× الرئيسية
ملفاتنا
صورنا
إنفوغرافيك
من نحن
تَواصُل
النشرة البريدية
facebook twitter twitter twitter
اختر محافظة لتصفح المقالات حلب
الرقة
الحسكة
دير الزور
اللاذقية
طرطوس
إدلب
حماة
حمص
دمشق
القنيطرة
درعا
السويداء
ريف دمشق

مرضى السرطان في الشمال: الموت من ورائكم.. ومن أمامكم الموت!

حكاياتنا - خبز 01-05-2021

يعاني سكان ريف حلب الخاضع لسيطرة المعارضة من انعدام المشافي والمراكز المخصصة لمرضى ومريضات السرطان. الفرصة الوحيدة هي العلاج في تركيا، وهو أمرٌ دونه الكثير من العقبات، بدءاً بصعوبة عبور الحدود، إلى كلفة العلاج المرتفعة في المشافي التركية الخاصة، وصولاً إلى غياب الاهتمام في المشافي الحكومية التركية

الصورة: (Raymond Cunningham - فليكر)

على جدار البيت اتكأت كلثوم العلي تئن وتبكي من شدة الألم الذي أصاب فكها العلوي فجأةً، وبلا سابق إنذار. زارت أحد أطباء بلدتها، وشخّص الحالة على أنها «التهابات فموية تشفى خلال أيام قصيرة، بعد الالتزام بالوصفة الطبية».

مرت تلك الأيام، ولم تلحظ تحسّناً، بل اتسعت رقعة المرض أكثر، زادت الآلام، وظهرت تقرحات فموية جديدة.

عادت السيدة الخمسينية لمراجعة الطبيب بعد عشرة أيام، وأمام هذه التطورات، وعدم الاستجابة للعلاج قرر ضرورة إجراء تحاليل على خزعة.

بحثاً عن مخابر

بعد بحث طويل عن مركز لإجراء التحاليل الطبية وجدت السيدة بمساعدة ابنها مركزاً يبعد عن منزلها نحو 25 كيلومتراً في إحدى بلدات ريف حلب، أجريت التحاليل، ظهرت النتيجة بعد أيام، ولم تُشر إلى شيء سوى التهابات فموية.

استناداً إلى النتائج وصف الطبيب أدوية جديدة، وحمية عن بعض الأطعمة. ما حقق تحسناً طفيفاً جدّاً، وبعد مراجعة الطبيب للمرة الرابعة طلب منها إجراء خزعة في مركز آخر. 

تقول السيدة لـ «صوت سوري»: «هذه المرة استغرق ظهور النتائج وقتاً أطول، وكنت أعيش ألماً مضاعفاً، وعندما صدرت النتائج تبينت إصابتي بسرطان في الفك العلوي، مع احتمال كبير لانتشاره».

انتظرت السيدة فترة للحصول على ورقة إسعافيه تتيح لها العبور إلى تركيا بغية العلاج، فلا مستشفيات أو مراكز متخصصة في المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة السورية.

تقول كلثوم: «حاولت كثيراً. ذهبت إلى المعبر مرات عديدة، وتكرر الرفض التركي. بعد مرور شهر تقريباً حصلت على الموافقة، وكان المرض مستفحلاً».

في تركيا

لم تُدخل السيدة إلى المشفى مباشرةً، فهناك تحضيرات قبل العلاج. أقامت قرابة شهر ونصف الشهر في فندق مخصص للمرضى، حسابه مدفوع من قبل إحدى المنظمات الطبية العاملة في تركيا.

أخيراً، أُجريت عملية استئصال للخلايا السرطانية من الفك العلوي، وطُلب من كلثوم الخروج من المشفى سريعاً، بذريعة أن «المشافي الحكومية مكتظة، وتعاني من الضغط مع موجة انتشار فايروس كورونا».

