× الرئيسية
ملفاتنا
المستشارة
النشرة البريدية
تَواصُل
من نحن
اختر محافظة لتصفح المقالات حلب
الرقة
الحسكة
دير الزور
اللاذقية
طرطوس
إدلب
حماة
حمص
دمشق
القنيطرة
درعا
السويداء
ريف دمشق

صورة من مواقع التواصل الاجتماعي في أيار 2025 أثناء عودة آلاف من الطلبة إلى السويداء خوفاً من التحريض

من مدرجات الجامعة إلى «المِقص»: أبناء السويداء يدفعون ضريبة الهويّة

حكاياتنا - خبز 13-03-2026

بخطاب كراهية وتحريض، تبدّدت أحلام الآلاف من شباب السويداء. يرصد هذا التقرير بعض التحولات القسرية في حياة عدد منهم، طردتهم الكراهية من مقاعد الدراسة، ثم دفعتهم المجازر إلى البحث عن طوق نجاة خارج بلادهم، يمارسون «مهنة اضطرارية» لسد الرمق

لم يكن هشام يتخيّل أنّه سيتحوّل يوماً إلى «مُعلِّم حلاقة» يدرّب أربعة شبان يكبرونه سنّاً على فنون التجميل النسائي. لم تكن المهنة خيارهم الأول، لكنها باتت ملاذاً لطلبة جامعيين تقطعت بهم سبل العلم، وبعدما كانوا يطمحون بشهادات عُليا وجدوا أنفسهم في بيروت يطلبون مهنة تساعدهم لإكمال حياتهم. يقول هشام: «كانوا طلاباً في الجامعة، قبل أن يأتوا إلى الصالون الذي أعمل فيه ويطلبوا تعلّم المهنة».

رحلة الشتات: من السويداء إلى بيروت

اضطر هشام لمغادرة مدينته، السويداء، مع تصاعد موجات العنف الطائفي واقتراب الخطر من أبوابها. تنقل بين دمشق وصيدا، بحثاً عن استقرار لم يجده في عاصمةٍ كانت تضيق بأهلها، لينتهي به المطاف في بيروت. هنا، لم يعد هشام مجرد حلاق، بل أصبح نقطة ارتكاز لزملائه الفارين من جحيم التحريض.

في نيسان/أبريل، وأيار/مايو 2025، شهدت مدينتا جرمانا، وصحنايا في ريف دمشق موجات عنفٍ طائفي، بالتوازي مع تصاعد خطاب الكراهية ضد الطلبة من أبناء طائفة الموحدين الدروز في عدد من الجامعات الحكوميّة السوريّة، ما دفع المئات منهم إلى حزم أمتعتهم والعودة قسراً إلى السويداء بدافع الخوف.

دفع خطاب الكراهية والتحريض آلاف الطلبة من أبناء السويداء إلى هجرة مقاعد الدراسة

رغم وجود فرع لجامعة دمشق في السويداء (جامعة السويداء)، لم يتمكن هذا الفرع من مساعدة الطلاب العائدين، إذ تعرضت مرافقه المنتشرة في المناطق الريفية، مثل المزرعة وعريقة، لبعض الأضرار، وتحول بعضها إلى مراكز إيواء. ولم تنجح مساعي افتتاح الجامعة بشكل طبيعي داخل المدينة، كما لم تتوافر جميع الاختصاصات، إذ يضم فرع الجامعة عدداً محدوداً منها، بينها: الآداب، العلوم، الاقتصاد، التربية، الهندسة الميكانيكية والكهربائية، الفنون الجميلة، والهندسة الزراعية، بالإضافة إلى بعض المعاهد المتوسطة.

«وجد كثير من الطلاب الذين اضطروا للعودة إلى السويداء، أنفسهم من دون مستقبل واضح، بعضهم نجح في السفر إلى الأردن، وبعضهم الآخر لم يجد فرصة للخروج»، يقول الشاب، ويتابع: «أمام هذه الظروف قرر بعضهم تعلّم مهنة يعملون بها بدلاً من دراستهم التي خسروها».

