× الرئيسية
ملفاتنا
المستشارة
النشرة البريدية
تَواصُل
من نحن
اختر محافظة لتصفح المقالات حلب
الرقة
الحسكة
دير الزور
اللاذقية
طرطوس
إدلب
حماة
حمص
دمشق
القنيطرة
درعا
السويداء
ريف دمشق

تملّك النساء العقاري-الحواجز والممكنات: شمال شرق سوريا نموذجاً

عقل بارد - على الطاولة 06-10-2024

الميسوجينية مصطلح يطلق على اضطراب كره النساء وازدرائهن واستصغارهن، وقد يتأتى عن ذلك قضم حقوقهن بمجرد نثر الرهاب من حق ما لهن، قد يظهر ذلك في معارضة تملك المرأة لعقار أو مطالبتها بحصتها من عقارات التركة.

الصورة: (من أعمال بناء قرية جينوار الخاصة بالنساء شمال شرق سوريا-CNN)

لطالما كانت النساء مقهورات وما زلن. قد يعتبر البعض هذا التوصيف «ترفاً حقوقيّاً» في بقعة جغرافية مثل شمال شرق سوريا تحيا تحولًا ثوريّاً نهضويّاً نسويّاً بعد ركون حقوقي عام دام عقوداً.

لعبت حواجز شتى دورها في عدم تملك النساء للعقارات، فبرغم الذمة المالية المستقلة لكل من الزوجين، والنص القانوني والشرعي على حقها في التملك والإرث شأنها شأن الرجل، فإن الذهنية المجتمعية الرافضة لتملك النساء، وعدم تمكن المرأة اقتصاديّاً، والمانع الأدبي، كانت عوائق أمام ندرة ورود أسماء نساء مالكات في صحائف السجلات العقارية.

شهد العقدان المنصرمان زيادة في مساهمة المرأة بإعالة أسرتها، ولعبت دوراً في ذلك عوامل مثل انخفاض معدلات الأمية، وارتفاع نسبة التعليم العالي بين الإناث، وممارستهن صنوفاً مهنية شتى في سوق العمل، لتتمكن كثيرات من ادّخار كان يتوج غالباً باقتناء الذهب ليكون رأسمال مستقبلي، وضامناً لهن في فترة الشيخوخة، والتقاعد من الوظيفة، من دون الإقدام على شراء عقار واستثماره، مع ما يعنيه ذلك من إحساس بالاستقرار النفسي، وبوابة لتمكين اقتصادي مستدام.

هل تَقاطُعُ الممانعة المجتمعية لتوريث المرأة مع جهلها القانوني يؤثر لا محالة على مدى تملكها للعقارات؟! 

وهل يستمر مجتمع «ما بعد الحرب» بتصنيف النساء فئةً هشةً اقتصاديّاً في سوق العمل ويستنكر تملكها العقاري؟ أم إن النظرة الدونية والنمطية إلى المرأة قد تغيرت نحو الأفضل، خاصة إذا ما أخذنا في الحسبان نظام «الرئاسة المشتركة» بين المرأة والرجل في كل هيئات ودوائر الإدارة الذاتية المسيطرة منذ العام 2014، وانعكاس الأدوار الجندرية لاسيما بعد موجات النزوح المتواترة؟

يبحث هذا التقرير في واقع تملك النساء للعقارات ومصادر استلابهن وفقدهن لهذا الحق، وما قد يواجهنه من أزمة سكنية ملازمة أو لاحقة.

ما باليد حيلة! 

تكابد المرأة العناء والشقاء في الأعمال المنزلية ولا سيما في الأرياف، بدون أن تفكر في مطالبة زوجها بتسجيل حصة سهمية لها من منزلهما المشترك، أو الأرض الزراعية المطوبة باسم الزوج، لا بل إنها تتحمل الشقاق في حياتها الزوجية خوفاً من بقائها دون مأوى على حافة الطريق إن طلبت التفريق، فالقانون لا يلزم الزوج بتأمين مسكن مناسب لطليقته، في الوقت نفسه يملك الزوج حق تطليق زوجته تعسفياً في أي لحظة يشاء بالإرادة المنفردة وفق المادة 117 من قانون الأحوال الشخصية رقم 59 للعام 1953.

