× الرئيسية
ملفاتنا
صورنا
إنفوغرافيك
من نحن
تَواصُل
النشرة البريدية
facebook twitter twitter twitter
اختر محافظة لتصفح المقالات حلب
الرقة
الحسكة
دير الزور
اللاذقية
طرطوس
إدلب
حماة
حمص
دمشق
القنيطرة
درعا
السويداء
ريف دمشق

«معركة» العام الدراسي.. شهور هُموم بدأت بـ«يوم فرح» وزاري

حكاياتنا - خبز 17-09-2022

انطلق العام الدراسي في سوريا قبل أسبوعين، ليكون بداية «معركة» جديدة تُضاف إلى معارك الأسر السورية المستمرة. معركة أولى مشاقّها تأمين لوازم الانطلاق، ومهماتها الجسيمة ممتدة نحو 10 أشهر قادمة، لا يبدو أن للفرح مكاناً فيها سوى في «أدبيات» وزارة التربية الكرنفالية

الصورة: (مديرية التربية بدمشق - فايسبوك)

تبكي سوزان بصمت، بينما تُعدّ قائمة باللوازم المدرسية التي تحتاجها ابنتها الوحيدة مع بداية العام الدراسي الجديد. تبدو التكلفة التقديرية الأولية أكبر بكثير من قدرة السيدة الأربعينية التي تعمل مُستخدمةً في إحدى المؤسسات الإعلامية الخاصة في دمشق، وتتقاضى راتباً قدره 150 ألف ليرة شهرياً (نحو 30 دولاراً) مقابل الاهتمام بنظافة مقر المؤسسة، وتقديم المشروبات والخدمات للموظفين والموظفات.

فيما يستذكر المهندس محمد (50 عاماً) أيامه القديمة في المدرسة، يعقد المقارنات، ويتحدث عن جولته في الأسواق مع بداية العام الدراسي الحالي. يقول: «أكره أيلول شهر المونة والمدارس، كنت أمشي في شارع الحلبوني (وسط دمشق) وأتكلم مع نفسي، فقد اكتشفت أنني أحتاج  700 ألف ليرة سورية ثمن قرطاسية ولباس مدرسي لأولادي، استدنت 300 ألف فوق ما كنت قد ادّخرته استعداداً لهذا الأمر». 

ما ينطبق على سوزان، ومحمد يسري على معظم الآباء والأمهات مع بدء العام الدراسي في سوريا.

توضح جولة صغيرة لـ«صوت سوري» في الأسواق المخصصة للقرطاسية وبعض ملابس المدارس، أن التكلفة الأولية لطالب/ـة في المرحلة الثانوية (من العاشر إلى البكالوريا) تتجاوز 300 ألف ليرة، إذ يراوح سعر الدفتر ذي الـ200 طبق بين 5500 و7000 ليرة سورية للدفتر الواحد، وسعر بدلة المدرسة يراوح بين 50 و100 ألف ليرة تبعاً للجودة والمصدر، وقد يتجاوز ذلك، أما الحذاء بجودة معقولة فيبدأ سعره من 50 ألف ليرة صعوداً، مع توافر أحذية رديئة بأسعار أقل. فيما سعر الحقيبة التي تناسب طالب/ـة المرحلة الثانوية فسعرها في سوق الخجا المخصص للحقائب من 50 إلى 100 ألف ليرة، فيما تتوافر خيارات بجودة متدنية وسعر 25 ألفاً.

أما سعر المريول المدرسي (للمرحلة العمرية الأصغر) ذي النوعية الرديئة فيقارب 20 ألف ليرة سورية وقد ينقص أو يزيد قليلاً تبعاً لمكان الشراء. وفي منافذ بيع «السورية للتجارة» (قطاع عام)، يبلغ سعر القميص المدرسي 3000 ليرة سورية بنوعية متدنية الجودة، وسعر الدفتر ذي الـ100 ورقة 3000 ليرة، والورق ذو نوعية خفيفة جداً.

إعادة تدوير الدفاتر!

تتذكر نهى (40 عاماً، مُدرسة مرحلة ابتدائية)، يوم كانت وإخوتها يتوارثون الملابس المدرسية، شأن كثير من الأسر، فيما اليوم «يرفض معظم الأطفال أن يلبسوا ملابس إخوتهم»، وفق تعبيرها.

