× الرئيسية
ملفاتنا
المستشارة
النشرة البريدية
تَواصُل
من نحن
اختر محافظة لتصفح المقالات حلب
الرقة
الحسكة
دير الزور
اللاذقية
طرطوس
إدلب
حماة
حمص
دمشق
القنيطرة
درعا
السويداء
ريف دمشق

بصمات فنية كردية تُغنِي روح القامشلي بأيدي أبنائها

حكاياتنا - خبز 04-09-2025

يستعرض هذا التقرير جهود أم فرهاد، والأخوين وحيد وفريد، وسعيهم إلى تجسيد روح الهوية والتراث الكرديين في أعمال يدوية وفنيّة في القامشلي. كأن لسان حالهم يقول: «نسعى لتقديم هويّة مدينتنا، وحضارتنا عبر الرسم والنحت وإعادة تدوير النفايات الصلبة للحفاظ على البيئة والمناخ، يُمكن لنتاجنا أن يكون أفضل من السلاح، وأن يرتفع صوت عملنا على صوت الرصاص»

تنال أم فرهاد قسطاً من الراحة لشرب كوب من عصير العنب الذي أعدته، تقف على شرفة منزلها الكائن في حي حلكو بمدينة القامشلي، وتتأمل ما أنتجته يدوياً عبر إعادة تدوير النفايات والاستفادة من مختلف أنواع الفوارغ والمُهملات وما يُعد لرميه.

اعتادت السيدة أن تمنح جيرانها بعض منتجاتها بين هدايا وتذكارات رمزية. تهدف من وراء عملها إلى ترسيخ هويّتها الكردية عبر إعادة إحياء تراثها القديم من خلال الرسومات والأعمال اليدوية. 

تقول أم فرهاد: «تفرغت لهذه المهنة منذ بضع سنوات، سابقاً كُنت أجهد في مساعدة زميلاتي الطالبات في معهد الفنون النسوية حيث كًنت أدرس مادة الرسم، وما زلت أسعى لتقديم صورة جميلة عن مدينتي. رغم تأثير الظروف المعيشية وطبيعة العمل على نتاجي؛ تابعت شغفي واهتماماتي ببطء، وركزت أيضا على تعليم الأطفال مادة الرسم».

شاركت السيدة خلال الأعوام العشر الماضية في مجموعة من المعارض والمهرجانات، بعضها كان بالتعاون مع المنظمات المحلية والدولية. تشرح أنها لا تعتبر منتجاتها مصدر رزق، لكن بيعها يُساعد في تسديد أعباء المعيشة.

قطع مرمية تغدو فناً

في غرفتها المخصصة للعمل، جمعت أم فرهاد كثيراً من الأغراض والأدوات التي رماها أصحابها، فتنظفها وتهيئها؛ لتكون جزءاً من عمل أفضل وأوسع يساهم في حماية البيئة. تقول: «شغفي أن أرى البيئة نظيفة وخالية من المواد الضارة بالتربة. أعيد ترميم المواد الصلبة القابلة للاستفادة منها وأحولها إلى تُحف فنية وأدوات منزلية، مثلاً صنعت مضيفة سكاكر العيد من قطع جوز الهند بعد تنظيفها، وصممت طاولات صغيرة لوضع المشروبات عليها من علب القمامة المرمية، كما استفدت من أكياس الإسمنت الفارغة فحولتها إلى ديكور لجدار إحدى غرف منزلي، وطبعاً كل ذلك بعد إضافة مواد وزينة وتفاصيل كثيرة كي تبدو جميلة وأنيقة، تحمل بصمة من الثقافة الكردية، فالمواد التالفة تحتاج مكملات أخرى لإعادة تدويرها».

تشرح السيدة بعض الظروف التي تعرقل عملها، وأخرى تساعدها. تقول: «أشكر زوجي أبو فرهاد، فهو السند والداعم الأول لي، يساعدني كثيراً، وأشعر بسعادة غامرة حين أشاهد التقدير والاحترام من الزوار ومقتني موادي. في المقابل ارتفاع أسعار مواد التصنيع، وفقدانها من الأسواق، وطلبها من دمشق أو (إقليم) كوردستان العراق، يرفع من تكاليف الإنتاج، إضافة إلى غياب الورش المتخصصة بهذه الحرف في القامشلي. كما أن بعض الظروف الصحية وعدم تفرغي للعمل؛ من المعوقات التي تؤثر على المردود، فأنا مضطرة لممارسة مهنتي في وقت الراحة».

وتضيف «لا أدري لماذا رفضت بعض العروض لفتح ورشة خاصة بمنتجاتي. شعرت أنني سأفقد قيمة عملي وهدفي السامي ورسالتي الإنسانية وتقديم هويّتي الكردية عبرها، أتجهز حالياً للمشاركة في معرضٍ كبير بحديقة أزادي في القامشلي».

تختتم حديثها مؤكدة: «الحفاظ على الثقافة الكردية جزء أصيل من حياتي. التكنولوجيا اليوم مهمة، وقدمت اختراعات وتحف وديكورات خارقة الجمال، لكن نسيان التراث والتاريخ والذي هو جزء من الوجود والهويّة، أمر سيئ جداً».

