× الرئيسية
ملفاتنا
المستشارة
النشرة البريدية
تَواصُل
من نحن
اختر محافظة لتصفح المقالات حلب
الرقة
الحسكة
دير الزور
اللاذقية
طرطوس
إدلب
حماة
حمص
دمشق
القنيطرة
درعا
السويداء
ريف دمشق

«تجمّع سيّدات مصياف»: ضوء في نفق مدينة مهمشة

حكاياتنا - خبز 28-11-2025

بعد عقود من التهميش والإفقار الذي عانت منه مدينة مصياف بريف حماة، أطلقت مجموعة من نساء المدينة «تجمع سيدات مصياف»، ليكون كتلة مدنية فعالة تهدف إلى تمكين المرأة اقتصادياً عبر دعم المشاريع الصغيرة، واجتماعياً من خلال مبادرات إنسانية وخدمية واسعة، وسياسياً عبر تعزيز المشاركة، ويُغذيه الشغف الكبير الذي يحرك السيدات بالرغم من التحديات المجتمعية ونقص التمويل الذاتي

بكثير من الشغف والحب، يعكرهما غصة في القلب بسبب حالة التهميش والإفقار بحق أهالي مدينة مصياف بريف حماه على مدار عقود؛ تشجعت نساء المدينة لإحداث كتلة مدنية فعالة باسم «تجمع سيدات مصياف».

تتحدث رئيسة التجمع مها أسبر لـ«صوت سوري» عن قرار تأسيس النشاط المدني: «لسنوات حاولنا تنظيم نشاطات وفعاليات مجتمعية عديدة، لكن للأسف لم تكن هناك هوامش للتحرك».

وتضيف: «فجأة تغير كل شيء مع الإعلان عن تحرير مدينة حلب، ولاحقاً سقوط النظام السوري السابق، مع التخوف من أي ارتدادات على أهالي المنطقة لاعتبارات طائفية، وهو ما لم يحصل، بسبب وعي الأهالي ونضوجهم السياسي والفكري». 

تشرح أسبر، أن سقوط نظام الأسد فتح الباب أمام انطلاق العديد من الحركات والفعاليات المجتمعية في توق من أهالي مصياف لتأسيس التجمعات المدنية بعد الحرمان منها لعقود، ما شجع السيدات على اتخاذ هذه الخطوة.

تمكين اقتصادي وسياسي 

الغاية الأهم من تأسيس التجمع حسب مديرته «إبراز هوية مدينة مصياف والتركيز على تراثها وإرثها، وتمكين المرأة اجتماعياً واقتصادياً وسياسياً، عبر منح مالية من قبل السيدات المشاركات، إضافة إلى المجلس الاسماعيلي المؤمني، لدعم مشاريع صغيرة ومتناهية الصغر والمساهمة في ترويج ما تنتجه النساء من خلال المعارض أو التسويق الالكتروني».

تؤكد أسبر على «تعزيز مشاركة المرأة في مصياف ضمن المجال السياسي، وانطلاقاً من ذلك ترشحت عدد من السيدات لانتخابات مجلس الشعب، لكن التجمع قرر بعد المشاورات الانسحاب لحين نضوج الفكر السياسي واكتساب خبرة بهذا المجال، على نحو يمكنهن لاحقاً في إرساء التنمية المجتمعية والاقتصادية في المدينة».

وتوضح قائلة: «قبل قرار الانسحاب، جرى الاتفاق على دعم مرشح قوي يقدر على مساعدة الأهالي ويحسن الواقع الخدمي والاقتصادي في هذه المدينة التي كانت ممنهجة سابقاً ضمن سياسة إبقاء أبنائها ورهن مستقبلهم بالوظيفة الحكومية أو السلك العسكري؛ بينما كان بالإمكان تأسيس مشاريع سياحية واقتصادية تستثمر مزايا مصياف».  

مبادرات إنسانية 

يبلغ عدد النساء المشاركات حالياً في «تجمع سيدات مصياف» 55 سيدة، والعمل جارٍ حالياً على استصدار التراخيص اللازمة من «مديرية الشؤون الاجتماعية والعمل» التي شجعت على اتخاذ هذه الخطوة مع تقديم الدعم اللازم لإنجاحها وتعميمها، وفق ما تقوله أسبر.

«في البداية كانت هناك صعوبات، أهمها صعوبة القبول المجتمعي حتى من الدوائر الضيقة، إلى درجة السؤال: "من أنتم". وهذا كان من النساء قبل الرجال»

يولي التجمع اهتماماً كبيراً لنشاط السيدات في الأرياف، لـ«امتلاكها ثروات زراعية غير مستثمرة، لذا نركز على ما يميز كل قرية، فمثلاً تشتهر قرية دير ماما بإنتاج الحرير الطبيعي الذي سلط التجمع الضوء عليه، من خلال معرض بازار سيدات مصياف، ولاقت منتجات الحرير وتحديداً الليفة رواجاً كبيراً رغم سعرها المرتفع بسبب جودتها ومواصفاتها النوعية»، تقول أسبر.