ربات البيوت يتحسرن على عدم قدرتهن على التملك لأنه «ليست باليد حيلة»، فهن لا يعملن، وبالتالي لا دخل يساعدهن على الادخار، وتملّك عقار كاستثمار مستقبلي، ولم يتخلص المجتمع بعد من الذهنية البطريركية، فالرجل/الزوج، أو الأب، أو الأخ، يرى في قوة المرأة الاقتصادية تهديداً لهيبته وسطوته التي اعتادها. تقول حسينة أم دارا: «زوجي مهندس، حوّل دارنا السكنية من حوش عربي إلى مبنى طابقي. طالبتُه بتثبيت شقة واحدة من المبنى على اسمي أصولاً لضمان وجود مأوى لي مستقبلاً، في حال تزوج أولادي ولم تُحسن زوجاتهم معاملتي، لكنه امتنع ورفض».

يحرم القانون المرأة المكتومة القيد من حق التملك، وإن توفي زوجها وثُبتت الواقعة في دوائر الأحوال المدنية السورية فإنها لا ترث منه أي عقار، وتؤول حصتها الشرعية والقانونية لبقية الورثة

في السياق نفسه، تقول مزكين زيدان (وهي قيادية حزبية) إن «الرجل في مجتمعنا لا يتقبل المرأة القوية المالكة، ونستطيع القول إن النساء في مناطقنا لم يحققن بعد الاستقلال الاقتصادي الذي يمكنهن من التملك العقاري، وإلى الآن يجري حرمانهن من الميراث». بحسب استطلاع للرأي أجرته منظمة «إنسايت» الحقوقية العام 2023، «قد تستطيع الموظفات في القطاع الحكومي أو لدى الادارة الذاتية يستطعن التملك، لكن بالشراكة مع الزوج، على عكس العاملات في مهن علمية أو حرفية الأوفر حظاً في المقدرة على التملك بمفردهن».

المانع الأدبي 

تسهم الزوجة مع زوجها سنوات طويلة في تأسيس منزل مشترك، لكنها وبسبب «المانع الأدبي» تمتنع عن المطالبة بأن يثبت اسمها بوصفها مالكةً في السجل العقاري إلى جانب اسم زوجها، وعند حصول الطلاق تُفاجأ بأن الزوج يمتنع عن إعطائها حصتها من قيمة البيت نقداً أوعيناً، ويتمسك بقرار أو عقد ملكية البيت الذي يحمل اسمه فقط (هناك من يشتري عقاراً وينظم له الوسيط العقاري أو المحامي عقد بيع وشراء دون أن يثبت العقد أصولاً،وهناك من يُثبّت العقد ويحصل على قرار قضائي). لكن هذا الحاجز تخطته كثيرات منذ العقد الأخير من القرن العشرين، لاسيما من فئة «الموظفات والعاملات في مهن حرفية أو علمية حرة»، إذ بتن يفرضن على أزواجهن عند مساهمتهن النقدية في ثمن المنزل الزوجي أو أي عقار آخر أن تكون حصتهن مُقَدّرة سهميّاً في العقد، وبالتالي يقيد اسم واحدتهنّ بجانب اسم زوجها بوصفها مالكة في السجلات العقارية، والمحاكم ذات العلاقة عند تثبيت العقد المذكور.

«الزمن لا يرحم» تقول س.ج (معلمة متقاعدة) التي بادرت إلى تسجيل ملكية شقة سكنية اشتراها والدها لها باسمها، وبعد مرور أعوام انفصلت عن زوجها الذي ادّعى عليها بجرم «غصب عقار»، لكنها ربحت الدعوى ولم يحصل زوجها على شيء.

تقول المحامية عائشة العثمان: «في الآونة الأخيرة تشهد المحاكم إقبالاً من النساء على تثبيت بيوع عقارية بأسمائهن، مردُّ ذلك تزايد نسبة النساء العاملات وضعف ثقة المرأة بالرجل الشريك، ولتأمين مستقبلها ومستقبل أولادها، فالمرأة هي المعيل الأساس في كثير من الأسر ولا سيما بعد الحرب السورية».

لكن حتى هذا التاريخ ثمة نسوة وفتيات لا يسمح لهن الذكور في العائلة بحرية التصرف بأموال حصلن عليها بعرق جباههن، ما يرسم ملامح اضطهاد ذكوري متأصل في خطاب كراهية للمرأة التي قد تجدُّ وتعمل ساعات عمل أكثر من الرجل.

العادات والتقاليد الآسنة

ساوى قانون المرأة الصادر عن الإدارة الذاتية العام 2014، المُعدل بقانون الأسرة للعام 2023 بين حصة كل من الذكر والأنثى في الميراث، ووفق قانون الأحوال الشخصية السوري الصادر العام 1959 «للذكر مثل حظ الأنثيين» في الميراث، في المنقولات والعقارات الداخلة في المخطط التنظيمي، وتكون حصص الذكور والإناث متساوية حين تكون التركة أرضاً زراعية، وفق قانون انتقال الاراضي الأميرية الصادر في 1928.

