المنتظرة في ذهن المرأة إلى حالة اغتصاب مكتملة الأركان، غير أن المفارقة أن أسرة العروس كثيراً ما تكون أكبر مشجعي تلك الوقيعة، إذ لم تستطع معظم الأسر أن تخرج من عقلها عقدة «غشاء البكارة»، فتنتظر حتى صباح اليوم التالي كي تحصل على «دليل براءة العروس».

تنسحب تلك النظرة على المفارقة الهائلة بين ذنب الرجل والمرأة، فإذا أخطأت المرأة و«تابت»، فقد تُقبل توبتها، لكن مع ذلك ستظل «الخطيئة» تلاحقها وتتناقلها الأجيال من بعدها. ويحاسب عليها حتى الأقارب من الإناث، ولذا غالباً ما يسأل أهل العريس عن أم العروس وعمتها قبل التقدم لخطبتها تطبيقاً للأمثال الشعبية المتوارثة «طب الجرة عتمها بتطلع البنت لإمها.. خوذ البنات من صدور العمّات .. وما باس تمها غير إمها».

نطلب الفوط الصحية من البائع بصوت خافت مع انتكاسة بحركة الرأس، فيضعها مسرعاً في أكياس سوداء - الرسم: صوت سوري

أما الرجل، فتحميه الثقافة ذاتها: «عيبه على صباطه.. ووين ما زتيته بيجي واقف، وزلمة لا تخاف عليه» مهما أخطأ وارتكب من جُنح وآثام، بل يشجعه على تكرارها، فـ«السجن للرجال»، و«اشلحها من إجرك وجيب غيرها»، و«خلصوا ميّاتها من عندي».

تنعكس تلك الأمثال المتداولة في زيادة الكراهية بين الجنسين، فيستخدمها الذكور ومن يساندهم من النساء بحسب الظرف العدائي، فعائلة الرجل تبرر لولدها الطلاق مثلاً بـ«نزوة وقضاها».

يجد كثير من المختصين في مجال الاجتماع أن المشكلة تكمن في التربية التي تعزز قواعد التمييز بين الجنسين بقصد أو دونه، فهدية الطفلة في مناسباتها الخاصة من الألعاب: «غسالة، مكواة، أدوات مطبخ»، ونخجل من وصولها مرحلة البلوغ فننعتها بـ «مسيّلة، موسخة، مش نظيفة».

حتى في لحظة طلب محارم أو فوط الوقاية من البائع، نطلبها بصوت خافت مع انتكاسة بحركة الرأس، والبائع يضعها مسرعاً وبالخفاء في أكياس سوداء، ويربطها كي لا يراها الزبائن وتسبب الإحراج للرجل أو الذكر صاحب الطلب.

مع سن البلوغ لدى الأنثى تبدأ أسطوانة «الخلاص من همها»، وهذه تشتمل على جمل عديدة تفيض بكراهية مباشرة أو غير مباشرة: «الله يبعتلها إبن الحلال يلي يستر عليها، آخرتها على حضن جوزها، البنت ما إلها غير بيت جوزها، جوزك أسترلك»... ثم تبدأ الملاحقة بعد الزواج: «جيبي له صبي، الصبي بثبتك»، و«فلانة كل خلفتها بنات»، وإلخ.

السويداء تتغير

أسهمت عوامل عدة في اتجاه السويداء نحو بعض الانفتاح، منها الهجرة والاحتكاك بثقافات ومجتمعات مغايرة، فضلاً عن أن سمة العصر باتت تتيح معرفة أكبر بالثقافات والتغيرات، بالإضافة إلى عوامل مستحدثة أوجدتها ظروف الحرب، إذ انتزعت المرأة دوراً مجتمعياً أكبر في سوق العمل.

انعكس ذلك في غياب كثير من الألفاظ والأمثلة الموروثة التي تستهين بالمرأة وتتنمر عليها، إذ أسهمت الفجائع المستمرة مثلاً في تقبل فكرة بكاء الرجل لفقدانٍ أو مصيبةٍ أو مفارقة أحبة، أو حتى لظلم وقهر، ولم نعُد نسمع كثيراً عبارة «حاج تبكي متل النسوان»، كما صارت آراء كثيرة تُقر بأن المرأة أكثر حرصاً وانضباطاً في قيادة السيارة، وتراجع حضور جملة: «مثل سواقة النسوان».

غير أن حدود التغيير توقفت عند القوانين التي يساندها العرف المجتمعي والتعاليم الدينية، إذ يفرق القانون في الحقوق والواجبات العامة بين الجنسين، في الشهادة والميراث والحضانة والنفقة والعصمة الزوجية، والتشريعات المتعلقة بعقوبات الخيانة الزوجية، والاغتصاب بأنواعه، ويساهم كل هذا إلى حد كبير في دعم الخطاب الذكوري في المجتمع. كما أن الجميع تضحكه العبارات المكتوبة على السيارات العامة: «المرا متل السجادة، المرا متل الفريم ما إلها أمان».

ورغم مقدار التمييز الكبير الذي تتركه في عقل المجتمع الباطن، ورغم أن هذا الخطاب التحريضي أنتج خطاباً معاكساً من الجنس الآخر، فإن النساء لم يجدن أرضية عقائدية، أو مستنداً تراثياً يدعمن فيه خطابهنّ المضاد، ليكاد يقتصر على «مالهم أمان»، و«متل المي بالغربال»، وكلهم...


Share!

لا يتبنى «صوت سوري» أي توجه مسيس للملف السوري ولا تقف وراءه أي جهة سياسية.
نحن نراهن على دعمك لنا في الوصول إلى جميع السوريين والسوريات.

إذا رأيت أن خطابنا يستحق الوصول انشري / انشر هذا المقال من فضلك

لديك تصويب أو ملاحظة؟ تفضل/ي بالتعرف إلى محررة القراء والتواصل معها