× الرئيسية
ملفاتنا
صورنا
إنفوغرافيك
من نحن
تَواصُل
النشرة البريدية
facebook twitter twitter twitter
اختر محافظة لتصفح المقالات حلب
الرقة
الحسكة
دير الزور
اللاذقية
طرطوس
إدلب
حماة
حمص
دمشق
القنيطرة
درعا
السويداء
ريف دمشق

الأوراق الثبوتية في الشمال: «هذا المنتج صالح للاستخدام المحلي»!

حكاياتنا - خبز 08-06-2021

يشكل ملف الأوراق الثبوتية في مناطق سيطرة المعارضة معضلة للسكان، فلا سبيل إلى استخراج بديل رسمي عن الوثائق الرسمية الصادرة عن دمشق في حال تلفها أو ضياعها. البديل المتاح شراء وثائق مزورة، أو استخراج وثائق تصدرها المعارضة وتتسم بأنها «محلية، ومؤقتة»

يمسك أبو خالد دفتر العائلة الخاص به بعناية فائقة، وهو يحاول إعادة إحدى الأوراق التي سقطت من صفحاته المهترئة خوفاً من فقدانها.

يقول أبو خالد، وهو مهجر من ريف دمشق يقيم في مدينة إدلب، إنه لم يستطع تجديد الأوراق الثبوتية الرسمية التي بحوزته منذ العام ٢٠١٢، إذ فُرض حصار على مدينته، وبعدها بسنوات انتقل إلى محافظة إدلب الواقعة تحت سيطرة المعارضة.

وليس متاحاً تجديد الوثائق الثبوتية السورية في إدلب، لكن يمكن استخراج «أوراق جديدة» عن طريق المكتب الخاص بالمهجرين في دائرة النفوس، التابعة لحكومة الإنقاذ (تدير إدلب، وتُحسب على «هيئة تحرير الشام»).

وتتيح دائرة النفوس تسيير معاملات معظم الأوراق الثبوتية، ما عدا إصدار البطاقات الشخصية، وتحمل أوراقها الختم الخاص بحكومة الإنقاذ، ويمكن العمل بها ضمن مناطق سيطرتها فقط.

لم يرَ أبو خالد ضرورة لاستصدار أوراق جديدة، لأن وثائقه القديمة الصادرة عن الحكومة في دمشق تمكنه من تسيير أموره، كالتسجيل في المدارس، أو الاستفادة من مساعدات المنظمات الإنسانية، ومختلف المعاملات الأخرى في مناطق المعارضة. «أنا بحاجة فقط إلى تجديد هذه الأوراق قبل أن تتلف بشكل نهائي»، يقول الرجل.

تعتمد إدارة النفوس في إدلب على السجلات والملفات الأصلية التي حُفظت بعد سيطرة «جيش الفتح» على مدينة إدلب في العام 2015، وتعدها المرجع الأساس لإصدار الأوراق الثبوتية لسكان المنطقة. 

وتختلف الأوراق الثبوتية التي يحملها سكان الشمال السوري، تبعاً لاختلاف الجهات التي تصدرها. وتعمل المجالس المحلية في ريف حلب الشمالي ضمن مناطق الحكومة المؤقتة (درع الفرات، وغصن الزيتون) على إصدار الأوراق الثبوتية، بما فيها البطاقات الشخصية.

و«يستطيع أي شخص الحصول على هذه البطاقة بإجراءات بسيط وبتكلفة رمزية»، وفق ما يؤكده محمد حموش، المسؤول التقني لأمانة السجل المدني في مدينة اعزاز.

يقول حموش إن «أمانة السجل المدني تمنح كل الأوراق الثبوتية المتعلقة بالأحوال المدنية، كتسجيل واقعات الولادة الحديثة والمكتومة، وحالات الوفاة، وواقعات الزواج والطلاق، بالإضافة إلى القيود الفردية والعائلية».

