× الرئيسية
ملفاتنا
المستشارة
النشرة البريدية
تَواصُل
من نحن
اختر محافظة لتصفح المقالات حلب
الرقة
الحسكة
دير الزور
اللاذقية
طرطوس
إدلب
حماة
حمص
دمشق
القنيطرة
درعا
السويداء
ريف دمشق

ابنة جبلة تحافظ على حرفة تصنيع القش يدويّاً في ريف إدلب

حكاياتنا - خبز 14-11-2022

منذ عشرات السنين تعلمت السيدة سلطانة صناعة القش يدويّاً من والدتها. في منزلها بريف إدلب تواصل السيدة المنحدرة من الساحل السوري إلى اليوم صناعة الأطباق والصواني والهدايا، مستعينة بحرفتها على تحصيل نفقات حياتها، برغم ما بات العمل يسببه لها من إرهاق مع تقدمها في العمر

داخل منزل تُزين جدرانه من الداخل أطباق القش الملونة والمزخرفة في بلدة ترمانيين بريف إدلب الشمالي، تُبدع المُسنة سلطانة حسن إبراهيم في صناعة أطباق القش، والصواني، والقراطل في مهنة ما زالت تبدع فيها منذ أن تعلمتها من والدتها قبل نحو 60 عاماً.

ترسم أم سلمو بصنارتها المعدنية لوحاتٍ بألوان زاهية يغلب فيها الأصفر، والأخضر، والأبيض، ومادتها الخام الأساس هي القش الذي يخرج من «تحت يديها» أوانٍ منزليةً من صنف حاضر في التراث السوري منذ مئات السنين، مع أن استخدامه قلّ في الحياة اليومية لصالح الأواني البلاستيكية والزجاجية والمعدنية.

تستذكر أم سلمو كيف تعلمت المهنة من والدتها التي كانت تحترفها، وكانت «من أمهر نساء مدينة جبلة» في هذا المجال. 

تضيف: «كانت تحيك أطباقاً وأوانٍ أعجز عن شغل مثلها حتى اليوم، وكان أبرزها وأكثرها أطباق الطعام، والسلال التي كنا نستخدمها لجمع خيرات بساتيننا، سواء في موسم قطاف الزيتون، أو جني ثمار البرتقال والكرز والليمون».

تعتبر هذه المهنة مصدر رزق سلطانة، بالرغم من قلة الطلب على منتجاتها، فـ«الجيل تغيّر، وأصبح البعضهم لا يعرف هذه الصناعات أصلاً».


في السنين الخوالي كانت تكلفة صناعة هذه الحاجيات بسيطة، أما اليوم فتأمين المواد الأولية صار صعباً جداً، وباتت مرتفعة الثمن.

تعمل أم سلمو إلى جانب هذه الصناعة، في تجهيز مواد «المونة» للمنازل، كما أنها تخبز على التنور وتبيع أرغفتها، وعلاوةً على ذلك تُتقن «التجبير العربي»، وهو نوع من الطب الشعبي لترميم كسور العظام.

تحكي السيدة عن مراحل التصنيع التي تبدأ بتجميع القش، ثم تلوينه بأًصباغ زاهية «ليصبح شكلها مُفرحاً للقلب». وتضيف: «أيضاً هناك مرحلة تليين القش بنقعه في الماء مدة كافية، وكذلك القش المستخدم في الحشوة». هنا تُعدد بعض ما تصنعه من القش: «الصواني، والمِهفّة، والقبعة، والجونة.. جميعها تُصنع من المواد ذاتها، ولكن بأشكال مختلفة، فمنها الكبير، والصغير، ومنها العميق، والمجوّر».

قديماً، كانت هذه المهنة واحدة من أهم الحِرف، قبل أن تتوافر البدائل «الحديثة» من أطباق زجاجية وبلاستكية ومن «الميلامين» وغير ذلك، وتصبح في متناول الجميع. أمّا في وقتنا الحاضر فيكاد استخدامها يقتصر على تزيين المنازل، فتُعلق في الجدران كلوحة فنية تراثية، أو صناعة الكراسي وبعض الهدايا المحببة لجمال منظرها.

يقول أيهم العفان، وهو صاحب محل لبيع الهدايا في ترمانين إن «الهدايا (تُسمى محليّاً «الصمدياّت») التي تُحاك يدوياً من القش هي من بين الأكثر طلباً، خاصة من قبل الأزواج الراغبين في تقديم هدايا لزوجاتهم، وغالباً ما تكون أعمارهم في العقد الثالث وما فوق».

يؤكد العفان أن «أطباق القش من أجمل الصناعات اليدوية، وكثرٌ من الزبائن يسجلون عندي طلبيّات لأنواع معينة وبكميات كبيرة من أجل إهدائها». 
تبلغ أم سلمو من العمر 66 عاماً، وتنحدر من مدينة جبلة الساحلية. تزوجت منذ قرابة 46 عاماً أحد أبناء بلدة ترمانين، وانتقلت للسكن فيها. لها من الأبناء أنثى وحيدة، وذكران اثنان، وثالث قُتل في قصف استهدف أحد أحياء حلب الشرقية قبل سنوات.

الحرف_التقليدية_في_سوريا أطباق_القش جبلة اللاذقية نساء_سوريا إدلب الشمال_السوري

لديك تصويب أو ملاحظة؟ تفضل/ي بالتعرف إلى محررة القراء والتواصل معها

مقالات رائجة

This work by SOT SY is licensed under CC BY-ND 4.0