× الرئيسية
ملفاتنا
صورنا
إنفوغرافيك
من نحن
تَواصُل
النشرة البريدية
facebook twitter twitter twitter
اختر محافظة لتصفح المقالات حلب
الرقة
الحسكة
دير الزور
اللاذقية
طرطوس
إدلب
حماة
حمص
دمشق
القنيطرة
درعا
السويداء
ريف دمشق

الطلبة ضحايا تسييس العملية التعليمية في الرقّة

حكاياتنا - خبز 06-12-2022

ينطوي ملف التعليم في «مناطق قسد» على تعقيدات عديدة هي جزء من المصاعب الهائلة التي تحكم ملف التعليم في سوريا بالعموم، مع تعدد الجهات المسيطرة، وتسييس الملف. يدفع الثمن الطلبة وذووهم، ففي الرقة مثلاً يجد هؤلاء أنفسهم أمام خيارين: مدارس الإدارة الذاتية غير المعترف بشهاداتها، والمدارس الرسمية في مناطق سيطرة دمشق، التي يتطلب بلوغها التنقل بين الحواجز

الصورة: (هيئة التربية والتعليم في الإدارة الذاتية - فايسبوك)

تعاني رزان، منذ أكثر من شهر، مشقة التنقل اليومي إلى ناحية السبخة حيث تكمل دراستها الثانوية، ولكنّها تفضل تكبّد هذا العناء على أن تكمل تعليمها في مدرسة قريتها.

رزان، وهو اسم مستعار لطالبة من قرية الكسرات الواقعة تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية في ريف الرقة الجنوبي، آثرت الالتحاق بإحدى ثانويات الناحية الخاضعة لسيطرة دمشق بسبب عدم الاعتراف الرسمي بشهادة الإدارة الذاتية التي ستحوزها في ختام دراستها ببلدتها، وضعف الكادر التدريسي هناك.

كانت الإدارة الذاتية قد سعت إلى تذليل أزمة نقص عديد المعلّمين عبر إتاحة مزاولة مهنة التدريس لحملة الشهادة الثانوية، ثم عملت في ظلّ الاحتجاج على القرار على افتتاح معاهد تدريس للمعلّمين ممّن لا يحملون شهادة جامعية، ونظّمت دورات التحق بها أكثر من 40 ألف معلّم(ة) في مناطق سيطرتها.

ولا تعترف بمناهج «الذاتية» سوى الجامعات التي افتتحتها ضمن مناطق سيطرتها، وهي: «الشرق» في الرقة، و«كوباني» و«روج آفا» في القامشلي، فيما تقول هذه الإدارة إنّها تعمل على نيل الاعتراف بشهاداتها، ووقّعت في سبيل ذلك شراكات مع جامعات أوروبية، وأميركية.

المسؤولون اختاروا لأبنائهم..

يعدّ التعليم من بين أعقد الملفّات التي تديرها الإدارة الذاتية، فيما يرى متابعون أنّ السلطات الرسمية التابعة إلى دمشق تستغل أزمة عدم الاعتراف بالشهادات «للتّوغل في المنطقة»، وهو أمر ترفضه «الذاتية»، فتمنع تعليم المناهج المعتمدة من الدولة في مناطق سيطرتها. وتروج تأكيدات أهلية مفادها أن مسؤولين في الإدارة الذاتية يُرسلون أبناءهم للدراسة «في مناطق النظام» في حين يُصدرون قراراً بمنع تدريس «مناهجه» حتى في المعاهد الخاصة.

تقول رزان إنّ «منهاجي الإدارة الذاتية والحكومة السورية متقاربان، لكنّ الاختلاف هو في قوّة المعلّمين وضعفهم»، وتوضح أنّ عدد الطلبة ممن يتابعون المرحلة الثانوية في منطقتها قليلون جداً في الأصل لأنّ الغالبية تلجأ، وفقاً لها، إلى المعاهد الخاصة، والدورات، بعد النجاح في مرحلة التعليم الأساسي.

