الصورة: (humanappealarabic / فايسبوك)
على سطح منزله في كفرنبل، يصدح صوت أحمد الوردة (54 عاماً) بأغنية فرح، بينما يحمل عبوة ماء كبيرة ليسقي الإسمنت الجديد بعد الترميم.
أحمد، الذي كان يقيم في إدلب، عاد بفضل مبادرة ترميم المنازل من منظمة «هيومن أبيل»، لينضم إلى مئات الأسر التي أنهت معاناتها في المخيمات.
حتى وقت قريب كان الآلاف يعيشون في «مخيم المحسنين» بقرية باتبو شمال إدلب في ظروف إنسانية قاسية، فسوء الصرف الصحي المكشوف يزيد من انتشار الأمراض، ونقص مياه الشرب يهدد صحتهم. تفتقر الخيام البدائية للحماية من عوامل الطقس القاسية، مما يجعل الحياة فيها معاناة يومية تتفاقم مع الأمطار والسيول. هذه البنية التحتية الهشة تفاقم الوضع، وتبرز الحاجة الماسة لمشاريع الترميم كحل مستدام.
بصيص أمل
يُعد منزل أحمد واحداً من 770 منزلاً متضرراً جزئياً تولى فريق Human Appeal's Syria إعادة تأهيلها في شمال غربي سوريا، ما أسهم في إنهاء معاناة مئات الأسر التي كانت تعيش في ظروف قاسية داخل المخيمات.
شمل المشروع مناطق عديدة، أبرزها حنتوتين وكفرنبل، وأورم الصغرى في ريف حلب الغربي، وكانت حصة كفرنبل 250 منزلاً. كان الهدف الأساسي إعادة توطين سكان مخيم «باتبو» عبر ترميم المنازل المخصصة لهم.
بينما كانت عائلات كثيرة تستعد للعودة إلى ديارها بفضل مشروع الترميم، بقي مروان محاطاً بسكون الخيام القليلة في مخيم باتبو، لأن منزله في كفرنبل دُمّر بالكامل ولم يشمله المشروع
يعبر خالد الموسى (57 عاماً) عن امتنانه العميق للجهود التي وفرت له ولعائلته مسكناً دافئاً بعد معاناة طويلة مع التشرد، قائلاً: «أتاح لنا هذا المشروع الشعور بالأمان والانتماء، وهذا الدعم لم يكن مجرد بناء منزل بل أعاد لنا الأمل بالحياة واستقرار العائلة وسعادة أطفالنا، ودائماً ندعو بالخير والبركة للجهة التي قدمت لنا هذا العون الكريم».
تحديات وأُمنيات مُعلقة
بينما كانت عائلات كثيرة تستعد للعودة إلى ديارها بفضل مشروع الترميم، بقي مروان (اسم مستعار) محاطاً بسكون الخيام القليلة في مخيم باتبو، لأن منزله في كفرنبل دُمّر بالكامل ولم يشمله المشروع. فهذه المبادرة، ورغم جهودها الكبيرة في ترميم المنازل المتضررة جزئياً، لم تستطع التعامل مع المساكن المدمرة بالكامل، ما ترك كثراً من سكان المخيم، يحلمون بفرصة للحصول على مأوى دافئ. من هؤلاء خلدون، الذي يقول: «أعيش مع عائلتي في ظروف صعبة تحت خيام لا تقينا من البرد والمطر ولا حرّ الصيف»، معرباً عن أمله في أن تشمله مشاريع الدعم المستقبلية، ومؤكداً ثقته في استمرار جهود المنظمة لمساعدة جميع المحتاجين.
يتحمل مشروع «هيومن أبيل» جميع نفقات الترميم، وتختلف التكاليف باختلاف حالة كل منزل واحتياجاته، ما يوفر مرونة في التعامل مع الحالات الفردية. ورغم نجاح المشروع في إنهاء معاناة المئات، فهو يواجه تحديات أبرزها التكاليف المتفاوتة والاحتياجات المتزايدة للسكان، مما يؤكد أهمية تكاتف الجهود بين المنظمات والمجالس المحلية لدعم الفئات الأكثر ضعفاً.
جهود محلية
في مواجهة حجم الدمار الذي فاق قدرة المشاريع الفردية، برزت مبادرات مجتمعية مؤثرة. فعلى سبيل المثال، عاد حمدو التلوجي (68 عامًا) إلى كفرنبل بعد خمسة أعوام من النزوح، ليجد منزله هيكلاً محطماً. بعزيمة لا تلين، جمع حمدو جيرانه ليعملوا معاً على ترميم بيوتهم، «ليس فقط بالحجارة والطوب، بل بروح التعاون والمحبة»، وفق قوله.
«لمة أهل كفرنبل» كانت أكثر من مجرد ترميم منازل، بل إعادة أمل وحياة، كما تقول إحدى النساء المسنات: «المهم يكون بيت فيه ناس بتحب بعض».
إن توقف الدعم الغذائي والإنساني، لأسباب سياسية أو لوجستية أو تغير أولويات المنظمات الإغاثية، يدفع النازحين غالباً للرحيل من المخيمات بحثاً عن ظروف أفضل. هذا التوقف، إلى جانب العوامل الأمنية والنزاعات الداخلية، يدفع السكان إلى استعجال العودة إلى قراهم التي قد لا تصلح للسكن بسبب الحرب، ما يجعل مشاريع الترميم شريان حياة لعودة آمنة وكريمة.