الصور: (صوت سوري)
وزّعت مديريات التربية والتعليم في المجالس المحلية بريفَي حلب الشمالي، والشرقي، التي تُشرف على إدارتها ولايات تركيّة، مناهج دراسية جديدة تستهدف المراحل الدراسية الابتدائية، والإعدادية، والثانوية، في المدارس العامة للعام الدراسي 2022-2023.
يقول مسؤول في مديرية التربية في المجلس المحلّي لمدينة أعزاز بريف حلب الشمالي إنّ «المناهج الجديدة التي وُزّعت بعد شهر من انطلاق العام الدراسي، وبعد سحب النسخ القديمة، جرى إعدادها في الداخل التركي، وبإشراف التربية التركية، بدون مشاركة حقيقية من مديريات التربية في ريف حلب الشمالي التي اقتصر عملها على سحب المناهج، وتقديم أخرى».
ويضيف أنّ «المرحلتين الدراسيّتَين الابتدائية، والإعدادية، حصلتا على الكتب الدراسية، ومن المفترض وصول المواد الدراسية للمرحلة الثانوية قريباً كونها لا تزال قيد الطباعة، وفي انتظار حصول ذلك وُفّرت منها نسخة إلكترونية لتدريس الطلبة مؤقتاً».

تحوّلات على مراحل
منذ العام 2013، اعتمدت مديريات التربية والتعليم التابعة للمجالس المحلية في ريفَي حلب الشمالي، والشرقي، على المناهج التعليمية المنقّحة من وزارة التربية والتعليم في الحكومة السورية المؤقّتة، وهي المناهج نفسها الصادرة عن وزارة التربية والتعليم في دمشق، ولكن أدخِلت عليها تعديلات، وحذِفت منها بعض الدروس.
بعد تشكيل المجالس المحلية، والمؤسسات الإدارية، مع دخول القوات التركية إلى الشمال السوري ضمن عملية «درع الفرات»، طبعت تلك المناهجُ المُعدلةُ من قبل المديريةُ العامة للتعليم مدى الحياة، ووقف المعارف التركي، بالتنسيق مع الحكومة السورية المؤقّتة، والتربية التركية.
بقيت هذه المناهج تُدرَّس في المدارس الخاصة، والعامة خلال الأعوام الدراسية الخمسة الماضية دون تغييرات فيها، في حين امتنعت الجهات الناظمة عن طباعة عدد من المقررات هي التربية الإسلامية، والجغرافيا، والتاريخ، من دون تبيان الأسباب. أما المناهج الدراسية الأحدث فقد تضمنت مقررات لتلك المواد، ومن دون أيّ بيانات حقيقية توضح الجهات القائمة عليها، من مؤلفين، ودور نشر، ومصادر.
كذلك، يبدو أنه جرى إعداد المناهج الجديدة دون تنسيق مع وزارة التربية والتعليم في الحكومة السورية المؤقّتة، خلافاً للعادة في التنسيق المباشر بين الوزارتَين، السورية المؤقّتة، والتركية.

التغييرات في المرحلة الابتدائية
اعتُمِدت مواد اللغة العربية، والرياضيات، والعلوم، الصادرة عن وزارة التربية والتعليم في الحكومة السورية المؤقّتة في المناهج الدراسية الجديدة للمرحلة الابتدائية، في حين أضيفت مواد أخرى كالتربية الإسلامية، والسيرة النبوية، والقرآن الكريم، من الصف الأول حتى السادس، ومادة التربية الاجتماعية من الصف الثالث حتى السادس بنسخ جديدة أُعدت بالكامل في تركيا، إلى جانب اللغتين الإنكليزية، والتركية.
تُثمِّن مُعلّمة الصف الأول الابتدائي في إحدى مدارس أعزاز، لطيفة عبود، المواد التي أضيفت، بخاصة مادة «الاجتماعيات التي توضح للطالب فترة وجود الإنسان على الأرض، وكيفية بناء العلاقات الاجتماعية، بالإضافة إلى التربية الإسلامية التي تساهم في توضيح معالم الإسلام الصحيحة».
تقول عبود: «المناهج الجديدة جديرة بالتدريس في مدارسنا، لكننا نواجه في الحقيقة انعدام الاستقرار، وضيق الوقت، ما يمنعنا حتى من تدريس المواد، فتقتصر العملية التعليمية على مادتَين رئيسيّتَين هما اللغة العربية، والرياضيات، إلى جانب التركية».

