× الرئيسية
ملفاتنا
المستشارة
النشرة البريدية
تَواصُل
من نحن
اختر محافظة لتصفح المقالات حلب
الرقة
الحسكة
دير الزور
اللاذقية
طرطوس
إدلب
حماة
حمص
دمشق
القنيطرة
درعا
السويداء
ريف دمشق

عمليّات قسطرة مجانيّة «تُحيي القلوب» في اعزاز

حكاياتنا - خبز 21-05-2024

حتى وقت قريب كان قلب أي مريض في اعزاز ومحيطها بريف حلب الشمالي معرضاً لخطر التوقف عن الخفقان فيما هو ينتظر دوراً في مشافي تركيا المجانية، ويعجز عن خيار القطاع الخاص. ثمة ما تغير أخيراً في هذه المعادلة مع تدشين «المشفى الوطني» في اعزاز قسماً لعمليات القسطرة المجانية، وبمعدل قد يبلغ أربع عمليات يومياً

الصورة: (المجلس المحلي في مدينة اعزاز وريفها - فايسبوك)

فجأةً، شعر عبد اللطيف قدور (60 عاماً) بعدم انتظام دقات قلبه. كان في مشواره الروتيني اليومي، ينتقل من محل السمانة إلى منزله في مدينة اعزاز بريف حلب الشمالي، وراح الألم يشتدّ كلما تحرّك حركةً مفاجئة.

يقول مستذكراً: «صار صدري يؤلمني بشدة، وتتسارع ضربات قلبي، أو حتى تنخفض في بعض الأحيان، فأشعر كأن صخرة جاثمة فوقي، ثم يبدأ شعوري بالاختناق». عمله اليومي «غير شاق» كما يصفه، ولكنّه بكلمات تبدو مسلِّمةً كان يحكي عن حالته الصحية المتردية بعدما عانى كثيراً.

تكررت الحالة مع الرجل في مرات عديدة، حتى اضطر أخيراً إلى زيارة طبيب أمراض القلب، بعدما علق بين مكابرة وتجاهل من جهة، وبين مخاوف من استفحال المرض من جهة أخرى.

يوضح قدور أن «تشخيص الطبيب أكد وجود مشكلة في الشرايين والأوعية الدموية الواصلة إلى قلبي، لذلك أشعر بعدم استقرار وانتظام دقات القلب»، مستدركاً أنه رغم «الأدوية التي وصفها الطبيب، مرفقةً بمدة علاجية، فإنني لم أتحسن بصورة تامة، وسط تكرر تسارع ضربات قلبي».

يلفت إلى أن هذا الوضع «جعل الطبيب يؤكد ضرورة إجراء عملية قسطرة قلبية، بعد اكتشاف انسداد في الشرايين»، مشيراً إلى أن من ضمن الإجراءات اللاحقة كان تحويله إلى المشفى الوطني في اعزاز بهدف رفع اسمه للمكتب الصحي وتحويله إلى تركيا، «لكن الأمر قد يطول في انتظار التحويلات الطبية».

بحث عن مشافٍ أخرى في مدينتي الباب وعفرين في ريفي حلب الشرقي والشمالي، غير أن تلك التي تتوافر فيها عمليات قسطرة قلبية مجانية «تشهد ازدحاماً شديداً»، في مقابل ارتفاع التكلفة في القطاع الخاص. وفيما كاد يفقد الأمل جاء دوره في تركيا، حيث أجرى عملية مجانية وتبين أن خفقان القلب السريع ناتج عن ضيق في الشرايين والأوعية الدموية.

الحظ الذي كان حليف قدور، لم يكن حليف آخرين، إذ شهدت المنطقة حالات عديدة لم تنل فرصة الذهاب إلى تركيا للعلاج مجاناً في الوقت المناسب. منذ ثلاث سنوات، تعاني أم عمار (48 عاماً) من مرض السكري. وتعيش على أدوية تحميها، خاصة في حال لم تلتزم الحمية القائمة على الامتناع عن تناول الحلويات والنشويات، رغم أن الأخيرة يتعذر الاستغناء عنها أو تعويضها في ظل ظروف المعيشة حالياً.

تقول أم عمار: «مرّيت بظرف صعب بعد وفاة زوجي، ومن شدة حزني عليه انصبت بمرض السكر»، مضيفة: «ظهرت الأعراض فجأة، بعد أيام من وفاته»، وهي على شكل الشعور بالتعب وفقدان الوزن بشكل غير طبيعي.

تتابع: «بعد عامين صارت تظهر عليّ دوخة ورهقة في القلب (خفقان سريع)، وهو أمر مو اعتيادي، ثم تبين في المشفى الوطني بإعزاز بعد المعاينة والتحاليل والتخطيط أنني بحاجة إلى عملية قسطرة».

منعها التزامها مع الأولاد من الذهاب إلى تركيا، في وحين أن «التكلفة تتجاوز ألف دولار في المشافي الخاصة، ما اضطرني للانتظار لفترة حتى تتيسر أموري»، أما الآن، فتنتظر أم عمار دورها لإجراء القسطرة من دون الاضطرار إلى السفر، أو تكبد نفقات تفوق قدرتها، إذ تغيرت الظروف أخيراً في اعزاز، وفُتح باب للأمل بعلاجات في الوقت المناسب، وطريقة أكثر سلاسة.