لا مرافق صحية مؤهلة لعلاج ضحايا االسرطان، أو الحالات الحرجة الأخرى في الشمال. دعم المنظمات الطبية ضعيف والوضع كارثي في ظل كثرة المرضى والمريضات وصعوبة العبور إلى تركيا، وسوء المعاملة في مشافيها

تؤكد السيدة أنها عانت من عدم اهتمام الأطباء في المشافي التركية العامة بأمرها، لا سيما بخصوص تلقي العلاج بعد الاستئصال، ومرحلة ترميم الفم، ما دفعها للإقامة في بيت خاص في إحدى الولايات التركية لتمضية فترة العلاج التي استمرت أكثر من شهرين.

تقول: «أجري عملية في فمي، ثم بعد ساعات قليلة يطلبون مغادرتي المشفى. إلى هذه اللحظة أعاني من شدة الألم، ومن مماطلة الأطباء في تقديم العلاج».

سيناريو متكرر

كثيرة القصص المشابهة لقصة كلثوم العلي، التي تتمحور بمجملها حول صعوبات العلاج في المشافي التركية. 

يروي محمد المحمود لـ «صوت سوري» قصة ابنه البالغ من العمر 27 عاماً. يقول: «اكتشفنا إصابته بالسرطان، واضطررنا لإرساله إلى تركيا للعلاج. بقي هناك يتلقى العلاج أكثر من ثلاثة أعوام، كنا نرسل إليه المال دائماً لتوفير المستلزمات الطبية في أفضل المشافي».

ويضيف: «شُفي وعاد إلينا، وبعد عام تقريباً ضرب المرض جسمه من جديد. سعينا إلى تأمين إذن للدخول إلى تركيا لملاحقة المرض، كان الحصول على الإذن صعباً جداً هذه المرة، انتظرنا شهراً كاملاً وهو بلا علاج، عاد المرض إلى حالة انتشاره القديمة. بسبب هذا التأخر لم ينفع العلاج، وفقد ابني حياته في أحد المشافي التركية».

قبل أربعة أشهر غادر والد الشاب أحمد البرهو - الذي يقيم في عفرين - الأراضي السورية للعلاج بعد إصابته بجلطة دماغية. كان من شروط عبوره إلى تركيا الدخول وحيداً، بلا أي مرافق.

أجريت للرجل تحاليل وصور عديدة على امتداد أسابيع، إلى أن وقع أرضاً داخل المنزل الذي أقام فيه، أُسعف إلى المشفى نفسه، وأجريت له عملية إسعافية بعد أن تسبب سقوطه بنزيف دماغي.

بعد أسبوعين بدأ المريض يتعافى تدريجياً، كانت الزيارات خلال تلك الفترة ممنوعة، والمعلومات الواردة من داخل المشفى شحيحة جداً.

يقول أحمد البرهو: «لم أستطع الدخول إلى تركيا، أو الحصول على معلومات عن والدي، إلى أن قرر الأطباء إعادته إلى الأراضي السورية، وذهبنا لاستقباله عند معبر باب الهوى الحدودي».

فوجئ الشاب بوضع والده الذي كان جسمه بارداً جداً، ومليئاً بالتقرحات والجروح، ويعاني ضيقاً في التنفس. 

يؤكد أحمد اكتشافه أن والده ظل مقيداً بالسرير أكثر من شهرين، ولم يُنظف أو يعقم جسده طيلة تلك الفترة، ما ساهم في ظهور الجروح والتقرحات، ونتيجة الإهمال كانت غالبية تلك الجروح متعفنة.

يقول الشاب: «في المشافي التركية الحكومية يُعامل السوريون بفوقية، ولا يتلقون الاهتمام اللازم، أحمد الله أن والدي عاد إلينا، وهو يستجيب للعلاج نتيجة الاهتمام به».


Share!

لا يتبنى «صوت سوري» أي توجه مسيس للملف السوري ولا تقف وراءه أي جهة سياسية.
نحن نراهن على دعمك لنا في الوصول إلى جميع السوريين والسوريات.

إذا رأيت أن خطابنا يستحق الوصول انشري / انشر هذا المقال من فضلك

لديك تصويب أو ملاحظة؟ تفضل/ي بالتعرف إلى محررة القراء والتواصل معها