الكورد أقل استجابة من المكون العربي في مناطق شمال شرق سوريا لناحية مطالبة المرأة بحصتها من الإرث، سواء كان عقارات أو منقولات.
تقول ملكة الجاسم: «نعم صحيح.. نحن العرب لا نمانع حصول المرأة على حصتها الشرعية من الميراث، وفي كثير من الأحيان تتنازل المرأة المتزوجة طوعاً عن حصتها من الميراث لإخوتها الذكور في حال كان زوجها ميسور الحال، لكن من تطالب بحصتها تحصل عليها بكل يسر، فذلك حق من حقوق الله تعالى».

بموازاة ذلك تتعرض المرأة الكردية للتهديد، ولأبشع أنواع السُّباب والقذف والشتم إن تجرأت وطالبت بحصتها المقدرة شرعاً وقانوناً، وبذلك نستدل على مدى رهاب تابو العادات والتقاليد المتجذرة في المجتمع الكردي، وطغيانه على الرهبة من مخالفة الأحكام  الدينية.

تقول سارية رسول، وهي سيدة خمسينية: «رفعنا أنا وأخواتي الثلاث دعوى قضائية ضد أخي الذي نقل ملكية الدار السكنية العائدة لوالدي المرحوم إلى اسمه في المحكمة، من خلال تمزيق العقد القديم الحقيقي، وإبرازه عقد بيع باسمه ليصبح هو المالك، وبعد إحضاره شهود زور حصل على قرار قضائي بتثبيت عقد البيع باسمه، وبعد أن تلمّس احتمال قدرتنا على إثبات ما أقدم عليه من تزوير راح يفاوضنا، وعرض علينا أن نتقاسم ملكية شقة سكنية على العظم. رضينا بذلك برغم ما فيه من مظلمة وانتقاص من حصصنا الإرثية».

هناك من لا يتجرأن على طرق أبواب المحاكم للمطالبة بحصصهن الإرثية، ويتجرّعن مرارة حرمانهن من ذلك صمتاً، جزعاً من سطوة الإخوة الذكور في العائلة، الذين يسترون أطماعهم المادية بقناع الوصمة والعادات البالية التي تستنكر مجاهرة أي امرأة بنيتها المطالبة بحصتها الإرثيّة. 

تقول م.خ: «كان والدي المرحوم غنيّاً، ومع ذلك لم نطالب بحصصنا الإرثية منه أنا وأخواتي ووالدتي، لم نشأ قطع صلة الرحم بيننا وبين إخوتنا الذكور بسبب المال والجاه، فالمطالبة كانت تعني النزاع والخصام الأبدي».

تتعرض المرأة الكردية للتهديد، ولأبشع أنواع السُّباب والقذف والشتم إن تجرأت وطالبت بحصتها المقدرة شرعاً وقانوناً

تقول جنار حندو، وهي ناشطة مدنية، إن «من تطالب بحصتها من عقارات التركة تكون منبوذة في الحي والعائلة، برغم أن ذلك حقها. مجتمعنا لا يزال بطريركياً في فكره، ونحاول عبر محاضرات توعوية تشجيع النساء على المطالبة بحقوقهن في الميراث دون انتقاص».

يُقدم كثيرمن مالكي الأراضي الزراعية على تقسيم ونقل ملكية أراضيهم الزراعية إلى أولادهم الذكور وهم أحياء، خوفاً من أن تؤول إرثاً بعد وفاتهم إلى بناتهنّ، ويبررون ذلك بالحفاظ على أملاك الأسرة من التفتيت عبر منع مشاركة صهرهم «الغريب» لهم في الأرض، وغالباً ما تكون رغبتهم المبيتة بعدم توريث البنات على إطلاقه، برغم أن تملك المرأة للعقارات بوابة أخرى لتمكينها، واستقلالها الاقتصادي، وبالتالي تأمين حيوات أفضل لبناتها ولأبنائها أيضاً.

«Malê mîrate» نعت كردي يطلق على أموال الرجل الذي لم ينجب ذكوراً، ودلالة النعت أن أمواله ستذهب سدى، إذ لن يرثه أبناء ذكور، في خطابية مهينة للمرأة/الزوجة، والابنة، اللتين قد تسهمان في نماء هذه الأموال بعد وفاة المورث.

الجهل بالقانون..