وحيد وفريد.. يترجمان الهوية الكردية فنّاً

في الصباح الباكر، وقبل أن تستفيق المدينة من نومها، يجتهد الأخوان فريد ووحيد حسو في إتمام أعمالهما وتحضير طلبات الزبائن، وكأنهما يحملان مسؤولية هذه البلاد، وإعادة تعريفها عبر الفن وجمالية التصاميم الإعلانية من جديد.

يعبر الأخوان عن هويتهما الكردية من خلال الرسم بواسطة الفحم والنحت على الزجاج والغرانيت والورق المقوى والحرق على الخشب والأعمال اليدوية.

يقول وحيد: «بدأت رحلتنا منذ نعومة أظفارنا، فشقيقي الأكبر فريد كان يُشارك في المعارض المدرسية للمرحلة الابتدائية، أتذكر كيف كُنا نقطع بعض الأغصان اليابسة لشجرة الرمان، ونجمعها ضمن رباط ونضع بعض القطن عليها، فتبدو وكأنها أشجار مُحملة بالثلج، أو نصنع بابا نويل من الأغصان مع لصق قطعة قماش بيضاء مكان اللحية. والدي كان يرسم بشكل جيد وبسيط، ووضع حب الرسم والعمل فينا».

العام 1995 كان المفصل والنقلة النوعية في حياة الشقيقين، يشرح وحيد «افتتحنا محلنا الخاص للعمل، لم تكن تقنيات الفوتوشوب والإنترنيت والكومبيوتر قد دخلت ميدان العمل بعد، كُل الصناعة كانت يدوية».

ويتابع «فكرنا خارج الصندوق، واستفدنا من تجارب الآخرين. خلال أكثر من عقد، كُنا سنوياً نتلقى الدعوات لحضور المعارض الدولية الخاصة بالدعاية والإعلان في دمشق، حيث تشارك فيها الكثير من الشركات العالمية والمحلية وتعرض تصاميمها ومنتجاتها، ونحن بدورنا ننقل تلك التجارب إلى محافظة الحسكة. نحن أول من استخدم وأدخل مادتي الفيليكس والكيبونت للتصميم والدعاية وواجهات المباني».

يبدي وحيد آسفه من واقع الرسم قائلاً: «تخصصنا الأساسي هو التخطيط والرسم، لكن مردوده المالي ضعيف ولا يكفي لسد حاجيات المعيشة، لذلك وسعنا عملنا ونوعنا من مصادر الأفكار والإنتاج. لدينا اليوم ورشة خاصة للإنتاج، ومعرض خاص في وسط أسواق القامشلي لعرضها واستقبال الزبائن والاتفاق معهم».

التكنولوجيا عززت نشر الهوية

مع تطور التكنولوجيا ودخول الإنترنت، تغيرت المعطيات، ما دفع الأخوين لتغيير نمط العمل متجهين صوب حرفية ودقة ونوعية أكبر وفقاً لما قاله وحيد، مضيفاً «استخدمنا الخشب، والغرانيت، والنار، والرمل، والزجاج في العمل، رغبنا بنقل مواد الطبيعة إلى بيوت الناس».

ويضيف «النقر على الغرانيت أمر خطير وصعب، فلا إمكانية لتصحيح الخطأ، ننقر آلاف المرات عبر الإزميل المصنوع من الألماس التقليدي، وتتشكل نقاط بيضاء ثم نلونها، تستخدم هذه الآلية في الصور أو الرموز الدينية وغيرها للمنازل أو شواهد القبور».

يتابع «نستعمل الرمل في تشكيل المناظر واللوحات على الزجاج لنصنع صوراً وزخرفات على الأبواب والشبابيك عوضاً عن الدهان، نسحب الرمل عبر جهاز خاص، وننثره على المكان المراد تزيينه، ليشكل مناظر خلابة، ونستعمل ألواناً خاصة بحيث تظهر الرسمة على الطرف الأخر من البلور الشفاف».

يستخدم الأخَوان أيضا الحرق على الخشب للتعتيق، فتُرسم الصورة أو العبارات عبر جهاز خاص، ثم يُحرق الخشب والمنظر المشكل فيها، كما يرسمان على النحاس، ويضغطان على نقاط فيه لتبيان شكل الوجه ما يعطي انطباعاً وإيحاء فنياً.

تحقق الحلم

يُخرج وحيد من درج مكتبته في ورشته الخاصة بعض الصور والتصاميم لعبارة «أحبك قامشلو»، فحلم ابن المدينة أن يُصمم لها رموزاً وجملاً يضعها في مكان مناسب للجميع، يقول: «لا تقل مدينتي أهمية عن باقي المدن، وفي كل دول العالم تقريباً توجد مثل تلك العبارات. حاولت كثيراً مع الرساميل الاقتصادية، والبلدية، لتصميم مجسم لهذه العبارة، وعرضت عليهم العمل مجاناً، فقط كنت أحتاج تأمين التكلفة، المؤسف أن أحداً لم يلب طلبي، وبقي حلمي يراودني، حتى تحقق بدعم من معهد هانزا التعليمي، الذي تكفل بكل نفقات العمل، والحمد الله اليوم لا يوجد أحد لم يتصور مع أحبك قامشلو».

تدوير_النفايات_في_سوريا الحرف_اليدوية_في_القامشلي

لديك تصويب أو ملاحظة؟ تفضل/ي بالتعرف إلى محررة القراء والتواصل معها

مقالات رائجة

This work by SOT SY is licensed under CC BY-ND 4.0