× الرئيسية
ملفاتنا
صورنا
إنفوغرافيك
من نحن
تَواصُل
النشرة البريدية
facebook twitter twitter twitter
اختر محافظة لتصفح المقالات حلب
الرقة
الحسكة
دير الزور
اللاذقية
طرطوس
إدلب
حماة
حمص
دمشق
القنيطرة
درعا
السويداء
ريف دمشق

بانوراما سوريّة: «كان في ودي أن أبكي، ولكنّي ضحكت»!

حكاياتنا - حشيش 02-05-2021

هذه خمس حكايات قصيرة، جميعها يخبر وقائع حصلت بالفعل لأشخاص أعرفهم تمام المعرفة. إنها مجرد جزء من «بانوراما سورية معاصرة»، جزء قد «يميت من شدة الضحك»، أو لعلّه يُضحك من شدة الموت؟

الصورة: (Jillian C. York - فليكر)

-1-

«عزيزي الهاكر، أريد أن أزف إليك خبرين، أحدهما جيد والآخر سيئ. فلنبدأ بالنصف الممتلئ: فايروس الفدية الذي أرسلته إلي (ملف يحوي برمجية خبيثة تصيب الحاسوب وتعمل على تشفيره تمهيداً لطلب فدية مالية) قام بعمله على أكمل وجه، يبدو أنك هاكر محترف! 

أما الخبر السيئ فهو أن الضرر قد أصاب حاسوباً يعود لشخص يحمل الجنسية السورية. ليس هذا فحسب، بل إنه أيضاً يعيش داخل سوريا، ويجني ما مقداره 20 دولاراً في الشهر. عليك الانتظار 49 شهراً لأتمكن من جمع مبلغ الفدية الذي طلبته البالغ 980 دولاراً. 

يا لحظك العاثر الذي ساقك إلى هذا المكان الذي يحاول الكثيرون الهرب منه. يبدو أنني سأغير رأيي بك، قد تكون محترفاً على صعيد البرمجة، لكنك تبدو غراً إذ تطلب مني الدفع بالبيتكوين». 

هذا مقطع من رسالة إلكترونية بعث بها صديقي محاولاً «تحرير» حاسوبه بلا فدية.

كتب في ختام تلك الرسالة: «كم أشعر بالشفقة عليك يا صديقي الهاكر. يبدو أنك لا تعرف شيئاً عن هذه البلاد. سأكون كريماً معك وأرسل إليك بعض الروابط التي تحكي عن هذه البقعة، على أمل ألا ترتكب مثل هذه الأخطاء مرة ثانية، وأن تبادلني الكرم وترسل إلي فك الشيفرة، فلا أمل بالحصول على "ولا نغلة" مني». (لا أدري كيف ترجم له الكلمات الأخيرة إلى الإنكليزية)!  

-2-

«شو حالكم مو مبينين بالفيديو؟ مو شايف غير السواد، وين رحتو»؟ 

يسأل طالب سوري يقيم في بلد أوروبي أهله عن السواد الذي يظهر في الفيديو بينما يتصل بهم، يأتيه الجواب من أمه التي لم يستطع تبين ملامحها، وعرفها من صوتها: «البطارية خلصت وهلق ما في مصاري نجيب وحدة جديدة، والتقنين صار 5 /1 لصالح الوزارة، لهيك عايشين عالشمع ومو مبين شي». 

-3-

لم يتمكن أحمد من السفر إلى تركيا لوداع أمه التي وافتها المنية قبل أيام. 

كان الشاب الذي يدرس في إحدى الجامعات الأوروبية يحاول منذ عام السفر إلى تركيا ليزور أهله، ويباشر إجراءات تثبيت زواجه من فتاة تركية. 

يشرح له موظف السفارة قائلاً: «تحتاج دعوة تُرسل إليك من تركيا». يفرح الشاب، فأهله يقيمون هناك منذ سنوات.

«غير مقبول، يجب أن تكون الدعوة من شخص تركي»، يأتيه الرد. يفرح الشاب ثانية، ويقول: «حسنا من عائلة زوجتي». يجيب الموظف: «غير مقبول. يجب أن تكون الدعوة من أحد أصولك».