في كثير من الأحيان ضعف الثقافة القانونية يوقع كثيرات في مطب خسارتهن ما كان سيؤول إليهن إرثاً من عقارات، وما أكثر النساء اللواتي يكتشفن بعد مضي الوقت أنهن فقدن حصصهن في ملكية عقار حين ذهبت كلٌّ منهنّ مع شقيقها يوماً إلى إحدى غرف القصر العدلي، ووقعن على أوراق تجهلن فحواها، ليتضح لهن لاحقاً أنهنّ تنازلن عن حصصهن من عقارات التركة للإخوة الذكور.

تقول ع.ق: «طلب مني شقيقي الذهاب معه إلى المحكمة للتوقيع على معاملة حصر الإرث، وأكد لي أن حضوري ضروري، لاحقاً علمت أن ما وقعتُ عليه كانت وكالة للتنازل عن حصتي من أملاك والدي لأشقائي الذكور».

كثير من النساء يحضرن مع أحد ذكور العائلة أمام مندوب الوكالات القضائية، أو الكاتب بالعدل، ويوقعن على أوراق دون أن يفكرن بالاستعانة بمحامٍ ليستعلمن عن فحوى الأوراق التي طلب منهن توقيعها، وبعد سنوات يسألن عن حصتهن الإرثية ليطالبن بها، وتكون المفاجأة أنهن قد تنازلن عنها أو وقعن على عقود بيع لصالح إخوتهن.

تقول وداد: «علمت بعد أحد عشر عاماً أن لنا حصة إرثية تسمى "الوصية الواجبة" في عقارات تركها جدي، وكنّا نعتقد أن موت والدتنا قبل جدنا بأعوام يفقدنا التوريث منه».

إعاقات ظرفية ..قانونية ..قضائية

الإهمال والظروف المادية القاهرة تنجم عنها أيضاً إعاقات قانونية تدفع المرأة ثمنها، فبعد وفاة الأب أو الزوج قد تكتشف الزوجة أو الابنة أن عقود العقارات التي يملكنها ليست مثبتة أصولاً في المحكمة والسجل العقاري، وتعتبر «عقوداً برّانية»، وللإقرار بها أمام القضاء يطالب المالك قيداً زوجة المتوفى أو ابنته بمبلغ كبير من المال كترضية، وهي عادة نابعة من الاستحكام والاستقواء. تقول سناء :«أريد تثبيت عقد شرائنا القديم لمنزلنا بعد أن توفي زوجي الذي أهمل تثبيته في المحكمة والسجل العقاري، كي أتمكن من بيعه بسعر جيد، لكن المالك قيداً يطلب مني مبلغاً كبيراً من المال مقابل إقراره في المحكمة بالبيع لنا، علماً بأننا اشترينا المنزل منه منذ ثلاثين عاماً».

فرضت الحرب السورية على ربات البيوت النازحات ممن فقدن أزواجهن قيادة أسرهن، بدءا بتأمين السكن، ومنهن من فقدن الأوراق الثبوتية لعقارات كانت مسجلة باسم رب الأسرة الذي اختفى أو سُجن أو قُتل، ما يضعهن أمام مشقة التمكن من بيع ذلك العقار الكائن في مدينتهن الأم، وشراء عقار آخر في المدينة التي نزحن إليها.

وثمة حرمان من التملك تعانيه المرأة بسبب القوانين والسياسات الجائرة، فالمرأة المكتومة القيد ليس بوسعها التملك قانوناً، وإن توفي زوجها (المواطن السوري) وثُبتت الواقعة في دوائر الأحوال المدنية السورية فإنها لا ترث منه أي عقار، وتؤول حصتها الشرعية والقانونية لبقية الورثة، والمعلوم وجود نحو سبعين ألف شخص من فئة مكتومي القيد في مدن شمال شرق سوريا.

تقول زهرة سلو من مدينة القامشلي: «بعد طلاقي من زوجي رفعتُ دعوى منع تعرض لملكيتي للدار السكنية التي اشتريتها من مالي الخاص بموجب "عقد براني"، لكن محاكم الإدارة الذاتية ردت دعواي بموجب التعميم رقم 6 الصادر في 2021عن المجلس التشريعي للإدارة الذاتية، وبناء عليه يُمنع على محاكم الإدارة الذاتية النظر بدعاوى أصل الحق العقارية». 

