× الرئيسية
ملفاتنا
المستشارة
النشرة البريدية
تَواصُل
من نحن
اختر محافظة لتصفح المقالات حلب
الرقة
الحسكة
دير الزور
اللاذقية
طرطوس
إدلب
حماة
حمص
دمشق
القنيطرة
درعا
السويداء
ريف دمشق

لا تُسقطوا نجمة السويداء من هويتنا!

حكاياتنا - ملح 28-07-2025

في زمن تتعالى فيه أصوات الانقسام، يغفل الكثيرون عن سؤال جوهري: ما الذي ترمز إليه النجوم الثلاث في علم استقلالنا؟ هذا المقال يجادل بأنها ليست مجرد زخرفة، بل شهادة تاريخية على أن وحدة سوريا تأسست على الاعتراف بتنوعها، وأن ما تتعرض له السويداء اليوم ليس إلا محاولة لإسقاط نجمة أساسية من هوية الوطن بأكمله

الصورة: (من مظاهرات حراك السويداء ضد النظام السابق-شباط 2022 © صحيفة الشرق الأوسط)

في زمن لا بد فيه من التذكرة بالبديهيات، هناك سؤال قلّ من سأله: ما علاقة السويداء بالنجوم الثلاث في العلم السوري، وفي الهوية البصرية المستحدثة للبلاد؟ وما الذي تعنيه هذه النجوم أساساً؟

حسناً؛ قد نعثر على الجواب في عكس كل ما نشهده من تخوين وشيطنة لمحافظة بأكملها!

عندما اعتُمدت «الهوية البصرية» للبلاد في الثالث من تموز/يوليو 2025 راحت التعليقات تتوالى حول العقاب ووجهته، وعدد ريشاته الأربع عشرة، وألوان الهوية الجديدة، فضلاً عن تعليقات على قانونية إصدار الشعار بمرسوم تنفيذي لا وفق قانون بحكم ما يقتضيه الإعلان الدستوري. غير أنني لم ألاحظ تعليقات - ربما لتقصير مني - أو مقالاً عن النجوم الثلاث. برّرت الهوية البصرية تلك النجوم بأنها رمز للعلم السوري، لكن ما مبرر وجود هذه النجوم الثلاث على العلم أصلاً؟ ولماذا هي ثلاث؟ وما هو منبعها؟

كنت قد بحثت في عدد من المراجع بحثاً عن إجابات، وما زلت مستمرّاً في مزيد من البحث. غير أنني قررت كتابة هذا المقال وتضمينه ما وصلت إليه حتى الآن، تحت وطأة أحداث السويداء المؤلمة، لأن إحدى نجومنا الثلاث مرتبطة بالسويداء. نعم بالسويداء.

هناك ثلاث روايات متفاوتة القوّة حول مغزى النجوم الثلاث على العلم السوري الحالي، سأسردها هنا بحسب قوة السند.

تقول الرواية الأولى، وهي الأقوى، إن النجوم الثلاث اعتُمدت للدلالة على: دولة سوريا (بعد اتحاد دولتي حلب ودمشق)، ودولة العلويين في الساحل، ودولة جبل الدروز أو السويداء في الجنوب. 

نقرأ في الصفحة 228 من مداولات الجمعية التأسيسية لدستور 1928 (الذي لم يُقر حتى العام 1930 بعد إضافة بند الانتداب الفرنسي في المادة 116) حول الأسباب الموجبة للدستور: «حددت المادة الرابعة شكل العلم الجديد بخلفية من ثلاثة ألوان: الأخضر، فالأبيض، فالأسود أفقياً. لذكرى كبريات الدول العربية الثلاث (الراشدية والأموية والعباسية) التي لمعت كواكب حضارتها في سماء المجد عصوراً، فكانت مبعثاً للنور ومصدراً للوطنية في العالم أجمع، ثم أضافت على القسم الأبيض منه الكواكب التي أصبحت رمزاً للدول الشرقية» . أما الدول الشرقية الثلاث فهي: سوريا، ودولة العلويين، ودولة الدروز، إذ كانت فرنسا قد فصلت الأخيرتين عن سوريا في العام 1922، فجاءت الإشارة إليهما تحدياً لسلطة الانتداب الفرنسي من دون الوقوع في فخ المجابهة معها. 