تقول: «رغم عدم إلزام التربية باللباس المدرسي، لكن أي بنطال عادي باهظ الثمن اليوم، لذلك يظل البنطال المدرسي أوفر».

«كنت أتكلم مع نفسي، فقد اكتشفت أنني أحتاج  700 ألف ليرة سورية ثمن قرطاسية ولباس مدرسي» - الرسم: صوت سوري

ترى نهى أن قرار وزارة التربية تحديد احتياجات الطالب بـ3 دفاتر فقط خاطئ، وخاصة بالنسبة إلى المرحلة الثانوية، لأن المواد كثيرة والمناهج كثيفة، وتعتمد على الوظائف والواجبات المنزلية. 

ورغم أن عادة تدوير اللباس والكتب المدرسية حاضرة في سوريا منذ سنوات ما قبل الحرب، فالجديد هو سعي بعض الأسر إلى تدوير القرطاسية والدفاتر.

مها سيدة أربعينية، وهي أم لأربعة أطفال تقطن إحدى عشوائيات دمشق، تتحدث عن تجربتها في إعادة تدوير الدفاتر قائلة: «جمعت نهاية العام الفائت كل دفاتر أولادي، قصصت منها الورق المستهلك وتركت الورق السليم، وبدأت جمعه لأشكل من كل 100 ورقة دفتراً جديداً، وبالتالي وفرت على نفسي شراء 5 دفاتر، وهذا خفض تكاليفنا هذا العام بشكل لا بأس به».

«نحنا لبعض»

أمام هذه المعطيات لا تنعدم المبادرات الفردية والجماعية، ويتخذ معظمها من مواقع التواصل الاجتماعي وسيلة للتواصل، والوصول، والمساهمة في تغطية جزء من الاحتياجات بجهود جماعية، كثير منها شبابي، انطلاقاً من مقولة «نحنا لبعض».  

وبعيداً عن «السوشال ميديا»، نشط مهند يحيى (50 عاماً) بمبادرة فردية لجمع الملابس والكتب المدرسية من الجيران والأقارب، وتقديمها لمعارفه الفقراء. بينما يعمل رامي (35 عاماً) ضمن مبادرة تطوعية تعتمد على جمع التبرعات وشراء المستلزمات، والكشف على الحالات التي تصل إلى المبادرة للتأكد من المصداقية وتقديم المساعدات لمن يحتاج من العائلات. يقول رامي: «حاولنا أن نقدم ما استطعنا إليه سبيلاً، نجمع التبرعات من عائلاتنا، وأصدقاءنا، وصديقاتنا، هذا العام استطعنا مساعدة 100 عائلة وأكثر في دمشق، ولم ننته من تقديم المساعدات في الساحل السوري بعد».

الفرح بماذا؟

وسط كل هذه المعاناة التي تضاف إلى سلسلة لا تنتهي من الظروف المأسوية لمعظم الأسر السورية، انطلق أكثر من 3.6 مليون طالب وطالبة إلى المدارس في الرابع من أيلول الجاري، فيما سمّت وزارة التربية هذا العام بـ«عام التحول»، أما أول أيامه فأتحفتنا بتسميته «يوم الفرح».

فرح مزعوم وسط كتل إسمنتية كئيبة، يفتقر كثير منها إلى البُنى والتجهيزات، فيما يُكدس الطلبة على مقاعد خشبية متهالكة، على أبواب شتاء يُصر مسؤولو التربية و«الفرح» يغمرهم على أنّ «مازوت تدفئة المدارس سيكون جاهزاً فيه».. وليس الشتاء ببعيد.


Share!

لا يتبنى «صوت سوري» أي توجه مسيس للملف السوري ولا تقف وراءه أي جهة سياسية.
نحن نراهن على دعمك لنا في الوصول إلى جميع السوريين والسوريات.

إذا رأيت أن خطابنا يستحق الوصول انشري / انشر هذا المقال من فضلك

لديك تصويب أو ملاحظة؟ تفضل/ي بالتعرف إلى محررة القراء والتواصل معها