«هذا الرمان حصيلة عملي لأعوام طويلة في أرضي، واليوم قد يكون موسم الحصاد الحقيقي». بهذه الجملة يستهل يوسف حديثه عن مشاركته في «مهرجان الرمان الخامس» الذي أقيم قبل أيام في بلدة دركوش بريف إدلب الشمالي الغربي.
يقول يوسف بينما يرتّب الركن الخاص بمنتجاته إن «دركوش مشهورة منذ الأزل بزراعة الرمان بجميع أنواعه، فالبلدة غنية بالماء والرمان يحب الماء، فكلما زادت سقايته ازداد إنتاجه، ومع الوقت بدأ الأهالي يبدعون في زراعته ويُهجنون أنواعاً عديدة منه، كما جلبوا أصنافاً جديدة كالفرنسي والأميركي والقزم».

تشتهر دركوش بالعديد من المحاصيل الزراعية وعلى رأسها الرمان، بفضل تربتها الرطبة ومناخها المعتدل، وقربها من نهر العاصي ووفرة المياه فيها.
أقيمت الدورة الأولى من مهرجان الرمان العام 2018، وقد تطوّر بتعاقب الدورات ليصبح مهرجاناً زراعياً وسياحياً وثقافياً، يحوي معارض للرمان، وللأعمال اليدوية، والفن التشكيلي، إضافةً إلى تنظيم أمسيات شعرية على هامشه كما حصل في نسخته الخامسة هذا العام.

شارك الفنان التشكيلي رامي عبد الحق بعدد من اللوحات في المعرض التشكيلي الجماعي هذا العام، ويقول إن دافعه وباقي الفنانين المشاركين هو إغناء المهرجان، ليكون أقرب إلى التكامل بفضل تنوع الأنشطة.
أما محمد، وهو شاب مكفوف البصر فقد شارك في معرض الأعمال اليدوية مع فريقه «الأيادي المبصرة» في رسالة مفادها «نحن قادرون، ونستطيع المشاركة في الأعمال المجتمعية»، وفق تعبيره.

يقول سامر علواني، وهو مدير المهرجان: «رغم الحرب الدائرة منذ أكثر من أحد عشر عاماً، وما شهدته المنطقة من مصاعب وظروف سيئة وُلد المهرجان ليكون حدثاً ثقافياً وسياحياً وشعبياً في آن واحد، بهدف إظهار تراث هذا البلد وتسليط الضوء على الجوانب الثقافية والزراعية التي طغت عليها ظروف الحرب خلال العقد الماضي، كما يهدف المهرجان إلى دعم القطاعين الزراعي والتجاري، وإيصال رسالة حقيقية عن طبيعة السكان المُحبة للحياة والراغبة في السلام».

كذلك يعد المهرجان «فرصةً كبيرة لمزارعي البلدة لعرض محاصيلهم من فاكهة الرمان الخريفية التي تعد مصدر الدخل الوحيد لجزء منهم في ظل ما يعانونه من ظروف اقتصادية ومعيشية صعبة، إذ يعمل غالبيتهم طوال أشهرٍ في حراثة المحاصيل والاعتناء بها من أجل عرضها في المهرجان بهدف تسويقها للمستهلكين من المواطنين والتجار في المنطقة، خاصة مع توقف حركة التصدير إلى بقية المحافظات السورية»، وفقاً لعلواني الذي يختتم كلامه متمنياً أن «يُقام مهرجان العام القادم وقد انتهت الحرب في سوريا، وعم الأمن والسلام في عمومها».

خلال الأعوام السابقة شهد محصول الرمّان في محافظة إدلب تراجعاً ملحوظاً من حيث كمية الإنتاج، بسبب القصف الذي تعرضت له بلدات ريف إدلب الغربي، والظروف الأمنية والعسكرية، علاوة على عدم توافر المبيدات الحشرية، وعدم وجود سوق للتصريف نتيجة توقف التصدير إلى الخارج، وانقسام سوريا إلى مناطق نفوذ عديدة.
<