وتتابع: «كذلك نهتم بصناعة صابون الغار، التي تنافس الصناعة الحلبية، إذا يصنعه أحد حرفيي مصياف بطريقة احترافية معتمداً على مواد أولية من خيرات المدينة الطبيعية، وغيرها من منتجات تشتهر بها المنطقة».

يمتد نشاط «تجمع سيدات مصياف» إلى إطلاق مبادرات  إنسانية وخدمية واجتماعية حسب الضرورة والحاجة لدعم العائلات الأكثر تعففاً واحتياجاً، كمبادرة تقديم الخدمات الطبية لمن لا يقدر على زيارة الأطباء وشراء الدواء وإجراء التحاليل، وفي بعض الحالات أُرسلت ممرضات إلى بيوت بعض الأسر مع تقديم  العكازات والكراسي الطبية، وإجراء العمليات الجراحية بالمجان، إضافة إلى مبادرة تقديم مستلزمات العام الدراسي، وتوزيع  نحو 350 حصة دراسية راعت احتياجات كل مرحلة تعليمية، مع استمرار التجمع في توزيع هذه الحصص على العائلات المحتاجة.

نحو «واقع تنموي أفضل» 

طموح «تجمع سيدات مصياف» الكبير يتجلى في إخراج هذه المدينة من دائرة التهميش إلى واقع تنموي أفضل من خلال الهمة العالية للسيدات المشاركات، والتفاؤل الواضح في إنجاز الأهداف الموضوعة، وفق ما لاحظه "صوت سوري" أثناء لقاء عدد منهن.

تؤكد الشابة بتول المير مسارعتها بالانتساب إلى التجمع رغم عدم امتلاكها تجربة سابقة. تقول: «تعلمت الكثير خلال الفترة الماضية رغم الفترة القصيرة لانطلاق التجمع، مع الشعور بسعادة غامرة عند المشاركة بأنشطة مجتمعية وإنسانية تنعكس بالخير على مدينة مصياف وأهلها».

وتتحدث عن تجربتها في انتخابات مجلس الشعب قائلة: «تقدمت بطلب الترشح إيماناً بحق المرأة في المشاركة السياسية، لكن بعد التشاور مع السيدات في التجمع تقرر الانسحاب لصالح مرشحين آخرين أكثر قدرة على خدمة أهل مصياف، لكن عموماً المحاولة في حد ذاتها منحتني شعوراً بالسعادة والثقة بقدراتي ما شجعني على الانخراط بالعمل السياسي لاحقاً».

تشاركها الشغف ذاته السيدة تهاني، التي تقول: «في البداية كانت هناك صعوبات، أهمها صعوبة القبول المجتمعي حتى من الدوائر الضيقة، إلى درجة السؤال: "من أنتم". هذا كان من النساء قبل الرجال، لكن بعد إثبات التجمع حضوره وقدرته على إحداث بصمة واضحة؛ تغيرت النظرة مع إبداء عدد من السيدات الرغبة في الانتساب والمشاركة في النشاطات».

فيما تُشدد السيدة ندى حيدر على دور المرأة المحوري وحضورها القوي، قائلة: «المشاركات تركن حضوراً فعالاً تجسد بوضوح في بازار سيدات مصياف»، مشيرة إلى تكامل الأدوار بين جميع السيدات المنتسبات، اللواتي يملكن الشغف والطموح والرغبة في التعاون بما يخدم مدينتهن.

بدورها؛ تؤكد السيدة ميسون المير محمود أن «الهدف من انتسابها للتجمع الإسهام بأفعال إيجابية تنعكس بالفائدة على المنطقة»، عبر مشاركتها بعدد من الأنشطة المجتمعية بما فيها حملات النظافة في قلعة مصياف والمقابر"، معبرة عن شعورها بالانتماء إلى البلاد للمرة الأولى.

تلعب ميسون دور المسؤولة المالية للتجمع بحكم خبرتها، وباعتبارها موظفة سابقة في أحد المصارف، وتشرح أن «تمويل التجمع ذاتي بالمطلق عبر إمكانات السيدات الشخصية، وبعض الشركاء الواثقين بقدرتهن على صرف أموال التبرع في مكانه الصحيح وإيصالها إلى مستحقيه»، مبينة أن توسيع نشاط التجمع يقتضي البحث عن مصادر تمويل يعزز حضوره محلياً وخارجياً.

أما ميس إدريس، فتتحدث عن انضمامها إلى التجمع مدفوعةً بالثقة بالسيدات المنتسبات إليه، مع إعجابها بفكرته في خدمة مدينتها وبلدها عموماً، لتُبين أن المشاريع القادمة ستركز على تمكين المرأة اجتماعياً واقتصادياً وسياسياً.

تجمع_سيدات_مصياف نساء_سوريا

لديك تصويب أو ملاحظة؟ تفضل/ي بالتعرف إلى محررة القراء والتواصل معها

مقالات رائجة

This work by SOT SY is licensed under CC BY-ND 4.0