× الرئيسية
ملفاتنا
المستشارة
النشرة البريدية
تَواصُل
من نحن
اختر محافظة لتصفح المقالات حلب
الرقة
الحسكة
دير الزور
اللاذقية
طرطوس
إدلب
حماة
حمص
دمشق
القنيطرة
درعا
السويداء
ريف دمشق

القطاع العام في الشمال بلا تقاعد: «متطوعون إلى الأبد»!

حكاياتنا - خبز 22-01-2024

يشكو موظفون وموظفات لدى جهات عامّة في قطاعات مختلفة تتبع المجالس المحلية شمالي حلب من انعدام فرص الحصول على التقاعد الوظيفي مهما تقدموا في السن، ومهما بلغ عدد سنوات الخدمة. ويتمسك هؤلاء بوظائفهم رغم المشقّة الهائلة، لأنهم يدركون تماماً انعدام أي ضمان لحقوقهم

الرّسم مولّد بالذكاء الاصطناعي - freepik

تجاوز عدد سنوات عبد الحميد الأيوب، في سلك التّعليم ثلاثين عاماً، وقد شارف على بلوغ السّتين من العمر، لكنه يواصل عمله مدرّساً لمادة التاريخ في إعداديّة قرية تركمان بارح التابعة لمدينة أخترين في ريف حلب الشمالي، برغم تدهور وضعه الصحيّ، ومعاناته آلام المفاصل، ومرض الضغط. 

يقول الأيّوب: «لا أملك مورداً آخر لإعالة أسرتي، وصحتي تمنعني من مزاولة مهن شاقة، لذلك لا أملك القدرة على ترك الوظيفة لأنها مصدر دخلي الوحيد». 

لا يملك الأيّوب «ترف» التّقاعد، شأنه شأن غيره من الموظفين والموظفات في الشمال السوري. يشرح قائلاً: «تحدثنا إلى مديريات التربية التابعة للمجالس المحلية بهذا الخصوص، لكن المسؤولين أكدوا لنا عدم إمكانية منح موظفي وموظفات القطاع التعليمي فرصة التقاعد الوظيفي»، ما يعني ببساطة أن راتب الأيوب سيوقَف إن قرر الانقطاع عن الدوام فلا يوجد نظام تقاعديّ يمنحه أبسط حقوقه، وأكثر ما يمكنه الحصول عليه إجازات مرضيّة لا يتجاوز مجموع أيامها 20 يوماً طوال العام الدراسي!

ما يُحرم منه الأيوب ونظراؤه ليس التقاعد فقط، فهم حتى لا يحوزون صفة وظيفية رسميّة، إذ يعملون تحت مسمى «التطوع»، والمبالغ التي يتقاضونها شهريّاً لا تحمل اسم «رواتب»، بل هي «منحة»، من دون أن يشكل فارقاً كونهم يعملون في القطاع العام. يتقاضى هؤلاء «المتطوعون» مستحقاتهم الماليّة في شكل تحويلات شهريّة عبر مؤسسة البريد التركية ptt، التي افتتحت تباعاً مراكز في العديد من مدن ريف حلب الشمالي، وينطبق الأمر على موظفي قطاعات التعليم، والصحة، والقطاعات الخدمية، والأمنية.

يوضح مدير التربية والتعليم لمدينة أخترين محمد الحسن أن العاملين في القطاع التعليمي «يُعدّون متطوعين لدى الجهات الداعمة، وليسوا موظفين، لذلك لا يوجد قانون وظيفي يضمن للموظف راتباً تقاعدياً أو تعويضاً». ويضيف: «موظف القطاع التعليمي الذي يمرض ويتغيب عن العمل لأيام تفوق فترة الإجازة المسموحة، أو يفارق الحياة، يتوقف راتبه على الفور».

يؤكد الحسن أن «جميع القطاعات الرسمية تتعامل هكذا، ولا يمكنها تقديم تقاعد وظيفي للعاملين لديها»، وأقصى ما يمكن فعله مراعاة للتقدم في السن، وفق الحسن «نقل الذين لا يستطيعون مزاولة العمل إلى أعمال إدارية، كل في مؤسسته مراعاةً لظروفهم الصحية».