الأوراق الثبوتية التي تصدر في مناطق المعارضة وثائق محلية ومؤقتة، وغير معترف بها خارج تلك المناطق إلا في تركيا لإنجاز بعض المعاملات مثل الحصول على بطاقة الكملك

حصل نضال قبل فترة على بطاقة تعريف شخصية من السجل المدني. ويشرح الرجل أنه قدمّ ثماني صور شخصية، ووثيقة سند إقامة حصل عليها من مكتب المختار في المدينة، وأُنجزت الإجراءات في السجل المدني في مدة قصيرة، وحصل على البطاقة بعد أن دفع رسوماً قدرها خمس ليرات تركية عن كل وثيقة، وعشر ليرات تركية لوثيقة بطاقة التعريف.

يوضح محمد الخطيب، أمين السجل المدني في مارع أن «الأوراق الصادرة عن المجالس المحلية يمكن استخدامها في تركيا لإنجاز بعض المعاملات، كاستخراج الكملك، لكنها لا تؤهل لاستخراج جواز سفر لعدم اعتراف دمشق بها».

ووفقاً للخطيب، يمكن الأهالي الحاملين لوثائق صادرة عن دمشق التعامل بها في مناطق المعارضة، أما العكس فغير ممكن.

ويلجأ بعض الأهالي في مناطق المعارضة إلى استخراج أو تجديد أوراقهم الثبوتية من مناطق سيطرة دمشق عبر محامين، أو سماسرة ينشط العشرات منهم في استخراج الأوراق، وتسيير المعاملات في الدوائر الحكومية التابعة لدمشق مقابل أجور باهظة.

يعمل أبو الوفا (اسم مستعار) على إعداد أوراق ووثائق مزورة، شبيهة بما تمنحه دوائر دمشق. ويلجأ الأهالي إلى هذه الأوراق لاستخدامها في بعض الأحيان للعبور إلى مناطق سيطرة دمشق، أو إنجاز بعض المعاملات فيها (مع احتمال وارد لكشف تزويرها). ويتراوح سعر هذه الوثائق المزورة بين 35 و150 ليرة تركية.

يوضح المحامي علي حسن، الذي يقيم في ريف حلب الشمالي لـ«صوت سوري» أن الوثائق التي تصدر عن مؤسسات المعارضة في الشمال (كالمجالس المحلية وما يتبع لها) تتسم بأنها «وثائق محلية، ومؤقتة».

ويقول «يؤخذ على هذه الوثائق أنها تصدر عن جهات متعددة، ولا تتبع هرماً مؤسساتياً واحداً في كثير من الأحيان، ما يجعل تزويرها أمراً سهلاً. هذه الوثائق مؤقتة هدفها تسيير أمور الأهالي في هذه المرحلة. في حال عاد الاستقرار إلى المنطقة؛ فإن الوثائق بحاجة إعادة تدقيق، وتوحيد مرجعيات إصدارها». 

من جهته يوضح المحامي حسام سرحان، وهو عضو تجمع المحامين السوريين، أن الوثائق الرسمية «يجب أن تصدر عن جهة أو كيان مخول بإصدار هذه الأوراق، وبالتالي فإن جميع ما يصدر غير رسمي، ولا يمكن اعتباره صادراً عن جهة رسمية». ومردّ ذلك أن «النظام لا يزال الكيان المعترف به (دولياً) ممثلاً للجمهورية العربية السورية، بكل أسف»، حسب تعبيره. 

ويضيف: «لا يمكن الاعتراف بالأوراق الثبوتية من قبل الدول الأخرى، إلا إذا صدرت عن دولة ذات سيادة. لا تختلف هذه الوثائق من منظور الاعتراف بها عن وثيقة جواز السفر».


Share!

لا يتبنى «صوت سوري» أي توجه مسيس للملف السوري ولا تقف وراءه أي جهة سياسية.
نحن نراهن على دعمك لنا في الوصول إلى جميع السوريين والسوريات.

إذا رأيت أن خطابنا يستحق الوصول انشري / انشر هذا المقال من فضلك

لديك تصويب أو ملاحظة؟ تفضل/ي بالتعرف إلى محررة القراء والتواصل معها