بين الواقع والقوانين 

أصدرت الإدارة الذاتية العام 2023  قانون الأسرة رقم 1، وأحدث هذا القانون نقلة دينامية حقوقية في حياة نساء المنطقة، وكانت من أبرز مواده المادة 11 التي تنص على أن «الطلاق يجب أن يكون بالإرادة المشتركة بين الزوجين»، على عكس قانون الأحوال الشخصية السوري الساري المفعول وتطبقه محاكم النظام السوري في مدن شمال شرق سوريا، وتحظى قرارته بالنفاذ داخل وخارج سوريا، وبموجبه يستطيع الزوج تطليق زوجته بالإرادة المنفردة متى شاء، وهكذا فعلى أرض الواقع وبسبب الازدواج القضائي في المنطقة لا تستطيع الزوجة الاستفادة من مواد قانون الأسرة المذكور، وليس بوسعها رفض الطلاق واشتراط قبوله مقابل نقل الزوج ملكية أحد عقاراته إلى اسمها كما يحدث في تركيا مثلاً، فالطلاق يوقعه الزوج شاءت الزوجة أم أبت في المحاكم وسجلات الأحوال المدنية السورية، وليس لها سوى تعويض رمزي إن ادعت أن الطلاق تعسفي، وهكذا فإن نص المادة 24 من قانون الأسرة الذي يعتبر «الأموال المنقولة وغير المنقولة التي جمعها الزوجان معاً أثناء قيام الزوجية من الأملاك المشتركة»، ما هو إلا حبر على ورق. 

ولم يتطرق قانون الأسرة المذكور إلى سكن المطلقة الحاضنة، بل ألزم الوالدين في المادة 22 منه بتأمين مسكن للأطفال المحضونين. 

وواقع الحال إن لم تمتلك المرأة مسكناً، وعجزت عن استئجار مسكن، فلا سبيل أمامها سوى الإقامة في قرية المرأة النموذجية jinwar التي أنشأتها هيئة المرأة لمن تقطعت بهن السبل، وتعتمد الحياة فيها على الاكتفاء الذاتي.

بنتيجة الحرب السورية المستعرة منذ ثلاثة عشر عام تقبع آلاف الاسر في مخيمات ومدارس في شمال شرق سوريا، وفي أحسن الأحوال قد تتمكن من استئجار منزل، وبانخفاض قيمة العملة السورية، وفي ظل ظروف اقتصادية قاهرة تلقي وبالها على عاتق المرأة المعيلة ومدبرة المنزل تندر معها حظوظ المرأة في شراء عقار.

قوننت ورسخت الإدارة الذاتية نظام الرئاسة المشتركة بين الرجل والمرأة في كل هيئاتها ومؤسساتها وفرضتها على الأحزاب، لكن بدون تأهيل مجتمعي يراعي الأدوار الجندرية التي عُكست خلال الأزمة السورية، والتي تعتبر تطوراً في مسيرة إلغاء التنميط الممارس بحق المرأة في كل المجالات، ولا يزال خطاب الكراهية مسموعاً أقلّه حين تتملك امرأة عقاراً.

لعل الدور القانوني، والدور المجتمعي لا ينفكان عن كونهما الجسر الواصل بالمرأة إلى مساحات أمان تخوض فيها نضالها لإرساء حالة حقوقية مفعمة بالعدالة والإنصاف، ولهذا فسلبية المحركين القانوني والمجتمعي مدعاة لبقاء شريحة واسعة من النساء في معزل عن أدنى شروط البقاء الكريم، ومجتمعات ما بعد الحروب تحفل ديمغرافياً بالإناث، ولن تكون مجتمعات آمنة إن كانت النساء والفتيات لا يتجرأن على تملك عقار أو ليس بوسعهن التملك. هكذا فأي تحديث قانوني ينصب في معالجة عقبات تكابدها النساء يعتبر رافعة للخطاب المجتمعي، وإن كان المجتمع أيضاً بحاجة جهود تراكمية من أفراده تغذي السمو والرقي الحقوقي، وفي مقدمتها إلغاء الخطاب المستنكر لتملك المرأة عقاريّاً.

---

  • فاز هذا المقال بواحدة من ثلاث جوائز إضافية في الدورة الرّابعة من مسابقة «100 صوت سوري ضد خطاب الكراهية»

من مُطالعة لجنة التحكيم
مقال لافت من حيث الفكرة والمعلومات القانونية والاجتماعية. من المقالات التي تترك انطباعاً حين نقرأها بأن وصولها إلى أكبر قدر من القرّاء قد يغيّر شيئاً فعلاً على أرض الواقع. 

التمييز_ضد_النساء حق_المرأة_في_التملك_والميراث نساء_سوريا 100_صوت_سوري_ضد_خطاب_الكراهية

لديك تصويب أو ملاحظة؟ تفضل/ي بالتعرف إلى محررة القراء والتواصل معها

مقالات رائجة

This work by SOT SY is licensed under CC BY-ND 4.0