التغييرات في الإعدادية
طرأت تغيّرات طفيفة على المواد الرئيسة في المرحلة الإعدادية كاللغة العربية، والرياضيات، والفيزياء، والكيمياء، والعلوم، والفلسفة، بينما جُمعت المواد الأخرى التي امتنعت مديريات التربية عن طباعتها خلال السنوات الخمس الماضية، (التربية الإسلامية، والتاريخ، والجغرافيا) في كتاب واحد ضمن «التربية الاجتماعية»، مع الإشارة إلى أنها كانت تُدرّس بالاعتماد على نسخ إلكترونية، أو عبر طباعتها من الطلاب، إلى جانب مادتَي الإنكليزية، والتركية.
تقسم التربية الاجتماعية في الإعدادية إلى قسمَين، الأول للتاريخ، والثاني للجغرافيا، وتتضمّن مادة التاريخ معلومات عن العصور الأمويّة، والعباسيّة، والعثمانيّة، إنّما بصورة مبسّطة، كما يوضح مدرّس التربية الاجتماعية، أحمد عيد.
يقول عيد: «تركّز الجغرافيا على سوريا، وفيها الجغرافيا السياسية، والطبيعية، والبشرية، بينما انخفض عدد الدروس الخاصة بجغرافيّة الوطن العربي. أما مادة التربية الإسلامية فتركّز على جوانب دينية لا تختلف كثيراً عن المناهج القديمة من حيث المعلومات الدينية».

التغييرات في الثانوية
كما المرحلتين الابتدائية، والإعدادية، لم تطرأ تغيّرات على المواد الرئيسة في المرحلة الثانوية بفرعيها العلميّ، والأدبيّ، بينما شمل التغيير مواد التاريخ، والجغرافيا، والتربية الإسلامية، إلى جانب الإنكليزية، والتركية.
يقول مدرّس مادة التاريخ في مدينة مارع، محمد بكور: «تتحدث التاريخ في الصف الثالث الثانوي من المنهاج الجديد، عن فترة زمنية ممتدة من العام 750 حتى 1500م، وتتضمن دروساً عن الدولة العباسية، والدولة العثمانية، وعن السلاجقة، والعرب في الأندلس، والغزو الصليبي، والغزو المغولي، بينما كانت المادة نفسها في المنهاج السابق تتحدث عن الفترة الممتدة من 1900 حتى 2010، وهي التي شهدت انتهاء الدولة العثمانية، ودخول الأوروبيين إلى الوطن العربي، وتشكّل الدول العربية (سايكس-بيكو)».
يضيف أنّ «الجغرافيا تغيّرت بالكامل، وبات قسم كبير منها يتحدث عن الجغرافيا السياسية التي تُعرّف الطالب على شكل الدولة، والفيدرالية، والحكومة المركزية، وقوّة الدولة ومواردها، وبذلك اختُصِرت دروس الجغرافيا الطبيعية، والبشرية، التي تتحدث عن الوطن العربي، وركّزت على سوريا».
يرى بكور أنّ محتويات التاريخ والجغرافيا في المرحلة الثانوية «مهمة جداً، وضرورية، وتُعدّ أفضل من المنهاج السابق، كونها تتضمّن تاريخ العرب خلال الحقب الماضية، وهي مغيّبة عن الطلاب، ولا يطّلع عليها إلا من يتخصص في التاريخ».
في المقابل، يرى مدرّس الجغرافيا، طارق الحسن، أنّ «المناهج القديمة ذات أهمية أكبر من التي يتم تدريسها حالياً»، معرباً عن اعتقاده بأنّ تغيير المنهاج سيعرّض الطلاب إلى تحديات إضافية تعرقل مسيرة تعليمهم، ولا سيما في الجغرافيا، والتاريخ.
في المحصّلة، تأتي التغييرات الجديدة تحت عنوان «تحسين الواقع التعليمي» من دون أن تخفى مآربها السياسية غير المباشرة لا سيما ما يتصل بالدولة العثمانية، وبالوطن العربي.
لا تحظى المناهج برضا تام من المدرّسين، أو الطلاب، لأنها «ستكون صعبة عليهم مع غياب الاستقرار التعليمي في المنطقة، وعدم الاعتراف بالشهادات الدراسية، وتنوّع الجهات التي تُجري امتحانات الثانوية العامة»، فيما أعلنت وزارة التربية والتعليم في «المؤقتة» أنها ستُجري امتحانات الشهادتَين الثانوية العامة، والتعليم الأساسي، بالمناهج الصادرة عنها، ما يعني أنّ الطالب أمام جملة من التحديات، وعشوائية الإدارة.