× الرئيسية
ملفاتنا
المستشارة
النشرة البريدية
تَواصُل
من نحن
اختر محافظة لتصفح المقالات حلب
الرقة
الحسكة
دير الزور
اللاذقية
طرطوس
إدلب
حماة
حمص
دمشق
القنيطرة
درعا
السويداء
ريف دمشق

بين الرضا والإحراج.. ألقاب تبتلع أسماء أصحابها

حكاياتنا - خبز 24-08-2023

ظاهرة الألقاب غير حديثة العهد ضمن المجتمع السوري، فكثير من أسماء العائلات الكبرى هي ألقاب كانت قد ارتبطت بأشخاصها، أو مهن عمل بها هؤلاء. لكن مع أن بعض الأشخاص يحبذون مناداتهم بألقابهم، فإن كثيرين على العكس

الصورة: (صفحة كتابات على جدران الشوارع - فايسبوك)

من بين الطّرف الحقيقية أن شخصاً ذهب يبحث عن شخص في إحدى بلدات ريف إدلب الجنوبي، شمالي سوريا، يدعى أحمد اليوسف. قادته الصدف إلى رجل محدد، فسأله عن الشخص المنشود، بعد سماعه الاسم فكر الرجل لحظات محاولاً التذكر، لكن دون جدوى، ليخلص بإجابته للسائل: «ما عنا هيك اسم في البلدة أنت مخربط».

بعد ذهاب وإياب تبين للسائل أن الشخص الذي كان يسأل عنه هو نفسه ذلك الرجل الذي نفى له وجود شخص بذلك الاسم في البلدة، لكنه اعتاد أن يُنادى عليه بلقب وكنية «خرزوم طراد» منذ كان طفلاً، لدرجة أنه نسي اسمه الحقيقي.

ترتبط ببعض الأشخاص ألقاب تنمو معهم منذ الصغر، ويكون وراء إطلاقها الأهل والأقارب في معظم الأحيان، وتحمل في مضمونها صفات قد تضمر في معانيها الذم أو المدح، وتصبح مع مرور الأيام بديلاً لأسمائهم الصريحة.

«نمنوم» مثلاً هو لقب أطلق على سعيد عندما كان يشي بإخوته الصغار لوالده قبل خمسة وثلاثين عاماً. كبر سعيد وارتبط لقب «نمنوم» حتى كاد ينسى اسمه. يقول: «هذا اللقب بدأ من عائلتي ثم انتقل إلى أقاربنا». ويضيف: «لم يبلغ عمري عشرة أعوام حتى تلاشى اسمي الحقيقي، وأصبح من النادر أن يناديني أحد به».

سابقاً كان سعيد يشعر بالغضب عند مناداته «نمنوم»، لكنه يؤكد اليوم أنه اعتاد لقبه رغم ما يحمله من معنى سيئ.. يوضح الرجل: «بات اسمي الصريح محصور الاستعمال بالبطاقة الشخصية ضمن مؤسسات الدولة عندما أذهب للتسجيل لدراسة أو عمل». 

الأمر نفسه بالنسبة إلى «كرم» وهو لقب لشاب يدعى: مسعد السيد. اقترن به هذا اللقب حين كان صغيراً عندما كان يودعه والده في دكان المعجنات ريثما يقضي حوائجه، ليعود بعد ساعات ويجده قد وزع معظم الفطائر للزبائن بالمجان، فأطلق عليه والده لقب «كرم» وهي صفة اقترنت بتصرفه هذا.

يقول السيد: «اعتدت أن أُنادى بذلك اللقب وبت أحبه أكثر من اسمي الحقيقي، ولا سيما أنه كان سبباً في نجاتي من الاعتقال في بداية الأحداث من على أحد حواجز النظام في تلك الفترة».

ويضيف: «لم تكن تلك المرة الوحيدة، إذ طلبتني في وقت لاحق هيئة تحرير الشام كما أخبرني صديق لي كان يعمل معهم بعد خروجي في مظاهرات ضد الهيئة. لكنني أتنقل من منطقة عفرين إلى مناطق إدلب عابراً حواجز الهيئة دون أن يوقفني أحد نتيجة جهلهم اسمي الصريح». 

يختلف وقع الألقاب على نفسية الشخص وسلوكه ويعود ذلك في معظم الأحيان إلى معنى اللقب

يختلف الحال بالنسبة إلى محمد الذي يطلق عليه البعض لقب «جحدر» نتيجة شبه بينه وبين شخصية «جحدر» في مسلسل الزير السالم، الأمر الذي يثير غضبه عند مناداته بذلك اللقب.