نجاح أول عملية في اعزاز

في الأول من هذا الشهر أيار/مايو، كان النجاح حليف أول عملية قسطرة قلبية مجانية في «المشفى الوطني» بمدينة اعزاز. يغطي هذا المشفى المنطقة بريفها والمخيمات، إضافة إلى مدن مارع وصوران وأخترين وبلدة سجو شمالي حلب.

أثمر هذا النجاح في تخفيف أعباء ثقيلة عن كاهل المرضى ممن يواجهون صعوبات بالغة في آليات التحويل إلى الأراضي التركية، ويضطرون أحياناً إلى الذهاب نحو القطاع الخاص.

يدير كلّ واحد من المشافي المجانية في اعزاز طبيبان: سوري وتركي، تحت إشراف المجالس المحلية وبالتنسيق مع وزارة الصحة التركية

يقول مدير «مديرية صحة اعزاز» حسان إبراهيم إن «عملية القسطرة القلبية هذه مهمة جداً وتعد الأولى من نوعها على مستوى المنطقة»، موضحاً أن «المشفى الوطني يمكنه إجراء من ثلاث إلى أربع عمليات يومياً».

يؤكد إبراهيم أن «افتتاح القسم يخفف أعباء كبيرة عن المرضى، منها التكاليف المالية في القطاع الخاص، وصعوبة التحويل إلى الأراضي التركية إذ يتطلب وقتاً، وتكاليف وعناء المريض». ويشير إلى أن المشروع كان «ثمرة تضافر جهود مديرية صحة اعزاز بالتنسيق مع صحة (ولاية) كليس التركية، ومنظمة الأطباء المستقلين، في إطار العمل على تحقيق الاحتياجات الطبية لأهالي ريف حلب الشمالي».

كان تحويل حالات المرضى إلى تركيا في مدن مارع وصوران وأخترين يجري عبر مشفى اعزاز، في ظل ازدحام شديد تشهده المشافي في عفرين والباب.

لا إحصاءات ولا تنسيق

يُلاحظ تزايد حالات المرض بالقلب وانسداد الشرايين في ريف حلب الشمالي في المدة الأخيرة، بخاصة مع تراكم الأمراض لدى الأشخاص الذين يعانون من السكري، والكوليسترول، إضافة إلى الأمراض التي تتسبب بها الضغوط النفسية والحياتية «على غرار جلطات وسكتات قلبية»، وفق طبيب أمراض قلبية يعمل في مشفى عام رفض الكشف عن هويته.

يقول هذا الطبيب إن «تكاليف القسطرة في المشافي الخاصة لا تخضع إلى تسعيرة واحدة، ولكنها تبدأ بحدود 150 دولاراً في أبسط العمليات مثل انسداد شريان، ما عدا تكاليف التخطيط والمعاينات».

يضيف أن «كلفة العمليات الكبيرة التي يحتاج فيها المريض إلى تركيب قسطرة علاجية عبارة عن شبكات، تصل إلى حدود 1200 دولار». لكن تغيب الإحصاءات الدقيقة التي تبيّن عدد الأشخاص الذين يعانون من أمراض القلب ويحتاجون إلى عمليات، وذلك بسبب تعدد الإدارات المحلية وغياب التنسيق في ما بينها.

تنتشر ثلاثة أنواع مشاف في مناطق ريفي حلب الشمالي والشرقي. تشرف على النوع الأول المكاتب الطبية (مديرية الصحة) في المجالس المحلية، بالتنسيق مع وزارة الصحة التركية. أما الثاني فتشرف عليه وزارة الصحة في الحكومة السورية المؤقتة، بدعم من منظمات غير حكومية، فيما الثالث هو قطاع الصحة الخاص.

يدير كل واحدٍ من مشافي النوع الأول طبيبان: سوري وتركي، في ثنائية تنسحب على الكوادر. وهي مشاف موجودة في كلّ من اعزاز، وسجو الراعي، وجرابلس، وعفرين، ومارع، والباب، مع العلم أنها تعاني من نقص في الكوادر بسبب انخفاض الأجور، بخاصة للأطباء السوريين.

تتوزع مشافي النوع الثاني على المدن نفسها، وهي متممة للأولى عبر توفير قسمي الأمراض النسائية والأطفال، إلى جانب عدد من المراكز الصحية المنتشرة في القرى والبلدات. غير أن مشافي القطاع الخاص ازدهرت في الآونة الأخيرة، لتنتشر في المدن الرئيسة، مثل عفرين واعزاز ومارع وصوران والباب والراعي وجرابلس، وتقدم خدماتها مقابل أجور مرتفعة.

مشفى_اعزاز_الوطني الشمال_السوري ريف_حلب القطاع_الصحي_في_ريف_حلب_الشمالي خبز_وملح

لديك تصويب أو ملاحظة؟ تفضل/ي بالتعرف إلى محررة القراء والتواصل معها

مقالات رائجة

This work by SOT SY is licensed under CC BY-ND 4.0