الصورة: (Mehedi Haque - كارتون موفمينت)
«عيب بنتي لا عاد تقعدي هيك، صرتي صبية»
«صدرك طلع وبيّن، ديري بالك»
«بس أمي والله قعدتي ما فيها شي، إي شو عم أعمل؟!»
«بس وليه، عيب انضبي»
يصفون عمري بـ«عمر الورود». يقولون عن أي فتاة في مثل سنّي إنها تتفتح كالزهرة ما إن يبدأ نهداها بالبروز، وشيئاً فشيئاً يستقطبان أنظار الجميع، إما بقصد التلصص أو بدافع الغيرة، أو حتى الخوف! لا تسألوني الخوف من ماذا، لأنني لا أعرف، لكن هذا ماكنت أراه وألحظه في عيون بعض أفراد عائلتي، وأولهم أمي.
يجب أن أحب جسدي الغض، لكنني أكرهه!
كرهته منذ الدقيقة التي أشعل فيها غريزة أخي، ودفعه ليبدأ باغتصابي، بعد أن باءت كل محاولاتي لإبعاد شبقه الذكوري عني بالفشل. لم أستطع مقاومته، لا رغبةً منّي بما حدث معي في ذلك الحين، بل لأنني كنت أعيش كابوساً، لا أستطيع أن أفهم تفاصيله، ولماذا يحدث معي، وهل هو كابوس تعيشه كل الفتيات في مثل عمري، أم هو سر خاص بي؟
كنت طفلة عمرها اثنا عشر عاماً فقط. لم أمتلك لا الحجة، ولا الأداة التي أستطيع أن أدافع بها عن أنوثتي حين كان أخي يتسلل ليلاً على وقع القصف، وتبادل النيران على امتداد سنتين. ومن ثم تمادى وصار يتشارك هو وصديقه على جسدي، يقومان بالتناوب على اغتصابي، وتفريغ كل طاقاتهما الجنسية على حساب أحلامي الوردية.
دمرا خطواتي الأولى في الحب البريء، وفي الحبو نحو الجنس واكتشاف رغبات جسدي الجميلة.
لم ألحظ لا تلصص ابن جيران، ولا غمزة شاب مترصد على باب مدرستنا.
افتقدت تلمس خيوط مراهقتي الأولى كما تعيشها صديقتي ورفيقتي في المدرسة والحي والمدينة.
كل هذا الدمار الذي يحاصرنا منذ سنوات طويلة، لم يشكل عائقا في تسلل الهوى إلى قلوب صديقاتي وعيشهن لشذرات الحب الأولى.
في البداية، كنت أظن أن ما عشته هو النمو الطبيعي لفتاة مثلي، وخاصة أنني كنت أرى الخوف في عيني أمي من جسدي، وليس على جسدي.
هل من المعقول أن أمي لم تلاحظ نظرات أخي، وصديقه الجشعة، وهي التي تحمل نظراتها كل الذعر والتأنيب والحذر حولي وحول نموي الجنسي؟!
هل من المعقول أن أمي لم تلحظ طوال ذلك الوقت تسلل ابنها إلى غرفة ابنتها ليلاً ليقوم باغتصاب أخته؟! ولم تلاحظ حتى حين تطور الأمر إلى اصطحاب صديقه؟! كل ما حدث وأمي نائمة؟! نعم بقيت أمي نائمة لسنوات، ولم تستيقظ حتى الآن.
اليوم، أتساءل هل ما حدث معي هو بعض انعكاسات الحرب؟ هل للحرب علاقة باندفاع أخي المحموم إلى إشباع غريزته من خلال سفاح أقرب الناس إليه، ثم التناوب عليها مع صديقه؟ أم أن ما حصل معي هو أمر موجود في مجتمعنا، ومتجذر منذ ما قبل الـ2011؟
أنا الآن على مشارف العشرين من العمر. استطعت أن أتخلص من أخي وصديقه، وأبدلتهما بمن يدفع ثمن تمتعه بجسدي. فقدت جسدي منذ اغتصابي الأول، ولم يعد يعنيني ولايهمني من يلمسه، فالأجدى أن أستخدمه لأعيش بفضله ملكة، أستطيع أن أقود أحدث السيارات وأملك أخر إصدار من الموبايلات الأغلى ثمناً.
وهبت جسدي لرجل يكبرني بـأربعين عاما ولم أهتم. أمي لا تزال نائمة، لا تعرف ولا تعلم ما أفعله بجسدي. لم تنتبه إلى ما يحدث لابنتها، لم تنتبه إلى هاتفي الذي أملكه، لم تنتبه إلى السيارة التي أقودها! لم تسألني أو تسأل نفسها حتى، من أين لي هذا. حتى أبي يعتقد أنني ماهرة في عملي، إلى درجة أن أمتلك كل هذه الامتيازات!
لم تلحظ أمي الندوب في جسدي. لم تسأل يوما عن سبب مرضي المتكرر، وزياراتي التي لم تتوقف إلى الطبيب المختص.
لم أعد أهتم بلذة جسدي أو حتى لذة مشاعري، لا بالحب ولا العاطفة. وكيف لي أن أهتمّ بأمور لم أختبرها؟! كل ما يهمني بعد كل ليلة أقضيها مع رجل في عمر أبي، مكاسبي المادية الجديدة التي سأجنيها في اليوم التالي، وكم الاستعراض الذي سأستمتع بعه في الحي وبين صديقاتي.
عادة تكتب العديد من القصص عن الضحية، وتحمل العديد من وجهات النظر، ومن زوايا مختلفة.
أكتب هنا بلساني، لسان الضحية، ومن وجهة نظري، ومن زاويتي تحديداً، علني أجد لاحقا نجاتي بين أسطري التي خططتها بيدي.