× الرئيسية
ملفاتنا
المستشارة
النشرة البريدية
تَواصُل
من نحن
اختر محافظة لتصفح المقالات حلب
الرقة
الحسكة
دير الزور
اللاذقية
طرطوس
إدلب
حماة
حمص
دمشق
القنيطرة
درعا
السويداء
ريف دمشق

«مساكن الجن» المهجورة في ريف إدلب.. مكتظّة بمخيمات المهجّرين

حكاياتنا - خبز 28-05-2024

في ريف إدلب، وبين مدينة الدانا وبلدة البردغلي، مروراً ببلدة كفر لوسين غرباً وبلدة دير حسان شمالاً، ووصولاً إلى بلدة مشهد روحين، تقع واحدة من بين أكثر المناطق الموحشة في سوريا. كان الأهالي يتداولون أنها مساكن للجن، قبل أن تكتظ بآلاف النازحين

الصورة: (SY 24)

هي خليط من الأراضي الخاصة القاحلة ومن الأملاك العامة التي خُصِّص معظمها سابقاً ليكون مكبات نفايات للقرى والبلدات المجاورة. غير أن المحليين يتناقلون أحاديث تفيد بأنها «مساكن للجن» الذين رأوا فيها بيئة مناسبة بسبب العدد الكبير لمكبات النفايات فيها، ولاحتوائها على عدد من المعالم الأثرية، على غرار كلجبرين وبابنيا، وغيرهما من المناطق المصنفة ضمن «القرى المنسية» في قائمة التراث العالمي.

توجد أكثر من خمسة مكبات نفايات ضمن حدود المنطقة، من بينها مكبات فرعية تتبع قرى وبلدات مجاورة، علاوة على مكب مركزي مخصص للمنطقة الشمالية التي تضم خاصة بلدتي الدانا وسرمدا.

مع بداية العام 2013، راحت المنطقة تشهد توافداً لمنظمات وجمعيات ونازحين، حتى غدا فيها 42 مخيماً بحسب «وزارة التنمية» التي تتبع حكومة الإنقاذ، وأكثر من ثلاث قرى صغيرة مستحدثة. من بين ما جذب النازحين إلى المنطقة، وفق «جمعية الهدى» التي تعد واحدة من الجمعيات المساهمة في إنشاء المخيمات، المساحات الواسعة وانخفاض الأسعار فيها مقارنة ببقية مناطق الشمال السوري، فضلاً عن وصول العديد من الخدمات إليها، لا سيما طرق المواصلات.
 
خيار فرض نفسه

يقول مسؤول مخيم الهدى أبو مروان: «عندما بدأنا بإعمار المخيم اشترينا المتر الواحد بأقل من نصف دولار، في حين تجاوزت الأسعار في بقية المناطق ثمانية دولارات». ويوضح أن الخيار فرضه إلى جانب المساحة الواسعة، «القرب الجغرافي من مدينتي سرمدا والدانا اللتين تُعدّان سوق عمل لكثير من أهالي المخيم».

غير أن المنطقة شهدت حملات استصلاح عدة مع بدء توافد النازحين وزيادة أعداد المخيمات، وبدأت إزالة مكبات النفايات. وبحسب «المؤسسة الخدمية للبيئة النظيفة» المسؤولة عن الكتلة الشمالية، كانت المنطقة تحتوي على العديد من المكبات، على غرار مكبي الدانا ودير حسان، إلى جانب عدد من المكبات المركزية العائدة إلى أكثر من عقدين، ومكبات عشوائية تتبع مدن المنطقة وبلداتها.

يقوم هدف أساسي على جذب تبرعات السوريين في الخارج، بالإضافة إلى المنظمات العالمية والجمعيات

ومع تضاعف عدد السكان وانتشار المخيمات، ألغيت المكبات العشوائية ورحّلت نفاياتها إلى «مكب الهباط» بين مدينة إدلب ومعرة مصرين، وذلك رغم الصعوبات والتكلفة الكبيرتين على المؤسسة التي أبقت على عدد من المكبات الرئيسية. ويجري التعامل مع هذه المكبات حالياً من خلال التجريف المستمر والتسوير، إضافة إلى حملات رش دورية بالمبيدات الحشرية وعمليات تشجير وحرق نفايات دورياً.

توضح المؤسسة أنه جرى إغلاق أربع مكبات رئيسية في المنطقة الواقعة جنوبي مدينتي الدانا وسرمدا، ومنها مكبا باتبو وحزانو، كما جرى إلغاء مكب سرجيلا رغم تصنيفه ضمن المكبات المركزية، وإيقاف مكب الأتارب المركزي.

الحفاظ على... السيطرة

رافقت إزالة المكبات حملة استصلاحيه واسعة تمثلت في فتح وتعبيد عدد من الطرقات بين المخيمات، بالإضافة إلى إيصال الكهرباء، ما جعل المنطقة مكتظة. فتشير وزارة التنمية إلى أن أعداد المقيمين تتجاوز خمسة وسبعين ألف نسمة، ما يجعلها من أكثر المناطق المكتظة بالنازحين في عموم الشمال السوري.

بحسب مشروع بحثي للباحثة بانا بيطار، حمل عنوان «المجمعات السكنية للنازحين داخلياً في شمال غرب سوريا والجهات الفاعلة فيها وإجراءات بنائها وتبعاتها»، يظهر أن ثمة جملة من الأسباب في اختيار المنظمات للمناطق الجبلية وتلك التي تعد نائية وملكيتها عامة تسيطر عليها «الإنقاذ».

تسعى المنظمات إلى إبعاد مشاريع البناء عن المجتمعات الحضرية القائمة، بغية تقليص التكلفة المالية الضخمة لإنشاء وحدات سكنية جديدة. كما يقوم هدف أساسي لهذه المشاريع على جذب تبرعات السوريين الذين يعيشون في الخارج، بالإضافة إلى دعم المنظمات العالمية والجمعيات.

يضاف إلى ذلك تشجيع المجالس المحلية على إنشاء المخيمات في الأراضي العامة، بهدف الحفاظ على أكبر قدر من السيطرة القانونية على المجمعات السكنية مستقبلاً، والحيلولة دون تحويل الأراضي الزراعية إلى أراض سكنية، وهو ما دفع معظم المنظمات إلى اختيار أراض نائية أو مرتفعات جبلية بعيداً عن الأراضي الزراعية. كما أن اختيار تلك المناطق من شأنه أن يتيح المجال للرعاة والمزارعين في اقتياد مواشيهم معهم.

مخيمات_الشمال_السوري مساكن_الجن_في_إدلب خبز_وملح

لديك تصويب أو ملاحظة؟ تفضل/ي بالتعرف إلى محررة القراء والتواصل معها

مقالات رائجة

This work by SOT SY is licensed under CC BY-ND 4.0