× الرئيسية
ملفاتنا
المستشارة
النشرة البريدية
تَواصُل
من نحن
اختر محافظة لتصفح المقالات حلب
الرقة
الحسكة
دير الزور
اللاذقية
طرطوس
إدلب
حماة
حمص
دمشق
القنيطرة
درعا
السويداء
ريف دمشق

«كهوفٌ بلاستيكية» في الشمال.. المزارعون لا يَعدمون الوسيلة

حكاياتنا - خبز 07-05-2024

الزراعة من أساسيات الحياة لدى السوريين، ومع ازدياد الطلب على الخضراوات بعد فقدان مساحات كبيرة من الأراضي، لجأ كثير من المزارعين إلى طرق لإنتاج الخضراوات الرئيسة أهمها الزراعة تحت أشجار الزيتون، وضمن «كهوف بلاستيكية» تمتد على طول الأراضي في شكل خطوط متجاورة

لعبت الزراعة دوراً تاريخيّاً مهماً في تحقيق الأمن الغذائي للسوريين، وكانت سوريا تنتج كميات كبيرة من الحبوب والخضراوات والفواكه لتلبية احتياجاتها المحلية وتصدير الفائض. لكن بعد ثلاث عشرة سنة من الحرب، يواجه القطاع الزراعي تحديات كبيرة مثل نقص المياه والآلات، وفقدان المساحات الشاسعة من الأراضي.

مع ذلك، لا تزال الزراعة مهمة للغاية لدى السوريين، لأنها تسهم في تحقيق الاستقرار والاكتفاء الذاتي وتقليل استيراد الخضراوات أو الفواكه. هكذا، وبسبب ندرة الأراضي الزراعية في الشمال بسبب امتداد مخيمات المهجرين، ذهب المزارعون إلى ابتكار طرق استثنائية.

كهوف بلاستيكية

الكوسا، الخس، الملفوف، القرنبيط، الخيار... وغيرها تُزرع في«كهوف بلاستيكية» مبتكرة للحصول على المناخ المناسب لنمو هذه الخضراوات، ما يسمح بزراعة هذه المحاصيل على مدار السنة تقريباً.

أيضاً تمثّل الزراعة تحت أشجار الزيتون حلاً ذكياً للتغلب على ندرة الأراضي الزراعية، وتعزز الأمن الغذائي في الشمال، وهذه الطريقة لها مزايا كاستغلال المساحات المتاحة بشكل أفضل وتوفير المناخ المناسب لنمو الخضراوات في فصول السنة وزيادة الإنتاجية.

هذه الوسائل المبتكرة تمثل نموذجاً ملهماً، وتظهر قدرة السوري/ـة على التكيف مع الظروف الصعبة وإيجاد حلول ذكية للتحديات.

يقول أبو أحمد وهو مزارع يبلغ 65 عاماً من قرية قلعة المضيق في ريف حماه الشمالي: «هناك كثيرون تركوا الزراعة بسبب النزوح والأحداث لكن تجب متابعة الزراعة في المناطق الجديدة التي انتقلنا إليها».

كان أبو أحمد يمتلك أرضاً زراعية في قريته لا تتجاوز مساحتها ألف متر مربع، يزرعها موسمياً بزراعات صيفية وشتوية، ثم خلال النزوح مع عائلته إلى مخيمات أطمه على الحدود السورية-التركية، وجد أن أطمه شحيحة الأراضي الزراعية وغالبية أراضيها مشجرة بالزيتون.

لم يدّخر أبو أحمد أي جهد واستأجر أرض زيتون قريبة من خيمته، واهتم بحراثتها ووضع الأسمدة والمواد اللازمة، كما عمل خطوطاً على طول الأرض في فبراير/شباط، ثم وضع بذور الخيار وغطّاها بالأكياس البلاستيكية مرفوعة على أقواس حديدية لحماية البذور والثمار من الصقيع والبرد وليؤمن لها جواً معتدلاً، كأنما يضعها داخل كهوف من البلاستيك.

الإضافات الكيميائية سامة في غالبية الأحيان وخطرة على قاطني مخيمات الشمال خصوصاً الأطفال

عادة ما تكون هذه الخضراوات ذات أسعار عالية مقارنة بأسعارها في مواسمها الطبيعية والسبب وفق المزارعين التكلفة الزائدة من إضافات وأسمدة ومبيدات حشرية، ثم ما يربحه تجار الجملة في أسواق الخضار المنتشرة في الشمال كالدانا ومعرة مصرين وادلب، فضلاً عن هامش الربح الذي يضيفه تجار المفرق.