تتكبد رزان مشقة التنقل سيراً لمسافات طويلة في سبيل «تعليم مضمون» - الرسم: صوت سوري

بالنسبة إلى رزان لا يُعد اتباع دورات في معاهد خاصة خياراً سهلاً، لأن عائلتها تعيش ظروفاً مادية خانقة، وأمام ذلك رأت أن الخيار الأمثل هو المداومة على مدرسة في مناطق سيطرة دمشق، تُدرس المناهج الرسمية وتُشرف عليها الوزارة لأنها تضمن لها مستوى تعليميّاً أفضل، كما تقول. 

وتُكلف الدورات الخاصة في المعاهد مبالغ كبيرة، وبخاصة في مجال المواد العلمية، إذ يتقاضى بعض الأساتذة أجورهم بالدولار الأميركي رغم الظروف الصعبة لغالبية أهالي الرقة. وكانت «الذاتية» أصدرت قراراً في الشهر الماضي يقضي بإغلاق المعاهد الخاصة في مناطقها، فيما اكتفى مسؤولون بالقول إنّ المعاهد التي أُغلقت «تحتاج تجديد تراخيصها».

أمام هذه التعقيدات، اختارت حفصة أن ترسل طفليها ليأخذا دروساً خصوصية لدى طالبة جامعة من قريتها بسبب «ضعف الكادر التدريسي» في المدرسة المحلية التي تقول إنّ مديرها «يحمل شهادة ثانوية عامة».

زوّدت الوالدة المعلّمة بنسختين من مناهج الصفين الثاني والرابع حصلت عليهما عبر أقارب يقيمون في مناطق سيطرة دمشق، كما صار يفعل الكثير من أهالي التلامذة. ويفضل كثر من الأهالي تعليم الأبناء ذاتياً أو بإشراف معلمات في البيوت، في انتظار بلوغهم سناً يخولهم التقدم إلى امتحان شهادة التعليم الأساسي بصفة «أحرار».

خريطة التوزّع

يدأب سعيد، وهو اسم مستعار لمعلّم يعمل سائقاً على خط السبخة الرقة، على الذهاب يومياً إلى الناحية حيث يتابع ابنه دراسته، وهو فضّل المدارس الحكومية على مدارس الإدارة الذاتية بسبب أزمة عدم الاعتراف بالشهادة. يقول: «لا أرغب في أن يذهب تعب ولدي سدى».

ويدرس منهاج «الذاتية» 860 ألفاً و730 طالباً موزّعين على 4798 مدرسة، بحسب هيئة التربية والتعليم في شمال وشرق سوريا. وفي الرقة، يزيد عدد الطلبة عن مئة ألف في 367 مدرسة مفعّلة، فيما يبلغ عدد المدارس الكلّي 524، وقد تضرر عدد كبير منها بفعل الحرب. وهناك 58 مدرسة مدمّرة بالكامل في مدينة الرقة وريفها، فيما يضطر القائمون على هيئة التربية التابعة لـ«الذاتية» إلى اعتماد نظام الفوجين في الدوام بسبب كثرة عدد الطلبة.

في المقابل، يدرس في مناطق سيطرة دمشق في ريف الرقة أكثر من 30 ألف طالب يتوزّعون في مناطق الدبسي غربي الطبقة، والقرى الممتدة بين شنان، ومعدان، شرقي الرقة.

غير أنّ الطلبة الذين يتنقّلون بين مناطق السيطرة المختلفة قد يواجهون الكثير من المتاعب، بخاصة الذكور منهم، إذ يتحدّث شهود عن «طلب خوّات على الحواجز، والتعرّض للضرب أحياناً»، فضلاً عن مصاعب تأمين المواصلات، التي تتفاقم مع حلول الشتاء.


Share!

لا يتبنى «صوت سوري» أي توجه مسيس للملف السوري ولا تقف وراءه أي جهة سياسية.
نحن نراهن على دعمك لنا في الوصول إلى جميع السوريين والسوريات.

إذا رأيت أن خطابنا يستحق الوصول انشري / انشر هذا المقال من فضلك

لديك تصويب أو ملاحظة؟ تفضل/ي بالتعرف إلى محررة القراء والتواصل معها