× الرئيسية
ملفاتنا
المستشارة
النشرة البريدية
تَواصُل
من نحن
اختر محافظة لتصفح المقالات حلب
الرقة
الحسكة
دير الزور
اللاذقية
طرطوس
إدلب
حماة
حمص
دمشق
القنيطرة
درعا
السويداء
ريف دمشق

خريجو جامعات الشمال بلا سوق عمل: نتخرّج.. لنتفرّج!

حكاياتنا - خبز 09-07-2024

واقع مُحبط تعاني منه الغالبية العظمى من خريجي جامعات محافظة إدلب، في ظل سوق عمل يبدو أنها لا تحتمل أعداد الخريجين والخريجات الكبيرة، ويدير جزء وازن منه الفرص المحدودة بالمعارف

الصورة: (حفل تكريم 124 طالب وطالبة من الخريجين الأوائل في جامعة إدلب / حكومة الإنقاذ-فايسبوك)

يجد الخريجون الجامعيون في الشمال السوري أنفسهم محاصرين في دوامة من اليأس والإحباط، في ظلّ انعدام أو ندرة لفرص العمل المناسبة لهم، حتى تلك التطوعية غير المأجورة، التي من شأنها أن تمكِّنهم من اكتساب خبرة في مجالات أخرى لتوظيفها في سبيل إيجاد فرصة عمل.

يُجبر هذا الواقع المرّ عديداً من الشباب على التخلي عن طموحاتهم في الحصول على عملٍ مُناسب لتخصصاتهم الدراسية، فيتجهون نحو أيّ فرصة عملٍ متاحة، أو يسعون إلى مغادرة البلاد للبحث في عوالم أخرى غير عالمهم المحدود.

طه العمر مثلاً، الشاب البالغ 27 عاماً وهو مُهجّر يقيم في مدينة إدلب، تخرّج في كلية إدارة الأعمال منذ عامين، ولم يجد فرصة عمل تناسب تخصصه، فاضطر إلى العمل في محل لبيع المنتجات الغذائية في المدينة. يقول: «نحن الخريجين نعاني من شح فرص العمل المناسبة، في ظل كثرة أعداد الخريجين في جميع الاختصاصات مقارنةً بفرص العمل المتاحة». 
 
وفرة في الخريجين

13 عاماً من الحرب كانت كفيلة بتدمير البنى التحتية، وتراجع النشاط الاقتصادي، وفقدان عديد من أبواب العمل في الشمال، بخاصة في السنوات الخمس الأخيرة، التي أصبح فيها الحصول على وظيفة أو عمل شبه مستحيل. فبالنظر إلى كثرة أعداد الطلاب والطالبات الذين أكملوا سنوات دراستهم وحصلوا على شهاداتهم الجامعية، متأملين وحالمين بمستقبل مشرق يعود عليهم بوظيفة تناسب مجالهم الأكاديمي الذي اختاروه بناءً على رغبتهم، ندرك جوهر المشكلة.

تأسست «جامعة إدلب» في العام 2015، وافتُتحت للدراسة في العام الدراسي 2016-2015، تلبية للحاجة المجتمعية والعلمية، وبهدف تكوين خريج جامعي مختص ومؤهل بالعلوم اللازمة في سوق العمل. تضمنت في البداية كليات ومعاهد، ثم تلاها افتتاح فروع وكليات وأقسام جديدة في السنوت اللاحقة، منها فرع مدينة الدانا في العام 2020، فيما تخطى عديد الكادرَين التدريسي والإداري عتبة 600، ما بين أستاذ/ة وموظف/ـة.

يُتوقع دخول ألفي طالب إلى جامعة إدلب في كل عام دراسي قادم، فيما يستمر عدد الخريجين الذين لا يحظون بفرص عمل في التزايد، لا سيما الفتيات

فاق عدد المسجلين في جميع اختصاصات هذه الجامعة في العام الدراسي 2023–2024، عشرين ألف طالب وطالبة، فيما يُتوقع دخول ألفي طالب في كل عام دراسي قادم. والواقع يقول إن هذه الأعداد مرشّحة للتزايد.