لم يعرف أحمد ماذا يقول، فهو سوري، ومن الطبيعي أن جميع أقربائه من الأصول يحملون الجنسية ذاتها، والاستثناء هو العكس! حسناً، سيتم زواجه العام الثاني من دون أن يتمكن من تثبيته.  

-4-

لم أستطع منع نفسي من الضحك فيما أستمع إلى صديقتي وهي تخبرني عن «الخطة الخمسية» التي استخدمتها لإتمام أحد امتحاناتها في جامعتها الروسية. 

الامتحان يُجرى عن بُعد «أون لاين»، وهي تقيم داخل سوريا. أما الخطة فاستندت إلى اختلاف مواعيد التقنين بين الأحياء.

بدلت صديقتي مكانها ثلاث مرات خلال مدة الامتحان. أنهت الجزء الأول في منزلها، ثم انتقلت إلى منزل صديقتها في حي آخر من المدينة، بعدما حان موعد التقنين في حيها، ما يعني انقطاع خدمة الإنترنت 3G. 

بعد قليل «طارت التغطية» لسبب ما ليس مهماً أن نعرفه، فالأسباب كثيرة ولا مجال لحصرها. كان من حسن حظها أن الامتحان قد شارف على النهاية، وتبقت بعض الأسئلة الشفهية. 

بدأت الشابة التجول في الشارع بحثاً عن إشارة من الشبكة، لتجد نفسها أمام سيارة العائلة قرب عيادة أخيها. من حسن حظها أنها تحمل مفتاحاً آخر للسيارة في حقيبتها.

جلست في السيارة، وتمكنت من إنهاء الامتحان الذي ختمه الأستاذ بتوجيه ملاحظة للطلاب تطلب منهم الاهتمام أكثر في المستقبل، والجلوس في مكان هادئ.

بالتأكيد كانت هي المقصودة لأن بقية الطلاب والطالبات في أماكن هادئة، ولا ينتقل ضجيج الشوارع عبر مايكروفوناتهم.

أغرق في موجة أخرى من الضحك المرير، وهي تحدثني عن الجلسات التي تحضرها «أون لاين» بلباسها الشتوي الكامل، بينما يحضر زملاؤها وزميلاتها بملابس بسيطة وخفيفة من بيوت مدفأة. 

تتذكر صديقتي جيداً كيف أصاب الذعر كل من حضر الجلسة عبر تطبيق «زوم» عندما هدر صوت طائرة حربية، بحكم قرب منزلها من قاعدة حميميم. 

ظن الجميع أن معركة قد نشبت، بينما ردت على المدرس قائلة: «إنها الطائرات الروسية»، لتظهر على محياه بعض علائم الفخر حسب ما استشفت، ويكف عن سؤالها عن مصدر الصوت في جميع الجلسات التالية.

-5-

طال مكوث الزوجة أمام باب البراد. سمع الزوج أنينها، فاقترب منها سائلاً عن الأمر، لترد عليه بأنه قد كذب حين قال قبل سنوات إن ولدهما دفع حياته ثمناً لحياة أفضل لهما، فها هو البراد يخلو إلا من قليل من الخبز والبيض، بعدما كانت سابقاً تعجز عن إيجاد أماكن فيه تتسع لكل ما لدى الأسرة. 

---

المحررة: حين وردنا هذا المقال، كان موسوماً بعنوان: «طرائف سوريّة». قرأته، وتحيرت في أمر العنوان بالفعل، هي ليست طرائف حتماً، لكنها قد تثير الضحك!

ثم رحت أردّد مع نزار قباني: «كان في ودي أن أبكي، ولكنّي ضحكت»!


Share!

لا يتبنى «صوت سوري» أي توجه مسيس للملف السوري ولا تقف وراءه أي جهة سياسية.
نحن نراهن على دعمك لنا في الوصول إلى جميع السوريين والسوريات.

إذا رأيت أن خطابنا يستحق الوصول انشري / انشر هذا المقال من فضلك

لديك تصويب أو ملاحظة؟ تفضل/ي بالتعرف إلى محررة القراء والتواصل معها