× الرئيسية
ملفاتنا
صورنا
إنفوغرافيك
من نحن
تَواصُل
النشرة البريدية
facebook twitter twitter twitter
اختر محافظة لتصفح المقالات حلب
الرقة
الحسكة
دير الزور
اللاذقية
طرطوس
إدلب
حماة
حمص
دمشق
القنيطرة
درعا
السويداء
ريف دمشق

حرفة النول اليدوي ما زالت حيّة في أريحا: إنتاج بلا زبائن!

حكاياتنا - خبز 22-09-2022

يحتفظ العشرات من المشتغلين بمهنة غزل البسط عبر النول بمهنتهم في أريحا، رغم ما تركته الحرب السورية من آثار كارثية، إذ تعثرت طرق التصدير وتضاعفت أسعار مدخلات الإنتاج، وسط اتجاه شعبي إلى المنتجات الحديثة الأقل ثمناً

بين حارات إدلب القديمة، شمالي سوريا، تشعر كأنّ الزمن عاد بك عشرات السنين، فالبيوت الحجرية المتلاصقة ترفض الانهيار رغم ظروف الحرب والزمن.

دخلنا واحداً من تلك البيوت عبر بابه الخشبي القديم الذي تقابله باحة سماوية حولها عدد من الغرف، وداخلها مجموعة من الرجال يجلس كل منهم مقابل نول عتيق.

هؤلاء لم يبذلوا جهداً في إقناعنا بأنّ الزمن عاد بنا إلى الوراء، فكلّ ما في المكان يحيلك إلى عقود خلت.

قد يخيل إليك أن الرجال يؤدون مشهداً درامياً في حقبة زمنية قديمة، فترى إلى جانبهم مكواةً حديدية قديمة تتربع على كرسي كي الملابس، وتحيط بهم الجدران المعتمة وقد عُلقت عليها في زمن ما ساعة عتيقة، وأسفلها شهادة مزاولة المهنة.

تُعدّ مدينة أريحا في ريف إدلب حاضنة لحرفة النول اليدوي في الشمال السوري. هناك نالت بعض الأسر شهرتها من هذه الحرفة في نهايات العهد العثماني، غير أنّ حرفة النول اليوم مهددة بالاندثار بسبب جملة من عوامل الحداثة وظروف الحرب.

ورث إبراهيم أحمد الحسين المهنة عن والده الذي كان قد ورثها عن أجداده، ووفقاً للرجل الستيني المكنى «أبو أحمد»، يبدأ تعلم المهنة بدخول الصبي إلى الورشة، فيعمل على تجهيز الخيوط عبر دولاب الغزل، وبعد سنوات يشرع المعلم في تدريبه على النول حتى يتقنه.

بلكنة تخالطها الحسرة، يروي الحسن كيف تسارع مهنة أجداده الخُطا نحو الاندثار، فبعدما كان في أريحا قرابة 100 نول لم يتبقّ اليوم سوى بضعة منها. أما السبب، فهو توقف حركة السياحة، ناهيك بأن تصدير المنتجات خارج البلاد بات عملية مرهقة مادياً، كما يسهم شح المواد الخام التي يجلبها المهربون من حلب المجاورة في ارتفاع ثمنها بجنون.

يربط السكان دخول النول إلى أريحا بحقبة السيطرة العثمانية على المدينة في القرن السابع عشر الميلادي، حين دخلت الآلة معظم البيوت، ولم تكد تخلو أسرة من عمل أحد أبنائها في هذه المهنة التي كان يرأسها شخص ذو خبرة عريقة يسمى «شيخ الكار»، هو الناظم لعمل الأنوال في المدينة، فلا يسمح لأحد أن يمارس المهنة دون أن يخضع لاختبار قياس مهارته عنده.

وفق فؤاد طماع الذي يحافظ على مهنته إلى اليوم رغم قلة المشترين، يتألف النول من قطع أساسية أهمها الدفة، وهي خشبة ثقيلة متحركة يُدق بها القماش، ويضاف إليها بعد كل مرة خيط من الخيوط المنسوجة بالعرض، إضافة إلى «النير» وهو قطعتان خشبيتان يصل بينهما صف من الخيوط تمر عبرها الخيوط، وهي ثابتة بعكس الدفة التي تتحرك.

ثمة مكون إضافي منفصل عن النول يسمى «المكوك»، ينقله بين الخيوط لتتشكل القطبة، ومن هنا شاع المثل الشعبي: «مثل مكوك الحايك»، تعبيراً عن «الشخص الذي يكون كثير الحركة مثل المكوك الذي يتحرك بين أيدينا مئات المرات يومياً»، يقول طماع.

يتذكر فؤاد المرة الأولى التي دخل فيها ورشة النول مع والده الذي تولى تعليمه المهنة، وكان يضربه على رقبته حين يخطئ ضربة تسمى محلياً «الطيارة»، ولكنّه أهداه نولاً حين صار معلماً، كما لا تغييب عن الرجل الأربعيني ليلة اختباره عند شيخ الكار.

أما إبراهيم فلا يزال محتفظاً ببساطٍ كان في «جهاز عرسه»، وقد حاكه باستخدام النول اليدوي قبل أربعين عاماً.

<


Share!

لا يتبنى «صوت سوري» أي توجه مسيس للملف السوري ولا تقف وراءه أي جهة سياسية.
نحن نراهن على دعمك لنا في الوصول إلى جميع السوريين والسوريات.

إذا رأيت أن خطابنا يستحق الوصول انشري / انشر هذا المقال من فضلك

لديك تصويب أو ملاحظة؟ تفضل/ي بالتعرف إلى محررة القراء والتواصل معها