الرواية الثانية، سمعتُها مشافهةً من الصديق المؤرخ سامي مبيض، وكانت خلاصة حوار خاضه في تسعينيات القرن الماضي مع منير العجلاني، الناشط والمثقف الدمشقي الذي عاصر حقبة الاحتلال الفرنسي وساهم في النضال ضده، ومع عبد الله الخاني الذي يعرف بشيخ الدبلوماسيين السوريين، وقد «أكّدا أن النجوم الثلاث هي إشارة إلى ثورات إبراهيم هنانو في الشمال السوري، وسلطان باشا الأطرش في جبل العرب، وربما ثورة صالح العلي في جبال العلويين أو ثورة صبحي بركات في أنطاكيا.

أما الرواية الثالثة؛ فيذكرها موقع «تاريخ الأعلام»  وتقول إن النجوم الثلاث كانت للدلالة على دير الزور وحلب ودمشق، بعد توحيد دولتي حلب ودمشق (لا ننسى وضع دير الزور المميز كونها كانت ملحقة نظرياً بحلب في حين أنها كانت متصرفية في الدولة العثمانية وحظيت بشبه استقلال إداري ومالي عن حلب طيلة فترة الانتداب الفرنسي أيضاً)، لكن الموقع يقول إن النجوم عادت لتعني دول سوريا والعلويين والدروز في العام 1936. 

من يصفق اليوم لألم السويداء يسقط نجمة من هويته وعلمه، ومن صفق لألم الساحل يوم أمس يسقط نجمة من هويته وعلمه

ما الذي يعنيه كل هذا؟

أياً تكن الرواية الأدق بين الروايات الثلاث، فهي في نهاية المطاف تؤكد على وحدة سوريا وتنوعها في آن. تؤكد على خصوصية الساحل والسويداء والمناطق الشرقية ضمن سوريا الواحدة الموحدة. تؤكد أن الآباء المؤسسين كانوا يعون أهمية التنوع هذا والوحدة هذه. فهل نعيها نحن؟ أياً تكن دلالات النجوم الثلاث، فهي تعني التنوع. إن أردتموها نجوم دمشق وحلب والسويداء والساحل فهي تنوع، وإن شئتموها ثورات إبراهيم هنانو السنّي، وسلطان باشا الدرزي، وصالح العلي العلوي فهي تنوع، وإن كانت تعني حلب ودمشق ودير الزور (بعربها آنذاك وكردها) بعشائرها وأبناء ريفها ومدنها فهي تنوع، ولا قيامة لسوريا من دون تنوعها!

لا أعلم إن كان من تبنى علم الاستقلال عن فرنسا علماً لثورة الكرامة، أو من تبنى علم الثورة علماً للبلاد، أو من صمم الهوية البصرية يدرك هذه الحقائق أم لا، بل ولا أعرف إن كان أهل الجبل أو الساحل أو الداخل أو دير الزور يعرفونها أم لا. الأهم، أن علينا، وعينا أم لم نع، أن نتذكر أن وحدة هذه البلاد في تنوعها. ليس هذا شعاراً رومانسياً، أو «كيوت» وفق المصطلح الهزيل السائد، لكنها واقع في عقل من أسسوا هذه البلاد وأرادوا توحيدها، وعليها أن تكون في رأس من يريد أن يحميها ويحكمها اليوم وغداً وبعد مئة عام، وعليها أن تكون في رأس نُخبها وعامتها اليوم وغداً وبعد مئة عام!

وحدة سوريا مصير وليست خياراً. تنوع سوريا حقيقة لا يمكن طمسها، ولا معنى لهوية سوريّةٍ لا تحترم تنوع المجتمع. لن يحمي السلاح وحدة سوريا ولن يحمي الخارج تنوعها. نحن حُماة وحدتها وتنوعها. 

من يصفق اليوم لألم السويداء يُسقط نجمة من هويته وعلمه! من صفق لألم الساحل يوم أمس يُسقط نجمة من هويته وعلمه! من همّش ويهمش دير الزور والرقة والحسكة بعربها وكردها وتركمانها وأرمنها وآشورييها وسريانها وعشائرها يسقط هويات النجوم الثلاث من عَلَمه! أفلا نعقل؟!

ما يحدث في السويداء اليوم، وما حدث في الساحل أمس لا يعدو كونه هدراً لدم مُحرّم. ما يحدث في السويداء اليوم، وما حدث في الساحل أمس ليس إلا هتكاً لنسيج سوريا، وإعاقةً لقادمٍ حتميّ: سوريا واحدة بتنوعها الحقيقي.

اعقلوا وعودوا للحوار، والدم السوري حرام حرام حرام!

نجوم_العلم_السوري أحداث_السويداء الدستور_السوري

لديك تصويب أو ملاحظة؟ تفضل/ي بالتعرف إلى محررة القراء والتواصل معها

مقالات رائجة

This work by SOT SY is licensed under CC BY-ND 4.0