بالتوازي، يبلغ عدد طلاب «جامعة حلب الحرة» ومركزها مدينة اعزاز 13,373 طالباً، وهو أيضاً في تزايد مستمر. ثمة أيضاً جامعات أخرى يتخرج فيها آلاف كل عام، على غرار «جامعة غازي عنتاب» في ريف حلب، و«جامعة الشام العالمية» و«الجامعة الدولية للعلوم والنهضة» و«أكاديمية الأناضول» في اعزاز، و«جامعة الشمال الخاصة» في سرمدا، و«جامعة ماري» في بلدة حزانو، و«جامعة الحياة للعلوم الطبية» في بلدة عقربات، و«جامعة المعالي» و«أكاديمية باشاك شهير» في مدينة الباب، و«جامعة الزهراء» في جرابلس.

والفتيات ضحايا..

في غالب الأحيان لا توجد فرص عمل لخريجي الجامعات في الجهات العامة، أو المنظمات في الشمال السوري، فلا يمكن استيعاب أعداد كبيرة من الموظفين في تلك المؤسسات التي قد يحتوي كل منها 100 - 250 موظفاً وبأجور لا تلبي احتياجات الواقع من إيجار وأغراض يومية. وفي رأي «بعض الذين زودونا بتصريحاتهم، «تسيطر الوساطة على المشهد»، إذ تجري عملية التوظيف عن طريق المعارف «حتى لو كان الموظف لا يمتلك شهادة ثانوية عامة».

العمل في القطاع الخاص ليس أفضل كثيراً، حتى وإن كانت المعامل والمنشآت الصناعية والمحال التجارية تقدم فرصاً أكبر لخريجي الجامعات من الذكور مع تبريرات تتمحور حول «قدرتهم بصفتهم رجالاً على تحمّل ضغط العمل». أما الفتيات من حملة الشهادات الجامعية، فتكاد تكون الفرصة أمامهن معدومة لأنهن في نظر غالبية أصحاب العمل «غير قادرات على تكبُّد هذا النوع من المشاق». 

أحلاهما مرّ!
يضطر كثير من خريجي الجامعات إلى السفر خارج سوريا، هرباً من واقع المستقبل المجهول في الشمال وبحثاً عن فرص للعمل خارج البلاد. فتكون الوجهة عادةً إلى تركيا ومصر والأردن وبعض الدول العربية التي تنعم بالاستقرار. غير أن هذا الخيار ليس بالأمر اليسير، فإيجاد سبيل للسفر في حد ذاته بات مهمة شاقة، علاوة على أن النجاح في مغادرة البلاد لا يعني بالضرورة إيجاد عمل وبداية استقرار خارجها.

كمال قدور (30 عاماً) الذي تخرج في كلية التربية العام 2017، يقول: «بعدما تخرجت وحصلت على الشهادة الجامعية، بدأت البحث عن فرصة عمل عن طريق الإنترنت وتطبيق تلغرام ومجموعات التوظيف لوقت طويل، لكن لم أجد الفرصة المناسبة».

ويضيف: «اضطررت حينها إلى العمل في محل لبيع الملابس في مدينة إدلب لتوفير نفقات المنزل والأدوية لأمي المريضة، فكّرت مرات في الهجرة خارج سوريا للبحث عن وظيفة، لكن الظروف الصعبة التي أمر بها وأمي المريضة وقفا حاجزاً منيعاً أمام آمالي وطموحاتي في السفر».

يبقى السؤال معلّقاً: إلى متى يبقى وضع الخريجين هكذا من دون عمل أو توظيف؟ وهل من أمل في تجيير هذه الكفاءات لصالح البلاد فعلاً؟