يقول محمد: «تسبب اللقب بخلافات مع كثيرين ينادونني به، بعد أن قمت بتنبيههم مرات عدة وطالبت بالتوقف عن مناداتي به، لكنهم ظلوا مصرين وهو ما دفعني لمقاطعتهم». ويتابع: «أنا معجب كثيراً باسمي الحقيقي، ولا سيما أنه يتطابق مع اسم نبينا الكريم. فكيف يمكن تبديل محمد بجحدر الذي يخلو من المعاني الجميلة؟».

وسيلة تنمّر وإساءة

يتجاوز موضوع الألقاب المضايقات في بعض الأحيان، ليبلغ مرحلة جرح شعور بعض الأشخاص، خاصة عند استخدام ألقاب مرتبطة بصفات أو إعاقات جسدية، سواء الأعمى أو الأخرس أو الأعرج أو الأطرش. هذه حال عثمان شاهين الذي فقد بصره إثر قصف أدّى إلى إصابته في الرأس بشظية ليطلق عليه البعض «الأعمى».

يقول شاهين: «في كثير من الأحيان أسمع بعض الأشخاص يستدلون على منزلي بقولهم أين منزل الأعمى؟ ما يسبب لي شعوراً بالحزن على وضعي الحالي، لكنني أحاول كبح حزني ومواساة نفسي بأنه شيء مقدر من الله».

لا يقتصر ارتباط الألقاب ببعض الشخصيات على المحيط الاجتماعي فقط، فكثير من الأشخاص يختارون لأنفسهم ألقاباً قد تدل على البأس أو الكرم أو غيرها من الصفات الأخرى، ويطلبون من الآخرين مناداتهم بها، متخلين عن أسمائهم الحقيقية.  من هؤلاء زاهر الشواف الذي اختار لنفسه لقب «ضرغام» في دلالة على قدرته الجسدية.

وفق الشواف، أطلق ذلك اللقب على ذاته نتيجة حمله كثيراً من صفات اللقب بما فيها القوة والشراسة، بالإضافة إلى حبه ذلك اللقب وكرهه اسمه الحقيقي الذي لم يرق له، وفق قوله. 

تأثير نفسي

يختلف وقع الألقاب على نفسية وسلوك الشخص بحسب الاختصاصية النفسية هدى رحيماتي، ويعود ذلك تبعاً لمعنى اللقب الذي يتراوح مضمونه بين القبح والسمو، ومن هم الذين أطلقوا على ذلك الشخص لقبه، ويكون تأثير تلك الألقاب أشد وقعاً في نفوس الأطفال.

أما أولئك الذين ينسبون إلى أنفسهم ألقاباً استعراضية تحمل في طياتها التعظيم، فـ«معظمهم مصاب بما يسمى داء العظمة»، وفق رحيماني، معتبرة أنها «محاولة من الشخص لتعويض حالة من النقص الذاتي الذي يعانيه، بإطلاق لقب فخم على نفسه يمنحه شعوراً بالثقة والقدرة على منافسة الآخرين». 

أحياناً يكون سبب استخدام بعض الألقاب تعويضاً لنقص عاطفي يعانيه البعض في حياته، ورغبة في أن يكون «ذا قيمة» في المجتمع، فيعمد إلى وصف نفسه بأوصاف أكبر من حجمه، وأحياناً يكون السبب البحث عن الوجاهة الاجتماعية، طبقاً للاختصاصية.

أما عن الألقاب التي يطلقها الأهل على أبنائهم، ولا سيما القبيحة، فتقول رحيماتي: «من الممكن أن تكون تلك الألقاب سبباً لنشوء عقدة نقص لدى الأطفال أو العكس، فالطفل يعتقد أن اللقب قبيح حين يُنادى به، فيتوارى من الناس خجلاً، أو يعتزلهم فيُصاب بعقدة انطواء قد تلازمه طول حياته ويكون تأثيره أشد وقعاً على نفسيته من الشخص الراشد». وتلفت أخيراً إلى أن «إطلاق ألقاب تمتاز بالسمو على بعض الأشخاص قد تولد لديهم ثقة بالنفس واندفاعاً أكبر».

الألقاب_في_إدلب خطاب_الكراهية_في_سوريا الوصم_والتنمر_في_سوريا

لديك تصويب أو ملاحظة؟ تفضل/ي بالتعرف إلى محررة القراء والتواصل معها

مقالات رائجة

This work by SOT SY is licensed under CC BY-ND 4.0