لا يحوز العاملون في المؤسسات العامة صفة «موظف» بل يعملون تحت مسمى «التطوع»، وما يتقاضونه شهريّاً لا يسمى «راتباً»، بل هو «منحة»

يعمل مصطفى العيسى (55 عاماً) في قطاع الأمن العام التابع لمديرية الشرطة المدنية، منذ سبع سنوات تقريباً، بعدما أجرى دورة تدريبية إضافية في تركيا، رغم عمله في السلك قبل الحرب لمدة تزيد عن 18 عاماً. يقول إنّ «تعامل مؤسسة الشرطة مع العناصر يكون أكثر تشدداً من باقي القطاعات، فلا بد من الالتزام والتقيد في فترة الدوام، كما لا يمكن تعويض أيام التغيّب، وفي حال التغيّب يقتطع من الراتب الشهري بشكل تلقائي».

أما في حال مرض أحد العناصر أو الموظفين الإداريين، فيمكنه الحصول على إجازة لا تتجاوز ثلاثة أيام بالحد الأقصى، «وفي حال التخلف عن الوظيفة لا يملك العنصر القدرة على المناقشة أو تبرير الغياب، ودائماً هناك بديل مستعد للعمل مكانه».

يشرح العيسى أنه يعاني من أمراض عديدة، من بينها السكري والربو، ما دفعه إلى الانتقال إلى الدوام الإداري اليومي عوضاً عن المناوبات المتقطعة على الحواجز وفي المؤسسات الأمنية وغيرها، ورغم ذلك يعاني بشدة أثناء الدوام الذي يصل إلى ثماني ساعات يومياً. 

التقاعد في قوانين العمل السورية

تفرض القوانين السورية مجموعة من حقوق العمل في القطاعين العام والخاص، غير أنّ تطبيقها يقتصر منذ سنوات طويلة على مناطق سيطرة دمشق، فيما لم تُفلح قوى الأمر الواقع التي أدارت مناطق مختلفة في إيجاد صيغ حوكمةٍ تضمن حقوقاً وظيفية فعلية للعاملين في القطاع العام، وحالت دون ذلك أسباب عديدة، من بينها غياب الاعتراف الخارجي بتلك السلطات، وعدم ضمان الاستقرار، فضلاً عن شح موارد القطاع العام في تلك المناطق، ما جعل آليات عمل المؤسسات العامة أشبه بـ «التسيير المؤقت» للأعمال.

سابقاً كان «النظام الأساسي للعاملين في الدولة» يحدد سن التقاعد بـ 60 عاماً، قبل أن تدخل عليه في الأعوام الأخيرة تعديلات ترفع سن تقاعد الفئة الأولى إلى 65، كما خضعت بعض القطاعات لتعديلات في السن، بينما يُنظر في تعديل السن لقطاعات أخرى، وفق ما تداولته وسائل إعلام محليّة في أيار الماضي.

أما في القطاع الخاص، فوفقاً لـ«دليل العمل في سوريا» الذي أعده المجلس النرويجي للاجئين ونشر في تموز/يوليو الماضي، يفرض قانون التأمينات الاجتماعية معاشات تقاعدية للموظفين المتقاعدين، تُغطى من الاشتراكات التي قدمها كل من أرباب العمل والموظفين في سنوات الخدمة.

يحق التقاعد للرجال الذين أتموا 60 عاماً، والنساء اللواتي أتممن 55 عاماً بعد 15 سنة من الخدمة، كما يكون متاحاً للرجال الذين بلغوا 55 عاماً، والنساء اللواتي بلغن 50 عاماً بعد 20 عاماً من الخدمة، وفي أي عمر للرجال والنساء شريطة إكمال 30 سنة خدمة، وأي عمر أي عمر للرجال والنساء الذين يعملون في أعمال شاقة بدنياً بعد 15 عاماً من الخدمة.

خبز_وملح الشمال_السوري المتقاعدون_في_سوريا الرواتب_التقاعدية_في_سوريا حلب

لديك تصويب أو ملاحظة؟ تفضل/ي بالتعرف إلى محررة القراء والتواصل معها

مقالات رائجة

This work by SOT SY is licensed under CC BY-ND 4.0