الانفجار الدموي

تفاقم المشهد في تموز/يوليو 2025، وصارت السويداء مسرحاً لعنف غير مسبوق بعد مواجهات بين مجموعات محلية وعشائرية، ثم دخول قوات تابعة إلى الحكومة الانتقالية في دمشق، وما تلا ذلك من مجازر قدّرت تقارير حقوقية أوليّة أنها خلّفت ما لايقل عن 800 حية، وفي وقت لاحق أوردت مصادر أخرى أرقاماً مضاعفة، فضلاً عن إصابة وفقدان المئات وتهجير عشرات الآلاف من أبناء القرى الدرزية، وعشائر البدو.

فيما خلُص تحقيق لمنطمة العفو الدولية إلى تورط القوات الحكومية وجماعات تابعة لها بعمليات إعدام خارج نطاق القضاء، أما لجنة التحقيق التي شكلتها السلطات الانتقاليّة فلم تُصدر حتى اليوم تقريراً نهائيّاً لأعمالها، بعدما طلبت تمديد ولايتها الزمنيّة.

مع توقف الهجوم وخروج الفصائل إلى محيط السويداء، وفرض حصار على المحافظة، تدهورت الأوضاع المعيشية بشكل كبير، وأصبحت الحياة صعبةً جداً. دفع ذلك قسماً من الشبان إلى البحث عن وسيلةٍ للخروج من المحافظة إلى دولٍ أخرى، في ظل استحالة العودة إلى الدراسة واستمرار خطاب الكراهية.

قرار إداري بلا جدوى

في 25 كانون الثاني/يناير 2026 أصدر رئيس جامعة دمشق، الدكتور مصطفى صائم الدهر، قراراً يسمح لطلاب فرع الجامعة في السويداء بالانتقال إلى كليات الجامعة في دمشق، أو إلى أحد فرعيها في محافظتي درعا والقنيطرة. لكن الفجوة بين القرار الإداري والواقع الميداني ظلت شاسعة، إذ تزِن المخاوف الأمنية أكثر من الوعود الجامعية. فالقرار يساعد الطلبة من خارج السويداء على استكمال دراستهم، لكن الأمر مختلف بالنسبة للطلبة الدروز من أبناء السويداء، إذ تحكمهم مخاوف عديدة من جرّاء استهدافهم سابقاً داخل بعض الجامعات والمدن الجامعية بالعنف وخطاب الكراهية والتحريض. 

يروي هشام أن أول طالب استقبله كان قادماً من جامعة دمشق، حيث كان يدرس الهندسة. وبعد نحو أسبوعين، تبعه طالب آخر. يشرح قائلاً: «كان الطالب الثاني يدرس علم النفس في جامعة اللاذقية، لكنه تعرّض لتهديدات ومضايقات، فانتقل إلى جامعة دمشق، قبل أن يترك الجامعة ويعود إلى السويداء». وفي وقت لاحق، انضم إليهم طالبان آخران من الجامعة الدولية الخاصة للعلوم والتكنولوجيا في بلدة غباغب بريف درعا.

بحثاً عن طوق نجاة

يقول هشام: «في البداية لم يكن يعنيني مكان عملي، ولم يكن لديّ أحد هنا. بعد مجازر السويداء، جاء إلى بيروت عشرات الشبان من محافظتي، منهم من أعرفهم، ومنهم من تعرفت عليهم هنا، وأصبح لدي عدد من الأصدقاء في بيروت».

اليوم، يعيش هشام مع مجموعة من هؤلاء الشبان في بيروت، يتقاسمون السكن والهموم والمخاوف. تحولت أحلامهم من هندسة العمارة وعلم النفس، إلى تصفيف الشعر. هي قِصة آلاف الشبان وجدوا أنفسهم ضحية لخطاب الكراهية، يبحث بعضهم عن مهنٍ تسد الرمق، في واقع لا يمت لاختصاصاتهم بِصِلة.

مجازر_السويداء اقتحام_السويداء خطاب_الكراهية_في_الجامعات_السورية

لديك تصويب أو ملاحظة؟ تفضل/ي بالتعرف إلى محررة القراء والتواصل معها

مقالات رائجة

This work by SOT SY is licensed under CC BY-ND 4.0