مثلاً يصل سعر البندورة في موسمها الصيفي إلى 10 ليرات تركية من أبريل/نيسان إلى يوليو/حزيران، فيما قد يصل سعرها إلى 20 ليرة في الفصول الباردة من سبتمبر/أيلول إلى فبراير/شباط، وكذلك الكوسا من 8 ليرات تركية إلى 15 في بعض الأحيان.

كذلك، تُسهم في ارتفاع الأسعار قلة الكميات المنتجة في الكهوف البلاستيكية بسبب ضيق المساحات مقارنة بالأراضي السهلة. مع ذلك تبقى أسعار المزروعات المنتجة في الكهوف البلاستيكية مقبولة نوعاً ما مقابل أسعار المستوردة من الأردن ومصر وإيران والعراق.

مخاطر صحية

لضمان النتائج؛ يزيد المزارعون مواد كيميائية للمزروعات البلاستيكية كالأسمدة والهرمونات والمبيدات الحشرية والمبيدات الفطرية، ومنظِّمات النمو بغية جني محصول أعلى إنتاجية وتحقيق مرابح متزايدة قدر الإمكان، والحصول على اللون والحجم المناسبين لتلك الخضراوات، بصرف النظر عن الأضرار السلبية للإضافات والأسمدة على صحة الإنسان. 

هذه الإضافات سامة في غالبية الأحيان وخطرة على قاطني مخيمات الشمال خصوصاً الأطفال، بسبب ضعف إجراءات النظافة العامة، والتلوث البيئي، وانتشار الأوبئة، وقد تتسبب في مضاعفات لدى النساء الحوامل والأطفال كالإسهال والغثيان والدوار وآلام المفاصل والقيء (الاستفراغ).

في مقابلة مسجلة مع المهندس الزراعي محمد ناصر، ينبه من مخاطر استخدام المواد الكيميائية في البيوت البلاستيكية أو المزروعات تحت أشجار الزيتون لعدم تعرضها الكافي لأشعة الشمس، «لكن لا يمكن الاستغناء عن الإضافات الكيميائية كلياً إنما تعويض بعضها بالمواد الطبيعية مثل روث الحيوانات».

على ذلك، يعلّق إبراهيم يحيى موسى، وهو أحد مزارعي الخضراوات في قرية قاح على الحدود السورية-التركية بالقول: «وجود الخضار في مساحة مغلقة (الكهوف البلاستيكية) يمنعها من التعرض للتلف بفعل تغيرات أحوال الطقس، لكن الزراعة تحت الغطاء البلاستيكي لن تعطي ثمارها المرجوة دون الإضافات الكيميائية والأسمدة بسبب انتشار الكثير من الآفات الحشرية والأمراض التي تنهك المحصول».

المشكلة أنه لا يمكن لسكان الشمال الاستغناء عن الخضراوات في جميع أوقات السنة، فهي الغذاء اليومي الأوفر والأرخص بالمقارنة مع أسعار الدجاج (الفروج) واللحوم والأسماك، بعد أعوام من النزوح والتهجير.

مع ذلك، يقول طبيب الأطفال محمد سعيد إن «الخطورة عالية جراء استخدام المبيدات الحشرية والإضافات الكيميائية خصوصاً عن طريق مياه الري إذ تمتصها الخضراوات مباشرة». وأشار إلى أن الخضراوات المزروعة تحت أشجار الزيتون لا تتعرض لأشعة الشمس الكافية للقضاء على أضرار المواد الكيميائية المضافة، فيبقى جزء منها داخل الثمرة، وعند تناولها قد تسبب الكثير من الأمراض وبخاصة لدى الأطفال، فجهازهم المناعي ضعيف.

يستدرك سعيد: «من الممكن الحد من المخاطر بغسل الخضراوات بالماء والصابون لعدد لا يقل عن خمس مرات قبل تناولها، وطهوها بدرجات حرارة تصل إلى الغليان».
 


Share!

لا يتبنى «صوت سوري» أي توجه مسيس للملف السوري ولا تقف وراءه أي جهة سياسية.
نحن نراهن على دعمك لنا في الوصول إلى جميع السوريين والسوريات.

إذا رأيت أن خطابنا يستحق الوصول انشري / انشر هذا المقال من فضلك

لديك تصويب أو ملاحظة؟ تفضل/ي بالتعرف إلى محررة القراء والتواصل معها